كارثة السكر! .. صناعة وتجارة السكر .. استثمار تحول لصراع أفيال .. “1-3”

0
57

 

 

إتهامات خطيرة طفت للسطح إثر التراشق الحاد الذي احتدم في صراع دار داخل أروقة مصنعي وموردي سلعة السكر بالبلاد، تواترت على إثره معلومات صادمة عن صناعة السلعة التي أضحت نادرة التناول والتداول؛ كان ذلك عقب الاتهام المباشر الذي وجهته الغرفة التجارية للشركات بعملها على تعقيد حركة التجارة وتحايلها على الطريقة القانونية بنظام (الكوتة) الذي أدى لاحتكار السلعة في يد عدد قليل من التجار، وبحسبهم ذلك ما أدى إلى توسع  دائرة التنافس بين المحلي والمستورد ، مما أتاح الفرصة لدخول الأجانب مجال استيراد السكر ، وانعكس ذلك بتلاعبهم في حصائل الصادر،  مما تسبب في إغراق الأسواق السودانية وساهم في تفشي تهريب السلعة لدول الجوار بنسبة  99% ، لتقطع الغرفة القومية للمستوردين بأن الأزمة مفتعلة ترجع  لإجراءات  وزارة التجارة والصناعة التي عقدت صناعها وتجارتها وذلك أدى لتدني إنتاج السكر المحلي للشركات العاملة بالبلاد .

 

تحقيق : سعدية الصديق

 

 

الحلقة الأولى خصصناها لمعرفة أسباب تدني إنتاج السكر المصنع محلياً بجميع الشركات حيث كشف لنا هذا التحقيق مأساة كارثية  ، حيث  انخفض حجم أنتاج شركة سكر كنانة   لـ270ألف طن أي مايقدر بـ70% من حجم الإنتاج الكلي ، إما أنتاج شركة السكر السودانية إنخفض  لـ 120ألف طن أي ما يقدر بـ50%فقط ، وشركة  سكر النيل الأبيض  لـ 20ألف طن بنسبة تقدر بأقل من 5% من حجم الإنتاج الكلي  ، لجهة  أن الفجوة في الإنتاج المحلي تقدر بـ 800ألف طن ، يرجع قبل أربع  سنوات وذلك لارتفاع تكاليف التشغيل.

شركة كنانة

بدأ رئيس اللجنة التسيرية  لنقابة العاملين بالشركة  محمد إبراهيم متحدثاً عن تدهور حجم  أنتاج السكر بشركة كنانة  بدأ إبان تولي العضو المنتدب محمد المرضي وقتها لإدارة المصنع ،  حيث دخلت الشركة في مشاكل أدارية متعددة بحسب أفادته ، وتابع قائلاً : ماساهم في مضاعفة تدني الإنتاج بالسنوات الأخيرة إرتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج  المتمثلة في آليات الرش والمبيدات  وأكياس العبوات في ظل   الزيادات المتواصلة في أسعار صرف العملات وتآكل قيمة العملة المحلية إضافة لتكاليف التوليد الكهربائي .

مصنع سنار

ولم يكن مصنع  كنانة وحده الذي يعاني من إشكالات بل واجه  مصنع سكر سنار المملوك للدولة  نفس المصير بحسب أفادة  حسن محمد إدريس رئيس اللجنة التسيرية بنقابة العاملين بمصنع سنار ، حيث  كشف عن تعطل جميع الآليات بالمصنع أي ” الجرارات و ترلات رفع قصب السكر” مما اضطر  إدارة المصنع للاستعانة بشركة خاصة لاستئجار جراراتها مما يصب في زيادة   تكاليف الإنتاج ، وتراجع حجم الإنتاج الذي بلغ 22ألف طن  وتوقع مواصلة الأمر وأن  ينتج المصنع هذا الموسم 15ألف طن  فقط وأرجع ذلك للرعي الجائر،فقبل سقوط النظام  حماية المزرعة كانت تتبع للأمن وبعد السقوط تم تسليمها للجيش  وبعد استلامه لها حصلت مشكلة بينهم والمواطنين فقتل أحد المواطنين  مما أدى إلى انسحاب الجيش،  و المزرعة تمت مداهمتها من قبل الأهالي والرعي  بعدها تم إرجاع الحماية للشرطة ولكن مازالت مشكلة الرعي الجائر وعدم توفر الوقود بكل انواعه التجاري والمدعوم قائمة من قبل الحكومة خاصة أن  الجازولين يتم شراؤه بالسعر التجاري ،الحكومة رفعت يدها من دعم وقود المصنع.

