إلى أين تتجه العدالة فى المرحلة الانتقالية

0
21

 

 

بقلم المستشار/ فائز بابكر كرار

التجاوزات القانونية واستغلال الاستثناءات

وتغييب المجالس سبب تعطيل العدالة.

يطبق قانون إزالة التمكين على السلطة القضائية والنيابة العامة ولا  ينعقد الاختصاص للجنة إزالة التمكين .

اقالة رئيس القضاء واستقالة النائب بين           التدخلات  السياسية    والسلامة   القانونية.

الاختيار والترشيح المطلق مظهر من مظاهر تسيس السلطة القضائية والنيابة العامة .

أن من أهم ضروريات المرحلة الانتقالية ومقتضيات العدالة الانتقالية،تشكيل المؤسسات العدلية والقضائية والتشريعية وفق أسس الوثيقة الدستورية بأن يراعي فيها حكم القانون والإجراءات السليمة، لضمان الاستقلالية والاستقرار، وضمان تحقيق الإصلاح القانوني وتنفيذ مهام الفترة الانتقالية

وإن من أسباب تأخير العدالة و إشكاليات السلطة القضائية والنيابة العامة التجاوزات القانونية ، وتفويض السلطات.

بداية  سيتم  تناول  الموضوع في ثلاث محاور

المحور الأول :-

الضوابط القانونية والإجراءات السليمة فى تشكيل وتكوين مجلس القضاء العالى وتشكيل المحكمة الدستورية،  وتكوين الْمَجْلِس الأعلى للنيابة العامة،  وأهمية ذلك تكمن فى حل اشكالية تعيين رئيس القضاء، والنائب العام والخروج من معضلة الاستثناءات فى التعيين،

التقاطعات فى قبول الاستقالة،  والاقالة ، من حيث السلطات والاختصاصات.

ترسيخ بناء دولة القانون والمؤسسات وإعادة بناء وتطوير المنظومة العدلية والحقوقية بهدف تعزيز الكفاءة والنزاهة وضمان الاستقلالية من مهام الفترة الانتقالية.

وفي ذلك جاءت الوثيقة الدستورية فى المادة (29) انشاء مجلس القضاء العالى ، ويحل محل المفوضية القومية للخدمة القضائية  ، ويعتمد من قبل مجلس السيادة بموجب اختصاصاته وسلطاته الواردة فى المادة(12) الفقرة (ه) .

إشارة عبارة ليحل محل المفوضية القومية للخدمة القضائية تحمل مضامين مختلفة ،هل الإحلال هو تعديل مسمى والقيام بذات الوظائف والاختصاصات والسلطات مع ان القوانين تظل سارية مالم تلغ أو تعدل المادة (2) من الوثيقة، وإن الشأن الوارد فى الوثيقة الدستورية فيما يخص المفوضية القومية للخدمة القضائية “يحل مجلس القضاء العالى محل المفوضية ” هل يستشف من ذلك إلغاء مسمى المفوضية والإتيان بمسمى جديد ام  يعاد تكوين المؤسسات بموجب تدبير جديد المادة (73) من الوثيقة الدستورية، على كل قانون المفوضية القومية للخدمة القضائية يصلح أن يكون نواة لقانون مجلس القضاء العالى فيما لا يتعارض مع نصوص أحكام الوثيقة الدستورية.

هذا من ناحية التكوين والإنشاء والبناء المؤسسي .

مهام مجلس القضاء العالى:-

يقوم بدور اختيار رئيس القضاء ونوابه ، ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية.

تعيين رئيس القضاء :-

يختاره مجلس القضاء الاعلى بموجب المادة (29) الفقرة (2) ، فيما يخص سلطاته واختصاصاته  هو إختيار رئيس القضاء، ويتم اعتماد تعيين رئيس القضاء من قبل مجلس السيادة وفق اختصاصات وسلطات مجلس السيادة الواردة فى المادة (12) الفقرة( و) ، هذا من حيث الأصل الوارد فى المادة (29) .

ومن حيث الاستثناءات الواردة  في المادة(12) الفقرة(و) “ولحين تشكيل مجلس القضاء العالى يعين مجلس السيادة رئيس القضاء”.

