في الذكرى الـ 52 لقيام ثورة مايو 1969 بقيادة العقيد أ.ح جعفر محمد نميري

0
35

 

توثيق:

  • لماذا قامت ثورة مايو 1969 أصلاً ولماذا سقطت؟ وما هي أسباب سقوطها؟
  • بدأت ثورة يسارية صارخة وانتهت يمينية .. وقوانين سبتمبر وإعدام محمود محمد طه أهم أسباب سقوطها!!
  • عندما قال أبو القاسم محمد إبراهيم .. مايو لم تسقط يوم الانتفاضة وإنما سقطت عقب المصالحة الوطنية مباشرة.
  • إحراق جمعية ود نميري بأم درمان بواسطة طلاب الجامعة الإسلامية بأم درمان كان أول مسمار في نعش ثورة مايو!!!
  • هتاف “لن تحكمنا طغمة مايو” كان الهتاف الرئيسي في المظاهرات الهادرة.
  • السلطات الأمنية تطالب بإلقاء القبض على الشيخ إبراهيم السنوسي وعلي عثمان محمد طه وعلي الحاج

إعداد: عيسى السراج

مقدمة:

استيقظ الناس صبيحة يوم الأحد 25 مايو 1969 على أصوات المارشات العسكرية من إذاعة أم درمان والتي لم تستمر طويلاً وعندها أعلن المذيع أنَّ العقيد أركان حرب جعفر محمد نميري سيوجه بياناً هاماً للمواطنين فترقبوه .. وسبقت أجواء الانقلاب أحاديث كثيرة  عن التحضير لانتخابات رئاسة الجمهورية فالأحزاب الاتحادية بزعامة السيد إسماعيل الأزهري كانت تنوي ترشيح الأزهري للرئاسة .. بينما حزب الأمة مدعوماً من جماعات الأخوان المسلمين كان ينوي ترشيح الإمام الهادي المهدي (إمام الأنصار وقتذاك) لرئاسة الجمهورية الإسلامية .. وأما القوى اليسارية والديمقراطية ممثلة في الحزب الشيوعي السوداني وأحزاب البعث العربي الاشتراكي والقوميين العرب والحزب الجمهوري ونقابات المحاميين بقيادة أمين الشبلي والعمال بقيادة الشفيع أحمد الشيخ وغيرها من القوى المستنيرة كانت تنوي ترشيح مولانا بابكر عوض الله رئيساً للجمهورية .. ومولانا بابكر عوض الله رئيس القضاء السابق هو الذي استقال من منصبه نسبة لأن الحكومة (حكومة الصادق المهدي) لم تنفذ قرار المحكمة العليا القاضي ببطلان حل الحزب الشيوعي السوداني .. وهو القرار الذي اتخذه القاضي الشجاع (ود بيت المال) مولانا صلاح حسن حيث كان حل الحزب الشيوعي السوداني في حكومة محمد أحمد محجوب في فترة 1965-1966م .. ومن الملاحظات أنَّ حزب الأمة الذي كان منقسماً لجناحين (جناح الإمام الهادي وجناح السيد الصادق) التأم في حزب واحد بقيادة الإمام الهادي كإمام للأنصار ورئاسة السيد الصادق المهدي للحزب وذلك تمهيداً لخوض الانتخابات.

التجمعات اليسارية بقيادة الحزب الشيوعي السوداني والقوميين العرب أصبحت على قناعة تامة بأنه في حالة فوز حزب الأمة فلن يكون لها وجود في الخارطة السياسية ولذلك بادرت عن طريق ما يسمى (بالضباط الأحرار داخل الجيش السوداني) لتدبير الانقلاب العسكري بقيادة العقيد جعفر محمد نميري .. وتمَّ ذلك في صبيحة يوم 25 مايو 1969 حيث أذاع العقيد نميري البيان رقم [1] وكان بياناً طويلاً نقتطف منه الجمل التالية دون إخلال بالمعنى:  

مقتطفات من البيان رقم [1] الذي أذاعه العقيد [ أ. ح ] جعفر محمد نميري.

