دولة القانون

0
6

 

 

د. عبد العظيم حسن المحامي

إكرام الشهداء

لا تخلو تشريعات أي دولة تحترم مواطنيها عن تدابير وإجراءات إكرام  الموتى سواء أكان الموت طبيعياً أو لاشتباه بجريمة عن حادث ولو مروري عن عمد أو لخطأ أو إهمال أو غير ذلك من الظروف والملابسات التي ترتبط بوفاة أي إنسان أو حتى حيوان. في السودان يلقي قانون الإجراءات الجنائية على عاتق النيابة والشرطة واجب الانتقال الفوري لمسرح الحادث متى تزامنت معه الوفاة. ضابط الجنايات وفي الظروف التي تلوح معالم الاشتباه بأن الوفاة بسبب جريمة لا يجوز أن ينقل الجثة من مكان الحادث ولو إلى المستشفى وإنما عليه أن يستدعي الطبيب المختص، فإذا تعذر وجود الطبيب يجوز للضابط، لأسباب يدونها، الانتقال للمستشفى. ليأخذ القانون مجراه، التشريعات تهدف بصورة صارمة إلى عدم طمس ملامح أي فعل قد يشكل جريمة. الجهات العدلية المتمثلة في النيابة والشرطة عليها أن تضطلع بهذا الواجب وفي حال غيابهم ينتقل الدور للجان التغيير والخدمات (لجان المقاومة).

قبل قرابة العامين حدثت مجزرة فض الاعتصام، والتي كانت قد سبقتها أعمال قتل وسحل وعنف معلومة من أجهزة أمن النظام البائد. فض الاعتصام وما سبقته من أعمال وحشية وجرائم ضد الإنسانية أدت لاختفاء قسري معلوم وواسع النطاق. كل الدلائل تشير إلى أن اكتشاف جثث بهذه الحجم، من وقت لآخر، ليست هي إلا مقابر جماعية ومؤشرات لوقوع جرائم بحق  الشهداء من المعارضين والمعتصمين الأمر الذي يستدعي التعامل معها ضمن إجراءات قانونية صارمة.

التراخي في الجرائم المتعلقة بفض الاعتصام ليست بحاجة لتنتظر لجنة الأستاذ نبيل أديب. هذه الجريمة مقصود عدم موالاتها وقد وضعت أمامها العديد من العراقيل المتمثلة في عدم قيام المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية لكونهما المختصين برفع الحصانات، فتوأد اي إجراءات جنائية ضد المتهمين. مهما يكن من أمر، العثور على مئتي جثة طاهرة في حاوية بقلب الخرطوم حادثة لا تليق بكرامة هولاء الشهداء ولا ذويهم. بكل صراحة، هذه الواقعة تستدعي أن يتقدم النائب العام بالاستقالةمن منصبه فوراً على أن يلحق به رئيس وأعضاء الحكومة والمجلس السيادي بشقيه المدني والعسكري فضلاً عن نقيب المحامين مع الدعوة العاجلة لتولي القيادة من كفاءات وطنية قادرة على تحمل المسؤولية. السؤال: متى تكون الاستقالة ثقافة حقنا للدماء والفوضى؟

 

اترك رد