وزير الداخلية الأسبق في حوار كشف أسرار آخر اجتماع لحكومة المؤتمر الوطني لـ”التيار”

0
635

 

حوار: سلمى عبدالله

 

 

جمعة بشارة أرور: هناك عناصر مجهولة كانت تقتل المتظاهرين

لم نكن نتوقّع السقوط  ..”صلاح قوش” قاد تسوية كبرى مع أحزاب “قحت”

آخر اجتماع للحكومة كان يوم الاثنين قبل الإطاحة بالبشير بساعات

خلال فترة عملي لا أعتقد أن هناك شرطياً ضرب ناراً تجاه المتظاهرين

“صلاح قوش” سيخرج يوماً ما ويكشف الكثير من الحقائق..!

 

برأ وزير الداخلية الأسبق بشارة جمعة أرور ، الشرطة من قتل المتظاهرين إبان ثورة ديسمبر 2019 وقال جمعة بعد تصاعد الاحداث وجهت مدير الشرطة بعدم استخدام الاسلحة، و كانت الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع والهراوات فقط، لكن عدد القتلى كان في تصاعد مستمر من داخل التجمعات، و اضاف كانت هناك عناصر اخرى تقوم بقتل الثوار مما جعل التقارير التي كانت تقدم لي كوزير داخلية غير متسقة مع عدد القتلى والجرحى ، ولفت في حوار أجرته معه “التيار” مع الذكرى الثانية لسقوط النظام المباد، إلى تكوين لجنة عاجلة لمعرفة من يقتل الثوار لكن سقوط الحكومة حال دون ان تسكتمل هذه اللجنة تحقيقها  وطالب لجنة اديب بالرجوع لتقارير هذه اللجنة، وكشف عن العديد من أسرار آخر حكومة العهد المباد فماذا قال..

 

كيف تقبلت الحكومة خروج التظاهرات ضدها؟

تم تكوين اللجنة الامنية برئاسة وزير الدفاع  وقتهاالفريق أول عوض بن عوض  وجهاز الأمن الأمن والمخابرات عضو بها  يمثله نائب مديره في ذلك الوقت الفريق أبوبكر “دمبلاب” والاستخبارات عضو كذلك ، ومدير الشرطة باشراف رئيس الوزراء  وفي تلك الفترة وزير الدفاع كان النائب الأول.

  • مقاطعة وانت كنت وزيرا للداخلية ماهو دورك في تلك الفترة؟

أنا كوزير داخلية كنت رئيس مجلس الامن القومي ،ولم أكن طرفاً في اللجنة الامنية   ومدير الشرطة عضو باللجنة الامنية  ومدير جهاز الامن كان عضوا  وتقدم لنا التقارير.

هل كنتم تشعرون بخطورة الاوضاع؟

لا الأمور كان تسير لتسوية كبيرة

-بعد تصاعد التظاهرات ماهو موقف هذه اللجان؟

استفحال التصاعد تم بعد  6 أبريل  وخلال كل تلك الفترات التقارير التي تقدم لنا تقول أن التظاهرات في نطاق محدود  مابين20 إلى 150 أو 200 متظاهراً من كل الولايات وولاية الخرطوم بالذات  ويتم فضها بالطريقة المعلومة عبر الشرطة  عبر الطرق المباحة ” البمبان والهروات” التي تستخدم في أعمال فض الشغب والتظاهرات .

وحتي عندما كنت وزيراً للاعلام كنت نائب للجنة الاعلامية وكان وزير الداخلية احمد بلال عثمان هو رئيس اللجنة  وكنا نناقش المعلومات والتقاري بإعتبار أن المسؤلية تكون مسؤلية متكاملة  ،الشرطة وجهاز الامن  والنيابة العامة  وتم اقتراح شراء ميكروفات لاعضاء النيابة العامة  وبولاية الخرطوم يتم توزيع 20 او 30 ميكرفوناً يدوياً يكون في يد وكيل النيابة الذي يكون مصاحب للشرطة لايمنعوا أحد ،لكن يتم تنبيه المتظاهرين بعدم التخريب او الحرق  وحتى التسليح لا يكون باسلحة نارية يكون فقط لدى مجموعة محدودة ويكون الكنترول لدي وكيل النيابة هو الذي يعطي الأوامر باطلاق النار  ويكون الضرب في الامكان التي تؤدي الي ضرر في. الارجل مثلاً ، ولديهم  تقديرات اذا كان شخص مسلح يريد حرق او اغتيال شخص  الضرب للتعطيل وليس للقتل.