سؤال هل يملك مجلس السيادة الحق فى اقالة رئيس القضاء؟

هذا السؤال كان يكون أكثر وجاهة واستقامة فى حال تعيين رئيس القضاء عبر الإجراءات الاصلية،  وما جاء فى المادة (12) الفقرة  (و) التى حددت سلطة مجلس السيادة فى اعتماد التعيين بعد الترشيح من مجلس القضاء العالى ، هنا طبيعى جدا لا يملك مجلس السيادة سلطة إقالة رئيس القضاء ، وهذا من ناحية أصل الأحكام يعتبر الوقوف عنده غير جائز عدالة لابد من النظر فى الشق الثانى من ذات حكم المادة (12) .

وفي الشق الثانى من حكم المادة أعلاه الوضع يختلف تماما إذ أعطت الوثيقة الدستورية مجلس السيادة سلطة تعيين رئيس القضاء، وذلك فى المادة (12) “ولحين تشكيل مجلس القضاء العالى يعين مجلس السيادة رئيس القضاء”.

الإجابة باختصار:

اولا / سلطات واختصاصات مجلس السيادة فيما يختص بتعيين رئيس القضاء فى المادة (12) الفقرة (و) بشقيها يملك سلطتين فى الاختصاص الأولى/ اعتماد التعيين بعد الترشيح من مجلس القضاء العالى.

الثانية /( حالة استثنائية ) هى تعيين رئيس القضاء “لحين تشكيل مجلس القضاء العالى”.

وبذلك ينعقد الاختصاص لمجلس السيادة سلطة تعيين رئيس القضاء ويملك سلطة الاقالة وفق الحالة الاستثنائية.

والسند القانوني لهذا تفسيرا المادة (15) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974|: إذا كانت سلطة التعيين مخولة بموجب أحكام أي قانون يكون للسلطة التي تملك حق التعيين الحق أيضاً في وقف أو عزل أي شخص عينته استعمالاً لسلطتها ما لم ينص على خلاف ذلك.

وفى هذه الحالة الاستثنائية النص الواجب التطبيق هو نص الوثيقة الدستورية باعتبارها القانون الأعلى بالبلاد.

المرحلة الانتقالية بطبيعتها مرحلة استثنائية وإجرائية تكمن كل الاشكاليات فى السلامة الإجرائية ، ولا أجد فيما ذهب إليه مجلس السيادة مخالفة للقانون وتجاوزا،  ولا يعد ذلك طالما تم وفقا للقانون ، حيث إن تفسير المادة فى الحالة الاستثنائية واضح من خلال النص بالتعيين وما يستتبع ذلك من عزل أو اقالة، وإذا طبق الأمر وفق مقتضيات القانون لايعتبر تعدى على الاستقلالية .

أيضا نفس الحكم ينطبق على ذات الحالة الاستثنائية فى الفقرة (ى) من المادة (12) التي تخص النائب العام عند قبول الاستقالة أو إذا تمت إقالته.

لذلك تشير القواعد أن طرق التشكيل والتكوين والتعيين تعد من المسائل القانونية الإجرائية التى تطبق فيها القواعد الموضوعية،  وإن أى تجاوز فيها يؤدي إلى عدم قيام مؤسسات العدالة وعدم ضمان استقلاليتها بسبب عدم سلامة الإجراءات والتجاوزات الاجرائية.

إن من  أسباب تأخير العدالة عدم قيام واكتمال تشكيل أجهزة القضاء القومي والنائب العام والمحكمة الدستورية.

ومن الأسباب العامة التوسع والاستمرار فى استغلال الاستثناءات وأينما وجدت مفردة” لحين” فى الوثيقة الدستورية تأكد تماما ان سلطات قد حول اختصاصها جهة أخرى ، وتغييب قد حدث ، وسلطة تم استغلالها، وحينها يحدث التجاوز .

إن منهجية الاختيار المطلق والترشيح المطلق من غير المؤسسات العدلية والقضائية المنوط بها ذلك ( مجلس القضاء العالى، مجلس النيابة العامة الأعلى) يعد مظهرا من مظاهر تسيس الأجهزة العدلية والقضائية، حيث إن استقلال القضاء والنيابة العامة من المبادئ السامية التي تضمن تطبيق العدالة وحماية حقوق الإنسان ، وتضمن التعامل الدولى .

