dark_mode
Image
Saturday, 04 February 2023
(السياسات النقدية والتمويلية للعام 2023م) .. النظر للمشكلة من زاوية واحدة

(السياسات النقدية والتمويلية للعام 2023م) .. النظر للمشكلة من زاوية واحدة

تقرير: سنهوري عيسى

استهدفت السياسات النقدية والتمويلية لبنك السودان المركزي للعام 2023م، خفض التضخم لنسبة (25%)، وتحقيق معدل نمو في الكتلة النقدية بنسبة (27%)، مع الإبقاء على نسبة الاحتياطي النقدي لدى بنك السودان المركزي في حدود الـ(20%).

ووجه البنك المركزي، البنوك بالالتزام بالتطور التقني وإجراء المعاملات المصرفية تقنياً تسهيلاً للمواطنين ، بجانب إلزام المصارف بتخصيص نسبة (12%) من محافظها للتمويل الأصغر، وترك الحرية للمصارف لتحديد هوامش مرابحاتها وتعرفتها المصرفية ورسوم خدماتها، بينما يرى خبراء اقتصاديون ومصرفيون, أن السياسات النقدية والتمويلية لبنك السودان المركزي للعام الجديد (2023م) لم تحمل جديداً، ولم تخاطب المشكلة الحقيقية التي يعاني منها الاقتصاد السوداني والنشاط التجاري والإنتاجي والركود في الاقتصادي وحالة الشلل التام التي أصابت قطاعات الإنتاج الحقيقي والنشاط التجاري والاقتصادي، بل ظلت السياسات النقدية والتمويلية تركز على النظر إلى المشكلة الاقتصادية من زاوية واحدة وهي زاوية معدل التضخم واستقرار سعر الصرف فقط، دون نظرة كلية لمعالجة المشكلة الاقتصادية وتحريك قطاعات الإنتاج الحقيقي والنشاط التجاري حتى إذا حدث ارتفاع طفيف في معدل التضخم أو تحريك لسعر الصرف.

الاستمرار في توحيد سوق النقد الأجنبي

واستهدفت السياسة النقدية للعام 2023 م، الاستمرار في توحيد سوق النقد الأجنبي، وعمليات السوق المفتوحة، ومبادلة وبيع وشراء النقد الأجنبي، وتحقيق الاستقرار النقدي واستقرار المستوى العام للأسعار، والمساهمة في الاستقرار المالي، وتعزيز الشمول المالي، وتشجيع التمويل الأخضر.

وأقرت السياسات الجديدة خروج بنك السودان من المساهمة في رؤوس أموال المصارف وشركات ومؤسسات التمويل الأصغر.

تقوية أنظمة الحوكمة

ووجهت السياسات الجديدة المصارف بتفعيل وتقوية أنظمة الحوكمة والضبط الداخلي وإدارات المخاطر والالتزام والمراجعة الداخلية للمصارف، وتعزيز مكافحة غسل الأموال وتطبيق التدابير الوقائية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب واستخدام أنظمة فعالة في المكافحة.

استمرار الحظر المصرفي

ونصت السياسات الجديدة على استمرار البنك المركزي في حظر تمويل المتاجرة في العملات الأجنبية وشراء الأسهم المالية وسداد عمليات تمويلية قائمة متعثرة، إضافة لمنع المتاجرة في رصيد الاتصالات واستخداماته، وشراء العقارات والأراضي، عدا المسموح بها وفق الضوابط المنظمة، وشراء الذهب ومخالفاته.

لا جديد في السياسات النقدية

ويرى دكتور محمد الناير الخبير الاقتصادي، أن السياسات النقدية والتمويلية لبنك السودان المركزي للعام 2023م، لم تأتي بجديد، بل تكرار للسياسات السابقة، ولم تنص السياسات النقدية والتمويلية للعام 2023م علي معالجة جذرية لتعقيدات المشكلة الاقتصادية، خاصة وأن سياسات العام الماضي (2022م) كانت تنظر إلى المشكلة الاقتصادية من زاوية واحدة وهي زاوية معدل التضخم واستقرار سعر الصرف ولكن رغم أهمية هذه الزاوية، إلا أنه عندما تنظر إلى المشكلة الاقتصادية من هذه الزاوية تجد أنها أثرت بوضوح على المواطنين والاقتصاد الوطني ، خاصة النشاط التجاري بحدوث ركود اقتصادي وكساد في الأسواق، بجانب توقف قطاعات الإنتاج الحقيقي.

سياسات تحفيزية مطلوبة

وأضاف دكتور الناير: لابد من سياسات تحفيزية لتحريك النشاط الاقتصادي والانتاجي والتجاري، نتيجة للجرعة العالية التي تعرضها المواطنين من سياسات أسعار السلع والخدمات والدولار الجمركي وورشتات صندوق النقد الدولي القاسية التي تم تطبيقها بدون مقابل من قروض ومنح لتلافي آثارها السالبة علي المواطنين والاقتصاد الوطني، وبالتالي الآثار السالبة لهذه السياسات القاسية انعكست بوضوح وبالكامل علي المواطنين والاقتصاد السوداني والنشاط الاقتصادي والانتاجي والتجاري سلباً الأمر الذي يتطلب تحريك القطاع الإنتاجي حتي لو ادي ذلك لزيادة معدل التضخم وتحريك سعر الصرف طفيفاً من أجل إحداث توازن.

