dark_mode
Image
Saturday, 04 February 2023
التلاعب بتجارة مشتقات البترول..وغول الاحتكار

التلاعب بتجارة مشتقات البترول..وغول الاحتكار

 

تقرير: علي ميرغني

عندما أعلنت الجهات المختصة في بلادنا خفض ملحوظ في سعر البنزين، شعر المواطنون بأن اقتصادنا في حالة تعافي مستمر، وأن الحكومة تبذل جهدها لخفض المعاناة عن المواطنين، وتتابع تقلبات الأسعار العالمية وعليها تقوم بتعديل أسعار مشتقات النفط. لكن المتابع لأسعار النفط عالمياً يلاحظ أن هناك زيادة في شهر يناير بلغت 11 بالمائة عن أسعار ديسمبر الماضي. بل أن المتوقع تواصل ارتفاع أسعار مشتقات النفط عالمياً بنهاية يناير الحالي لجهة المقاطعة الروسية المحدد لها السادس من فبراير المقبل ( بعد أسبوعين قريباً من الآن).

مطالب الشركات

بمتابعة الأمر مع الشركات المستوردة لمشتقات النفط عموماً، حصلت على خطاب منها إلى وزارة النفط بتاريخ 12 يناير، حول تسعيرة المواد البترولية الجديدة. كشفت فيه أنها لم تكن طرفاً في هذه التسعيرة.

وقالت الشركات المستوردة لمشتقات النفط، تتشمل إحدى عشرة شركة، في خطابها الموجه للوزارة أن الوزارة أوقفت تصاديق استيراد المواد البترولية وأن هذه الشركات لها تعاقدات مع شركات عالمية، بل أن بعض البواخر وصلت فعلاً الموانئ السودانية. لكن الوزارة ترفض منح تصديق الدخول لهذه البواخر. وتعهدت الشركات في حال توفر كميات من البترول لدى وزارة النفط أن تقوم بشرائها بالأسعار العالمية وفق عطاءات. وأشار الخطاب إلى أن عمليات استلاف الوزارة والشركات تحدث خللاً في نظام المبيعات لجهة الاختلاف الكبير في الأسعار العالمية لحظة شرائها من الأسواق العالمية. وأعتبرت الشركات تدخل وزارة النفط يغالط توجهات الدولة في تحرير الاقتصاد. ودعت للرجوع عن هذه السياسة. واحتجت على زيادة قيمة استئجار المستودعات إلى 120 ألف دولار، رغم ان الشركات هي التي قامت بإنشائها.

شبح الاحتكار

 يبدو أن حجم تجارة استيراد مشتقات النفط في السودان، لفت نظر بعض الجهات النافذة، وجعلها تفكر في الاستحواز عليها.

السؤال هنا ماهي المؤشرات على ذلك؟ يبلغ حجم استيراد السودان من مشتقات النفط (بنزين، جازولين، فيرنس، غاز الطبخ) حسب إحصائية العام (2020 -2021) 2.7 مليون طن، تصل قيمتها إلى حوالي 2 مليار دولار. وحسب متابعات (التيار) تعرَّضت بعض الشركات لخسارة بلغت مليون دولار، نتيجة لخفض أسعار البنزين رغم ارتفاعها خارجياً، ومعلوم بالضرورة أن أسعار البترول عالمياً ترتفع في الشتاء بسبب ارتفاع استهلاك الدول الباردة. يضاف لهذا عامل آخر هو اقتراب الحظر الروسي المحدَّد له الأسبوع الأول من فبراير المقبل. السيناريو المتوقع

إحدى عشرة شركة خاطبت الوزارة وقدَّمت عدة مطالب تتعلق بتصاديق استيراد مشتقات البترول وضرورة إشراكها كفاعل أصيل في وضع التسعيرة. وتحدثت بعض الشركات عن شكوكها في وجود لوبي يتعمد تأخير دخول البواخر التابعة لها للميناء للتفريغ وهذا ينتج عنه ارتفاع كبير في غرامة تأخير التفريغ (الديميردش) والذي يصل إلى 30 ألف دولار، في اليوم، إحدى البواخر ظلت تنتظر دورها في التفريغ شحنتها من البنزين منذ السابع من ديسمبر الماضي. هذه التحديات من المؤكد ستتسبب في إلحاق خسائر مالية جسمية بهذه الشركات ربما تخرجها من قطاع استيراد مشتقات البترول للسودان، ويبرز السؤال هنا، لماذا يحدث هذا؟ بعض المصادر المطلعة في قطاع النفط تحدثت عن رغبة إحدى الجهات ذات السلطة والمال في الدخول في قطاع استيراد مشتقات النفط وترغب في إخراج الجميع منه باستخدام سلطتها ومالها في ذلك. ورغم أن البلاد تنتظر تشكيل حكومة وجهاز تنفيذي جديد، لكن هناك شكوك وسط القطاع بأنّ الملف فوق أي تغيير. مجتمع تجارة النفط يتحدث عن ظهور (غول) جديد يريد ابتلاع القطاع كله والاستئثار به. لكن في نفس الوقت، يقول خبراء تجارة النفط إنها ملف استراتيجي وأمن قومي، لا يقوم فقط على القدرات المالية والسلطة، بل تحكمه قدرات الكوادر البشرية والعلاقات الخارجية مع شركات وكارتيل تجارة النفط عالمياً. ويرجحون في حال حدوث هذا السيناريو أن تحتكر جهة واحدة تجارة مشتقات النفط، وعندها يمكنها التحكم في الأسعار بدون النظر للفائدة القومية أو مصلحة المواطن.

 

comment / reply_from

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة التيار