dark_mode
Image
Sunday, 27 November 2022
مولانا الميرغني.. كُن موسى لا عصاته!!!

مولانا الميرغني.. كُن موسى لا عصاته!!!

 

مولانا السيد محمد عثمان الميرغني زعيم واحد من أكبر الأحزاب السودانية، الاتحادي الديموقراطي، عاد امس إلى الوطن بعد غياب 9 سنوات طويلة، ليعيد التاريخ نفسه، ففي 3 نوفمبر 2008 عاد الميرغني إلى السودان مضطراً بعد 18 سنة غياب مرافقاً لجثمان شقيقه مولانا السيد أحمد الميرغني.

لا تفسير لبقاء الميرغني خارج الوطن إلا أبيات شاعرنا الفيتوري :

وطن ربما ضعت خوفاً عليه

وأمعنت في التيه كي لا يضيع..

غاب الميرغني هذه المرة 9 سنوات جرت فيها مياه كثيرة تحت جسر الوطن، فقد خرج قبل والرياح العاتية من انتفاضة سبتمبر 2013 تدق الأبواب..و دفع فيها الشعب السودان دماء أكثر من 200 من شبابه النابه خلال يومين فقط برصاص النظام البائد، وظل في المهجر الاختياري حتى سقط النظام و مرت البلاد بهزات عنيفة وانقلاب عسكري واحتفظ لنفسه بسر بقائه خارج البلاد ومتى يعود..إلى أن قرر فجأة العودة بعد أن تفاقمت خلافات حزبه و ضربت في عمق بيت الميرغني بانشطار السيد محمد الحسن الميرغني بمواقف مضادة لشقيقه جعفر الصادق الميرغني.

الميرغني يعود للجم خلافات البيت أولاً، ثم الحزب ثانياً، على أمل أن يتسع الحال للم خلافات الوطن الكبير..

وبصراحة، لن يكون السؤال عن قدرة الميرغني وفرصه في إتمام هذه المهمة المُرَكّبة بنجاح، بل عن الظرف الذي يجعل مشاركته في إصلاح الحال أمراً حتمياً.. بعبارة أخرى أن يصبح الميرغني بكل ما يعانيه بيته وحزبه من خلافات هو الأمل المرتجى لإخراج الوطن من البئر التي وقع فيها بعد انقلاب 25 أكتوبر.

منذ ما قبل الاستقلال ثارت مواجهة سافرة بين القوى السياسية الحديثة –بمعايير ظرفها- والأحزاب الطائفية.. وصعد حزب الوطني الاتحادي في صدارة أول انتخابات برلمانية مع صخب شعارات تناهض البابوية الطائفية.. مثل "لا قداسة في السياسة" و "الموت ولا الكهنوت" وغيرها.. ومع ذلك ظل مفتاح السياسة في السودان بجيب الطائفية، تحت أمر السيدين..

وقامت الثورة الشعبية تلو الثورة.. أكتوبر 1964، إبريل 1985، ديسمبر 2018، لتطيح بالنظم الدكتاتورية ثم تعود طائعة مختارة لتجثو أمام الطائفية ذاتها ترجو بركاتها.. على حد مايجري اليوم ..

حزب الاتحادي الديموقراطي ظل يركب في سفينة الإنقاذ إلى أن غرقت، فعُدَ بعد انتصار ثورة ديسمبر في عِداد الفلول، ولم تمض سوى سنوات ثلاث ليصبح الحصان الأسود الذي عليه الرِهان لترجيح كفة الميزان السياسي في خضم الأزمة السياسية الحالكة الراهنة..

تتنافس الأجنحة السياسية على كسب توقيع حزب الميرغني، الحرية والتغيير – المجلس المركزي- ظفرت بتوقيع الحسن ، وغريمتها الكتلة الديموقراطية فازت بتوقيع جعفر.. ودون الحاجة للمقارنة بين ثقل كل من التوقيعين يجدر النظر للحال السياسي الذي يجعل التنافس على حزب يحمل شارة "فلول" و يرتدي جلباباً "طائفياً" حتماً مقضياً.. على رأي الشاعر أبو الطيب المتنبي :

كفى بك داء أن ترى الموت شافياً..

وحسب المنايا أن يَكُن أمانيا..

لو انطلق مولانا محمد عثمان الميرغني من هذه المنصة التي جعلته أملاً يرتجى في ظلام دامس، ربما لاستطاع أن يخرج حزبه أولاً ووطنه ثانياً من غياهب الُجب..

 ولكن مهر ذلك أن يدرك الحكمة السديدة:

فما ينفع الأُسد الحياءُ من الطوى..

ولا تُتقى حتى تكون ضواريا..

ونصيحة لمولانا الميرغني مع حفظ المقام.. كُن موسى.. ولا تكن عصاته..

 

comment / reply_from

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة التيار