كلية الطب جامعة السودان ..  البحث عن حل  

0
10

 

أدت  ثورة  التعليم العالى التى انتهجتها الحكومة السابقة الى توسع  التعليم الطبى وارتفع عدد الكليات الطب في الجامعات  الحكومية والأهلية الى 57 كلية تستوعب 2700 طالب سنوياً،  لكن يبدو إن هذا التوسع الكمي   فى اعداد الكليات لم يصحبه تجويد فى نوعية التعليم المقدم لطلاب كليات الطب أو توفير كل المتطلبات التي تحتاجها هذه الكليات  ، وقد ظلت كليات الطب بجامعات ولائية كشرق كردفان وجامعة السلام ” تشتكي لطوب الارض من عدم تجهيزها بالشكل الذي يوفر خدمة التعليمية  المطلوبة . وهاهي كلية الطب والجراحة بجامعة السودان لعلوم التكلنولوجيا تعيد  ذات السناريو كأول كلية طب بولاية الخرطوم تتعطل  فيها الدراسة بسبب عدم جاهزيتها بينما تغض إدارة الجامعة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي الطرف عن المشكلة  ، فلم يجد الطلاب أمامهم سوى  الاحتجاج والاعتصام كوسيلة  للدفاع عن حقوقهم .

تحقيق : زينب أحمد

في فبراير من العام 2015 أصدر مدير جامعة السودان لعلوم والتكنولوجيا قراراً بتشكيل لجنة مكونة من عشرة أشخاص بغرض إعداد مقترح لإنشاء كلية الطب بالجامعة  وكان  هذا القرار بمثابة حجر الزواية لإكمال إنشاء مجمع طبي متكامل بجامعة السودان وبالفعل قبل أن يكمل المقترح العامين كانت قد تمت إجازته من قبل مجلس الأستاذة . تقدمت إدارة الجامعة  بمقترحها  للتعليم العالي   والبحث العلمي حيث شمل  المقترح تكوين اللجنة وأسلوب عملها ومبررات إنشاء الكلية ,الرؤية والرسالة والأهداف والقيم والهيكل الإداري والاحتياجات المادية والبشرية  والتي شملت وبالتفصيل كل مايحتاج له طالب  كلية الطب بدءًا من “القاعات والمختبرات “مختبر الموارد التعليمية  “المتحف ” لعلم الأمراض والتشريح ,المشرحة “مجمع التشريح وغرفة التحنيط .وثلاجات وأحواض حفظ الجثث وترابيز, مختبر متعدد الأغراض بالإضافة لمختبر الحاسوب بالإضافة إلى المكتبة الورقية والإلكترونية ومراكز التدريب والمستشفى التعليمي والأقسام السريرية  لطب الباطنية ،الجراحة ،النساء والتوليد وطب وصحة الأطفال .

عليه تمت إجازة إنشاء كلية الطب والجراحة جامعة السودان للعلوم والتكلنولوجيا من قبل المجلس القومي للتعليم العالي والبحث العلمي بتاريخ 23 أغسطس من العام 2017 بينما تمت إجازة برنامج بكالريوس الطب والجراحة في اجتماع مجلس الأستاذة بالجامعة بتاريخ 6 أكتوبر 2016  م .

قد يتساءل القاري إذاً أين المشكلة ,المشكلة إن كل تلك التجهيزات  لم تتم على أرض الواقع وسرعان ما بدأت المشاكل تعترض سبيل الطلاب وتعرقل مسيرتهم الدراسية .

تحصيل حاصل

واضح أن إجازة كلية الطب جامعة السودان تمت على الورق دون أن تكلف وزارة التعليم العالى والبحث العلمى لجانها  بزيارة موقع الكلية والوقوف على أرض الواقع  للتأكد من جاهزيتها   واستعدادها   لقيام الكلية رغم ان الجامعة  تقع على مرمى حجر من من مبنى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وإلا بماذا نفسر كل هذا التقصير .

