مقالات وآراء

مامون التلب: يا شقي الحال مالك!


عبد الله علي إبراهيم

تلقيت رسالة من حبيبنا مامون التلب تطلب مني التبرع لمكتبته العامة، باسم حنتوب، التي يعتزم فتحها مع زوجته ستفانيً بادر في زنجبار حيث انتهى بهما الترحال. قلت له يا مامون يا شقي الحال مالك.
ومامون مدمن فتح مكتبات للقراءة العامة. ومدفن. ولبيت له دعوة ذات ليلة في الخرطوم لعرض مشروعه لفتح مكتبة عامة. وكتبت:
لبيت دعوة الأستاذ مامون التلب، محرر الأخبار الثقافي، للتفاكر حول مشروعه وآخرين لإقامة مكتبة عامة بنسق مبتكر. وحرصت على الحضور لأنه أسعدني أن المفصحين من أبناء جيل “شلعوها الإنقاذيون” قد بدأ يفيق بأن خراب الوطن أعمق مما تظن صفوة المعارضة السياسة: قَشِر الإنقاذ من برتقالة الوطن يسلم لك ويساقط رطباً جنياً. فجيل الثقافة، أو الأوجاع الثقيلة طويلة المدي، قد علم أن تأجيل تجديد الوطن لما بعد ذهاب الإنقاذ خطة عجز.
لم أعرف من قبل أنني مدين للمكتبة العامة في مصائري الثقافية إلا حين طلبت الإذن بالحديث وتداعت افكاري حول منزلة المكتبة العامة في حياة الناس. فقد أغواني الكتاب منذ تعلقت بسلاسل مكتب النشر الرائقة. فما يغني أحدهم “ليالي حبي الكانت نعيم غناها قلبي وأنا في الدويم” حتى أذكر أول مرة قرأتها في كتاب “بنزين ومريسة” عن سائق لوري جذل طروب. وكان “السراب وحمامة” كتاب الموسم في زمانه. ثم شفعت ذلك بكتب كامل كيلاني التي بسط فيها مسرحيات شكسبير وعربها.
أما المكتبة ككيان مروع من الكتب فقد خبرتها بمكتبة السكة حديد ثم مكتبة بلدية عطبرة. فقد كان للسكة الحديد نظام مميز حرصت فيه على اطلاع مستخدميها حيث كانوا. فلا زلت أذكر الصندوق الأسود الذي تدحرج إلينا من ذات قطار بمحطة الزيداب التي كان والدي ناظرها في منتصف الخمسينات. ولما فكوا حبل الصندوق كشف عن باطن من التوتيا. وخرج لنا منه كتاب أو أكثر. لن أنسى منها “الشاعر الضليل”.

وقال محمد المكي إبراهيم:
إننا الآن حيث ابتدأنا
فلم تنسخ الحروب أنسابنا
أو تعلمنا لغة ثانية
في زنجبار يا مامون وإميليا جنس بوليغ.
وها هي الرسالة التي جاءتني منهم:

خطاب دعم مكتبة “حنتوب” بزنجبار

أستاذنا وصديقنا البروف عبد الله علي إبراهيم
تحيّة من الجزيرة والمحيط والسحب وكوكب المُشترى!
بعد نزوحنا مع الجماعة الساكنة أرض السودان ما بعد الحرب، طاب لنا المقام بجزيرة زنجبار، والتي كنّا قد خطّطنا، منذ أن كنّا في غرب يوغندا لشهور، أن نؤسس فيها مكتبةً. وها قد وصلنا قبل شهرٍ وعاينّا موقفنا وقد اتضحت الأمور رويداً رويداً.
اكتشفنا، مثلاً، أننا سنكون المكتبة الوحيدة في الجزيرة! خلال بحثنا لم نعثر على واحدة ولو حتّى في عاصمة الجزيرة؛ إضافةً إلى أننا عثرنا على المكان الذي سنقيم فيه المكتبة، وهو حيث نسكن نحن ذاتنا، فقد أثعجبت أسرة السيد عبدول البكري –أصحاب الأرض والبيت- بالفكرة، وقدّموا لنا دعماً تلخّص في حديقة البيت ومغرفة أرضية ومساحة كافية لتأسيس المكتبة ومخزنها ومقهىً صغير. ربّما تنتقل المكتبة في المستقبل إلى مكانٍ مستقل –ذلك ما نسعى له- وإلى ذلك الحين سيكون هذا المنزل في قرية جامبياني (موقع البيت على الشارع الرئيسي) نقطة انطلاق للمكتبة؛ سنستقبل هنا الكتب، وسنبدأ بالتحرك والتعاون مع منصات مختلفة ما بين المدارس والفنادق على الشاطئ لإنجاز معارض كتب مؤقتة في أنحاء الجزيرة، واستقطاب فنانيين سودانيين وزنجباريين وتنازنيين لتنظيم المعارض الفنيّة والتشكيليّة، إضافةً لاستقبال الكاتبات والكتاب لتقديم القراءات وجلسات أدبيّة.
عندما خرجنا من الخرطوم كانت مدني هي الأرض التي شعرنا فيها، لأول مرة، بالأمان. أما في جزيرة “حنتوب” التي زرناها بعد يومين، ومررنا بمباني بدايات التعليم في السودان، وصولاً إلى نهر النيل، جلوسنا هناك ليوم كامل، هناك شعرنا لأول مرة بالسلام. إحياءً لذكرى السودان، والنيل وحنتوب، نُهدي هذا الاسم.

فكرة دعم المكتبة تتلخّص في الجزر:

  • لكل صديقة أو صديق، وعبر مساهمتهم بمجموعة مختارة من الكتب التي أثّرت فيهم وأحبّوها (ما بين 5 – 10 كتب مبدئيّاً)، أن يرسموا جزيرة مختاراتهم. سيسمّون مجموعة الكتب/ الجزيرة، وستكون باسمهم. وسيكون على كل واحدة/واحد أن يصف جزيرته والتي ستقوم برسمها استيفاني بادر (رفيقتي في تأسيس المشروع) وستدخل في أعمال الديكور.
  • نحبّذ أن تكون الكتب مبدئيّاً باللغة الإنجليزيّة (الغالبية) ثم السواحيليّة/ الألمانية/ العربية. بالترتيب.
  • بعد موافقتكم سنراسلكم بخصوص أفضل وأرخص سبيل لشحن وإرسال الكتب والعنوان وكل شيء.
  • نتوقّع أن نفتتح المكتبة في فبراير 2024م.
  • سيكون من المفرح أن تكونوا جزءاً من فعاليّة الافتتاح، والتي نعتقد أنها ستكون في مارس من العام المقبل.
  • سنعتمد على أنفسنا في إيجار المكان وتمويله والعناية بحديقته والعمل في المقهى إلى أن نجدَ شخصاً مناسباً للإدارة في المستقبل.
  • بالنسبة لدور النشر التي سيصلها الخطاب، فعليهم أن يشاركونا بإصداراتهم الإنجليزيّة للكتب في السودان وجمهورية جنوب السودان.
  • نطمح مع الوقت أن نؤسس لدار نشر بذات الاسم، سنُصدر طبعات محدودة من كتب بأساليب فنيّة مبتكرة، إضافةً إلى مجلة فصليّة لترجمة الأدب السوداني والجنوب سوداني إلى الإنجليزيّة.

مع كل المحبّة بكل تأكيد
استيفاني بادر/ مأمون التلب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى