الفساد المؤسسي..  “غول” يتربص بمؤتمر باريس

0
44

 

الخرطوم : حافظ هارون

 

 

خبيرة إقتصادية :الوزارات لم ترفع شعار الإصلاح المؤسسي حتى الآن

“”

كبلو: دون القضاء على الفساد والوصول إلى  وفاق داخلي حول رؤية إقتصادية لا جدوى من الاستثمار الاجنبي

“””

سليمان بلدو: المؤسسات الدولية لن تدعم السودان في ظل هذا النزيف الإقتصادي المريع .

يرى مراقبون أن السلطة الإنتقالية في السودان أحرزت تقدماً ملموساً  في عدد من الملفات وعلى رأسها إزالة اسم البلاد من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب والإنفتاح على المجتمع الدولي ، و يمر السودان  بوعكة إقتصادية طاحنة تعمل الحكومة المدنية مع المؤسسات الدولية لإحتوائها لكن دون جدوى .

وتستضيف باريس في مايو المقبل مؤتمر يهدف إلى مساعدة الدول المثقلة بالديون بجانب ترويج الاستثمار في السودان، وتقوم الحكومة الإنتقالية حالياً على تنفيذ عدد من الشروط فرضتها المؤسسات الدولية مقابل التمويل بينها إخضاع جميع الشركات الرمادية والأمنية إلى ولاية المال العام وعدد من الإصلاحات في القطاع المصرفي.

 

حول هذا الملف يقول المستشار بمنظمة كفاية الأمريكية د. سليمان بلدو أن السودان لن يستفيد من مؤتمر باريس دون السيطرة على الشركات الضبابية والأمنية ولن تذهب  الخبيرة الاقتصادية دكتورة عواطف نهار بعيداً حيث قالت إن في ظل عدم الشفافية وغياب المساءلة يكون هنالك تحدٍ أمام الاستفادة من هذا المؤتمر ، فيما يرى عضو لجنة المؤتمر الإقتصادي والقيادي بالحزب الشيوعي  د.صدقي كبلو أن وجود الفساد المؤسسي لا يؤثر على تلقي السودان تمويلاً من قبل المؤسسات الدولية .

خطوات  لاستقبال  التمويل

ويرى  بلدو  أن السودان تم دمجه في المجتمع الدولي من الناحية الفنية والقانونية لكن أهليته لإستقبال التمويل والاستثمارات العالمية تتطلب مراجعة شاملة لقوانين القطاع المالي ،بإعتبار أن هنالك مطالبات عالمية تحث السودان بالشفافية ومدى شرعية الشركات التي تعمل في المجال التجاري ومعرفة عملاء البنوك ، والكشف الكامل للمؤسسات الاقتصادية الرمادية والشبحية  والأمنية ، ويضيف بلدو أن المعضلة الحقيقية أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية في السودان هو عدم سيطرة وزارة المالية على المال العام وتغول شبح هذه الشركات على الاقتصاد الوطني مشيراً إلى أنه يجب إخضاع  شركات القوات المسلحة والشرطة والدعم السريع  بجانب المخابرات العامة والقضاء إلى معايير الشفافية والمحاسبية وإدراجها تحت سلطة المال العام  ، ورجح  بأن المؤسسات الدولية لن تدعم السودان في ظل هذا النزيف الإقتصادي المريع .

وفي نوفمبر الماضي  طالب بنك النقد الدولي السودان بعد إزالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب بالإفصاح عن كافة الشركات الضبابية التي تعمل خارج سيطرة وزارة المالية  حتى يكون مؤهلاً لإستقبال التمويل من المؤسسات الدولية ،

ولم تذهب واشطن بعيداً عن ذلك حيث أجازت مشروع قانون ينص على أن جهود الولايات المتحدة لإعادة هيكلة وإلغاء ديون السودان بعد رفع اسمه من قائمة الإرهاب لا بد أن تسبقها إفادة من الرئيس الأمريكي تتضمن قيام السودان بالخطوات المطلوبة تجاه الشفافية المالية للمؤسسات الإقتصادية العسكرية ،

قائمة مبدئية

وفي 5 إبريل المنصرم قامت وزارة المالية ولأول مرة بنشر قائمة مبدئية على موقعها الإلكتروني تحوي أسماء الشركات التي تتبع لوزارة والدفاع والداخلية والمخابرات العامة إستجابةً لطلب البنك الدولي وتمهيداً لمؤتمر باريس  المزمع عقده في مايو المقبل ،

ويقول بلدو أن الشركات التي قامت وزارة المالية بنشرها قليلة مقارنة بالشركات العسكرية مؤكداً أن السلطة المدنية الإنتقالية في السودان  ساعية للإفصاح عن كل الشركات الرمادية والأمنية لكنها تتعرض لمقاومة شرسة من قبل تلك المؤسسات

مضيفاً أن للمجتمع الدولي شرطين رئيسيين لتمويل السودان ، هما إخضاع كل المؤسسات الأمنية للمال العام وإصلاح القطاع المصرفي وقانون بنك السودان بما يضمن استقلاله وأشرافه على كافة  البنوك  .

تنفيذ الأشتراطات

وفي نوفمبر من العام ( 2020 ) وضع بنك النقد الدولي ذات الشروط في إجتماعه مع الجانب السوداني ، لكن البنك المركزي السوداني لم يحرز أي تقدم في هذا الملف ، وتشير متابعات (التيار) إلى أن الحكومة قامت بالإعداد الجيد لهذا المؤتمر حيث وضعت عدداً من الخطط والمشاريع الطموحة للنهوض بالبلاد إلى خارج دائرة الفقر، لكن بالرغم من تلك التجهيزات و يقول بلدو أن الوفد السوداني سيذهب إلى باريس لكن لن يتلقى تمويلاً مباشراً دون القيام بالإصلاحات الإقتصادية المطلوبة ويرى أن المؤسسات الدولية في هذا المؤتمر سيحتفظ بالمشاريع الطموحة التي يقدمها السودان إلى حين الفراغ من إزالة تلك الشروط ، والإصلاحات الفنية والقانونية المطلوبة . قائلاً ” المصارف العالمية لن تبني علاقة مع المصارف السودانية إذا لم تكن هنالك استقلالية كاملة للبنك المركزي وإصلاح القطاع المصرفي” .

الإصلاحات والفساد

وفي السياق يقول صدقي كبلو أن السودان لم يحرز أي  تقدم واضح في ملف الفساد والإصلاحات الإقتصادية  لكن يرى أن هذا  لا يؤثر على السياسات الدولية لأن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت السودان من ضمن استراتيجياتها الجيوسياسية والاقتصادية لذلك  سوف تشكل ضغطاً على المؤسسات الدولية حول تجاوز بعض الشروط المفروضة على السودان بناءً لمصلحتها  ويضيف: أنه دون القضاء على الفساد والوصول إلى  وفاق داخلي حول رؤية إقتصادية موحدة لن تكون هنالك بيئة جاذبة للاستثمار في السودان وشدد كبلو على عدم السماح لصندوق النقد الدولي بالتدخل في طبيعة الشركات السودانية وملكيتها لأن اي تدخل في هذه المسائل يؤدي إلى تشوهات جديدة للإقتصاد السوداني ، بينما يقول سفير بوزارة الخارجية السودانية فضل حجب أسمه أن السلطات عازمة لإنهاء كافة أوجه الفساد المؤسسي قبل الذهاب إلى باريس لأن السودان  يريد أن يخرج من هذا المؤتمر بشراكات إقتصادية وإستثمارية واضحة للعبور بالمرحلة الإنتقالية إلى بر الامان  ودون ذلك كل الخيارات ستكون صفرية .

تراخٍ من المنظومة الدولية

أما الباحثة الإقتصادية والاستاذة بجامعة الخرطوم د. عواطف نهار تقول إن هنالك تراخٍ من المنظومة الدولية حول الشركات التي تديرها المؤسسات الأمنية وقطعت بأنه لن ينصلح الإقتصاد السوداني  وأن  70% من القطاع المالي تسيطر عليه هذه المنظومة وأن البنك المركزي حتى الآن  لم يكن مستقلاً وأضاف أن من المفارقات أن السلطة التنفيذية أفتتحت أكبر مسلخ في السودان وأعلنت ملكيتها للمؤسسات الدفاع والأمن وأتفقت  نهار مع صدقي كبلو حول أن الانفتاح على الاستثمار الأجنبي دون وضع شروط محكمة سوف تكون هنالك تشوهات في الاقتصاد الوطني ، وسوف تتحول الشركات المستثمرة إلى منظومات نهب ممنهجة  للثروات الطبيعية الوطنية ، مضيفة أن الوزارات حتى الآن لم ترفع  شعار الإصلاح المؤسسي ، قائلة في ظل عدم الشفافية وغياب المساءلة سيكون هنالك تحدٍ أمام الاستفادة من هذا المؤتمر لأن الاستثمار يحتاج إلى بيئة تسود فيها الشفافية والقوانين العادلة

اترك رد