الصفر البارد // جلال الدين محمد ابراهيم ( مطلوب تغيير منطق  مفهوم الصناعة )

0
65

 

 

الذي يتابع مستويات تكدس القمامة في  ولاية الخرطوم فقط  ،،يصاب بنوع من الإحباط العلمي والمعرفي ، (ولو  لا مخافة الله )  فإن الشخص الخبير في مجال الصناعات يكاد  يجزم  بأن الحكومة لا تعرف كيف  تستفيد  من هذا الكم الهائل  من مصادر المواد الخام  بأسلوب إعادة التدوير بصورة  علمية صناعاً

لا يمكن أن يستفيد شعب من تقنية تدوير النفايات  وهو لا يعرف الفرق  بين القمامة العضوية (Organic) والقمامة غيرالعضوية |( (No organic ، ولا يمكن  لشعب  له ثقافه  أن يرمي الزبالة في الطرقات  أن يكون شعباً خالياً  من الأمراض المستعصية .

إذا لم يحسن الشعب نظافة الطرقات والشوارع ،، فإن الأمراض المستوطنة والحميات والأمراض القاتلة مثل (السرطان )  لن تختفي من البلاد ،، ما لم يصل الشعب الى مستويات من الثقافة العامة والعملية عن خطورة إفساد البيئة العامة في البلاد .

من يشاهد أكوام الأوساخ في الطرقات وبين الأحياء ، وفي الأسواق ،، ومن يشاهد كيفية تعامل الشعب مع الأوساخ  ، وكيف  الناس  تمر عليها  وهم يضحكون ،، والبعض  لا يبالي وهو يرمي بمزيد من الأوساخ على أكوام الأوساخ المتراكمة وهو يبتسم  ، ولا يعلم بأنه يزيد  من مآسي الصرف على فاتورة الصحة ويرفع  من تكاليف استيراد الدواء  على خزينة الدولة  ،، ويتسبب  في  موت البعض  بنشر الفيروسات والبكتيريا ،، وهو  لا يبالي .

نحتاج  إلى نعمم مفهوم  ثقافة النظافة للشوارع  والأسواق العامة  ،،، نحتاج أن تغرس في الأطفال ثقافة التعامل مع نظافة  الشارع والمدرسة بنوع من الجدية  ،، نحتاج لعملية (غسيل عقول لبعض الشعب ليفهم بان رمي القمامة بدون ربطها في كيس مربوط ) يعتبر نوعاً من نشر الأمراض وقتل الناس بعدم المعرفة بجريمة (القتل ) نفسها .

إن البلاد  تحتاج بالفعل لصناعات  تدوير النفايات  ،، وقبل أن تقوم صناعات تدوير النفايات ،، على الحكومة أن تؤسس  برامج توعوية وإرشادية عبر الإعلام  المكثف  لنشر  ثقافة ( كيفية التعامل  مع القمامة ) ،، فإن بالبلاد  بعض العقول  التي تحتاج لمزيد  من ( غسيل العقول ) حتى تتفهم كيف تحافظ على الصحة العامة .

تعالوا  نتفق  ،، بإنه لا يوجد  شيء  (غير صالح )  ،، ومن هذه العبارة  ، فإن كل  شيء  في  هذه الأرض  قابل   لعملية  إعادة التدوير بشرط ان تتم عملية إعادة التدوير  بصورة علمية  (Scientific recycling ) ،،  فإن الأغلبية ممن يتعامل مع فكرة ( تدوير النفايات )  لا يعلم  إلا عملية تدوير  بعض المعادن  ،، وتدور العبوات البلاستيكية الفارغة  فقط .

ولا يعلم  البعض كيف يصنع سماداً عضوياً من فضلات المنتجات الزراعية أو فضلات الطعام  ،، وبالتالي  ،، من خلال المتابعة على مخرجات القمامة في الأسواق ، خاصة  الأسواق المركزية  ،، نكتشف  بأن 90 %  من القمامة هي قمامة عضوية  (Organic ) وقابلة  أن يتم تديرها ،، وقابلة أن يستخرج منها  كذلك   ( غاز عضوي – Biogas  )

نتفق اولاً ،،، بأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق  شيئاً عبثاً ،، وبالتالي  لكل شيء فائدة  ،، يعلمها  من يعلمها  ،، ويجهلها  من يجهلها ،، بالتالي ،، حتى (الزبالة  والقمامة ) لها  فوائد  ،،،  هنا يأتي دور  أهل المعرفة  ،، ودور الإعلام  الإرشادي ،، وهذا النوع من الإعلام  في بلادنا  وعبر معظم المحطات التلفزيونية  والإذاعية  ،، غير موجود  إلا عند  ( من رحم ربي ) . و إن وجد  فهو غير فاعل  بالصورة المطلوبة عالمياً لتحدث  تغييراً  في سلوكيات المجتمع  .

انظر  حولك  في الأحياء ،، وانظر حولك  في الشوارع  ،، وشاهد  ماذا  يمكن  أن تحدثه أكوام النفايات  ،، وفكر أخي القارئ   في  ماذا  يمكنك  أن تساهم   من أجل  إصحاح البيئة !! !  ( فهل وصلت الرسالة ) ؟

 

 

اترك رد