يبدو أن آخر قرار للبروفيسور راشد أحمد محمد حسين مدير جامعة السودان والذي أصدار أول قرار بتكوين لجنة لدراسة مشروع قيام كلية لطب هو اختيار  مدني ابنعوف العطا عميداً للكلية

بتاريخ 19 يوليو 2017 القرار الذي سبق موافقة التعليم العالي بإجازة  الكلية في   23    أغسطس

قبيل أن تستقيم الدراسة بكلية الطب والجراحة أصدر البروفيسور ماهر سليمان فور تعيينه قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة خارطة منهج كلية الطب بتاريخ 25 يوليو 2017  أي إن تعيين عميد لكلية وإصدار قرار لمراجعة المنهج تمت قبل إجازة إنشاء كلية الطب والجراحة من قبل التعليم العالي  ربما كان هذا أول الغيث فما أن أكمل الطلاب فصلهم الدراسي الاول حتى بدأت ملامح  “المشكلة ” تتكشف للطلاب بينما تتسلل سنوات عمرهم من بين أيديهم في انتظار الحل.

*بيت القصيد

درس الطلاب بداية قبولهم بالمجمع الغربي وكانوا يتلقون  “لاباتهم ” مع طلاب كلية المختبرات ومحاضرات التشريح بحامعة النيلين  مضى   العام الأول مستقراً في الفصل الدراسي الثالث  تكشفت لهم ملامح الأزمة  أي في العام 2018  كان لابد من توفير مشرحة لجهة أن الدرسة في هذا الفصل  تحديداً تعتمد بشكل أساسي على التشريح خاطب الطلاب عميد الكلية بهذا الصدد مطالبين شراء ثمانية جثث بتكلفة “260”ألف جنيه وعد العميد بتقديم المقترح لمدير الجامعة ووعد المدير بدوره بحل بقية المشكلة   برغم الوعود  لم يتم الحل حتى صدر قرار النائب العام بمنع خروج الجثامين من المشارح بعد حادثة فض الاعتصام وعقب  جهود عديدة أوصت هئية الطب العدلي باستجلاب الجثث من الولايات عن طريق لجنة مكونة من إدارة الجامعة ,التعليم العالي , وزارة الصحة ,هيئة الطب العدلي لكن إدارة الجامعة  تعنتت ولم تستجب وقالت لابد من تكوين لجنة من أولياء الأمور لشراء الجثث .

ليست المشرحة وحدها

لم تكن المشرحة هي المشكلة الوحيدة التى اعترضت طلاب كلية الطب والجراحة بجامعة السودان فالمشكلة الثانية والتي لاتقل أهمية في دراستهم التطبيقية كانت المعامل التي تفتقد للمحاليل فيما عدا المعمل المشترك بين كلية الصيدلة والطب  أي أن المشرحة والمعامل كانت سبباً مباشراً في تأخير الدراسة بسبب التعاقدات

أضف لذلك عدم توفير مستشفى لتدريب طلاب كلية الطب مع أن إدارة الجامعة سبق لها وأن خاطبت وزارة الصحة ولاية الخرطوم بواسطة وزارة التعليم العالي بهذا الصدد منذ العام 2017  فكان رد وزارة الصحة أن تتم مخاطبة السيد وزير الصحة ولاية الخرطوم بصورة مباشرة حتى يتم إدراج الكلية ضمن أولويات التدريب ولأن المصائب لاتأتي فرادى  كما يقولون فإن النقص الكبير في أعداد الأستاذة كان واحداً من أكبر المشاكل التي تواجه طلاب كلية الطب بالإضافة لتدني الدرجة العلمية التي يحملها الأساتذة بالنسبة للتخصص  الذي يقومون بتدريسه .

يقول رئيس لجنة أولياء الأمور محمد صالح أبوزيد أن المشكلة مازالت قائمة على أمل تستجب الكلية  لمطالب الطلاب وعلى رأسها تعيين أساتذة على أن يتم مبدئياَ تعيين “18” أستاذاً ليكتمل العدد فيما بعد إلى “44” أستاذاً بينهم “7” بدرجة البروفيسور   بالإضافة لتجهيز المعامل وتوفير الجثث .

ممثل الطلاب

وأضاف ممثل لجنة الطلاب  عدم  جاهزية المشرحة كانت أولى المشاكل التي واجهت الطلاب وتسببت  في تأخير الدراسة بالإضافة للتخبط في التقويم وعدم توفير مستلزمات الكورسات من قبل إدارة الكلية نتيجة لكل ماسبق ذكره قرر الطلاب تنفيذ وقفة احتجاجية بتاريخ 7 فبراير  أمام مبنى الكلية دفعت  بمذكرة لسيد مدير الجامعة ضمنتها أربعة بنود لقضيتهم  كان على رأسها حل مشكلة المشرحة حلاً جذرياً وإكمال معامل المجمع المختلفة وإتمام  الهيكل الإداري للكلية وتهيئة البيئة بالمجمع .

