واحة فنون // عوض إبراهيم عوض (هذا هو متحف توب كابي العظيم )

0
4

 

 

 

 

 

 

في عمودنا الماضي أكملنا رحلة أنقرا ثم غادرناها ووصلنا مع الرئيس نميري إلى مطار  إسطنبول وكان في معيتنا السيد ألتر توركمان وزير الخارجية التركي. وكان في استقبال الوفد عدد من المسؤولين الأتراك على رأسهم السيد نيفزت أياز محافظ إسطمبول، والقائد العام للقوات المسلحة التركية، وقائد الأكاديمية العسكرية، وقائد المنطقة الغربية، وقائد البحرية الشمالية، إلى جانب عمدة مدينة إسطمبول. ولم يدر بخلدي أنَّ إسطمبول بهذا الجمال والروعة، حيث حفتها الخضرة والمباني الشاهقة الجميلة. ورُصت على شوارعها أصنافٌ المزهريات التي حوت ألواناً من الزهور ونباتات الزينة. وكانت أولي فقرات البرنامج زيارة لمتحف توب كابي أي رأس المدفع. وهذا المتحف يعتبر واحداً من أكبر وأغنى المتاحف في العالم حيث تحرسه الدبابات من كل النواحي لأنَّ شركات التأمين العالمية قد رفضت التأمين عليه بدعوى أنَّ محتوياته لا تقدر بثمن، مما سيُحدث إفلاساً لأي شركة إذا هي أمَّنتْ عليه واضطُرَّتْ للتعويض لأي سبب من الأسباب.

كان أول ما شاهدناه بهذا المتحف الأسطورى غرفة مظلمة سوداء وُضعت في وسطها أكبر زمردة في العالم استطاع الأتراك الحصول عليها وامتلاكها منذ سنواتٍ بعيدة. ثم ذهبنا للجناح الجنوبي وهو كالعادة لا يُفتح إلا لكبار الشخصيات العالمية كرؤساء الدول. وكان أول المعروضات في هذا الجناح هو عصا النبي محمد صلي الله عليه وسلم الصغيرة المعكوفة. وقد حُفظت في جفيرٍ من الذهب وُضِعَ داخل صندوق من الزجاج. وعلى جانبها وضعت ثلاثة سيوف هي: سيف أبى بكر الصديق، وسيف عمر بن الخطاب، وسيف عثمان بن عفان رضي اللهُ عنهم. وأمام هذه السيوف الثلاثة وُضع مصحف عثمان بن عفان الذي كان يقرأ فيه ساعة اغتياله، وكانت بُقَعُ دمِه متناثرةً على صفحته المفتوحة. وحاولتُ جاهداً أن أقرأ الآيات المكتوبة على صفحاته فلم أتمكن رغماً عن وضوحها بسبب رسم الحروف التي كُتبَ به وهو يختلف كثيراً عن أسلوب كتابتنا اليوم. وبالطبع فإن هذا المصحف قد نُسخ قبل وضع النقاط على الحروف، حيث إنَّ من المعروفِ أنَّ القرآن قد جُمع في عهد أبي بكر الصديق على يد زيد بن حارثة ثم أخذه أبو بكر الصديق وحفظه حتى وفاته فآلَ إلى سيدنا عمر بن الخطاب الذي سلمه عند وفاته للسيدة حفصة بنت عمر زوج الرسول صلى اللهُ عليهِ وسلم ومنها آل إلى سيدنا عثمان الذي نسخ منه أربع نُسخ ووزعها على الأمصار واحتفظ بواحدة هي التي حُفظت في متحف توب كابي. وبجانب ذلك المصحف وضعت زجاجةً ضخمةً اقتربنا منها بشغفٍ شديد فإذا بها تحوي شَعراتٍ من لحية الرسول صلى اللهُ عليه وسلم. وعلى مقربةٍ من ذلك كانت هناك صخرةٌ صغيرة يظهر عليها أثر قدمه صلى الله عليه وسلم حافياً من النعل. وكأنها تشير إلى المقولة الصوفية إنَّ أثره كان يظهر على الصخر ولا يظهر على الرمال. وفي واجهةِ المَخرَجْ من هذه الغرفة كان هناك صندوقٌ زجاجي كبير في داخله قطعة من الجلد كُتبت عليها بعض العبارات تحوي الرسالة التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس عظيم القبط في مصر، وكانت بخط الإمام علي بن أبي طالب كرم اللهُ وجهه. ونواصل

اترك رد