واحة فنون // عوض إبراهيم عوض (ورحل عملاق التلفزيون العظيم )

0
50

 

 

 

إن لله عباداً خلقهم لينثروا الجمال والبهجة والفرح في وجوه الناس بلا كلل ولا ملل. وقيض لهم سمتا فريدا من السلوك الذين يعرفون من خلاله كيف يدخلون قلوب الناس بلل استذان ويتمكنوا منها حد التمكن. ومن هؤلاء مبدعنا وحبيبنا وصديقنا ومعلمنا الذي فجعنا برحيله المر خلال الأيام الفائتات المخرج التلفزيوني العظيم بدر الدين حسني. حقا لقد فجعت أمدرمان كلها ومعها مدن السودان حينما أعلن الناعي أنه انتقل إلى جوار ربه مساء الثلاثاء الحزين إثر علة صحية انهكت جسده الطاهر ونقلته من عالمنا إلى عالم الخلود. ولم نصدق أن ذلك الرجل البشوش المملوء بهجة وجمالا وعذوبة قد ووري الثرى بمقابر البكري بأم درمان. تلك المقابر التي ظل مداوما على زيارتها مجاملا الأحباب والأصدقاء كلما رحل عزيز لديهم في كل تخوم أمدرمان. فهو ينتمي إلى هذه المدينة العريقة أمدرمان منذ أن ولد في زمان أخضر القسمات بحي البوستة. وفيها تلقى كل مراحله الدراسية بدءا بروضة الأحفاد التي أسسها الراحل بابكر بدري، ثم المرحلة الأولية بمدرسة امدرمان النموذجية، وبعدها انتقل ليتعلم بمدرسة النهضة التي خرج منها ليكمل تعليمه بمدرسة الإنجيلية المصرية، ثم مدرسة الخرطوم الثانوية المصرية.

وبعد ذلك انتقل راحلنا العظيم بدر الدين حسني إلى قاهرة المعز التي درس بها الإعلام متخصصا في مجال الإخراج التلفزيوني الدرامي والتعليمي وعلى وجه الخصوص إخراج التلفزات الرياضية وعلى رأسها مباريات كرة القدم، حيث تعلم فن الاخراج التلفزيوني على أصوله من المخرج المصري الكبير الأستاذ نور الدمرداش. ولا يدري الكثيرون أن بدر الدين حسني قد تأثر في ذلك بشخصية خاله شقيق أمه الإعلامي والرياضي المطبوع والوزير الذي لم ينجب السودان مثله اللواء طلعت فريد الذي كان سببا في إنشاء تلفزيون السودان في عهد الفريق إبراهيم عبود عام ١٩٦٢م وقدم للرياضة ما لم يقدمه أحد. وبعصاميته وشخصيته الطموحة أصبح بدر الدين حسني واحدا من أميز مخرجي التلفزيون والإذاعة والمسرح بالسودان، حيث تزامنت بداياته مع أستاذة الأجيال المخرجة الكبيرة صفية الأمين. وأبدع في إخراج المواد المختلفة بتلفزيون السودان القومي ومنها الاسكتشات الدرامية، والمسلسلات، والمسرحيات المتلفزة، والسهرات التي كان على رأسها فرسان في الميدان مع صديقه الحميم الراحل حمدي بدر الدين، وسهرة نسائم الليل التي برع فيها مع صديقه الراحل الفريق شرطة إبراهيم أحمد عبدالكريم، وليالي السمر مع صديقه عوض إبراهيم عوض، وغيرها وغيرها من أنجح برامج التلفزيون ولنبوغه المنقطع النظير ذهبت إليه عندما قمت بتأسيس قناة الأمل الفضائية وطلبت منه أن يكون مديرا لقسم الإخراج بالقناة فلم يتردد لحظة وجاءني في اليوم التالي مصطحبا معه المصور البارع سيف غندور وعملا معي بالقناة حتى لحظة توقفها بسبب ذلك الحريق المدمر. ظل بدر الدين حسني فارس الرهان الأكبر بتلفزيون السودان الذي عشقه حتى الثمالة منذ أن  قدمه للعمل به مدير التلفزيون وقتها أستاذ الأجيال علي شمو، وظل وفيا لزملائه وأصدقائه وتلاميذه الذين هم كل قبيلة التلفزيون السوداني بلا استثناء وأنا واحد منهم. رحم الله الراحل العظيم بدر الدين حسني.

اترك رد