مايجب ان يكون عليه الحال بعد اقالة رئيس القضاء واستقالة النائب العام.

إن الرجوع لسياسة الترشيح والاختيار من غير تشكيل وتكوين مجلس القضاء العالى وتشكيل المحكمة الدستورية والمجلس الاعلى للنيابة العامة يعد ردة قانونية ومخالفة صريحة لتعطيل الأصل الذى نصت عليه الوثيقة الدستورية،  وأن التهافت والسعي والترشيح والاختيار من غير الإجراءات القانونية وتحقيقها لايخدم العدالة بل يكرس ويمهد لمزيد من التجاوزات القانونية ، ومدخل لتسيس السلطة القضائية والنائب العام، ليس هناك ما يمنع من جمع جميع المرشحين الان وجعلهم نواة لتشكيل المجالس والمحكمة الدستورية، طالما أنهم مستوفي الشروط.

وفى تقديري أن خلو منصب رئيس القضاء والنائب العام مع غياب المجالس والمحكمة الدستورية بالاضافة الى غياب المجلس التشريعي الانتقالي يعد مؤشر خطير جدا فى حالة عدم  الاستقرار وحكم القانون وعدم تداركه يقود  لعواقب مع كل الاحتمالات.

بناء على مقتضيات التأنى والسلامة وتصحيح المسار والإصلاح القانوني،  نؤمن أن كل مانصت عليه الوثيقة الدستورية واجب التطبيق، وإن أي إجراء تم في ممارسة سلطة واختصاص على سبيل الاستثناء بما انه صحيح لكنه لايعول عليه كثيرا فى الاستمرار وإن هذه المنهجية قد ينتج عنها تمدد وتغول على السلطات،  مما يؤدى لعدم الاستقلالية،  وتغييب دور مجلس القضاء العالى ،والمجلس الاعلى للنيابة العامة، والمحكمة الدستورية، والاستثناء لا يجوز التوسع فيه ولا يصلح العمل به والاستمرار فى كافة الإجراءات ،

وهذا ما يقودنا للحديث عن ما سيأتى.

المحور الثَّانِي:-

الإخفاقات فى تطبيق العدالة الانتقالية والإجراءات السليمة،  التغول على السلطات والاختصاصات وتجاوز القانون، أسباب الإشكاليات التي تواجه النائب العام والسلطة القضائية فى تحقيق العدالة وتطبيق القانون.

إن من الأسباب الأساسية هو غياب تشكيل وتكوين مجلس القضاء العالى والمجلس الاعلى للنيابة العامة، وتشكيل المحكمة الدستورية.

وأن هذا الغياب يعنى انعدام سيادة القانون ،  وقيامها من غير مؤسسات تديرها وفق القانون والمؤسسية في الترشيح والاختيار والتعيين ، مما يجعلها عرضة للاستغلال وتنازع السلطات والتدخلات الخارجية.

مسئولية تأخير العدالة تقع على عاتق كل من مجلس الوزراء! ومجلس السيادة حيث أنهم  قاما بتشكيل عدد من اللجان تعد أعمالها من صلاحيات واختصاصات وسلطات النائب العام والسلطة القضائية ، وحتى أن كانت هذه اللجان وغاياتها من القانون من حيث السلامة الإجرائية والاختصاص يقتضيان التفويض القانوني السليم لتطبيق القانون، واتباع الإجراءات القانونية السليمة ، ولا يعفي ذلك رئيس القضاء والنائب العام من مسؤولية التفريط في الاختصاصات والسلطات وتفويضها من غير مقتضى.

والسبب لا يخرج عن امرين اساسيين الأول عدم قدرة النائب العام والسلطة القضائية فى تولى مهام الإصلاح القانوني وإعادة البناء والتطوير وازالة التمكين،وتطبيق القانون، ويعود ذلك لعدم اكتمال تشكيل الهياكل والمجالس التى تعد من المعينات  و الأسباب المباشرة لتطبيق العدالة وفق المسلك الطبيعي.

