dark_mode
Image
Sunday, 27 November 2022
خط الأنابيب..قد لا تسلم الجرة

خط الأنابيب..قد لا تسلم الجرة

 

قري: علي ميرغني

أعلنت وزارة النفط والطاقة أمس عودة مصفاة الجيلي للعمل بكل طاقتها بعد توقف إجباري نتج عن تخريب خط أنابيب النفط الذي ينقل خام بترول دولتي السودان من الحقول وحتى مصفاة الجيلي وميناء بشائر على البحر الأحمر.التخريب لم يكن الأول، وغالباً لن يكون الأخير، طالما لم تقم الحكومة والجهات المختصة بإزالة جذور المشكلة. وهي تتعلق بمطالبات المجتمعات المحلية في مناطق حقول البترول بمنحها نصيبها 2 بالمائة من ناتج البترول، مع قيام الشركات المنتجة بتنفيذ مشاريع المسؤولية المجتمعية ومنح أبناء هذه المجتمعات تمييزاً إيجابياً في التوظيف بمنشآت البترول بالمنطقة.محاولات تخريب أنابيب البترولورغم أنه مشروع قومي استراتيجي إلا أن منشآت البترول عموماً وخط الأنابيب على وجه التحديد تعرض للتخريب قرابة الخمسة. كان أول مرة في الأول من مايو من العام 2000 قامت قوات التحالف الديموقراطي المعارض بتفجير خط أنابيب الصادر حوالى30كيلومتراً شمال مدينة سنكات.ومرة أخرى قامت قوات معارضة للحكومة بتفجير خط الصادر في 16 نوفمبر 2004 عند منطقة (بير الباشا) قرب مدينة شندي مع زرع ألغام لإعاقة عمليات إصلاح الخط. ومرة ثالثة تعرض الخط للتخريب في العام 2020، فيما تعرض الخط لتخريب متعمد بالقرب من منطقة الخرصانة بولاية غرب كردفان قبل شهر تقريباً مما نتج عنه توقف إحدى المصفاتين بالجيلي.مطالب المجتمعات المحليةيقول المهندس الطيب موسى، وهو مهندس سابق بشركة أنابيب البترول أن المجتمعات المحلية لها مطالب معقولة تتعلق جميعها بتطوير المنطقة جغرافية وسكاناً من حيث إقامة القرى النموذجية وتوفير الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وطرق معبدة. مع منح أبنائهم تمييزاً إيجابياً في الوظائف التي يملكون المؤهلات المطلوبة لها.ويعتبر الطيب إن هذه الطلبات منصفة وغير مبالغ فيها. وكشف عن أن شركات البترول الأجنبية العاملة في هذه المنطقة مثل بتروناس والشركة الصينية قدمت منح دراسة لدرجات البكلاريوس والماجستير والدكتوراة لأبناء المنطقة، لكن فساد مسؤولي عهد البشير، جعلهم يحولون هذه المنح لأبنائهم أو أقاربهم. ويؤكد أن بعض المسؤولين استأثروا بأكثر من منحة. فيما كان نصيب أبناء المنطقة منها صفر كبير.ماهو الحليكشف المهندس الطيب أن حكومة البشير درجت على استعمال الحلول الأمنية، وفي وجهة نظره إنها غير مجدية ويمكن أن تعقد الأمور أكثر. ويرى أن الحل بإنصاف المجتمعات المحلية ومنحها نصيبها من صافي عائدات البترول وهو 2 بالمائة. مع التأكد من إن هذه الأموال تصل للمجتمعات المحلية وليس أشخاصاً بعينهم ، ربما قصد علية القوم بهذه المجتمعات.لكن متابعات( التيار  ) كشفت تواجد وفد من المنطقة هذه الأيام بفندق عتيق بالخرطوم، وهو وفد تم تشكيله باعتبارهم ممثلي المجتمعات المحلية في مناطق البترول. وقال  مصدر مطلع أن الوفد قدم عدة شروط لوزارة المالية وللجهات المختصة الأخرى أهمها أن يتم اعتبار قيمة الدولار  600 جنيه سوداني، وأوضح المصدر أن الحكومة كانت تحسب الدولار بسعر 60 جنيهاً فقط عند دفع نصيب المنطقة من صافي عائدات البترولوبعيداً عن هذه الشروط، لكن هناك مخاوف من منهج اختيار الحكومة لممثلين لهذه المجتمعات الشيء الذي قد يخلق غبناً عند آخرين قد يدفعهم لتكرار تخريب خط الأنابيب كوسيلة احتجاج سهلة وفعالة.هل يمكن إغلاق الأنابيب بصورة تامةطرحت هذا السؤال على المهندس الطيب وخبير أنابيب بترول آخر فضل حجب اسمه. اتفقا على إن خط الأنابيب يمكن تخريبه بسهولة. لكن تجمد الخام داخل الأنابيب يعتمد على عدة عوامل مثل درجة حرارة الجو ونوع الخام وطول الخط، إلا أنّهما أوضحا إن متوسط الفترة التي يمكن بعدها أن يتجمد الخام هي 3 أسابيع.لكن تجمد الخام ورغم تبعاته السالبة لم يعد يشكل تحدياً كبيراً ولا حاجة للاستغناء عن الخط أو استبداله، بسبب التطور الكبير في آلات هندسة البترول واستنباط مواد كيمائية قادرة على إذابة الخام وإصلاحه.إلا أن تخريب خط الأنابيب له تبعات سالبة أخرى غير مباشرة، ففي المرة السابقة اضطرت الجهات الرسمية أن توقف مصفاة الجيلي جزئياً لفترة طويلة نسبياً حتى يتم الإيفاء بتعاقدات صادر الخام خاصة إنه كانت هناك حاملات نفط رابضة بميناء بشاير وعدم تحميلها سيتسبب في فرض غرامات قاسية على السودان.بالإضافة إلى أن سلامة خط الأنابيب توفر ضمانات لدخول شركات جديدة للاستثمار في استكشاف واستخراج البترول في السودان، فبدون خط أنابيب ينقل الخام لن تغامر أية شركة للاستثمار في بترول السودان.مرة أخرى تنجح الجهات المختصة في السودان في إصلاح خط الأنابيب وتلافي آثار التعدي عليه… لكن حال صناعة البترول في بلدنا يقول...ما كل مرة تسلم الجرة

 

 

comment / reply_from

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة التيار