شارع الموت..وسرطان المطبات !

0
38

 

 

 

ودمدني: حسن محمد عبد الرحمن

 

شارع مدني الخرطوم الذي اشتهر بـ”شارع الموت” والذي اكتمل العمل فيه في مطلع سبعينات القرن الماضي  ليربط الخرطوم بمدينة ودمدني المدينة الثانية ومركز اقتصاد البلاد آنذاك حيث كانت قبلة لعدد كبير من الزوار الذين يزورون السودان ويزورون مشروع الجزيرة ، في ذلك الوقت   كانت غالبية  المدن والقرى التي تقع محازاة جانبي شارع مدني الخرطوم بعيدة من مسار الشارع ولكن بعد زيادة الكثافة السكانية اقترب عدد كبير من مواطني تلك القرى وسكنوا قريبا من  حرم الشارع  لينتج ع ذلك  وقوع العديد من حوادث المرور لهولاء المواطنين وغيرهم ، خصوصا بعد تشييد محلات تجارية لتطل واجهاتها على شارع الأسفلت ،  كل ذلك في ظل تقاعس الأجهزة التنفيذية وغياب تخطيط المدن والقرى الذي جعل المواطنين يعتدون على حرم الشارع من ما أصبح يشكل خطراً على الشارع، وكان في عهد الحكومة الديمقراطية الثانية أصدر وزير النقل والطرق في ذلك الوقت المرحوم الفريق فاروق إسماعيل قراراً بإزالة جميع التعديات على حرم شارع مدني الخرطوم حيث بدأ التنفيذ في إزالة التعديات من   مظلات ومنازل وتم وضع علامات على المنازل التي تعدت على حرم الشارع بهدف إزالتها وما زالت موجودة حتى الآن إلا أن تغيير النظام الذي حدث في العام 1989م أوقف تنفيذ ذلك القرار.

مدني الخرطوم

أصبح شارع مدني الخرطوم احد   طرق  المرور السريع في البلاد ويعتبر من أهمها  لربطه عدد من مدن البلاد بالعاصمة القومية حيث يربط مدني بشرق ووسط السودان وبالجنوب   و تستخدمه عدد من المركبات الخاصة والبصات السفرية وسيارات  الإسعاف التي تعبر السودان من دولة إلى دولة أخرى على سبيل المثال العربات القادمة من شمال السودان متجهة لإثيوبيا تعبر عبر شارع مدني الخرطوم كل ذلك أعطى شارع مدني الخرطوم أهمية كبيرة لمرور هذا الكم الهائل من المركبات  وترتب على ذلك  زيادة في حوادث المرور مما أطلق عليه شارع الموت ليصبح هاجساً لعدد من الحكومات في الفترة الماضية لوقف نزيف الأرواح نتيجة لتلك الحوادث والتي ارتفعت معدلاتها  في السنوات الأخيرة مما جعل شرطة المرور تبذل قصارى جهدها في ذلك الشارع كما انشأت إدارة متخصصة بالمرور السريع بهدف ضبط حركة المركبات وتنظيمها داخل طرق  المرور السريع بالبلاد.

قانون المرور

تم إصدار قانون المرور الجديد في 25 أغسطس 1983م والذي ألغى قانون المرور لعام 1962م ليواكب التطورات بالبلاد ومعالجة الثغرات في تطبيق قانون المرور السابق وذلك بإنشاء مجلس أعلى للسلامة المرورية وتوحيد العمل الجنائي والمروري وتوحيد إجراءات الترخيص ورخص القيادة كما تم إنشاء إدارة عامة للمرور عام 1999م وتم ربط المرور السريع بعربات دوريات لاسلكية وإنشاء نقاط ارتكاز بواقع عربة كل (50) كيلو وبعد إنشاء الإدارة العامة بالمرور وكان من ضمن اختصاصاتها الإشراف الإداري والفني في أعمال المرور السريع في السودان والسعي لتوفير الإمكانيات للقيام بواجباتها والتنسيق مع الجهات الفنية العاملة في مجال إنشاء وعمل وهندسة الطرق والجسور بما يحقق موجهات السلام والانضباط المروري ومن خلال قانون المرور لسنة 1983م أصبحت مسئولية طرق المرور السريع على إدارة المرور السريع وهيئة الطرق والجسور كل حسب تخصصاته ومسئولياته العامة، حيث حدد قانون المرور السريع السرعة للمركبات الملاكي (90) كيلو والشاحنات بـ70 كيلو والبصات السفرية ما بين 90 – 100 كما حدد القانون المخالفات في حالة تجاوز السرعة المحددة أعلاه بـ1000 جنيه المرة الأولى وفي حالة تكرار المخالفة 3,000 جنيه الأمر الذي ألزم بموجبه القانون أصحاب المركبات بعدم تجاوز السرعة المحددة وأشار لها القانون بمخالفة المادة (13-2) مخالفة قانون المرور كما نصت المادة (15/1) من قانون المرور بإعاقة طريق المرور وذلك على سبيل المثال إنشاء تلك المطبات وإعاقة حركة المركبات.