السبب الثاني تفويض السلطات والإنابة فى مباشرة السلطات يعد من أسباب تجاوز القانون ،بما أن التفويض من القانون لكن هذا الحق مقيد فى حدود اتباع الإجراءات السليمة ، وإن التباكي ومر الشكوى على تجاوز القانون وسلب الاختصاص والسلطات لايفيد طالما ان القانون منح الأجهزة العدلية والقضائية حق الممارسة وفى ذلك من ترك أمر في الشريعة حاجه الله إليه ، وإن التفويض فى غير مقتضى غير مبرر أن كان العمل به سلطة أصلية واجب القيام بها ،  ونضيف أن النائب العام مسئول عن سلطته وتصريفها وتفويضها فى غير موضعها، وكذلك السكوت على تجاوز استغلال السلطات والاختصاصات،ولا يمنع السلطة المفوضة من القيام فى اى وقت بمباشرة الاختصاص أو القيام بالعمل موضوع الانابة بشرط ما لم يظهر قصد مغاير،  ولكن الظاهر من خلال الواقع أن هنالك تجاوز للقانون،  واستغلال للسلطات والتغول على استقلال القضاء والنائب العام فيما يخص تحديدا ما يتعلق بملف ازالة التمكين واعمال لجنة ازالة التمكين.

وفى هذا هناك ما يسمى برد التفويض جاء فى المادة (17) الفقرة(2) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974

“ليس من شأن التفويض المتقدم ذكره منع السلطة المفوضة من القيام بنفسها في أي وقت بمباشرة الاختصاص أو القيام بالعمل موضوع الإنابة ما لم يظهر قصد مغاير لذلك”.

ومن المسؤولية ومنعا للتجاوز و تطبيقا لصحيح القانون وسليم الإجراءات كان على الأصيل أن يمارس سلطته واختصاصه بنفسه.

وهنا القصد المغاير لا يخرج من احتمالات رغبة القوى السياسية فى ادارة ملف ازالة التمكين بنفسها،  وعدم الثقة فى الأجهزة العدلية والقضائية من تحقيق ذلك ، ملف إزالة التمكين ملف ذو صبغة سياسية وإدارته من قبل الأجهزة العدلية والقضائية لا تحقق الغاية.

وهذا الجدل ثار حول التفويض الممنوح للجنة إزالة التمكين،  والجدل حول تجاوز القانون.

المحور الثالث :-

سلطات واختصاصات لجنة ازالة التمكين والتفكيك فى مسألة إزالة  التمكين فى السلطة القضائية والنائب العام.

المشروعية القانونية:

بداية  من مقتضيات مهام الفترة الانتقالية الواردة في المادة(8) من الوثيقة الدستورية سن التشريعات المتعلقة بمهام الفترة الانتقالية، ووضع برامج إصلاح أجهزة الدولة، والإصلاح القانوني وإعادة البناء والتطوير فى المنظومة العدلية والحقوقية،وإزالة التمكين  ،وضمان استقلال  القضاء  وسيادة  القانون  .

بناء على هذه المعطيات وتنفيذا لمهام الفترة الانتقالية صدر قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وازالة التمكين، تشريع رقم (1)  لسنة  2020 ، وتم تعديل القانون وتم نشره الجريدة الرسمية فى العدد 1901 بتاريخ 30 أبريل 2020 ، ليضم السلطة القضائية والنائب العام من ضمن أجهزة الدولة الواجب تطبيق القانون عليها   ويعتبر القانون الواجب التطبيق فيما يتعلق بازالة التمكين.

حيث أوكل تنفيذ هذا القانون إلى لجنة تسمى لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال بموجب أمر تشكيل صادر من مجلس السيادة.

وبالمقابل صدر قانون مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية لسنة 2020 ، ومن اختصاصه ازالة التمكين فى السلطة القضائية والنائب العام.

ومن هنا يبدأ الجدل والنقاش حول اختصاص لجنة ازالة التمكين.

قانون مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية  لسنة 2020 تشريع رقم (13) لسنة 2020 .

تنشأ بموجب المادة (3)مفوضية مستقلة وذات شخصية اعتبارية ولها الحق فى التقاضي باسمها،  وتكون مسئولة عن أداء أعمالها أمام المجلس التشريعي.” السيادة والوزراء. ”

وفى تفسير المادة(2) يقصد بالمنظومة السلطة القضائية، والنيابة العامة، ووزارة العدل،  لجنة قبول المحامين ،نقابة المحامين ، معهد العلوم القضائية والقانونية ،وكليات القانون فى الجامعات السودانية،  وأي جهة تختص بالعمل الحقوقي والعدلي .