-إلا تعتقد ان التقارير التي كانت ترد اليكم في الوزارة غير دقيقة سيما وأن الاعداد المقدمة ضئيلة مقارنة لماهو موجود بالشارع؟

أنا لم أكن اشك قط في أي تقرير من أي جهة شرطية أو إستخباراتية أو أمنية ،لانه في الآخر تقرير رسمي ،لأن التقارير تاتي متسلسلة ولاتاتي دفعة واحدة ، من الجهات العليا وتفلتر حتي تاتينا في شكل تقرير نهائي ،و ياتي من جهة مسؤولة وطبعا هذه مؤسسة لاتستطيع أن تشك إلا إذا وصلت  لي معلومة مخالفة للتقارير توشي بان هناك خيانة أو عدم مصداقية للتقرير عدا مرة واحدة عندما اشتد القتل ،والمبرر كل مرة أن هناكجهات دخلت  ولابد ان يكون هناك كنترول على هذا الأمر لان في بعض المرات يكون هناك قتل غير مبرر وبعدد كبير،  آخر تصريح لي كان عدد القتلي حسب التقرير كان (19) والمعتقلين (500) والجرحي( 80) متفرقين  وحدثت محاولات للاعتداء علي محال تجارية  .

من الذي كان يصدر الاوامر لرجال الشرطة في فض التظاهرات، الوزارة أم اللجنة الامنية  ومن المسؤل عن القتلى والجرحى وسط المتظاهرين ؟

أولاً دعيني اقول شئ، الشرطة تأزت كثيراً في الفترة التي كتت فيها وزير للداخلية،  الشرطة مظلومة  وكانوا يتعاملون مع التظاهرات بمسؤلية ومهنية وفقدت الشرطة عدد من القتلى بدون وجه حق  حتى في مرحلة فض الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة  هناك من قتل باعيرة اقتنصتهم من إتجاهات غير معلومة وحدثت إعتداءات علي أفراد الشرطة  من قبل المتظاهرين وكان التحامل علي الشرطة فقلت لهم “ديل أولاد ناس وديل اولاد ناس” مافي فرق ووجهت بانسحاب الشرطة وربنا لم يامر بالهلاك ولان الامر اصبح غير معروف والوضع ليس كما هو بالتالي  الحديث مختلف.

  • مقاطعة كيف؟

يعني تصدر قرار تجد التنفيذ يختلف عن القرار  في مكونات السلطة ، لذلك حصرنا دور الشرطة في المناطق التي تحتاج تأمين لكن في فض التظاهرات لا  تشارك لآن الوضع انفلت ولم تعد هناك مسؤليات للشرطة فقط عدا مسؤليتها الامنية  لكن الوضع اصبح اكبر بكثير وتجاوز مسؤولية الشرطة في الأمن الداخلي سيما وأن افراد الشرطة تضرروا وهناك من قذف بحجر  واعتداءات متفرقة فوجهت بمغادرة الشرطة لانهم كانوا لا يحملون سلاح.

-اذا الشرطة انسحبت. من الذي قتل المتظاهرين؟

خلال فترة عملي لا اعتقد ان هناك شرطياً ضرب نار تجاه المتظاهرين.

ماهي الجهات الاخرى التي كانت تطلق النار على المتظاهرين؟

هذه لا يمكن معرفتها إلا عن طريق تقرير مدروس من جهات مسؤولة وبعد يوم  الاثنين أنا كنت خارج الدولة وسلمت مخصصات الوزارة  في اليوم التالي يوم الثلاثاء “تقريبا أنا أول وزير سلم عهدته” ، ولم يعد لي أي تواصل مع أي جهاز  .

قبل السقوط كيف كان الوضع الامني ؟

آخر إجتماع للجنة الامنية وللحكومة كان يوم الاثنين.

هناك حديث عن تقديم صلاح قوش تسهيلات ساهمت في سقوط الحكومة؟

قد يكون هذا بينهم كمؤتمر وطني لكن ليس لدي علم عن خيانة أو غدر  ،لكن التصريحات الأخيرة لصلاح قوش بعد خروجه من السودان،لا اعتقد ان يكون صلاح قوش تصرف بمفرده  لابد ان يكون معه آخرين ، وكثير من التصريحات لا أعتقد انه صرح بها كثير من التصريحات “تفبرك ” وتنسب للشخص ،حسب تقديراتي أكاد إجزم ان يكون قوش صرح حول هذا الاطار صحيح هو لديه “كلام وساكت عنه”  ينتظر الوقت المناسب ، قوش كان مدير جهاز الأمن وهو قام بالدور الذي يراه مناسب  ولولا ذلك لما كان جمع كل هؤلاء الناس.

هل كان هناك اتصال بين اللجنة الامنية وقيادات المعارضة وقتها ؟

صلاح قوش نفسه قال أنه إجتمع معهم لكن لم يكن لدي علم بهذا إلا لاحقاً انه حدث اجتماع بينهم في شقة في “نمرة 2” إجتمع معهم وطلب منهم عمل أشياء محددة وكانوا هم جزء من التخطيط.

من الذي يتحمل مسؤلية قتل المتظاهرين؟

تتحملها الدولة  لا يتحملها شخص  هذه مؤوسسات دولة إذا كان هناك شئ شخصي بدر من شخص يكون مسؤول مسؤلية جنائية أو سياسية أو إدارية .