  • إنَّ بلادنا الحبيبة التي لم تنعم بالاستقرار منذ إعلان استقلالها في 1956 كان ذلك – مواطني- مرده سلسلة من المآسي تضافرت فيها عوامل الفساد من الأحزاب المختلفة فتحول الاستقلال على أيدي الحكومات المتعاقبة إلى مسخٍ مشوه!!
  • عجزت الأحزاب عن إدراك مفهوم الاستقلال الذي أصبح في نظرها علماً ونشيداً.
  • مسكت الأحزاب بزمام السلطة لمصلحتها الخاصة دون اعتبار لمصلحة الشعب فعم الفساد والرشوة كل أجهزة الدولة فاختل الأمن الداخلي وفُتِحَت أبواب البلاد للنفوذ الأجنبي وتسللت قوى التخلف والرجعية إلى بلادنا.
  • عادت الأحزاب – بعد ثورة أكتوبر 1964م – بوجهها القبيح وكانت أكثر ضراوة وشغفاً للسعي وراء المكاسب الحزبية على حساب المصلحة العامة.
  • وضح جلياً رفض الشعب لهذه الحكومات الحزبية التي تعاقبت منذ أكتوبر 1964 ورفضت الجماهير تلك الحكومات لأنها حكومات قامت جميعها على الفساد والرشوة والحزبية والثراء الحرام.
  • أهملت الحكومات المتعاقبة الإنماء والتعمير.
  • رفضت الجماهير تلك الحكومات لأنها حولت الحركة النقابية إلى أجهزة حزبية تعوق كل مسعى لمعالجة المشاكل العمالية المستعصية.
  • في ختام البيان طلب رئيس الانقلاب من الجماهير أن تنصرف لأعمالها وأن الثورة ستضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الوقوف أمام تيار التغيير الجارف.
  • أعقب البيان الأول مجموعة من الأوامر الجمهورية أعلنت حل أجهزة الدولة.

التشكيل الوزاري الأول لثورة مايو 1969م:

ثم جاء في صباح نفس اليوم إعلان التشكيل الوزاري التالي:-

  • السيد بابكر عوض اله رئيساً للوزراء ووزيراً للخارجية.
  • العقيد/ جعفر محمد نميري وزيراً للدفاع.
  • الرائد/ فاروق عثمان حمدالله وزيراً للداخلية.
  • السيد/ عبدالكريم ميرغني وزيراً للاقتصاد والتجارة الخارجية.
  • السيد/ مكاوي مصطفى وزيراً للتخطيط.
  • السيد/ جوزيف قرنق وزيراً للتموين.
  • السيد/ خلف الله بابكر وزيراً للحكومات المحلية.
  • الدكتور/ محي الدين صابر وزيراُ للتربية والتعليم.
  • السيد/ أمين الطاهر الشبلي وزيراً للعدل.
  • الدكتور/ موريس سدرة وزيراً للصحة.
  • الدكتور/محمد عبدالله نور وزيراً للإرشاد القومي.
  • السيد/ محمود حسيب وزيراً للمواصلات.
  • الدكتور/ أحمد الجاك وزيراً للأشغال.
  • السيد/ مرتضى أحمد إبراهيم وزيراً للري.
  • السيد/ موسى المبارك وزيراً للصناعة والثروة المعدنية.
  • الدكتور/ طه بشير وزيراً للعمل.
  • السيد/ أحمد الطيب عبدون وزيراً للثروة الحيوانية.
  • السيد/ فاروق أبوعيسى وزيراً لشئون الرئاسة.
  • السيد/ أبيل ألير وزيراً للإسكان.
  • السيد/ منصور محجوب وزيراً للخزانة.
  • وتم بعد أيام تعيين الدكتور منصور خالد وزيراً للشباب والرياضة والدكتور عثمان أبوالقاسم وزيراً للإصلاح الزراعي.

أضخم مسيرة لتأييد الثورة:

في الثاني من يونيو 1969 خرجت أضخم مسيرة لتأييد الثورة وكان – كما يقولون- رأسها في ميدان عبدالمنعم بالخرطوم وضنبها في ميدان أبو جنزير حيث خاطبها رئيس مجلس الثورة جعفر محمد نميري ورئيس الوزراء بابكر عوض الله بالإضافة للسيد الشفيع أحمد الشيخ سكرتير اتحاد عام نقابات السودان الذي يضم نقابات عمال السودان واتحاد المعلمين والمعلمات واتحاد الموظفين والمهنيين مشيراً في كلمته بأن هذا اليوم المشهود من تاريخ ثورتنا الظافرة يؤكد التلاحم الصادق بين قوى الشعب العامل وحكومة الثورة وأشاد بالضباط الأحرار والجنود الذين قضوا على الحكم الرجعي وكنسوا كل الأوساخ والشوائب التي كانت تعوق تقدم بلادنا.

أكتفي بهذه المقدمة التوثيقية وأقول سارت مايو كما تريد إلى ان جاءت مجموعة من الانقلابات العسكرية الفاشلة.

