dark_mode
Image
Saturday, 04 February 2023
يوسف فضل حسن: متنوع ديمة  

يوسف فضل حسن: متنوع ديمة  

 

عبد الله علي إبراهيم (هذه كلمة لي قديمة في شكر أستاذنا يوسف فضل حسن أعيد نشرها في مناسبة التكريم الحفي الذي لقيه في أمارة الشارقة وفي معرض كتابها الدولي قبل أسابيع) دعانا مركز تنمية الديمقراطية إلى اجتماع للتفاكر حول تكريم البروفيسور يوسف فضل حسن الذي هو من مؤسسي المركز ورئيسه لدورتين. وهذه مبادرة مرموقة من المركز نأمل أن يتداعى لها زملاء يوسف وطلابه ومحبوه وقراؤه بنياناً يشد بعضه بعض عرفاناً لهذا الرجل ذو اليد الخضراء. فما مس شيئاً إلا أينع وما عالج مسألة إلا شفت.  اعجبتني الموضوعة التي اقترحها الأستاذ عبد الله آدم خاطر لمهرجان يوسف الموعود. فهو يرى أن جوهر مساهمة يوسف في الوطن أنه سعي بغير كلل أو ملل للإحاطة بالتنوع الثقافي والعرقي فيه. وهذ شهادة قيمة عن يوسف من جهتين. فخاطر ثمرة من ثمار المعهد حصٌل منه على درجة الماجستير. زد على ذلك أن خاطراً ناشط ثقافي مؤكد في الشأن الدرافوري. فهو مكوي بخروق التنوع.  وإن قالت جهينة فصدقوها. وأعطانا السيد عبد الباسط عبد الماجد مصطلحاً شيقاً في النظر إلى حفاوة يوسف بالتنوع الثقافي في البلد. فقال إن أكثرنا يحتفي بالتنوع ولكننا لا نحسن إدارته. وخلافاً لأكثرنا فيوسف مدير مميز للتنوع الثقافي. ووجدت في هذا المصطلح إطاراً نافعاً للنظر إلى سيرة يوسف فينا. فأوكلت له جامعة الخرطوم في نحو 1965 أن يدير وحدة أبحاث السودان بكلية الآداب (معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية الحالي) لتدوين تراث السودان. فما "عزل". بل بث عيونه وباحثيه إلى كل بقاع السودان يسجلون مأثورات عربها وعجمها. وجعل الأرشيف الصوتي بالمعهد وسلسلة دراسات في التراث السوداني المستفيدة منه معرضاً لاختلاف ألسنتنا. ليس في طبع يوسف الحزازة. فلما رتَّب لندواته العالمية عن منزلة السودان في أفريقيا لم يقصرها على عرب أو زنج أو مسلمين وما عداهم. فقد اتخذ النطاق الجغرافي السياسي (الجيوبلوتيكي) كزاوية للنظر. فكرس مؤتمراً للسودان في أفريقيا بعامة. ثم تفرعت منه مؤتمرات لاحقة نظرت للسودان والحزام السوداني، ثم السودان وعالم البحر الأحمر، فالسودان ودول حوض النيل.  ولم يمايز بين الجامعات. يكفي عرض بروفيسور حسن مكي لصور تعاون يوسف مع جامعة أفريقيا العالمية التي هي معهد علمي متطور في نظر أهل الموجدة. وظل معهد الدراسات الأفريقية بيوسف وغير يوسف من أكبر مؤسساتنا عناية بالتنوع الثقافي. وكان لي شرف تحضير واحدة من هذه الندوات في 1991 بالتعاون مع منظمة فردريش إيبرت الألمانية. وربما كان يوسف أول من جاءنا بالتمييز الإيجابي. فقد رجح بقوة تعيين المعيدين أمثال موم كونيال أرو وغيرهم لملأ خانات شاغرة في معهد للدراسات الأفريقية.  ولم تكن ليوسف قشة مرة في مضمار أبحاثه. فمصادره تتآخي لا فضل لواحدة على الأخرى إلا بعمق الدلالة. فقد نظر في أنساب القبائل في مؤلفاته التاريخية وهي عند بعض المحدثين لغو قبائلي ومزاعم. كما حقق لنا "طبقات ود ضيف الله" وهو من الكتب الصفراء. وكان كذلك في طبعة صديق ثم منديل في الثلاثينات. وأخرجه يوسف من "الاصفرار" المفروض عليه من أهل النعرة الحداثية إلى بيض الصحائف المعززة. ونظر في الشلوخ التي هي رسم آبد وخرج منها بملحوظات قيمة عن ثقافة السودان. 

لقد ملأنا الفم بالقطيعة في أراذلنا. فليكن تكريم يوسف مناسبة لإبداء العرفان لأفضالنا. وهذا تطهير للفم وتنزيه. 

comment / reply_from

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة التيار