الانهيار الكبير

0
281

 

 

تحقيق: علي ميرغني

اثيرت مؤخراً شكوك حول تلاعب  بالقبول بجامعة الرباط الوطني. أجريت عدة اتصالات ذات صلة بالأمر. جمعت عدة خيوط كلها تعزز الشكوك حول عملية القبول بالجامعة التي تعتبر شبه حكومية، وواحدة من الجامعات المتميزة في التعليم العالي بالسودان.

كان السؤال المحوري، هل فعلاً هناك تلاعب في القبول بجامعة الرباط الوطني؟ وما مدى  صحة المعلومات التي نشرتها بعض الصحف والمواقع الإلكترونية السودانية المتعلقة بهذه القضية؟

مدخل أول

نشرت عدة مواقع الكترونية أخباراً عن حدوث تلاعب في القبول بجامعة الرباط الوطني، وأن هناك (ثغرة) ما يمكن العبور منها وتنسيب بعض الطلاب الحاصلين على نسب لا تؤهلهم للقبول بكليات جامعة الرباط الوطني والحصول على رقم جامعي لهم من مكتب القبول.

نظام القبول بالجامعات والكليات

قبل الدخول في تفاصيل المعلومات التي جمعتها في هذا التحقيق الصحفي، لابد من إلقاء الضوء على نظام القبول بالجامعات والكليات الجامعية. يعلن أولاً مكتب القبول عن فتح التقديم لكل مؤسسات التعليم العالي بشقيها الحكومي والخاص. ويتم التقديم إلكترونياً، وحسب المنافسة المبنية على نتائج الطلاب في امتحان الشهادة الثانوية.

بعدها تبدأ مرحلة القبول الثاني بعد فرز المقاعد التي لا تزال شاغرة. ويتم التقديم لها أيضاً إلكترونياً وبنفس طريقة التقديم الأول. عقب اكتمال عملية الفرز يقوم مكتب القبول بإرسال قوائم الطلاب المرشحين للجامعات ومعها أرقامهم الجامعية. بعدها يتم فتح القبول للشواغر بالجامعات وهنا  يسمح للجامعات بقبول بعض الطلاب لشغل المقاعد الشاغرة في كلياتهم، لكن بحسب المنافسة وشروط القبول للكليات في العام الدراسي المعني وأن لا تقبل نسبتهم  عن الحد الأدنى للكلية المعنية.

 

ماذا حدث في قبول الرباط

جلست لمساعد المدير للشئون العلمية بجامعة الرباط الوطني المقال، وسألته عن التفاصيل الخاصة بالقبول لهذا العام بجامعة الرباط. وفي البدء أقول إنه كان يشغل منصب مساعد مدير جامعة الرباط للشئون العلمية، ومشرفاً على القبول بحسب منصبه، حتى نهاية التقديم الأول، إلا أنه تفاجأ بإقالته بكشف به اسمه فقط، عقب احتجاجه على ممارسة اكتشفها بمحض الصدفة ورأى فيها مخالفة صريحة لضوابط القبول بالجامعة بل وطالب بتشكيل لجنة للتحقيق في الأمر، إلا إن رد الفعل كان إقالته من كل مناصبه وإنهاء عمله بجامعة الرباط الوطني.

الكشف المريب

الصدفة وحدها جعلت  مساعد مدير الجامعة للشئون العلمية يذهب لمكتب القبول، حيث استفسره مدير القبول  عن كشف به قائمة من الطلاب الذين تم ترشيحهم لكليات الجامعة. استغرب بروفيسور أبوبكر لجهة إنه هو المخول  فقط بهذا العمل، كانت المفاجأة أن  هناك كشفاً آخر سابقاً وليس الكشف المعروض له فقط، عندها قام مكتب القبول برفض الكشف الثاني، والتعليق عليه بكلمة (يشطب) رغم أن الكشف كان به أرقام جامعية، وهنا يبرز السؤال المهم كيف حصل هؤلاء الطلاب على الأرقام الجامعية؟ رغم أن نظام القبول يحتم أن يتم القبول عبر مكتب القبول وليس من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.. بالطبع لو لا ذهاب مساعد المدير للشئون العلمية مصادفة لمكتب القبول لتم قبول هؤلاء الطلاب أيضاً بدون أية منافسة. هذا يعني أن قصاد كل طالب يتم قبوله بدرجات أدنى، يكون هناك طالب تعرض للظلم وهو أحق بالمقعد  الذي ذهب لمن حصل على درجات أقل من درجاته.

