dark_mode
Image
Saturday, 04 February 2023

"التيار" تقتحم محلية بليل وتنقل المشاهد الدامية

 

تحقيق: خالد جبريل

تقع مناطق الأحداث الدامية التي حدثت مؤخراً بولاية جنوب دارفور بمحلية بليل علي بعد حوالي ٤٠ كلم، شرق مدينة نيالا وهي معروفة بأرض سلطنة الداجو كحاكورة إلا أن حوالي ٦٠ قبيلة، تعيش في المنطقة في سلام ووئام، لكن القدر كان يخبئ شيئاً أخر فوق تصور المواطن البسيط الذي يعمل في مجال الزراعة بشقيها النباتي والحيواني الجمعة الماضية زرت منطقة أموري بغرض تفقد أوضاع المواطنين. وخرجت بالعديد من المشاهد التالية.

جلست تحت إحدى الأشجار مع مجموعة من شباب القرية وروى لي صلاح أن الأحداث التي تمت لاتشبه أخلاق الإسلام ولا السودانيين، حيث كان الاعتداء وحشياً بكل ماتحمل كلمة الوحشية من معاني القبح والسوء، حيث تمت عمليات الحرق والقتل والنهب والتشريد وغيرها من الأعمال المشينة.

مهاجمة القرية

مواطنة رفضت الإدلاء باسمها قالت لـ(التيار)إنه وفي الصباح تفاجأوا بعدد كبير من عربات اللاندكروزر والخٌيول والجمال والمواتر تهاجم القرية وإشعال النيران في القطاطي وبعض العربات تنهب العيش والبهائم، مؤكدةً أن المهاجمين كان عملهم دقيق ومنظَّم من جهة تعرف تكتيك الحرب وتعرف ماتريد وليس عمل أو هجوم فردي أو من مجموعة عادية، لأن إشعال النيران تم في وقت واحد لأكثر من ١٤ قرية، بمعنى أنك ترى اللهب هنا وتلمح الدخان يتصاعد من على البعد من عدة اتجاه للقرى الأخرى، مبيِّنة أن المعتدين بعضهم يلبس زياً عسكرياً وبعضهم يقود عربات عسكرية ومدنية وتم ربط عدد ٢ من رجال القرية ورميهم في النار بجانب قطع الطريق أمام الفارين تجاه نيالا، مشيرة إلى أنهن اتجهن إلى نيالا بثيابهن فقط، والآن هناك بعض الأشخاص مفقودين مصيرهم مجهول وبعض الأطفال تشرَّدوا في الغابات ولم نجد بعضهم حتى الآن .

القتل والسلب

مواطنة أخرى اسمها حليمة ذكرت لى أن هذه الأحداث لم تر مثلها من قبل، وأن هذا الأمر خطير ومدبَّر وله مابعده وأن عمليات الحرق والقتل والسلب والنهب القصد منها هو الطمع في الأرض بغرض الاستحواذ، مؤكدة أنهم كأبناء لقبيلة الداجو لايمكن لهم أن يتركوا أرضهم إطلاقاً ولايمكنهم أن ينزخوا إلى أي معسكر، بل يفضلون الموت في أرضهم.

أما سلطان عموم الداجو عبدالرحمن آدم، أكد استتباب الوضع الأمني بالمنطقة بفضل انتشار القوات الأمنية، مطالباً بتوفير وابورات زراعية، دار للشباب والشابات للتعلم، رعاية أسر الشهداء، داعياً في ذات الوقت بعرض نتائج تحقيق النيابة للعامة لمعرفة المُجرم الحقيقي للعامة حتى يطمئن المواطن، مؤكداً عدم مغادرتهم المنطقة والموت فيها، وقال لوزير المالية جبريل إبراهيم، الذي كان في زيارة المنطقة: (الخرطوم كفاية منو عايزنك وسطنا) مطالباً بسفلتة طريق نيالا بليل ٩ كلم، وقال أبو: لا لانسحاب القوات الأمنية من المنطقة، مطالباً بالنظر لوضع الإدارات الأهلية وإعانتهم .

أهالي المنطقة

من جانبه يقول المدير التنفيذي لمحلية بليل إبراهيم محمد عبد الباري، بأن حكومة الولاية احتوت المشكلة خلال ٤٨ ساعة، وقال إنه تم تكوين لجنة عليا لاستلام المساعدات التي وصلت عبر قوافل من جهات عدة .

