dark_mode
Image
هبة الله محمد عبد الله تفجِّرها داوية في (التيار):

هبة الله محمد عبد الله تفجِّرها داوية في (التيار):

(1/4)

هذه حكايتي!!

  من ينصف هبة وهي تبحث عن أبيها وأمها؟

 (فجأة كدا قال لي ديل ما أهلك) و ذاكرتي مثقلة بقصة حياتي

ما كنت فاهمة أي حاجة, إلا بت عادية وسط أهلها

انفتح باب جحيمي مع وفاة أمي خديجة بسبب الميراث

كان 2008 سيئ جداً، ظهر (عدو) داخل البيت، يضربني ويربطني ويمنعني من أي خروج مع الشُفَّع

هربت من عذاب "...." وذهبت الحصاحيصا

عدت من المدرسة أمام خيارين, يسلِّموني للبوليس أو لناس حماية الطفل والأسرة

 

  تبحث عنهم بجد وفي كل مكان, تبدو مثقفة وفصيحة استغرقت لأفهم أين يكمن الضعف والهزة فوجدتها متماسكة, لها نصيب من أسمها لتضع بيننا حجة أن الله الرحمن الرحيم, أعطاها  قضاءً وقدرًا صعباً ثم ظهر قوياً لتصعد به وهي في مشاوير يومية  لتعثرعن شئ ضائع من كيانها فأعاطها الله تعويضاً نادراً  وبدأ حمد ابنها, يعيد لها نعيم الأسرة المفقود الجلل, لتعيد إنتاج تلك اللحظات ومن أجل ذلك ظلت تدافع عن أخواتها جميعاً من شريحة فاقدي السند.

وجدتهم في (بيت البنات) بلا أهل فأصبحوا أهل لبعضهم البعض, بهجة وملاذ والخالة أمونة منذ ربع قرن تغسل المعاقات يومياً, سألتهن عن العيد وصباح العيد والجيران, الوزارة غائبة والتحايا كلها لفاعلي الخير حتى السرامس والستاير.

3 ساعات في (بيت البنات) المكان نظيف والضياع حقيقي, الغذاءات متوفرة والتوهان سيد الموقف والسؤال المأساوي أين الأهل, الأب والأم العم والخال, الأغنيات لا تسد ذلك الرمق, والفقد جلل, صبايا في عمر المنا ونساء بائسات, الزمن متوقف, أسوأ من السجون هذا الثبات, العواطف محدودة الاستهلاك, الشوق محبوس ومعتقل بين الحيطان, لا جديد في أزمة هبة وأخواتها وهن في وضع يحرج المجتمع كما وصفته هبة الله بالقاسي والجبان, تريد حقها وتشير لبراءتها من الغلطة الأساسية.

 أنه حوار تعويضي لا يغني عن الحق شيئاً ومع ذلك لابد من مواجهة الشمس بعيون أشد بأساً والعود أعوج فمن المسؤول عن أزمة هبة الله وأخواتها من شريحة الحزن الكبير والنزيف مستمر بأطفال قادمون بذات الخطأ الجسيم والمجتمع القاسئ والجبان بوصف هبة الله باق في مكان.

أنها أهمية الأسرة بمعنى وجودي ومع تفاصيل الحوار لعلنا نتلمس بعضاً من الخطى في صالح هذه الإشكالية القديمة المتجددة والله المستعان من قبل ومن بعد.

 

 

× هبة الله؟

-  نعم، أنا هبة الله.

× نحن في منزل بنات (جماعي)؟

- هذه قصة طويلة .

× نبدأ نحكي؟

- تفضَّل

× عشتي حياة طبيعية؟

(مين قال ليك كدا).

× كيف تبدو ذاكرة هبة الله؟

- بخير.

× هذا شئ طبيعي مع عمرك؟

- أبداً، الصحيح أنا ذاكرتي مثقلة بقصة حياتي.

× بمعنى؟

- بمعنى أنها محفوظة هناك.

× إذن من الذاكرة كيف تصفي هبة ذات العامين؟

- لا شئ محفوظ.

× 4 سنوات؟

- عشت حياة طبيعية وسط الأطفال في روضة الديم.

× نفتح الصندوق؟

- فجأة كدا قالوا لي(ديل ما أهلك).

× لا حول ولا قوة إلا بالله ... وبعدين؟

- نشأت نشأة عادية مع أمي خديجة علي شرف وأمي ابتسام خليل.

× أمهات وليس أم واحدة؟

- على الورق.

× خديجة؟

- هي الأم الكافلة.

× وأنتِ, هل كنتِ تعلمين بهذه الحقيقة المريرة؟

- أبداً ما عارفة أي حاجة.

× وهل توفر مع خديجة ذلك الإحساس العميق بالأم؟

- نعم، كانت خديجة وكانت ابتسام  تلك الأم الحقيقية.

× في الروضة، هل كانت المعلمة ترعاك بشكل خاص؟

- أبداً.

× في الروضة هل أحتاجوا في التسجيل لاسم الأم؟

- حتى اللحظة بكتب اسم أمي خديجة.

× في الجواز؟

- في كرت التطعيم.

× طفولة هبة الله؟

- لعبت طفولتي بالكامل ولم أحرم من أي حاجة.

