استنشاق الحرية

0
9

 

وحيد على عبد المجيد الامير يعقوب (جراب الرأي)

 

إننا نريد الحرية في التفكير والصراحة في القول والنقد النزيه في الصحف إننا نريد حياة ودنيا أوسع وتفكيراً أسمى اننا نريد ان تفتح ابواب النقد الصحيح ان ينتقد الرئيس كاحد افراد الشعب نقدا صريحا لا هوادة فيه ولا مداره على ان ياخذ الرئيس نفسه على نفسه ويرد على الناقد ويدلي بحججه وادلته القاطعة ليبرهن على استقامة اعماله وصدق افعاله عندئذ تكون المساواة التامة والحرية  الكاملة والنقد النزيه هذا ما يريده كل متحمس مخلص لوطنه ويبغيها كل من تفتق ذهنه ورجح عقله واتسعت مداركه ونظر الى الصالح العام متجردا عن الذاتية البغيضة والانانية المقيتة. حرية الراي هي الشغل الشاغل والصراحة في مجابهة الحقائق هي التي بغيرها لا يقوم كيان ولا يستقيم امر ولا تطيب سمعة ولا يتقدم الشعب ولا يستفيد القوم من اخطائهم. ما هو نتاج الثقافة وما هو ثمار التعليم وما نتيجة ذلك التعب اذا حرم الشعب من ابداء رايهم واذا كممت الافواه من الدفاع عن المصالح التي يهددها الاهمال. ليست الحياة هي العيش الرغد واللباس المزخرف وانما الحياة الحقة هي التمتع بالسمعة الحسنة واستنشاق الحرية والصراحة في القول والاخلاص في العمل والانسان الحي هو الذي يشعر بالواجبات ويحس بالحقوق نحو الوطن  الذي يعيش فيه. بعد النظر وعمق التفكير والنظر الى المقومات اصبحت حياة بهيمية كحياة الحيوان الذي لا يهمه الا ملء البطن بالاكل والشرب والعمل المجدي والسعي المثمر والتفكير السليم هي الوسائل التي تصقل ثقافة الانسان على ان هناك محور مهم تدور حوله كل هذه الاشياء ولا تقوم الا به ولا تعتمد الا عليه الا وهي التربية الخلقية وهي الاساس وهي العمود الفقري في حياة الانسان الصالحة وهناك قوم يحملون من العلوم والمعارف ما تنوء بحمله العقول ليس لديهم حظ ولا نصيب من الخلق القويم فهولاء لا يستفيد منهم المجتمع ولا تقوم بهم الاصلاحات ولا يقومون بالمطلوب بل انهم الى الاضرار اقرب منهم الى الاصلاح فالمعارف والعلوم اذا لم تدعم بالاخلاق الفاضلة وتنشأ بالتربية الحسنة اصبحت آلية سطحية لا تتغلغل الى الاعماق ولا تصل الى الافهام والمشاعر والاحساسات بل ربما ادت الى ما لا يحمد عقباه من النتائج السيئة. هذا ما يفكر به كل انسان غيور على مصلحة الوطن على اننا يجب ان لا ننسى ان في السودان من لا تزال الطائفية تنخر في كيانه والحزبية تسري في عروقه سريان الدم في الشرايين وهؤلاء هم حجر عثرة في انطلاق السودان وهم العائق الاهم في تقدم الوطن. وان الوطن ما تدهور هذا التدهور وما اصبح في هذه الحالة السيئة وما افلس هذا الافلاس الا من أولئك المتعصبين الرجعيين وانك تشاهد الواناً من التحزبات وأشكالاً من الطائفية وللقضاء على هذا الداء يرى العقلاء وذوو الرأي ان توجه الجهود الى بث روح القومية في النفوس وما القومية الا الاتحاد والالفة التعاون بين ابناء الوطن الواحد وبذل الجهود الجبارة الى توحيد الاهداف وتركيز الافكار وتنشأة الصغار وتربيتهم تربية صالحة اخلاقية فالاهم هي تربية الاخلاق. حيث ان التربية تاتي بالدرجة ويليها التعليم وعلى ان لا يهمل نصف الامة المهم. الا وهو المرأة اذ عليها المعول في تربية الطفل ونشأته تنشئة صالحة.

الام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق

الام استاذ الاستاذة الاولى شغلت مأثرهم مدى الافاق

واننا لنأمل ان ينتبه رجالنا المخلصون في هذا الوطن الى ما يقوم به اخواننا اصحاب العقائد الراسخة واهل الافكار السليمة والعلماء والادباء وعلى راسهم العالم والاديب الشيخ/ مبارك محمد سعيد بركات من اعمال لتعزيز الوطن ولرفع مستوى الشعب ولتحطيم قيود الجهل . وما يكون ذلك الا بالتربية والتعليم؟

 

 

 

اترك رد