سرطان المطبات

على الرغم من أن السودان دولة موقعة على اتفاقية التجارة الدولية الذي يتيح المرور عبر الدول كما أن السودان عضو في جامعة الدول العربية وظلت إدارة المرور تحتفل سنوياً بأسبوع المرور العربي كل ذلك جعل قانون المرور السريع موحداً في عدد كبير من دول العالم والدول العربية وأصبح لغة المخاطبة بجميع دول العالم على تلك الإشارات المرورية التي تلزم أصحاب المركبات الالتزام بها بغض النظر عن الدولة التي يتواجدون فيها وقامت العديد من الدول بإنشاء سياج لحماية طرق المرور السريع بإعطاء أصحاب المركبات الحق القانوني في السير حسب المساحة المحددة وفق القانون ورغم أن العديد من الدول أنشأت سياج لحماية سائقي المركبات من التعدي على شارع المرور السريع من الحيوان والمركبات والإنسان وحرم القانون التعدي على حرم الشارع من الجانبين وأن قانون المرور السريع وقانون هيئة الطرق والجسور يمنع التعدي على حرم الشارع الأمر الذي يؤكد بأن تلك المطبات غير قانونية وتعيق سير حركة المركبات وتعرض بعض المركبات إلى الخطر، وبدأ انتشار المطبات في شارع مدني الخرطوم بمنطقة المسعودية وذلك بحماية أحد النافذين من المنطقة من المؤتمر الوطني عقب وقوع حادث حركة أدى لوفاة أحد المواطنين بالمنطقة (له الرحمة والمغفرة) إلا أن جهات الاختصاص من المرور السريع والطرق والجسور أصبحت مكتوفة اليدين في ظل التعدي على حرم الشارع خوفاً من هؤلاء النافذين وظلوا يرددون بعد كل فترة بأن تلك المطبات غير قانونية وتتعارض مع قانون المرور السريع ورغم ذلك وللأسف الشديد لم تتحرك السلطات التنفيذية بمحلية الكاملين لإزالة التعدي على شارع مدني الخرطوم بل أن تلك المنطقة أصبحت تواجه كثافة سكانية نسبة لقيام عدد من المراكز التجارية على جانبي الشارع وبعد قيام مطبات المسعودية حاول مواطنو أبو عشر إقامة مطبات في عام 2015م بالقرب من منطقة السوق إلا أن السلطات بالولاية تصدت لهم ومنعتهم من إقامة تلك المطبات وتكرر المشهد مرة أخرى في عام 2016م حيث طالب مواطنو التكينة بعد وقوع حادث حركة لأحد مواطني المنطقة بقفل الشارع أمام حركة المرور وقتها كان  معتز موسى هو رئيس الوزراء ، ووقتها كان مجلس الوزراء منعقداً بمدينة مدني وفي رحلة العودة وجدوا الشارع مغلقاً مما أدى إلى تغيير مسار عودة الوفد بالشارع الغربي وظل الشارع مغلقاً أمام حركة المرور لمدة يومين مما حدا بسلطات الولاية لاستخدام القوة لفتح الطريق.

انتشار السرطان

ولكن بعد قيام ثورة ديسمبر انتشر السرطان على شارع مدني الخرطوم وبدأ الزحف بمطبات التكينة والكاملين وألتي والحصاحيصا والعيكورة وأبو عشر وظلت القرى تتسابق على إنشاء مطبات على شارع مدني الخرطوم وزحفت كل القرى والمدن وتعدت على حرم الشارع   الأمر الذي أصبح هاجساً  يؤرق سائقي تلك المركبات ومستخدمي طريق المرور السريع.

وقف التعديات

قام وفد في مارس 2020م مكون من رئاسة الشرطة برئاسة الفريق شرطة الرشيد موسى الزين رئيس هيئة الإمداد واللواء شرطة مدثر عبد الرحمن مدير الإدارة العامة للمرور دائرة المرور السريع والمهندس الشفيع سيد بوب مدير إدارة السلامة بالهيئة القومية للطرق والجسور بالإضافة إلى مدير إدارة المرور بولاية الجزيرة بزيارة تفقدية لشارع مدني الخرطوم للوقوف على التشوهات والتعديات الموجودة على الشارع وإزالة التعديات التي قام بها بعض المواطنون على شارع مدني الخرطوم والتي تمت بصورة عشوائية مما سبب ضرراً للمركبات وتعتبر  خرقاً لقانون ولائحة المرور الذي أعطى سائقي تلك المركبات الحق بالسير وفق السرعة المحددة حسب القانون.