سكر النيل الأبيض

أما مصنع سكر النيل الأبيض ظلت المعاناة حليفه منذ تاريخ ميلاده على الرغم من أن  مدير شركة سكر النيل الأبيض د/ دسوقي محمد بشير الوقيع، بدأ حديثه بطرح تدنى ألإنتاج المحلي للسكر بجميع الشركات العاملة بالبلاد يرجع إلى ماقبل أربع  سنوات وذلك لارتفاع تكاليف التشغيل، ووصف الوضع بالكارثي  الخطير، وأشار إلى أن حجم الإنتاج بشركة  سكر النيل الأبيض يقدر بأقل من 5% من حجم الإنتاج الكلي أي 20 ألف طن فقط ، أما حجم أنتاج شركة سكر كنانة  تراجع  إلى 270ألف طن أي يقدر بـ 70% من حجم الإنتاج الكلي ، إما أنتاج شركة السكر السودانية  تراجع لـ 120ألف طن أي يقدر بـ50%فقط ، وكشف عن فجوة في الإنتاج المحلي تقدر بـ 800ألف طن ، ومضى قائلاً  :  أن عدم اكتمال التمويل يعتبر السبب الرئيسي في تدني إنتاج  السكر بشركة سكر النيل الأبيض الأمر الذي أدى  إلى إدخال  الشركة في التزامات مالية كبيرة قادتها إلى عدم إكمال العمليات المطلوبة للزراعة أضافة لإعاقة  عمليات التصنيع وجعلتها لا تكتمل في وقتها المحدد بالطريقة التي تم التخطيط لها ،حتى  الصيانة  لم تتم في وقتها و صارت إمكانيات التشغيل في تدني مستمر لعدم وجود التكلفة المالية مما جعلنا كشركة سكر نعمل بإمكانيات ضعيفة جداً ، وتابع :  السبب الرئيسي للتدني  هو ارتفاع  تكاليف الإنتاج،خاصة أن عملية  زراعة قصب  السكر تعتمد على الري بالطلمبات ، وأضاف يجب على الدولة أن تدخل في شراكة  مع  جميع  شركات السكر من أجل  الفائدة التنموية  أي جلب  فرص التوظيف  العالية فقط ، وتابع: شركات السكر منذ أربع سنوات لم تأخذ أية عملة أجنبية بالسعر الرسمي ، أما بالنسبة لمعدات الأنتاج فالشركات لم تستطع جلب أي مدخل إنتاج بالسعر الرسمي غير البنزين فقط ، وفيما يخص حاجتها من “الفيرنس” والجازولين تعتمد اعتماداً كلياً على الشركات نفسها ،وأشار  إلى أن طن الفيرنس بالسعر الرسمي ستة ملايين جنيه ،أما جميع شركات السكر تشتري حاجتها بالسعر الحر البالغ  55مليون جنيه للطن وهذا حسب الدولار بالسوق السوداء ، فتكلفة   الفيرنس  ارتفعت أكثر من عشرة  أضعاف بالإضافة  إلى  الجازولين، واسترسل في حديثه لي قائلاً :  إذا  الحكومة رفعت يدها من جميع مصانع السكر  عندها نحن  على استعداد أن نستورد كل مدخلات الإنتاج بشرط  على  الدولة أن تترك عمليات الإعفاءات الكثيرة التي تقوم بها تجاه السكر المستورد.

إعادة تأهيل

وواصل  في حديثه :  أن  مشروع سكر  النيل الأبيض يحتاج إلى  إعادته إلى  المسار  الطبيعي  وذلك بدفع  زيادة   رأس المال، حتى يعوض أثره الاقتصادي ، وأضاف إن شركة سكر النيل الأبيض حسب خطة الدولة إذا طبقت بالطريقة الصحيحة  منذ الإنتاج كان عمل على تغطية الحاجة ، ولكن للأسف جزء كبير  من أفراد النظام البائد يعملون في  تجارة السكر الأمر الذي جعلهم يعملون على رفع الجمارك عنه ، ووصف  ذلك بالوضع غير الطبيعي  مما جعل الدولة  تدعم المستورد على حساب المحلي  ، وشكا من تزايد حجم استيراد السكر  الذي يقدر بمليون وثلاثمائة  ألف طن سنوياً وهي كميات وصفها بالكبيرة ، وأشار إلى أن الدولة بدأت ترفع يدها من قطاع السكر ، وقال: نحن في شركة السكر بدأنا في خطوات نحو تطوير الإنتاج ودخلنا في شراكة مع الجهاز الاستثماري  لخط استيراد سكر خام ، ولدينا محاولات نحو تكرار عمليات استيراد السكر الخام إذا توفرت  قيمة مائة ألف طن سكر، بهذا يمكن أن نخرج للسوق المحلي  100 ألف طن  سنوياً .