 

حركة المرتزقة في اليوم الثاني من يوليو 1976م:

في اليوم الثاني من يوليو عام 1976 استيقظ الناس على أصوات الرصاص والمدافع الثقيلة التي نجحت في احتلال العاصمة القومية ,أسكتت صوت الإذاعة القومية التي لم تجد مذيعاً لإذاعة بياناتها… وتمكنت أجهزة أمن مايو من إذاعة بياناتها عبر أجهزة سرية أخرى وبعد ثلاثة أيام انتهى الأمر وعادت مايو كما هي بعد خراب ودمار شامل في البلاد وقتلى بالمئات لا ذنب لهم وعند إلقاء القبض على قائد الحركة العميد محمد نور سعد وُجد في جيبه البيان رقم [1] الذي لم يتمكن من إذاعته وهكذا انتهت القصة ..

المصالحة الوطنية:-

وجاءت المصالحة الوطنية وتقابل الرئيس جعفر محمد نميري رئيس الجمهورية مع السيد الصادق المهدي رئيس الجبهة الوطنية المعارضة – بمدينة بورتسودان- التي تضم أحزاب الأمة والاتحادي الديمقراطي والجبهة الإسلامية ودخل السيدان الصادق المهدي وأحمد الميرغني المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي وتمَّ تعيين الدكتور عبدالحميد صالح رائداً لمجلس الشعب والدكتور عمر نور الدائم وزيراً للزراعة .. وسرعان ما انفض هذا الاتفاق لعدم تنفيذ كل بنوده ورجعت المعارضة كما كانت والمعروف أنَّ الاتحاديين بقيادة الشريف حسين الهندي لم يشاركوا في المصالحة  .. وفيما بعد جاء الدكتور حسن الترابي وأصبح مساعداً للرئيس ونائباً عاماً واستوزر عدد كبير من جماعات الجبهة الإسلامية وجاءت لأول مرة في السودان قصة (المسيرة المليونية) وتنصيب الرئيس نميري إماماً للشعب السوداني .. ثم جاءت قوانين سبتمبر 1983م التي رفضها كل الشعب السوداني ولكن تضرر من عقوباتها الحزب الجمهوري السوداني وتم إعدام المناضل/ محمود محمد طه رغم أنَّ السيد الصادق المهدي انتقدها نقداً مريراً وقال إنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به.

  • قويت المعارضة بعد قوانين سبتمبر وإعدام محمود محمد طه وأصبح استفزاز الرئيس نميري للشعب واضحاً وساءت كل الأوضاع في البلد وخرجت المظاهرات من المدارس لإسقاط النظام ولكن كان علاج الحكومة للمظاهرات هو تعطيل الدراسة بالمدارس والجامعات إلى أن قضى الله أمراً كان مفعولا.

الأسبوعان الأخيران في حكومة مايو:

يقول سعادة العميد المتقاعد محمود عبدالرحمن الفكي في مذكراته وننشرها باختصار:

  • في 20 أبريل 1983 اعلن المشير جعفر محمد نميري بصورة مفاجئة الأحكام العرفية في السودان إلى أجل غير مسمى وهذه الخطوة أشارت إلى أنَّ ثورة مايو تواجه تهديداً داخلياً خطيراً.
  • في 18 يناير 1985 نُفذ حكم الإعداد في زعيم الجمهوريين الشيخ محمود محمد طه البالغ من العمر 76 سنة بتهمة التحريض ضد نظام مايو حيث صدرت فتوى بتكفيره من رئاسة القضاء الشرعي.
  • وصلت الحالة المالية والاقتصادية والأمنية حداً لا يمكن السكوت عليه .. وفي صباح الاثنين 25 مايو 1985 تظاهر طلاب الجامعة الإسلامية بأم درمان وتوجهوا إلى جمعية ود نميري في مقرها بأم درمان وأحدثوا فيها أضراراً بالغة في المباني والمنشآت وأشعلوا النار في العربات وتصدت لهم الشرطة ولكن بعد فوات الأوان وكان ذلك أول مسمار في نعش ثورة مايو .. وكان الرئيس موجوداً وذهب وشاهد كل ذلك ومعه بعض أعضاء الحكومة.
  • يوم الثلاثاء 26 مارس 1985 الموافق 4 رجب 1405هـ عقد الرئيس نميري اجتماعاً بقاعة مجلس الشعب بأم درمان في الفترة المسائية (المجلس الوطني حالياً) لبحث الضائقة المعيشية وفي الاجتماع تقرر زيادة بعض أسعار السلع ورفع الدعم عن أخرى.
  • الأربعاء 27 مارس 1985 الموافق 5 رجب 1405هـ وفي الساعة الواحدة ظهراً غادر الرئيس السودان في طريقه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء بعض الفحوصات التي يجريها سنوياً ولكن في هذه المرة كان يرافقه وفد كبير من الوزراء والمستشارين وكبار القادة العسكريين بالرغم من وجود تحرك عدائي في الشارع .. وفي مساء نفس اليوم (27 مارس 1985) اشتدت المظاهرات وأعمال العنف ووقعت صدامات دامية في الخرطوم بين الشرطة وآلاف المتظاهرين الغاضبين الذين أحرقوا العديد من المنشآت وواجهات المحلات التجارية وعمارة الفيحاء بالخرطوم وحرق العديد من العربات في الطريق.
  • يوم الخميس 28 مارس 1985 الموافق 9 رجب 1405هـ اندلعت مظاهرات شعبية عارمة في الخرطوم تدعو إلى إسقاط النظام وقد تضاعفت أعداد المتظاهرين بشكل واضح ولأول مرة كان الهتاف (لن تحكمنا طغمة مايو) .. وزحفوا نحو السفارة الأمريكية وتصدت لهم الشرطة بحزم وأبعدتهم عن السفارة الأمريكية.
  • في نفس اليوم عقدت نقابة الأطباء اجتماعاً لدراسة موضوع الإضراب العام بدأ ذلك في قطع التيار الكهربائي من المناطق السكنية وأعلن النائب الأول اللواء عمر محمد الطيب إعادة النظر في سعر الخبز الذي أشعل الشرارة الأولى للثورة.
  • استمرت المظاهرات هكذا أيام الجمعة 29 مارس والسبت 30 مارس وبقية أيام الأسبوع وأعلن جهاز أمن الدولة بأن بعض عناصر الأخوان المسلمين لهم صلة بأحداث الشغب وعليه فمطلوب القبض على السادة مهدي إبراهيم وإبراهيم السنوسي والتاج فضل الله وعلي عثمان محمد طه وعلي الحاج ومحمد عبدالله جار النبي ومحمد طه محمد أحمد وأمين بناني وغيرهم.
  • أصدر الاتحاد الاشتراكي بياناً نسب فيه هذه الأحداث للأخوان المسلمين.
  • يوم 29 مارس وفي مناسبة عيد الشهداء للقوات المسلحة أقيم احتفال في مقابر حمدالنيل بأم درمان حيث توجد أكبر مقبرة لشهداء القوات المسلحة: تحدث فيه الفريق عبدالرحمن سوار الدهب وزير الدفاع والقائد العام والفريق بحري يوسف حسين رئيس هيئة الإدارة وجاء في حديث وزير الدفاع (إذا اتحدت قوى الشعب واجتمعت إرادتها فإن القوات المسلحة هي جزء منها ولا يمكن أن تنفصم عنها) وفهم البعض أنَّ ذلك هو موقف القوات المسلحة وفهم البعض الآخر أنه للاستهلاك المحلي.
  • يوم الأربعاء 3 أبريل 1965 الموافق 12 رجب 1405 ارتفعت الشرارة في هذا اليوم وخرج الشعب كله وانشلت الحياة شللاً كاملاً .. لا كهرباء، لا مواصلات ، لا بنوك، ، لا إذاعة، لا أخبار، لا سوق، لا مطاعم، لا مطار، لا علاج (إلا لجرحى الحوادث) ونقلت وكالات الأنباء أن الشعب السوداني كله قام بمظاهرات يردد هتافات معادية لجهاز أمن الدولة والولايات المتحدة الأمريكية ورفعت القيادة العامة حالة الاستعداد بنسبة 100% في كل أنحاء السودان، ودخل القادة في اجتماع ترأسه الفريق تاج الدين عبدالله نائب القائد العام واستمر حتى ساعة متأخرة وانضم إلي الفريق عبدالرحمن سوار الدهب، وعجز الاتحاد الاشتراكي عن مواجهة الجماهير بعد أن عرف أن مطالب الشعب هي:-
  • إسقاط نظام مايو.
  • إقامة حكم ديمقراطي.
  • عودة الأحزاب.
  • حل مشكلة الجنوب.
  • حل المشكلة الاقتصادية.
  • الخميس 4 أبريل أصدر تجمع القوى الوطنية الذي يتكون من:-
  • نقابة أطباء السودان.
  • نقابة المهندسين.
  • نقابة أساتذة جامعة الخرطوم؟
  • نقابة موظفي التأمين.
  • حزب الأمة.
  • الحزب الاتحادي الديمقراطي.
  • الحزب الشيوعي السوداني.

