dark_mode
Image
Sunday, 27 November 2022
عيسى السراج يكتب في الذكرى الـ 64 لانقلاب 17 نوفمبر 1958بقيادة الفريق ابراهيم عبود1/2

عيسى السراج يكتب في الذكرى الـ 64 لانقلاب 17 نوفمبر 1958بقيادة الفريق ابراهيم عبود1/2

17نوفمبر 1958كان اليوم المحدد لانعقاد البرلمان لاسقاط حكومة الاميرلاي عبدالله خليل

عبدالله خليل يطلب من الفريق عبود أن تستولي القوات المسحلة على السلطة

الفريق عبود يؤكد بأن استيلاء الجيش على السلطة مسلك طبيعي لاعادة الامن والاستقرار ووضع حد للفوضى

في هذه المساحة "التوثيقية" أقدم بعض المعلومات العامة عن الانقلاب العسكري الأول الذي قاده الفريق إبراهيم عبود صباح يوم الاثنين 17 نوفمبر 1958 منتزعاً السلطة من الحكومة الحزبية وقتذاك بقيادة الأميرلاي عبدالله خليل رئيس مجلس الوزراء .. علما بان هذه المعلومات هى معلومات مختصرة جدا واهم مافيها ان يتعرف جيل اليوم على فترة كانت غنية بالانجازات وعليه وكنوع من التوثيق لتلك الفترة والتي استمرت حتى الحادي والعشرين من شهر أكتوبر 1964 حيث أطاحت بها ثورة شعبية عارمة لابد أن أشير لبعض الحقائق الهامة التي سبقت انقلاب 17 نوفمبر 1958 حيث كانت الحكومات الحزبية المتعاقبة التي تربعت على حكم البلاد منذ فجر الاستقلال في 1/1/1956 ظلت في خلافات مستمرة رغم أنها حكومات منتخبة ديمقراطياً من الشعب السوداني إلا أنَّها خَيَّبت آماله وأهملت كل ضرورياته الحيوية .. ولم توفر له أبسط مقومات الحياة الحرة الكريمة .. وكانت تعمل دائماً لمصالحها الشخصية ومن الغرائب فإنها وحتى سقوطها على يد الجيش السوداني في 17 نوفمبر 1958 ظلت تعمل بنفس قوانين القمع التي وضعها المستعمر لحماية نفسه فظلت المادة (105) من قانون عقوبات السودان سارية المفعول ومسلطة على رقاب الشعب السوداني وكذلك المادة (8) من قانون الصحافة ظلت مسلطة على الرقاب أيضاً .. وفي المجال الاقتصادي فبدلاً من التوسع في المشاريع الزراعية حدث الانكماش لدرجة كادت تقود البلاد إلى الإفلاس .. هذا إلى جانب العبث بأموال الدولة .. حيث ارتفع عدد الوزراء في الحكومة المركزية إلى (16) ستة عشر وزيراً .. ولكل وزير وكيل وعربة وسكرتير ومخصصات ومنزل حكومي وكان رئيس الوزراء ووزير الدفاع في ذلك الوقت هو سعادة الأميرلاي عبدالله خليل (حزب الأمة) ومع تلك الأحداث وعدم الاستقرار الأمني والاقتصادي كان مقرراً أن يجتمع البرلمان صباح الاثنين 17 نوفمبر 1958 بعد عودته من العطلة ليباشر نشاطه كالمعتاد .. وكانت المعارضة بقيادة الحزب الوطني الاتحادي بقيادة الزعيم إسماعيل الأزهري تخطط لطرح الثقة في الحكومة وإسقاطها .. إلا أنَّ رئيس الوزراء الأميرلاي عبدالله خليل وعقب مشاورات مع كبار قيادات الجيش طلب أن تستولى القوات المسلحة على السلطة وأن تظل في معسكراتها .. وفي الساعات الأولى من فجر الاثنين 17 نوفمبر 1958 أذاع الفريق إبراهيم عبود البيان رقم (1) معلناً فيه استيلاء القوات المسلحة على السلطة، وفيما يلي نص البيان:

نص البيان رقم (1) الذي أذاعه الفريق إبراهيم عبود فجر يوم الاثنين 17/ نوفمبر 1958:

أيها المواطنون أحييكم جميعاً أطيب تحية وبعد .. كلكم يعلم ويعرف تماماً ما وصلت إليه حالة البلاد من سوء وفوضى وعدم استقرار للفرد والمجموعة، وقد امتدت هذه الفوضى والفساد إلى أجهزة الدولة والمرافق العامة بدون استثناء .. كل هذا يرجع أولاً وأخيراً لما تعانيه البلاد من الأزمات السياسية القائمة بين الأحزاب جميعاً . كل يريد الكسب لنفسه بشتى الطرق والأساليب المشروعة منها وغير المشروعة وباستخدام بعض الصحف والاتصال بالسفارات الأجنبية .. وكل ذلك ليس حباً في إصلاح السودان وحفظ استقلاله وتقدمه، ولا رغبة في صالح الشعب المفتقر للقوت الضروري ولكنه جرياً شديداً وراء كرسي الحكم والنفوذ والسيطرة على موارد الدولة وإمكانياتها، وقد طال وكثر ذلك وصبرنا على تلك الحكومات الحزبية حكومة تلو الأخرى آملين أن تتحسن الأحوال ويسود الاستقرار وتطمئن القلوب وتزول الكراهية الكامنة في النفوس والقلوب ولكن للأسف الشديد لم تزدد الحالة إلا سوءاً، فنفذ صبرُ كل محب لسلامة السودان.

ونتيجة لذلك وهو المسك الطبيعي أن يقوم جيش البلاد ورجال الأمن بإيقاف هذه الفوضى ووضع حد لها، وإعادة الأمن والاستقرار لجميع المواطنين والنزلاء.

والحمدلله فقد قام جيشكم المخلص في هذا اليوم السابع عشر من نوفمبر 1958 بتنفيذ هذه الخطة السلمية المباركة والتي بإذن اله تكون نقطة تحول من الفوضى إلى الاستقرار، ومن الفساد إلى النزاهة والأمانة وإنني واثق بأن كل مخلص في هذا البلد سيستقبلها بصدر حب.

أيها المواطنون:

إننا إذ نقوم بهذا التغيير للوضع الحالي لا نرجو وراء ذلك نفعاً ولا كسباً كما وأننا لا نضمر لأحدٍ عداءً ولا نحمل حقداً بل نسعى ونعمل لاستقرار وإسعاد الشعب ورفاهيته .. ولذا فإنني أطلب من جميع المواطنين أن يلتزموا السكنية والهدوء .. كل يقوم بعمله بإخلاص تام للدولة .. الموظف في مكتبه والعامل في مصنعه والمزارع في مزرعته والتاجر في متجره، وبما أنَّ قوات الأمن قد تسلمت مقاليد الحكم ولكي نستطيع أن نقوم بمهمتنا خير قيام فإنني آمر بالآتي وأن ينفذ فوراً.

تعطيل الدستور.

حل البرلمان والحكومة.

حل جميع الأحزاب السياسية.

منع التجمعات والمواكب والمظاهرات.

إيقاف الصحف مؤقتاً.

عدم السماح بالإخلال بالأمن.

إعلان حالة الطوارئ.

تشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة من 13 ضابطاً لإدارة البلاد.

تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة الفريق إبراهيم عبود:

الفريق إبراهيم عبود.

اللواء/ أحمد عبدالوهاب.

الأميرلاي محمد طلعت فريد.

الأميرلاي أحمد عبدالله حامد.

الأميرلاي محمد رضا فريد.

الأميرلاي حسن بشير نصر.

الأميرلاي أحمد مجذوب البخاري.

الأميرلاي محمد نصر عثمان.

الأميرلاي محمد أحمد الخواض.

الأميرلاي محمد أحمد التجاني.

الأميرلاي عوض عبدالرحمن صغيرون.

الأميرلاي محمد أحمد عروة.

القائمقام حسين علي كرار.

استمر نظام الفريق عبود لست سنوات (17 نوفمبر 1958 – 21 أكتوبر 1964م) وكانت فترته مليئة بالإنجازات :-

نواصل........

 

 

 

 

 

 

comment / reply_from

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة التيار