ومضى دكتور الناير إلي القول بأنه: إذا نظرنا إلى (60%) من إيرادات الدولة تأتي من الضرائب على والجمارك، وإذا لم يكن هنالك نشاط إنتاجي لم تكن هناك إيرادات ضريبية، كما أن هيئة الجمارك أكدت أنها لم تحقق الربط المطلوب من الرسوم الجمركية العام الماضي رغم زيادة الدولار الجمركي الأمر الذي يؤكد أن زيادة الدولار الجمركي لم تزيد الإيرادات الجمركية وكذلك زيادة الفئات الضريبية لم تزيد الإيرادات الضريبية، بل حدث احجام عن الاستيراد، وتوقف لقطاعات الإنتاج، وزاد التهرب الضريبي والجمركي.

نمو عرض النقود وهيكلة البنوك

ووصف دكتور الناير ، معدل نمو النقود الذي نصت عليه السياسات النقدية الجديدة، بأنه معقول ، ولكن ربما يزيد عرض النقود بسبب الضغوط التي يعاني منها الاقتصاد السوداني.

وأضاف دكتور الناير: نصت السياسات النقدية على بقاء نسبة الاحتياطي النقدي القانوني في حدود (20%) يحجم البنوك بإلزامها بالاحتفاظ بهذه النسبة الكبيرة، وبالتالي لابد من إعادة النظر في هذه النسبة، بجانب تسريع خطي إعادة هيكلة البنوك بزيادة راسمالها، أو دمجها أو الاستحواذ، مع وضع برنامج واضح لإعادة هيكلة البنوك خاصة وأن السياسات النقدية والتمويلية لم تنص على برنامج واضح لإعادة هيكلة البنوك بمدي زمني محدد لتنفيذه.

توجيه التمويل للإنتاج

في السياق ذاته يرى دكتور صالح جبريل، الخبير الاقتصادي ومدير عام بنك الأسرة، ضرورة أن تركز السياسات النقدية والتمويلية الجديدة، على توجيه التمويل للإنتاج كمدخل في صناعات لخلق قيمة مضافة والاهتمام بتصدير الإنتاج، والابتعاد تدريجياً عن تصدير الخام، وتشجيع المنتجين، والاهتمام بزراعة القمح خاصة أن العام ٢٠٢٣ عام نقص الغذاء على مستوى العالم.

تحسين بيئة البنوك الحكومية

وأضاف دكتور صالح جبريل:لابد أن يسعى البنك المركزى بالتعاون مع مجالس إدارات البنوك الحكومية بتحسين بيئة البنوك الحكومية وخلق توأمة بين مؤسسات التمويل الأصغر والبنوك لتوفير الموارد لتحسين مستوى الشمول المالي في المجتمعات الريفية المنتحة، كما أشرت لايتم استقرار سعر الصرف إلا بالإنتاج وهذا ليس صعباً إذا كانت هناك سياسات صارمة وجاذبة وتطبيق القانون والحوكمة.

محافظ البنوك للتمويل الأصغر

ووصف دكتور أحمد سالم، الخبير الاقتصادي والأمين العام لديوان الضرائب الأسبق، تحديد بنك السودان في السياسة النقدية لهذا العام لنسبة ( 12%) من محافظ البنوك للتمويل الأصغر بأنه (قرار ممتاز)، ويحتاج فقط لضوابط ونظم صارمة وآلية للمتابعة والتقييم تضمن ذهاب ذلك التمويل مباشرة للإنتاج وزيادة الإنتاجية، ولا يأخذ طريقه للمضاربات وتمويل العمليات الغير منتجة .

ونوَّه سالم إلى أن البنك المركزى أقر تشجيع التمويل الأخضر (الزراعي) ولكن ذلك غير كافي وكان الأجدى أن تحدد السياسة النقدية نسبة من محافظ التمويل بالمصارف للتمويل الأخضر، كما حددت سقف للتمويل الأصغر، وبذا نضمن أن هنالك جزءاً مقدراً من سقوف التمويل بالجهاز المصرفي ذهبت لدعم الإنتاج ورفع الإنتاجية وهو ما يجعل الإقتصاد يعتمد على رافعة الإنتاج وزيادة حجم الصادرات .

رفع درجة الإفصاح

وأشار سالم إلى أن البنك المركزى وجه بتقوية أنظمة الحوسبة والرقمنة والحوكمة والضبط الداخلى وتفعيل المراجعة الداخلية بالمصارف.

وذلك حتماً سيرفع من درجة الشفافية والإفصاح ويحافظ على ودائع العملاء ويمنع ذلك كثيراً من الممارسات الخاطئة التي كانت تمارس من داخل الجهاز المصرفى، كما منع البنك المركزي المضاربة في تجارة العملة والعقار لتخفيض حجم الكتلة النقدية في الاقتصاد ونتيجة لذلك سينخفض معدل التضخم وقد يصل إلى أقل من 25% كما ذكر في منشور السياسة النقدية، وستؤدي تلك السياسة لاستقرار سعر الصرف وإلى استقرار نسبي في أسعار السلع والخدمات والذي يحتاج للثبات على السياسة التمويلية المذكورة لتزيد بذلك من الإنتاج المؤدي إلى زيادة العرض وخفض الأسعار ورفع القوة الشرائية للعملة المحلية.

ضرورة تناغم السياسات النقدية والتمويلية

ونبَّه سالم إلى أن السياسة المالية تصدرها وزارة المالية والسياسة النقدية يصدرها البنك المركزي وهما اللذان يحددا نجاح العمل في الملف الاقتصادي بالسودان ويستطيع بهما الاقتصاد الخروج مما أصابه من تدهور واختلالات ومؤشرات سالبة، ولذا فعلى وزارة المالية وبنك السودان العمل بكل جد للتنسيق المطلوب بينهما والوقوف بقوة لحماية تلك السياسات المعلنة ضد التدخلات السياسية من أي جهة كانت حتى نضمن النجاح في إدارة الملف الاقتصادي وتصبح بذلك سنة 2023 سنة الأساس للتعافي الاقتصادي.

///

 

 

 

 

 

comment / reply_from

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة التيار