أصدر بياناً يطالب فيه بتخليص البلاد من الحكم المايوي الديكتاتوري الغاشم وتنظيم القوة الشعبية لإنقاذ الوطن.

  • الخميس 4 أبريل 1985 اجتمعت هيئة القيادة للقوات المسلحة بقيادة الفريق عبدالرحمن محمد حسن سوار الدهب وجميع القيادات ومديري الأفرع بالقيادة العامة وكبار الضباط وبالإجماع قرروا الانحياز إلى جانب الشعب وطلبوا من القائد العام إخطار النائب الأول اللواء عمر محمد الطيب بذلك .. فذهب إليه بمنزله في منتصف الليل – ولا يزال الاجتماع مستمراً – وأخبره بانحياز القوات المسلحة إلى جانب الشعب، كما طلب منه أن يسلم جهاز أمن الدولة إلى نائبه اللواء كمال حسن أحمد ويبقى في منزله حتى صدور تعليمات أخرى .. ووضعت له حراسة من القوات المسلحة .. وعاد القائد العام إلى القيادة ولا يزال الاجتماع مستمراً.
  • الجمعة 5 أبريل 1982 .. الموافق 14 رجب 1405هـ أصبح الوضع في كل السودان مضطرباً تماماً وظهر من خلاله حالة توسيع دائرة العصيان المدني ولم تظهر القوات المسلحة أو الشرطة في الشارع بالرغم من سيل المظاهرات مما يدل على أنَّ شيئاً سيحدث.
  • ظهر نفس اليوم الجمعة 5 أبريل 1985 ألقى السيد الصادق المهدي خطبة الجمعة بمسجد السيد عبدالرحمن بودنوباوي مطالباً بالاستمرار في مناهضة الوضع بكل الوسائل الممكنة.
  • في ليلة الجمعة والسبت تم قفل مداخل ومخارج العاصمة وتم منع وخروج المواطنين، وتمت حراسة المباني الحكومية والكباري والإذاعة ومحطات المياه والكهرباء وشاهد المواطنون أفراد القوات المسلحة لأول مرة مما يدل على أن شيئاً ما سوف يحدث.
  • في منتصف الليل بدأ الاجتماع الأخير للقيادة العامة حضرة الفريق عبدالرحمن سوار الدهب والفريق تاج الدين عبدالله والفريق محمد توفيق خليل والفريق يوسف حسين والفريق يوسف حسن الحاج واللواء أ.ح حمادة عبدالعظيم حمادة واللواء أ.ح إبراهيم يوسف الجعلي واللواء أ.ح عبدالعزيز محمد الأمين واللواء أ.ح عثمان الأمين السيد واللواء أ.ح فضل الله برمة ناصر والعميد أ.ح عثمان عبدالله والعميد أ.ح فارس عبدالله حسن وتم الاتفاق على الآتي:
  • يكتب البيان رقم [1] العميد أ.ح عثمان عبدالله.
  • أن يذاع البيان في إذاعة أم درمان في تمام الساعة التاسعة والنصف من صباح السبت 6 أبريل 1985.

السبت 6 أبريل 1985:-

  • شاهد المواطنون قوات الشعب المسلحة والشرطة منتشرة في الأماكن الهامة والمداخل والشوارع الرئيسية مما ينذر بأن أمراً هاماً سيحدث.
  • في الثامنة والنصف صباحاً أعلن الراديو بأنه وبعد قليل سيذيع عليكم القائد العام للقوات المسلحة بياناً هاماً فترقبوه.. وتمَّ تغيير الصيغة .. كالآتي: (بعد قليل سوف نذيع عليكم بياناً هاماً من تحالف القوات المسلحة فترقبوه) .. ثم رجع إلى الصيغة الأولى وما زالت الموسيقى والمارشات العسكرية مستمرة .. وكل خمس دقائق يكرر المذياع النداء .. وفي تمام الساعة التاسعة والنصف جاء صوت الفريق أول عبدالرحمن سوار الدهب القائد العام للقوات المسلحة يعلن البيان الأول ومن أهم ما جاء فيه:-

(إنَّ قوات الشعب المسلحة حقاً للدماء وحفاظاً على استقلال الوطن ووحدة أراضيه فقد قررت بالإجماع أن تقف إلى جانب الشعب واختياره وأن تستجيب إلى رغبته في الاستيلاء على السلطة ونقلها للشعب عبر فترة انتقالية محددة.

نهاية حكم مايو:

وهكذا انتهى حكم مايو الذي استمر ستة عشر عاماً.

 

اترك رد