خرق القانون

وقد  أوضح مصدر لـ(التيار) بغرفة البصات السفرية بودمدني –  فضل حجب اسمه- بأنه تفاجأ في الأيام الماضية بقيام بعض منسوبي شرطة المرور السريع وهيئة الطرق والجسور بعمل مطبات وعلامات جديدة في بعض المطبات الموجودة  على شارع مدني الخرطوم الأمر الذي يؤكد بأن شرطة المرور السريع وهيئة الطرق والجسور قامتا بتقنين وجود المطبات في شارع المرور السريع والتي تعتبر مخالفة، الأمر الذي جعل تحويل شارع مدني الخرطوم لطريق داخلي يربط بين مدني وقرى من كثافة وجود المطبات بدل من أن يكون مصنفاً طريقاً للمرور السريع وأن قيام هيئة الطرق والجسور وإدارة المرور السريع بوضع تلك المطبات يتعارض مع قانون المرور السريع وهيئة الطرق والجسور ويعتبر مخالفاً لمواصفات وطرق  المرور السريع، وأضاف المصدر بأننا ظللنا طيلة الفترة الماضية نقدم الشكاوى لهيئة الطرق والجسور والمرور السريع ونطالب بإزالة تلك المطبات وإعطاء سائقي المركبات حقهم القانوني في السير وفقاً للقانون وكررنا أن وجود المطبات يتنافى مع مواصفات الطريق  وقانونيته والذي يمنع وجود أي عائق لسائقي المركبات ولم نطالب مثل الدول الأخرى بإنشاء سياج لحماية الشارع من تلك التعديات والبشر والحيوان وأن القانون أعطى السائق السير بالسرعة المحددة وفي حالة تجاوزها يكون ارتكب مخالفة يعاقب عليها وتصل العقوبة إلى سحب الرخصة إذا تكررت وتساءل المصدر أين الدولة من حماية الشارع ووقف التعديات على حرم الشارع؟ وكثير من المدن حولت حرم الشارع إلى مواقع تجارية دون إذن من السلطات المختصة ودون وجود حماية للشارع من تعدي هؤلاء المواطنين وأن تكدسهم بتلك المواقع التجارية يتسبب في تلك الحوادث وطالب الدولة بتحقيق شعار الدولة (حرية – سلام – عدالة) وأن العدالة تقتضي إعطاء سائقي المركبات حقهم القانوني عندما يعاقب السائق عند مخالفته للسير بالسرعة القانونية وأضاف المصدر بأن العبء الأكبر في قيام تلك المطبات نتيجة لتقاعس حكومة الجزيرة وأجهزتها التنفيذية بالمحليات التي تباطأت في التصدي للتعديات على حرم الشارع وعدم الالتزام بالمدن والقرى التي تم تخطيطها والسماح لها بالتوسع على حساب الشارع والخيار الوحيد لمعالجة ذلك الموقف أن تتحرك حكومة الجزيرة بتخطيط المدن والقرى المطلة على شارع مدني الخرطوم وتنفيذ قرار وزير التخطيط الأسبق الراحل فاروق إسماعيل بإزالة التعديات وأن إزالة المطبات مسئولية إدارة المرور السريع التي تقوم بتنفيذ العقوبة على سائقي المركبات.

المسار الثاني

ظل شارع مدني الخرطوم هاجساً للحكومة الاتحادية والولائية منذ فترة طويلة لكثرة الحوادث وتصاعدها الأمر الذي جعل الخيار الوحيد يتمثل في إنشاء مسار ثانٍ لتقليل وتخفيف حوادث المرور التي تاتي 80% نتيجة للتخطي الخاطيء والذي تسبب في فقدان كثير من الأرواح وكان التخطيط للمسار الثاني لتخفيف الضغط وتنظيم حركة المرور وظل تنفيذ المسار الثاني قابعاً في أدراج المسئولين على المستوى الاتحادي والولائي و رأى النور بعد تولي والي الجزيرة الأسبق الدكتور، محمد طاهر إيلا الذي تولى تنفيذ المسار الثاني بدعم من الحكومة الاتحادية حيث تعاقدت هيئة الطرق والجسور الاتحادية مع الشركة الصينية لتنفيذ المسار الثاني وفق المواصفات العالمية وبدأت العمل فيه في منتصف عام 2015م وانتهت المرحلة الأولى بمسافة 20 كيلو في منطقة فداسي تم افتتاحها وفي العام 2017م تم التعاقد على تنفيذ المرحلة الثانية بطول 50 كيلو متر حتى منطقة أبو عشر وبعد اكتمال إجراءات وزارة المالية لرصد المبلغ وقتها غادر والي الجزيرة الأسبق الدكتور، محمد طاهر إيلا ولاية الجزيرة إلى مجلس الوزراء القومي ورغم ذلك قام بمتابعة الإجراءات مع وزارة المالية وتم تسليم الشيك لوالي الجزيرة الفريق،علي أحمد سالم لمتابعة الأمر مع بنك السودان وتسليم الشيك للشركة السودانية لتنفيذ المسار الثاني وبعد ثورة ديسمبر تولى والي الجزيرة المكلف اللواء/ أحمد الحنان أحمد صبير جهود لتنفيذ المرحلة الثانية حيث تواصل وقتها مع الفريق الركن، إبراهيم جابر رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس العسكري في ذلك الوقت تنفيذ المرحلة الثانية ولكن الأمر لم يرَ النور من قبل بنك السودان حتى يومنا هذا مما يؤدي إلى أن تفقد الشركة الصينية الأمل في تنفيذ المتبقي من الطريق وأن تغادر السودان  .

 

اترك رد