سواكن بين جور القرار ومقتضيات الاستقرار

0
20

 

 

عبد الرحمن علي

يروى إن في مجلس الحجاج ذكر عنده رجل وصف بالجهل ، فأراد اختباره فقال له : (أعظامي أم عصامي، أشرفت بآبائك الذين صاروا عظاماً أم بنفسك)؟؟ فأجاب الرجل وهو في حيرة من أمره عظامي عصامي فقال الحجاج : هذا أفضل ، ثم سأله : كيف أجبتني بما أجبتني حين سألتك ؟؟  فقال الرجل : لأنني لا أعلم أعظامي خير أم إعصامي .. فخشيت أن أقول أحدهما فقلت كلاهما فإن أضرني أحدهما نفعني الآخر .. فقال الحجاج: المقادير نصير الغبي خطيباً. هذه الإجابة تتفق مع طرح هيئة جمارك السودان في قضية الطبالي إنها تهريب وفساد تستدعي نفض الغبار عن هذا القرار الذي اتُخذ قبل عشرات السنين بمنع نزال الطبالي على أرصفة ميناء الأمير عثمان دقنة بسواكن ، بوصفه قرار دولة أساسه أن عمل الطبالي غير مستوفٍ للمعايير الدولية ويتسبب في فقد الرسوم الجمركية و المواصفات و المقاييس بالإضافة إلى انتشار السرقة عبر تبديل الديباجات كما أوضح القرار حق الجمارك في إصدار الأوامر الاإدارية حتى لا يكون هنالك فساد!  مع مراعاة استقرار عمال الموانئ و المجتمع المحلي و استعدادهم للعمل على الحلول الممكنة حتى لا يتضرر أحد.

باعتراف هيئة الجمارك إن هنالك فساداً ولكن لم يكشف عن هذه الجهات التي تمارسه هل هم المهربون ،أم هيئة الموانئ البحرية ؟ والطامة الكبرى  أن الطرف الأساسي داخل الحظيرة هم منسوبو هيئة الجمارك وشرطة الموانئ القائمون على منع التهريب و الفساد والسرقة. ويكفي إنه أشار إلى قانون الجمارك لسنة 1986م والمعدل العام 2010م والذي يتحدث عن الرقابة الجمركية على البضائع.

وإذا أعدنا عقارب الساعة إلى الوراء نجد اأن هيئة الجمارك وبقية العقد الفريد المستفيد من الموانئ قد رفضوا مزاولة العمل بميناء دقنة للركاب بحجة أن مدينة سواكن غير مهيأة بيئياً أو خدمياً عند افتتاحها في ذاك التاريخ يوم الثلاثاء الموافق الثامن من يناير 1991م وأيضا من عارض نقل الركاب إلى ميناء الأمير عثمان دقنة هيئة الحج والعمرة ولكن إصرار (إيلا) أدى إلى تنفيذ  القرار على مضض وانتقلت كافة الجهات للعمل بسواكن وعادت الروح إلى سواكن التاريخ فمن مدينة الأشباح والجن و الخرابات إلى مدينة اقتصادية تستوجب توفير الخدمات الصحية و التعليمية و الكهرباء و الطرق و الفنادق و الباصات  السفرية وقد حدث ذلك و إقتنع به الجميع و أولهم المغتربون و الحجاج والمعتمرون وشركات النقل البحري.

لا أدري ما الذي خطر على بال هيئة الجمارك، أو ما السبب لإصدار هذا القرار الذي يحمل في إطاره الخارجي حماية الاقتصاد وفي مضمونه إغلاق هذا الميناء جملة وتفصيلاً لأن هذا القرار يؤدي إلى إرتفاع سعر تذاكر النقل البحري على الركاب لسد عجز نولون الطبالي وأيضاً يترتب على مقتنيات المعتمرين والحجاج من العفش الشخصي لأن بواخر الركاب لا تحمل حاويات وميناء دقنة غير مؤهل لاستقبال الحاويات لغياب الجسريات و الكرينات والآليات التي تتطلب المليارات (العين بصيرة والايد قصيرة) .. أما كان من الأجدر من هيئة الجمارك أن تتفاكر مع رصفائها قبل اتخاذ هذا القرار المدمر للكل بدون إستثناء إلا الأجهزة الحكومية  لقد مضى عهد القرارات الجائرة غير المدروسة . وقد قالها أهل سواكن بالاعتصام على الطريق البري “سلماً وحملوا مطالبهم إلى الخرطوم حتى مجلس السيادة وقوى الحرية والتغيير التي تنادي بمعاش الناس قولاً لا عملاً فما معنى أن تشرد محلية كاملة من البشر ، أما كان يمكن لهيئة الجمارك إصدار قرار ينظم عمل الطبالي ويبعد عنها الشبهات. واجب علينا أن نراعي المصلحة العامة في طرحنا وتوخي الحياد فالحجة تقرع بالحجة لا بكيل الاتهامات من أجل فرض الرأي بالهيمنة و التسلط و القهر حتى لا نثير الضاد عند الآخر وبهذا نتجنب التفتت وننجح في جمع الشمل بالحقائق و المنطق و الصراحة والكلمة المعبرة الصادقة.

بدون مجاملة

إغلاق ميناء الأمير عثمان دقنة بهذه القرارات الصادمة وراء ستار القانون عواقبه وخيمة وضارة فقطع الرقاب أهون من قطع الأرزاق وبما أننا نقرأ الأحداث التي تمر بنا عن قرب نحرص على أن نتفاعل معها إيماناً وإلتزاماً بإن الوطن فوق الجميع.

 

 

اترك رد