ومن أهداف المفوضية في المادة (4) إعادة بناء وتطوير المنظومة، الإصلاح القانوني والمؤسسى ، وضمان الاستقلالية،  تعزيز مبدأ المساءلة،  إرساء مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة، بناء وتطوير ونشر ثقافة حكم القانون.

ومن اختصاص المفوضية وسلطاتها فى المادة ( 6) وضع سياسات وتدابير إصلاح المنظومة

وتطويرها وإعادة بنائها ، مراجعة الأوضاع القانونية لمنسوبي المنظومة، ومراجعة الهياكل الإدارية والتنظيمية.

السؤال هل ينعقد الاختصاص للجنة ازالة التمكين فى ازالة التمكين داخل المنظومة العدلية والحقوقية التي تشمل وزارة العدل والسلطة القضائية والنيابة العامة ؟

ام ينعقد الاختصاص والسلطات لمفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية؟

الإجابة:

اولا/ لابد من التمييز بين القانون المختص الواجب التطبيق، وانعقاد الاختصاص للجهة التي تقوم بتطبيق القانون.

من الناحية التفسيرية قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وازالة التمكين واسترداد الأموال لسنة 2019 تعديل 2020 هو القانون الواجب التطبيق فيما يخص إزالة التمكين بصفة عامة باعتباره القانون الذي يحكم المسألة ويحقق الغرض الذي شرع من أجله ، استنادا على المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974.

نتيجة :

أن القانون الواجب التطبيق فى اى مسألة تخص إزالة التمكين وتفكيك بنية التمكين هو قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989.

السند القانوني باعتباره قانون خاص ،اوحكم خاص بمسألة إزالة وتفكيك بنية التمكين ، ولا تنطبق اى نصوص عامة فى أى قانون ، اضف الى ذلك تسود أحكام القانون اللاحق على القانون السابق . المادة (6) تفسير القوانين.

الجزء الثانى او الشق الثانى :-

بعد توضيح وتبيان حقيقة أن القانون الواجب التطبيق فى اى مسألة تخص ازالة التمكين وتفكيك بنية التمكين هو قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وازالة التمكين.

والسند القانوني فى ذلك القانون تشريعية مستمد من الوثيقة الدستورية حيث نصت فى المادة (8 ) مهام الفترة الانتقالية، ونص الفقرة(11) سن التشريعات والقوانين المتعلقة بمهام الفترة الانتقالية،  والفقرة(15) تفكيك بنية التمكين وبناء دولة المؤسسات والقانون.

وكون القانون واجب التطبيق على السلطة القضائية والنائب العام نص على ذلك فى المادة (3) من قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو باعتبار السلطة القضائية والنائب العام من أجهزة الدولة.

ملاحظة قد نتسأل ان السلطة القضائية والنائب العام لهما كامل الاستقلالية وفق ما جاء في المواد ( 30 ،32) سنبين الاستقلالية ومداها فى جزء منفصل حيث ان عدم  انعقاد الاختصاص للجنة ازالة التمكين وانعقاده للمفوضية تعد  من مبادئ  الاستقلالية.

انعقاد الاختصاص فى مسألة إزالة التمكين وتفكيك بنية التمكين

اولا / اذا بحثت عن قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو في موقع الجريدة الرسمية اخر ماصدر بشأن القانون هو نشر التعديل بتاريخ 30 أبريل 2020 العدد 1901.

ثانيا/ مشروع لائحة لجنة ازالة التمكين تمارس اللجنة كافة السلطات الواردة فى المادة (7) من قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وازالة التمكين واسترداد الأموال ، بما فيها سلطات مجلس الوزراء فى قانون الشركات وسلطات النيابة العامة، وسلطات وسلطات.

نعود للاختصاص :

نقول إن الاختصاص لا ينعقد للجنة إزالة التمكين فيما يخص تطبيق قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وازالة التمكين فى السلطة القضائية والنائب العام.

