واجبات الانسان

0
7

 

 

 

 

احمد عثمان محمد المبارك المحامي

 

لقد آن الأوان ان تهتم منظمات حقوق الانسان بالمشاريع الوطنية الهادفة إلى تحقيق المسئولية الاجتماعية للمواطن تجاه المجتمع، فقد أفرزت الحريات التي انتجتها ثورة ديسمبر المجيدة بعض الظواهر السالبة كالامبالاة وعدم الاحساس بالمسئولية وانتشار الفوضى وعدم الالتزام بالقانون والنظامالشيئ الذي يتطلب تضافر كافة جهود المجتمع المدني للعمل على تنمية المسئولية المجتمعية والشعور الوطني باعتبارهما من الضرورياتالتي يحتاجها المجتمع السوداني بصورة ملحة. فمن المهم جداان تتوسع منظمات حقوق الانسان لتلعب دورا اكثر فعاليةً في  تنمية الشعور بالواجب الوطني وذلك بتبني المزيد من البرامج التي لا تنحصر فقط في كشف انتهاكات حقوق الانسان، بل تهتم ايضا بتبصير المواطن بما له من حقوق ما عليه من واجبات ومسئوليات تجاه المجتمع بالاضافة الى تشجيع منظمات المجتمع المدني الأخرى بتكثيف انشطتها انطلاقا من هذا المفهوم.

ليس لدي أدنى شك ان الالتزام بدعم وحماية حقوق الانسان يمثل الثابت الوطني الذي يشكل أساس المجتمع القائم على مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين دون تمييز، وهذا كله يتم  في اطار الالتزام الصارم بنصوص الدستور والتزامات الدولة بالمواثيق والعهود الدولية المتعلقة باحترام حقوق الانسان، وكشف الممارسات التي تنتهك أو تمنع المواطن من التمتع بحقوقه، والضغط على مؤسسات الدولة بالقيام بواجبها تجاه مواطنيها وتسهيل عمل مؤسسات المجتمع المدنيمن خلال تبسيط القيود القانونية ومساعدتها للقيام بدورها المجتمعي واعتبارها شريكة للمؤسسات الدولة في تعزيز الحقوق الدستورية للمواطنين. إلا انه وكما يتعمل هذه المنظمات على حماية حقوق الانسان من الانتهاك، عليها أيضا ان تعمل على توعيته بماهية تلك الحقوق وبواجبه الوطني تجاه المجتمع.

 

واجبات الانسان

لا يجب ان تقتصر مسألة حقوق الانسان فقط في كشف الانتهاكات التي تمارسها الحكومات لحقوق المواطنين، دون ان يكون للمواطن الذي يطالب بحماية حقوقه أي دور تجاه المجتمع ، فالمصلحة العامة تتطلب مسئولية اجتماعية مشتركة تدفع بالمواطن الى التنازل من اجل اعلاء  الشعور الوطني، فالمواطن ليس مسئولا عن نفسه فقط بل عن مجتمعه ايضا، كما ان المجتمع مسئول عن حماية حقوق كل المواطنين. لذا فإن مبادئ التعاون والالتزام والتضامن واحترام الآخر والممارسة الديمقراطية تعتبر من أهم المبادئ التي يجب على المجتمع ابرازها لتأسيس المسئولية المجتمعية والشعور بالانتماء للوطن في شكله المقدس الذي يؤدي الى الإلتزام بالمعايير الإنسانية وتحقيق التعايش السلمي والتغلب على اسباب الفرقة والشتات والتعصب. هناكالكثير من المنظمات العاملة في مجال حماية حقوق الانسان التي تركز جل عملها علىفضح انتهاكالحكوماتلحقوق مواطنيهاولكنها تهمل الجانب التوعوي للمواطنين بمعرفة حقوقهم التي يجب حمايتها وواجباتهمتجاه مجتمعهمبالالتزامبالقانون ومبادئ الاخلاق، هذا بالاضافة الى عدم اهتمام تلك المنظماتبوضع برامج تعمل على تأسيس علاقة حق وواجب بين المواطن والدولة.

 

ضرورة تنمية الشعور بالانتماء الوطني

يعتبر الشعور بالانتماء للوطناقوى عقيدة انسانية يمكن ان تنمي الشعور الوطني داخل الفرد وتجعله مواطنا مسئولا تجاه مجتمعه. من خلال هذه النتيجة الهامة يمكنناادراكمدى فشل الاسلامويين في حكم السودان بسبب اضعافهم للشعور الوطني لدى المواطن السوادنيواستبداله بمشاعرازاحت فكرة الوطن من عقل المواطن بعدم اعترافهم بالحدود والوطنيةمقابل الدين.لذلك لن تكون مهمة اعادة الشعور بالانتماء للوطن وخلق مواطن صالح يساهم في بناء حياة اجتماعية مستقرة باليسيرة، فالمهمة تتطلب اعادة بناء مواطن قادر على القيام بواجبه وتحمل مسئوليته وتقبله لدوره تجاه المجتمع وانجاز عمله وفقا لمعايير الاخلاق والمصلحة العامة وبروح وطنية ترضي ذاته وترضى الآخرين. السودان بلد متعدد الثقافات تتفق جميعها في مبدأ المشاركة وثقافة التكافل الاجتماعي التي اشاد بها العالم فصارت بمثابة (علامة تجارية) تشير الى تفرد المواطن السواداني بصفات الامانة والاخلاق ومساعدة الغير، فقد عرفت  الشعوب الشخصية السودانية على المستوى الفردي بالاحساس الفائق بالمسئولية تجاه اسرته ووالديه، وذوي القربى، والمسنين، وحبه لعمل الخير ومد يد العون دون تردد، فالشخصية السودانيةتتميز بتكوين ذاتي قائم على الضمير مما يسهل تنميتها اجتماعيا بتكثيف برامج التربية الوطنية وزيادة الاحساس بالواجب الوطني فيها.

اترك رد