dark_mode
Image
Saturday, 04 February 2023
إلى الذين يسيئون للميرغني

إلى الذين يسيئون للميرغني

حديث المدينة

 

من المؤسف أن تتبارى حملات صناعة الكراهية للإساءة للآخر من حيث هو آخر دون اعتبار للموضوعية التي تفترض أن التقديرات السياسية يؤخذ منها ويُرد لكونها قابلة للصواب والخطأ ولكنها بأية حال ليست كفراً ولا خروجاًعن الملة.

عودة السيد محمد عثمان الميرغني، إلى الوطن لم تكن أبداً خياره هو، بل تقدير الظرف الذي تمر به البلاد،  وإلا لكان جاء في وقت سابق كانت الظروف فيه أفضل كثيراً من الحال الراهن، وسواءًجاء بتقديره الشخصي أو بتقديرات جهات أخرى، فالمحك هو في كون الأوضاع الراهنة في البلاد هي التي أملت ذلك عليه أو على أية جهة ساهمت أو شجَّعت عودته.

من هذا المنطلق، يجب أن تذهب النظرة الموضوعية للظرف الذي فرض هذه العودة، لا قرار العودة. فلا أحد يمكنهمحاكمة مواطن عادي فضلاً عن زعيم سياسي- إذا عاد إلى وطنه.

الأوضاع في بلادنا كانت في أفضل حالاتها عندما انتصرت الثورة وأطاحت بالحكم الديكتاتوي، و المنطق كان أن تبدأ بلادنا منصة انطلاقة جديدة لبناء دولة جديدة، على هدى فكرة ورؤية وخطة استراتيجية، كما فعلت كل الدول التي صححت مسيرتها في التاريخ ونجحت في الانطلاق في عنان السماء.  حتى في إقليمنا الأفريقي المتخم بالنزعات والحروب الأهلية، لكن عوضاًعن ذلك اختارت النخب الحزبية في بلادنا أن تجتر تجارب ما بعد ثورات أكتوبر 1964م، وأبريل 1985م، لتعيدنا إلى الملعب الوعر ذاته المفضي إلى الفشل.

الآن ليس أمامنا إلا أن ننظر بمنتهى العقلانية للحال والمآل الذي نكابده، و نشحذ همتنا الوطنية ببصيرة تجاربنا الممتدة منذ الاستقلال حتى اليوم.

الخروج من حفرة الراهن السياسي  يحتاج إلى العقل لا العضل.

comment / reply_from

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة التيار