السند القانونى فى ذلك

اولا/ تفسيرا ان القانون الذي يحكم المسألة من ناحية الاختصاص هو قانون مفوضية المنظومة العدلية والحقوقية، باعتباره القانون الخاص فى سلطة الاختصاص، وتنفيذ تطبيق قانون إزالة التمكين،  وباعتبار قانون المفوضية هو القانون اللاحق واختصاص اللجنة عام واختصاص مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية هو الخاص والخاص يقيد العام .

السند : المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة.

ثانيا/ مشروعية اختصاص إزالة التمكين داخل

السلطة القضائية والنائب العام ،جاء في المادة (6) الفقرة(د) من قانون مفوضية        إصلاح    المنظومة     الحقوقية      والعدلية

” تفكيك بنية التمكين في المنظومة الحقوقية والعدلية وذلك وفقا لأحكام القوانين المنظمة لذلك” ، والقانون المنظم والواجب التطبيق هو قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وازالة التمكين واسترداد الأموال،  وبهذه تخرج اللجنة ولا ينعقد لها الاختصاص.

نتيجة : القانون الواجب التطبيق فى مسألة إزالة التمكين وتفكيك بنية التمكين هو قانون تفكيك نظام الثلاثين.

والجهة المختصة هو قانون مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية.

تأكيد بصفة عامة : القانون الواجب التطبيق فى مسألة إزالة التمكين وتفكيك بنية التمكين هو قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وازالة التمكين.

فيما يتعلق بالسلطة القضائية والنائب العام ينعقد الاختصاص والسلطات لقانون مفوضية إصلاح المنظومة الحقوقية والعدلية.

حقيقة مبدأ الاستقلال:’

ان السلطة القضائية والنائب العام على وجه الخصوص غير مقبول فيهما عدم الاستقلالية والقومية وانعدام عدالة توزيع الفرص والاستحواذ ومظاهر التمكين الحزبى والسياسى والجهوي.

من العدالة : تطبيق القانون  وتحقيق المساواة وفق الاختصاص والإجراءات السليمة، وفى ذلك الموازنة فى  تطبيق العدالة الانتقالية تقتضي الإجراءات السليمة، وتجنب التجاوزات

واستبدال تمكين بتمكين وفى ذلك لابد من تحقيق عدالة توزيع الفرص وضمان الاستقلالية.

سلامة الإجراءات تحفظ غاية القانون فى تفكيك بنية التمكين وبناء دولة القانون والمؤسسات ، وتمنع التجاوزات القانونية.

خلاصة :

ان من مهام الفترة الانتقالية تحقيق الأهداف والمقاصد السامية التى تحفظ هيبة المؤسسات العدلية والقضائية والنيابة العامة،  وتضمن الاستقلال، وحماية حقوق الإنسان ،وترسيخ بناء دولة القانون والمؤسسات وإعادة بناء وتطوير المنظومة العدلية والحقوقية ، بهدف  تعزيز الكفاءة والنزاهة.

ختاما:’

لايوجد تحول ديمقراطي من غير إرساء قيم العدالة ، لا تطبق العدالة  من غير إرساء حكم القانون.

إن انعدام السلامة الاجرائية وتجاوز القانون، واستغلال السلطات و الانتصار والتحيز لمن يتجاوز القانون يعد نكسة وإحباط لتأسيس دولة القانون والمؤسسات ،  وأهداف الثورة.

بعد كل ماحدث أن العودة لتعيين رئيس القضاء والنائب العام بذات الطريقة والمنهجية السابقة من غير تشكيل وتكوين مجلس القضاء العالى وتشكيل المحكمة الدستورية، وتكوين الْمَجْلِس الأعلى للنيابة العامة يعد تعطيل لأحكام الوثيقة الدستورية ، وفى ذلك يجب الحد من الاستثناءات “لحين ” التي أخرت تشكيل مجلس القضاء العالى، وتشكيل المحكمة الدستورية، والمجلس الاعلى للنيابة العامة، والمجلس التشريعي الانتقالي.

العدالة لا تتحقق فى ظل غياب المؤسسات العدلية والقضائية والتشريعية.

العدالة أهم شروط التعامل مع العالم الخارجي.

القرارات الغير سليمة  عند الرقابة القضائية تكون سبب إهدار العدالة ، وتفويت الفرص.

اترك رد