شركة السكر السودانية

 شركة السكر السودانية التي تحتوي أربعة مصانع مملوكة للدولة أفصحت عن تدنٍ في حجم الإنتاج بجميع مصانعها وبحسب إفادة الأمين العام للجنة التسييرية لشركة السكر السودانية عبد المحسن، مقراً  بتدني الإنتاج  بجميع المصانع المملوكة للدولة (سنار ـ عسلاية ـ الجنيد ـ حلفا) وأرجع ذلك لتراكم  مشكلات قديمة من صنع النظام البائد الذي شرع في اتجاه خصخصة الشركة، أضافة للحرائق المفتعلة بمزارع قصب السكر ، أضافه لتقليل الدعم الحكومي في ظل وضع مخصصات أعلى للشركات غير الوطنية كمثال شركة كنانة  ، وكشف عن فرض رسوم عالية على جميع  المصانع الحكومية  من قبل الدولة ، ومضى قائلاً كل هذا ساهم بشكل مباشر في  تراجع حجم الإنتاج بمستويات كارثية منذ ثماني سنوات ، وتوقع تأزم الوضع بالموسم المقبل خاصة أن بعض المصانع كمثال مصنع عسلاية تعاني من  مشكلات زراعية.

مراحل التدهور

وتابع متأسفاً  على تدني إنتاج السكر المحلي  وقال إذا خصصنا حديثنا عن مستوى الإنتاج  بشركة السكر السودانية فقط  فهو بدأ في التراجع منذ مطلع العام 2012م ، بعد أن شهدت الشركة أعلى مستوى إنتاج لها بالأعوام 2008 ـ 2009م ،  عقبها مباشرة بدأت مرحلة  التدهور الملموس  وتواصلت عمليات  تدني الإنتاج حتى يومنا هذا ، وهذا التدني يرجع  لتوقف الدولة عن تمويل شركات  السكر المحلية ، بل أصبح دعمها شحيحاً  جداً ، مما  انعكس سلباً على عمليات الإنتاج ،  إضافة لنقص المدخلات الأساسية (الأسمدة ـ المبيدات ) وصعوبة ترحيل القصب والحاصدات ،  ورهن استقرار إنتاج السكر بتوفيرها وقال  السودان بلد واعد في إنتاج  صناعة السكر أكثر من غيره من بلدان العالم ، ولكن عدم توفر المدخلات الأساسية في زمنها المحدد ساهم بشكل كبير في حجم التراجع الحالي ، وقدم انتقادات لاذعة للحكومات السابقة والحالية وقال رفع الدعم الحكومي عن المصانع المملوكة لها أثر بشكل سلبي على العمليات الإنتاجية خاصة أن حجم تمويلها أصبح شبه معدوم ، وقال السودان بلد واعد جداً، وليس صعباً أن يتصدر الدول الأفريقية في صناعة السكر ولكنه رهن ذلك بتحقيق عدة نقاط منها تأهيل العوامل المناخية لزراعة  القصب ، وتوفر الأسمدة والمبيدات وصيانة معدات المصنع وتوفر الوقود ووسائل ترحيل القصب .

وزير الصناعة  يتعهد

ولكن وزير الصناعة الحالي إبراهيم الشيخ قال أن حجم إنتاجية السكر من المصانع الستة لا تحقق الاكتفاء الذاتي لذلك نحن سنوليها الاهتمام الأكبر جداً سواء كان كنانة أو النيل الأبيض أو الجنيد أو حلفا أو سنار وعسلايه ومضى قائلاً أذا تحدثنا عن الطاقة الإنتاجية المصممة لمصنع سكر  النيل الأبيض يجب أن  ينتج ٤٥٠ ألف طن يومياً ولكن حالياً  لاستطيع إنتاج  ٣٠ إلف طن ، بسبب مشاكل عديدة أهمها المزرعة ، وكشف الشيخ  عن شروع الوزارة في إجراءات إصلاحية لمصنع سكر النيل الأبيض مصنع كنانة والمصانع الحكومية الأربعة لكي تطلع بدورها الأساسي وتعمل بطاقته إنتاجية قصوى ، وأعلن الشيخ عن اتجاه وزارته لعمليات حصر دقيق جداً لمعرفة حجم الاستهلاك والفجوة الحقيقة للسكر فيما يتعلق بشهر رمضان المقبل طمأن الوزير المواطنين وقال جميع الجهات المختصة شرعت بشكل فعلي في ترتيب أوضاعها وتوفير السكر  للمواطنين لمجابهة هذا الشهر الفضيل  وبأسعار معقولة تتناسب مع أصحاب الدخل المحدود والمتوسط في وقت تعهد  فيه بعدم وجود فجوة .

اترك رد