dark_mode
Image
Saturday, 04 February 2023
من قصص العملاق وردي

من قصص العملاق وردي

 

  حكى الفنان الكبير محمد وردي ذات مرة:

وأنا داخل على مبنى اتحاد الفنانين وبعد التحية والسلام على بعض الزملاء الفنانين الموجودين قال لي أحدهم أن ضيفاً في انتظارك فقلت من..؟؟؟

فاشار لي على أحد الجلوس وكان شاباً وسيماً صغيراً لم يتعد عمره الخامسة عشر، فذهبت اليه وسلمت عليه. كان في قمه الأناقة. فقلت نعم تفضل قالوا إنك تنتظرني منذ زمن طويل.

فقال نعم أنا التجاني سعيد محمود .

يقول وردي فأصابتني الدهشة وكنت قبل فترة قصيرة غنيت له أغنية من غير ميعاد ولم التقه ولم أعرفه من قبل...

يقول فاحتضنته بشدة وأعدت عليه السلام أأنت التجاني سعيد محمود؟

قال نعم..

فقلت له مازحاً لو كنت أعرف إنك لسة شافع كدا لما غنيت لك....

يقول التجاني سعيد وبعدها أخذني وردي وبقى يطوف بي بين الفنانين الموجودين داخل اتحاد الفنانين ويقول لهم: هذا شاعر أغنيتي الجديدة من غير ميعاد وهم ما بين مصدق وغير ذلك.

كيف لهذا اليافع أن يكتب مثل هذا الكلام الرومانسي وهو لم يبلغ مرحلة العشق حتى ولم يجرب الغربة خارج البلاد كيف له أن يكتب هذا الكلام المموسق الذي يحوي كل هذا الجمال..

 من غير ميعاد

كلمات : التجاني سعيد محمود

من غير ميعاد

واللقيا أجمل في الحقيقة بلا اتظار

صحّيتي في نفسي الوجود

ورجّعتي لعيوني النهار

كل الطيوب الحلوة يا مولاتي والجيد الرقيق

واللفتة والخصل اللي نامت فوق تسابيح الغريق

وخطاك والهدب المكحل وفتنة التوب الأنيق

في لحظة مرت كالظلال تعبر رؤاي إحساس عميق

فتحتي جرح الليل عسى من صمتي ما قادر أطيق

صحّيتي في نفسي الوجود

ورجّعتي لعيوني النهار

لو مرة بعدك يا زمان الغربة تجمعنا الصدف

أنا كيف اعود من طيبة أول نظرة للدار منكسف

وا ضيعة الوتر اللي ما غنيت معاهو ولا عزف

من صدفة عابرة بلا سلام قلبي الغريق في الهم نزف

ياريتني ما شفتك ربيع ولا كان يلازمني الأسف

صحّيتي في نفسي الوجود

ورجّعتي لعيوني النهار

ضاع الكلام ماتت حروف اللقيا قبال اهمسا

والله ما غابت محاسنك لحظة لا الجرح اتنسى

للّيلة ما وشوش نسيم في روضو وما غرد مسا

للّيلة ما سافر عبير في الطيب يغازل نرجسة

للّيلة يا حبي الكبير في حرقة لافيني الأسى

صحّيتي في نفسي الوجود

ورجّعتي لعيوني النهار

وتواصلت إبداعات التجاني في أغنية قلت ارحل والتي كانت جوهرة الأغاني السودانية قاطبة في عهدها في منتصف السبعيات والتي تغنى بها العملاق محمد وردي فأبدع فيها أيما إبداع خاصة في مقدمتها الموسيقية الكلاسيكية العبقرية...وموسيقى بقية كوبليهاتها فريدة وساحرة 

comment / reply_from

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة التيار