dark_mode
Image
Sunday, 27 November 2022
أخيراً...حزب البعث....

أخيراً...حزب البعث....

 

أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي، حزب البعث العربي الإشتراكي –الأصل- فهم أخيراً المعادلة السياسية التي تُخِرج البلاد من أزمتها الراهنة.. فقرر أن يحتذي برفيقه الحزب الشيوعي – الذي فهمها مبكراً جداً- فينفض يده من التسوية ويخرج مع الإبقاء على الباب موارباً مع قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي-.

كان غريباً جداً خلال العامين الأوليين من الحكومة الانتقالية أن يتدرج حزب البعث سريعاً متسنماً كثيراً من المواقع السيادية والوزارية ولجنة إزالة التمكين وغيرها، وصار الحزب الحاكم حقيقة من وراء حجاب، معتمداً على خبرة طويلة في العمل السياسي الشاق لزعيمه الأستاذ على الريح السنهوري.. و في المقابل، الحزب الشيوعي بخبرته أيضاً أدرك أن الظرف الإقليمي والدولي لا يسمح له أن يكون في الواجهة، فاأصدر البيان تلو البيان ليؤكد أنه نفض يديه من حكومة الدكتور حمدوك ولا صلة له بها بل بدا في بعض الأوقات أشرس معارض لها..

حزب البعث لم يستطع فهم المعادلة الإقليمية والدولية التي استثمرت كثيراً في إزاحة البعث من العراق، فكيف تدعمه في السودان أو حتى تقبل بوجوده في الصدارة.. خاصة مع إصرار بعث السودان على تأكيد اتصاله العضوي المباشر مع بعث العراق ليس في رمزية الصورة الضخمة للرئيس صدام حسين التي وضعت على جدار دار حزب البعث بالخرطوم فحسب، بل والأدبيات الكثيرة التي يضخها الحزب ليثبت مباديء تعبر عن منبت واحد للفكرة الأساسية التي يقوم عليها البعث العراقي.

لم يستطع حزب البعث في السودان أن يفهم أنه مثلما للثورة السودانية شهداء تعتز بهم و بدمائهم التي (سالت بأرض الوادي).. فإن لأمريكا والتحالف العالمي الذي خاض معها حرب الخليج أيضاً شهداء سالت دماؤهم ببلاد النهرين.. وسيكون ضرباً من السحر إفتراض أن أمريكا وشركاءها الأوروبيين يفرقون بين البعث في العراق .. والبعث في السودان.

الآن موقف حزب البعث بالخروج من العملية السياسية الجارية حالياً ربما يريح قوى الحرية والتغيير ويرفع عنها حرجاً كبيراً كانت تستره عن الإعلام، فبدون البعث يمكن لبقية الأحزاب وعلى رأسها الأمة القومي والمؤتمر السوداني والتجمع الإتحادي الإبحار في فضاء أكبر بلا قيود، و التمتع بمرونة أكثر في التعاطي مع القوى الداخلية والخارجية معاً.

وهذا لا يحرم حزب البعث العربي الإشتراكي من المساهمة في العمل السياسي العام بمنتهى الانشراح لكن بعيداً عن المسارات التي يدفع شعب السودان فاتورتها كما فعل أيام النظام البائد عندما تَحمّل الشعب السوداني مقاطعة اقتصادية وعزلة دولية خانقة لا لشيء سوى شعارات فارغة المضمون دمغ بها النظام القديم السودان..

يستحق حزب البعث التهنئة على موقفه على مبدأ أغنية الفنان عثمان حسين :

(حِبِي سامحتك لحُبي ما لأجلك..)

comment / reply_from

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة التيار