ماهو تقييمك لعمل لجنة نبيل أديب بعد ماقلته عن توجيهاتك لجهاز الشرطة ؟

اللجنة الأمنية مسؤولة عن كل التقارير  والتحقيق لاتقوم به جهة واحدة لابد من تكوين لجنة لديها علاقة بالقضاء والنيابة والشرطة وجهاز الأمن ،هؤلاء يكاملوا بعضهم حتي ياتوا بالنتائج لتحقيق العدالة ، انا اخر تقرير أمني قدمته كان في البرلمان يوم الاثنين مكتوب وموجود ، سبقه إجتماع مغلق مع وزارة الدفاع  الآن الحكومة الجديدة “شغالة” يمكن أن يستفيدوا من التقارير رغم أنها قبل سقوط النظام ، وكانت هناك اشاعة أن الرئيس البشير  تنحي في يوم(8) أبريل فخرج الناس “ووزعوا الحلاوة”  فعقدنا إجتماع تقريباً كان آخر اجتماع لكل أجهزة الدولة، الأمور فعلاً كانت مستفحلة لكني سافرت للمشاركة في إجتماعات دول الساحل والصحراء.

هل كان الوقت مناسبا والدولة تنهار للسفر خارج البلاد؟

ما كنت اظن انها ستسقط لاشياء كثيرة وكنت اتوقع ان تتم معالجات.

كيف؟

كان هناك إتجاه لتسوية  بعد تنحي البشير ومعالجات بإعادة تكوين الحكومة ،الحديث الذي تم بين صلاح قوش والاحزاب ،كان المتوقع أن تسير الامور الي تسوية سياسية كبيرة ،بعد ذلك الشي الذي حدث الامور مضت عكس كل التوقعات .

هذا يعني ان التغيير الذي حدث كان نتيجة تسوية؟

الجهات التي إجتمعت بصلاح قوش  كانت هناك تسوية جارية ويتم معالجة للوضع لكن الامور فلتت  .

هل تعني أن صلاح قوش خدع من الأحزاب ؟

الجهات التي أقرت بإتفاقها مع “قوش هذا يدل علي أنهم كانوا يرتبون لوضع محدد،لكن الذي حدث لم يكن بالطريقة المرسومة والمتفق عليها ،لكن الشارع فرض واقعاً مختلفاً ، أما أن يكون هناك جهات ضالعة هذا موضوع آخر ،الاوضاع لم تمضي بالخطة التي اتفقوا عليها لكن الحقائق قد لاتكشف للناس حالياً لكن صلاح قوش سيخرج يوماً ما ويكشف الحقائق.

حسب قراءاتك هل تتفق مع الاتهام الموجه لرئيس جهاز الامن السابق أنه سلم دولة الاسلاميين لليسار؟

في وجهة نظري لا أعتقد أن المسؤولية تقع علي صلاح وحده ولا أستطيع أن أجزم ان صلاح قوش خان ربما اكون  أقدحتُ  في حق شخص.

هل تعتقد أن هناك معلومات  تم اخفاءها في عملية التغيير؟

نعم، أتوقع أن تكون هناك معلومات تم اخفاءها  ،الخلاف الداخلي بين الاسلاميين أكبر ولايجب أن يحملوا مسؤوليته لجهة ما يجب أن يتحملوه جميعاً ،لانهم اذا وضعوا هذا الأمر على عاتق شخص واحد يكون هذا نوع من المكابرة ،لان الخلاف الداخلي  وعدم تماسكهم كان سبباً أساسياً للسقوط، وابتعادهم عن برنامجهم ،أذا كان هناك خلاف يكون داخل الاسلاميين في المنظومة بين المكونات بما فيهم المؤتمر الوطني وامكانيتهم لاتسمح بان شخص واحد يقوم بهذا ويمكن أن صراع المصالح والكراسي لعب دور في فقدان الدولة قد يكون المؤتمر الوطني في حالة خمول لكن يستحيل ان تزول الحركة الاسلامية.

هل يمكن ان يعودوا ثانية؟

“هم فاتوا عشان يرجعوا” موجودين بأي وضع من الاوضاع تكيفوا مع الواقع  السلطة لها وضع آخر ، لكن كاجهزة هم موجودين .

هذا يؤيد حديث الحكومة بسيطرة الدولة العميقة؟

هذا غير مبرر لايمكن ان تكون حاكم لمدة عامين وتاتي وتقول “هجمنا النمر” على الدولة ان تتحمل مسؤليتها.

ماهو موفقكم من الثورة وانتم محسوبين على الاسلاميين؟

نحن محسوبين على الحوار، هناك أعضاء من حزب العدالة كانوا إسلاميين  وحتى شعار الثورة هو ملك لنا ومسجل بالملكية الفكرية حصريا   “حرية سلام وعدالة” كتبها أحد اعضاء الحزب يوسف البدوي  في قصيدة ‘سمها “البرجوكي ” وكانت شعار الحزب منذ تاسيسه في2002 وتم الهتاف به في الانتخابات في عام 2010بواسطة عبود البناء من اعضاء كذلك وكان يقول “حرية سلام وعدالة “والثورة خيار الشعب حتى دخلنا الحوار  والحركة الشعبية كانت شريك في السلطة وفي نفس الوقت يقولون لنا نحن منشقين معاكم “ناس ياسر. عرمان وباقان اموم” .

 

 

اترك رد