مقالات وآراء

العدالة الدولية

دولة القانون

فشل مجلس الأمن في إصدار قرار يوقف حرب غزة ينبئ بأن التدبير المؤقت الذي أصدرته محكمة العدل الدولية ضد الحكومة الإسرائيلية ليس إلا رصاصة رحمة للقانون الدولي. فإسرائيل ومن في حكمها من الدول المصنفة فوق القانون سوف تزدري قرارات هذه المحكمة بذات النهج الذي مارسته ضد كافة مقررات وأجهزة الأمم المتحدة.

واقع الغاب هذا والذي لا يعترف إلا لمنطق القوة، بكل أسف، هو ما تأسس عليه القانون الدولي ليأتي خلواً من الآليات الفعالة لتنفيذ الأحكام والقرارات. محكمة العدل الدولية ستثبت من خلال حكمها مقولة الفقهاء الذين ذهبوا مبكراً إلى أن القانون الدولي لا يستحق أن نطلق عليه مصطلح قانون.


نظرياً قرارات محكمة العدل الدولية إذا لم تستجب لها الدولة المحكوم ضدها طوعاً فعلى مجلس الأمن، وبوصفه البوليس الدولي وإداة تنفيذ الأحكام، أن ينعقد ويحدد الآلية المناسبة ولو باستعمال القوة. ولأن قرارات مجلس الأمن ينطبق عليها حق النقض (الفيتو) فحتى الأحكام القضائية تصبح مجرد حبر على ورق. هذا الاختبار ليس لمحكمة العدل الدولية أو أي مؤسسة أو جهاز من أجهزة الأمم المتحدة وإنما للعدالة الدولية التي باتت في محك حقيقي سيما في ظل انتهاكات حقوق الإنسان المترتبة على جرائم الحروب المستعرة بأوكرانيا وفلسطين والسودان والتي يحلم البعض أن تكون هذه المؤسسات العدلية الدولية الملاذ العادل لوقف تلك الحروب وانصاف ضحاياها.


النتائج الحتمية والمتوقعة للحكم النهائي لمحكمة العدل الدولية، إن لم ينسفه فيتو أمريكي أو بريطاني، فمن المؤكد ستسبقه إسرائيل بإعدام محل التنفيذ. أي أن إسرائيل ستكون أثناء نظر القضية قد قضت على الشعب الفلسطيني وجرفت أراضيهم طولاً وعرضاً.

هذا هو ذات مصير من يراهنون على اللجوء لمحكمة الجنايات الدولية أو أي مؤسسات عدلية إقليمية أو دولية أخرى. هذه المؤسسات العدلية، وحتى اللحظة، ثبت أنه من تاريخ البدء في التحقيقات وإحالة المتهمين للمحاكمة، إذا تسنى القبض عليهم، إن إجراءاتها تستغرق ما لا يقل عن عشرة سنوات. حتى هذه السنوات العشر لا تبدأ إلا من تاريخ توقف الحرب لأن في ظلها لن تستطيع فرق الاتهام والتحقيق أن تباشر مهامها.

تجاوز الواقع المرير يتحقق بتضافر جهود بنات وأبناء الوطن بمشروع دستوري مرن يوقف الحرب وينشئ مؤسسات عدالة وطنية حقيقية. هذه التشريعات والمؤسسات الوطنية هي وحدها التي ستنصف الضحايا وترد الحقوق، وإلا فالمزيد من ضياع الحقوق وتفشي الفساد المحلي والإقليمي والدولي بسبب الحرب.


عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
21 يناير 2024

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى