dark_mode
Image
Saturday, 04 February 2023
دوائر الخريجين أو فضائح الصفوة (1-2)

دوائر الخريجين أو فضائح الصفوة (1-2)

 

عبد الله علي إبراهيم 

 

(تعرض الثورة المضادة قيامالانتخابات حيلة "ملوص" للتخلص منالفترة الانتقالية نفسها. وقد عجبتلتطاول الفلول وقد خرجوا يعرفونللناس مطلوبات الفترة الانتقالية. ويفعلون ذلك بالوجه الذي يقولالسودانيون إنه يخول لصاحبه أكلالصدقة. العرفكم بالانتقالية شنو؟طلبتوها متين؟ حدكم معروف: حوارالوثبة المزغول (يقال للبن مزغول حينتديهو كوز موية).   وقالت الحجوة المايسوانا يدخل في نساءنا (آسف للمثلالذكوري وجاء عندي مكرهاً). وقال المثلالفاضي يعمل قاضي. والفلول كيسهمفاضي من الشوق للانتقال بعد ثورةتزيح نظاماً وقضاؤهم حول شروطهابالنتيجة مكاء وتصدية.  
ولم تكن الانتخابات بعد نهاية الإنقاذشاغلاً للمعارضين. أعنى لم يفكروا فيهامع أنها أول ما يصطدمون به بعد نجاحثورتهم. فما قامت الانتخابات على المبدأالليبرالي (صوت واحد للمواطن) حتىخسروا خسراناً، مبيناً لأن للسادة فيالأحزاب التقليدية الصوت الزائد الذييمكنهم من احتلال البرلمان. ويكفر منجاءوا بالديموقراطية بها. وهاك ياشناف: ديموقراطية طائفية، لو رشحالسيد حجراً لفاز، ما عندنا ثقافةديموقراطية، نحن مصابون بالعقلالرعوي". وتختلي جماعة منهم معصنوهم في الجيش ويرتكبون الانقلاب.  
أنشر هنا مقالاً قديماً فتح ملفالانتخابات حول دوائر الخريجين. ونقدها في الممارسة كما سترى لايعني فسادها ثم إلغائها. فصارالتفكير في تخصيص مثل هذه الدوائرلفئة من المواطنين أو أخرى مشاعاً فيمثل كتابات الإمام الصادق المهديوالدكتور الطيب زين العابدين عن"الديموقراطية التوافقية" التي تتعاقدالأمة فيها على كفالة التمثيل المعقوللطوائفها حتى لا تعتزل أقلية ماالديموقراطية فتعتدي عليها أثناء أداءواجباتها. وتفرض نفسها بالانقلابمصححاً بالقلم الأحمر لها. وشفناتصحيحهم في الحزب الواحد (الاتحادالاشتراكي والمؤتمر الوطني) الذي رأينامنه استبداداً كانت الديموقراطيةالطائفية أرحم منه.    
إلى المقال القديم 
تحوَّلت الدعوة إلى مراعاة تمثيل القوىالحديثة في أجهزتنا التشريعية تمثيلاًزائداً على الصوت الواحد للمواطن إلىعقيدة جامعة مانعة. وفيها داء مع ذلكبدأ مع استنكارها أن تعيد النظر فيمنطقها الذي أنشأها أول مرة حتىحين افتضاحه وبيان مفارقته أو خطئه. وظل اليساريون خاصة يعيدون هذهالتميمة السياسية كلما أستجد الحديثعن سداد الديموقراطية واستدامتها(في قول مبتكر للسيد الصادق المهدي)لتأمين قوى الحداثة والتغيير مناكتساح القطاع التقليدي "المتخلف" أوحتى "البدائي". 
لم أقرأ بعد من أخضع صحة هذاالزعم، أو الأمنية اليسارية، عن القوىالحديثة واستدامة الديموقراطية لخبرتناالتاريخية في دوائر الخريجين. وهيأقدم تطبيق لفكرة إعطاء الصوت الزائدلقوى بعينها حتى لا تحول قلة عددهامن الحضور الثاقب في الجهازالتشريعي إذا تركنا الحبل على الغارب: حرة مباشرة وصوت بصوت. فقد جرىالترشيح لدوائر الخريجين منذانتخابات 1954 (5 دوائر). وكانتنتائجها باباً فريداً من فضائح الصفوة. فالظاهرة التي طغت في هذهالانتخابات هي الاكتساح الحزبيالمؤزر الذي أفسد النبل الفكري الذيكان من وراء فكرة قيامها في المكانالأول. فقد اكتسح الوطني الاتحاديهذه الدوائر في 1953 (3 من 5)، ثمجناها الحزب الشيوعي في 1965 (11 من 15)، و"وكاوشتها" الجبهةالإسلامية القومية في 1986 (26 من28).  
والاكتساح نقيض لأمر تأسيس هذهالدوائر. لأن الثقة في الفئة المميزةالمثقفة أن يقيها العلم والعقل من الميلبهذه الدوائر ميلاً حزبياً أحادياً، وأنتنهج بها منهج تمثيل الطيف العقائديوالسياسي ما أمكن تمثيلاً يتعلم منهالشعب المنسوب إلى الجهل والتباعةالقبلية والطائفية. وكان الأمل أن تعتبرفئة الخريجين المرشح قبل الحزب فيالتصويت، وأن تنتقي من بينها الأفرادالذين تميزوا بغزارة المعرفة، وعفةالنفس، ومهارة القيادة في الحقلالمهني. وقد وقع شيء من هذا بقدرمحدود جداً. ففي انتخابات 1953 فازالمرحوم حسن الطاهر زروق الشيوعيخصم الاتحاديين، وفي انتخابات1965 فاز الدكتور الترابي على رأسقائمة الخريجين، وجاء زميله محمديوسف محمد في ذيل الفائزين، وانتزعالسيد صالح محمود إسماعيل مقعداًللوطني الاتحادي، واستولى الشيوعيونعلى ما تبقى
 أما في انتخابات 1986 فقد تلاشتحتى هذه الذبالة الضئيلة التي هي ماتبقى من معنى دوائر الخريجين. فقد"خمها" التيار الإسلامي ما عدا دوائرثلاث في الجنوب برغم وجود مرشحينعلى قدر جميل من الفردية الباسلةوالاستقلال غير المشوب. وهكذا انتهتدوائر الخريجين إلى تراكم حزبيعادي. وصح فيها ما ظل يأخذه اليساروالليبراليون على دوائر القطاع التقليديمن أنها حكر لزعماء الطوائف والقبائل،وأنهم لو رشحوا حجراً لفاز. ففيانتخابات 1986 كان بإمكان الجبهةالإسلامية القومية أن ترشح حجراًفينبت نائباً في دوائر الخريجينوالبرلمان
أحزنني تردي دوائر الخريجين إلى هذهالحجرية الطائفية. ونواصل

comment / reply_from

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة التيار