ممثل شباب أموري محمد صالح حسين، يقول إنه لم يحصل إطلاقاً أن زار مسؤول هذه المنطقة من قبل الأحداث الأخيرة، معتبراً هذا تغيير نسبي يؤدي إلى العدالة، مطالباً بالخدمات ودعم الشباب في المشاريع والتمويل والزواج والدراسة والعلاج .

أما ممثلة المرأة انتفاضة آدم، أكدت أنهم لاينزحون إلى المعسكرات التي بها انحرافات وتفلت وتعاطي المخدرات. وتابعت: (نموت في أرضنا ونحن لنا كرامة وعزة)، مطالبة بوقوف السلطات معهم وحراستهم، مطالبة بتنمية قدرات المرأة ودعم الأسر وعلاج الجرحى ودعم الطلاب .

معاقبة الجناة

في السياق شدَّد وزير المالية رئيس حركة العدل والمساوة جبريل إبراهيم، على ضرورة معاقبة الجناة الذين عاثوا فساداً بقرى شمال شرق محلية بليل بجنوب دارفور، مبيِّناً أن العدالة لوحدها لاتحل المسائل، لافتاً إلى ضرورة إجراء المصالحات الحقيقية وليس الصورية. وكشف جبريل خلال كلمته أمام جماهير منطقة أموري عن قافلة كبيرة محملة بمستلزمات إيواء وكساء وغذاء ستصل إلى أموري خلال أيام من قبل وزارته، مطالباً بوقف الفتنة والتوجه للإعمار، مؤكداً استمرارية بناء المساكن، وقال: إن رفض النزوح هو الأصل، وكشف عن تولي وزارته علاج جرحى الأحداث الأخيرة الذين يتلقون العلاج بالخرطوم بجانب تأسيس صندوق لدعم طلاب الأسر المتضررة برأس مال أولي يبلغ ٢٠ مليون من المالية و٥ ملايين من حركة العدل والمساواة .

لجنة التحقيق

من جانبه أوضح والي الولاية حامد التجاني هنون، أن زيارة جبريل للولاية هي خاصة بتفقد أوضاع المتأثرين بأحداث بليل، مؤكداً أن التحقيق يمضي بصورة طيبة وتم الكشف عن خبايا كثيرة وأنهم لايستبقون الأحداث واعداً بإسهام ولايته في أمر رسوم طلاب المنطقة بحامعة نيالا.

في غضون ذلك يؤكد المواطن عبدالله أنه لولا القوات النظامية لما رجع أي مواطن إلى هذه المناطق التي ترونها عامرة بأهلها، لكن قوات الدعم السريع استطاعت أن تبسط الأمن وتؤمن المواطن، وأضاف نشكر نائب رئيس المجلس السيادي وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو، الذي بقي معنا هنا في العراء وفي خيمته لمدة ٤ أيام، بلياليها وطاف كل المناطق المتضررة ووفر آليات الحفر وتم حفر عدد من الىبار في عدد ٥ قرى ولازالت عمليات الحفر مستمرة ووفر لنا بأموري طاحونة غلال تعمل الآن وجلب قوافل مواد غذائية، مشيراً إلى أن الأمن الآن أفضل من قبل الأحداث والمواطن رجع الآن إلى منطقته وهي آمنة بنسبة ١٠٠٪.

مطالبات المواطنين

وخلال الزيارة جلست مع بعض النسوة بأموري وتحدثنا طويلاً وكان مجمل الحديث أن المواطن هناك لايريد شيئاً سوى توفير الأمن وإنشاء المدارس المتوسطة والثانوية. وقلن إنه لاتوجد روضة واحدة للأطفال كما طالبن بفتح مراكز لتدريب المرأة ودعمها مادياً عبر التمويل وتوفير التقاوى والوابورات الزراعية ورعاية أبنائهن الذين يدرسون بالمدارس والجامعات، لأن المتفلتين نهبوا كل محصولاتهم وتم حرق الباقي لذا لايملك مواطن المنطقة شيئاً إلا تقوى الله .

ونادن تلك النسوة بفتح مدارس لتعليم الكبار وتدريب القابلات وفتح مراكز صحية وبناء مستشفى ريفي لأنه مفقود .

بعدها طفت مع الزميلات سويبة مريش وآمنة عبدالرحمن القرية وأكثر ماهزني هو معانقة الزميلات لنساء القرية والبكاء بدموع سخينة وبحرقة مواساة لهن في العمل القبيح الذي تم والذي لم تنج منه حتى الأنعام.

///

comment / reply_from

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة التيار