× من هن صاحبات هبة الله؟

- لديَّ صور تذكارية ويوجد ناس من حولي مهمين، سارة إنعام سعدية أبكر والدة ابتسام.

× هبة خريجة الروضة؟

- كان تخريجاً جميلاً جميلاً جميلاً.

× وضعك الحالي؟

"ما كنت فاهمة أي حاجة" إلا بت عادية وسط أهلها.

× المدرسة؟

- مدرسة الشهيد عنتر.

× أول يوم مدرسي؟

- فرح حقيقي.

× هل ثمة معلمة زادت من التركيز معك؟

- نعم، المعلمة القديرة عيشة مديرة المدرسة كانت فعلاً مركزة معاي ومحتوياني جداً وريا معلمة الرياضيات.

× عدت الأيام والسنين؟

- حتى سنة سادس وفي نهاية 2006 توفيت أمي خديجة وكنت متعلقة بها سند أساسي "تربية ناس الديم مع الخوة والعشرة".

× وبعد ذلك؟

- "وبعدين أهل أمي خديجة علي أصروا أمشي معاهم الجبل".

× ديل ناس تانين؟

" وعشان كدا وبعد 4 أشهر فقط، غادرتهم ورجعت لأمي ابتسام".

× الجبل بعيد من الديم؟

- لأن المعاملة كانت كعبة.

× رجعتي الديم كيف حال الديم بعد رحيل خديجة علي؟

- زدت يتماً ووجدت قضية معقدة لم أدر بها إلا أخيراً وهي قضية ميراث وبيع البيت وكنت ضمن المشكلة وهناك شرط لمن أراد أن يأخذني يأخذني بحقي.

× حقك بمعنى؟

- نصيبي في البيت وعفش أمي خديجة .

× تحوَّل الوضع إلى الأسوأ؟

- بالعكس رجعت لأمي ابتسام في 2007 ومعها سعدية أمها وكنت في أحسن حال وأصلاً ربتني ابتسام مشاركة مع أمي خديجة وكنت مع سيف أخوي تمام التمام ووصل للبيت ود أختها خديجة واسمه متوكل.

× وأين وصلت قضية بيع بيت الراحلة خديجة في الديم؟

- باعوه بعيداً عني ولم أفهم شيئاً ولم أكن مهتمة به.

× عدى عام 2007؟

- وجاء 2008 سيئ جداً  ظهر متوكل (عدو) من داخل البيت كان يضربني ويربطني ويمنعني من أي خروج مع الشفع.

× صرت فتاة؟

- واعية جداً ومستوعبة جرح الإهانات.

× وفي 2009؟

- هربت من عذاب متوكل وذهبت الحصاحيصا.

× لماذا الحصاحيصا بالتحديد؟

- أهلي وهم أهل خديجة علي بثينة بت أختها.

× وكيف وصلتي وأنتِ صغيرة طبعاً؟

- ذهبت لوحدي لمركز الاتصالات و اتصلت على روعة بت بثينة,  وهي تقريباً في عمري, كانت أكبر مني بقليل من مواليد 95 ونحن بنات 97 .

× كيف جرت المكالمة؟

- قلت لها "عاوزة أجيكم في البيت ورحبت بالفكرة ورسلوا لي حق المواصلات".

× أول سفر؟

- أي نعم، ومشيت الميناء وسألت من حافلات الحصاحيصا.

× كيف كنتِ وحيدة في أول سفرية؟

- كنت أبكي باستمرار وسألتني امرأة طيبة عن سبب البكاء وضمتني لها بحضن لن أنساه طول عمري  دفء عجيب وراحة وأمان.

× وصلتي الحصاحيصا؟

" لقيتهم منتظرني في الموقف وبكينا مع بعض في الشارع لحدي البيت".

× سردتي لهم كل شئ؟

" أرتحت بالحكي وقرروا جميعاً هبة تقعد معانا".

× حمدلله على السلامة؟

- بالعكس وصل متوكل بعد ثلاثة أيام وأصر أن أرجع معه وكنت أبكي.

× عود غير حميد؟

طبعاً، حتى وصلنا الديم لم أتحدث معه بكلمة واحدة وكنت أبكي طوال المسافة حتى سألني شخص هل توجد مشكلة فأخبرتهم بأنه أخي متوكل ولاتوجد حاجة غريبة (دا أخوي).

× الديم للمرة الثالثة؟

- بعد وصولي فوراً ضربني وشتمني وهدَّدني بعدم خروجي لشبر واحد  ثم أنزل فوقي صاقعة حقيقية.

× ماذا حصل؟

- أعطاني خيار غريب  إما الحبس أو يسلمني للبوليس.

× البوليس؟

- أي والله العظيم.

× من سينقذك من هذه الورطة؟

- جارتنا في الديم دولة عثمان كانت تعمل في التنمية الاجتماعية  مديرة في دار المسنات.

× كيييييف؟

- اقترحت أن يسلموني لناس حماية الأسرة والطفل, وأيضاً وصلت من القضارف حليمة علي شقيقة أمي خديجة علي ومعها ابنها شامل، دفاعاً عني (البيت بيت أمها خديجة).

///

حسن

comment / reply_from

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة التيار