التيار حصلت على الكشفين الأول أوالثاني لمخالفين لنظام القبول بالجامعات لأنه تم بعد اكتمال القبول الأول وقبل انتهاء التقديم للقبول الثاني. وبه بعض الطلاب الذين حصلوا على درجات أقل من الدرجة الدنيا الخاصة بالكليات قرينة كل منهم. بعضهم أبناء مسؤولين رفيعين بالجامعة نفسها.

رد جامعة الرباط

بعد بحث قصير عن الموقف في جامعة الرباط علمت أنّ مديرها تعرض لوعكة صحية بعد أيام قلائل من تسميته مديراً لها، نسأل الله له الشفاء، بعد ذلك تسلم مهامه نائبه ،بروفيسور المقداد، وأصبح أيضاً مديراً مكلفاً.

حصلت على أرقام هاتف مدير المكتب التنفيذي للجامعة وأرسلت له رسالة عرفته فيها بشخصي وإني أرغب في الحصول على معلومات عن ما يثار عن مخالفات في القبول بجامعة الرباط الوطني. رد علي بأن الجميع مشغول، وأن الجامعة مغلقة. بالطبع لم يكن هذا الرد مقنعاً بالنسبة لي، ببساطة لأني أبحث عن إفادات من إدارة الجامعة وليس الطلاب الذين في إجازة، فهل أيضاً تحصل إدارة الجامعة على إجازة مع طلابها.

شكرته على الرد، وأخطرته بأني سانشر التحقيق الصحفي، وبالطبع ستفقد الجامعة فرصة توضيح موقفها، وقد يكون موقفها سليماً. بعد عدة ساعات وصلتني رسالة ثانية منهم أفادوني بإمكانية مقابلتهم نهار الخميس الماضي.

 

الرباط تتراجع عن إفاداتها

في الموعد  المحدد التقيت مدير الجامعة المكلف، بروفيسور المقداد، ومساعدته للشئون العلمية،التي تم تعيينها خلفاً للمساعد الذي أقيل، ومساعده لعمادة الطلاب، ومسؤول العلاقات العامة والإعلام بالجامعة.

استمر النقاش بيننا لمدة تزيد عن الساعتين، أجابوا فيها على الأسئلة التي طرحتها، أو في الحقيقة السؤالين المحوريين، ماذا حدث في القبول بالجامعة؟ ولماذا تمت إقالة  مساعد المدير للشئون العلمية؟

بعد انتهاء اللقاء طلبوا مني أن يطلعوا على إفاداتهم قبل نشرها لمزيد من الدقة، ورغم أني سجلت كل اللقاء وإفاداتهم، لكني وافقت على طلبهم فأنا أبحث عن الحقيقة وليس تصيد الأخطاء.

مساء نفس اليوم أرسلت لهم إفاداتهم،  للأسف كان ردهم  طلب عدم نشر إفاداتهم، وأرسلوا لي بدلاً عنها إجابتين مقتضبتين، مختصرهما أنّ  القبول بالجامعة تم حسب ضوابط التعليم العالي، بالإضافة إلى أن إعفاء مساعد المدير للشئون العلمية إجراء عادي وتم إعفاء كثيرين قبله وبعده.

بالطبع عندما أرسلت لقيادات جامعة الرباط الوطني إفاداتهم كان غرضي فقط أن لا يحدث لبس فيها، بمعنى أن يجروا عليها تعديلاً بالإضافة أو التعديل، لكنهم طلبوا عدم نشرها كلها. وهنا أترك التقييم للقارئ والجهات المختصة، والإجابة على السؤال الذي سيطرح نفسه بقوة، ولا يستحمل تجاوز الرد عليه، لماذا تراجعت قيادات جامعة الرباط الوطني عن إفادات استغرق الحصول عليها أكثر من ساعتين.

 

الإنهيار الكبير

هل فعلاً يواجه التعليم الجامعي في بلادنا (الإنهيار الكبير)؟ سؤال ظل يقفز إلى رأسي مع كل إفادة حصلت عليها من قيادات جامعة الرباط، أو من الأطراف الأخرى التي أخذت إفاداتها في هذه القضية، وفي التعليم العالي ككل.

في الحلقة الثانية سأورد إفادات مكتب القبول ….

 

 

 

اترك رد