الاعتصام

تلا ذلك اعتصام طلاب كلية الطب داخل مباني الجامعة في 11 إبريل مطالبين بتعيين عدد من البروفيسورات والإخصائيين لمواد العلوم الأساسية والسريرية  وتشكيل  لجنة لاستجلاب الجثث ,بداية وصول أجهزة المعامل المقرر وصولها  وتكوين لجنة لمتابعة ومراقبة تنفيذ المطالب مع مراعاة التمثيل الطلابي واستنئاف الدراسة

بعدها قرر الطلاب الاعتصام بحرم مجمع الكليات لثلاثة أيام قابلة للزيادة لضابية موقف إدارة الجامعة ولإصرارها على المماطلة وضعها الحلول التعجيزية  كما جاء في بيانهم الذي دفعوا به لأعضاء الجمعية العمومية فكان رد إدارة الجامعة هو الإعلان عن تعليق الدراسة بكلية الطب والجراحة لأجل غير مسمى فقرر  الطلاب بدورهم الاستمرار في الاعتصام لحين تنفيذ مطالبهم .

لم تقف جهود الطلاب عند عتبة إدارة الجامعة بل تخطتها إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومع الوزيرة  التي قامت باستدعاء مدير الجامعة لكن حتى اللحظة لم يحدث شيء .

*وعود

قالت الطالبة إيمان آدم ممثل الدفعة  إنهم رفعوا اعتصامهم  بعد وعد إدارة الجامعة بحل المشكلة خلال أسبوعين وقطعت إدارة الجامعة بإنها سوف تحل مشاكل  الطلاب في موعد أقصاه 6 يونيو فيما يلي مشكلة تعيين الأستاذة والمعامل وأوضحت لهم أن مشكلة المشرحة  قد لايتيسر حلها في الوقت الحالي

 

 

*استقالة

لم يستطع عميد كلية الطب والجراحة د. مدني ابوعوف أن يقف عاجزاً عن تحقيق مطالب طلاب كلية الطب والجراحة  فتقدم باستقالته في فبراير من العام الحالي  معدداً العقبات التي اعترضته خلال توليه منصب العميد  بقوله  “واجهتنا عقبات من أطراف وجهات متعددة بعضها متعمد وبعضها بسبب ضعف الخبرة واللا مبالاة وعدم القدرة على تقيبم الوضع .

لخص  مدني ابنعوف العقبات التي واجهته في المناهج والتي تم تعديلها  من نظام السنوات إلى نظام الفصول الدراسية بالإضافة للنقص  الكبير في هيئة التدريس  و القوى العاملة بالكلية رغم  المطالبات المتكررة بتعيين الحد الأدنى منها .

الجهود الكبيرة التي قام بها مدني ابن عوف من أجل  الارتقاء بالبنيات الأساسية  لكلية بالتعاون مع الجهات المختصة في الجامعة ساهمت بشكل كبير لكنها في الوقت نفسه لم تقدم حلاً جذرياً لمشاكله فأجهزة المعمل التي تم فرز عطائها في فبراير 2020 لم يتم توريدها حتى اللحظة لعدم التوقيع على العقد بالإضافة إلى المشرحة التي تمت إجازة فرز عطائها في فبراير 2020 ولم تكتمل  أيضاً  مما دفعه للاستعانة بمشرحة

جامعة الخرطوم .  بالإضافة للقاعات والتي تم فرز عطاء  إحداها منذ نوفمبر 2019 ولم يكتمل العمل  بشبكة الصرف الصحي للمعامل حتى الآن ،الكافتريات وخدمات الطلاب تم استلامها    قبل أربعة أشهر ولم تباشر عملها ، المصعد الكهربائي إنتهى العمل به منذ أكثر من خمسة أشهر ولم يتم استلامه أيضاً .

استقالة  ابن عوف جاءت بعد عناء شديد فهو لم يتوقف طيلة الأربعة أعوام التي قضاها في عمادة الكلية من المطالبة بتكملة النواقص بالمجمع الطبي وكلية الطب بماكتبات متلاحقة واجتماعات مباشرة وبالاتصالات الفردية حتى دفع باستقالته  إلى مدير الجامعة في شهر فبراير من العام الحالي تاركاً  طلابه يواجهون مشكلتهم بأنفسهم .

اترك رد