واحة فنون // عوض إبراهيم عوض (تفاصيل رحلة أنقرة)

0
16

 

 

 

 

 

 

في عمودنا الماضي غادرنا تحدثنا عن الوصول للعاصمة التركية أنقرا. وكان الرئيس نميري وبعض أعضاء حرسه الخاص قد أُنزلوا في قصر كاملي كوشك وهو قصر الضيافة الرسمي للحكومة التركية الذي لم يكن بعيداً عن الفندق الذي أُنْزِلنا به لتسهيل مهمة التواصل بيننا. وبمجرد وصولنا إلى صالة الفندق تسلمنا برنامج الزيارة مطبوعاً على كُتيباتٍ أنيقةٍ ومصقولة وعليها علم السودان وصقرُ الجديانْ شِعارُ الدولة. وكانت معظم فقراتِ البرنامج قد تركزت على مدينة إسطمبول أكبر الموانئ التركية بل وأكبر ميناء في شرق الكرة الأرضية حتى أقصى شرق آسيا. وهي مدينة تاريخية عظيمة شهدت صولات وجولات الإمبراطورية التركية القديمة، فضلاً عن كونها المدينة الوحيدة في العالم التي يقع نصفها في قارة أوربا ونصفها الثاني في قارة آسيا. وكانت أولي فقرات برنامج الرحلة هي زيارة ضريح الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك. وذهبنا إليه فهالنا ما صنعته يد المعمار من تصميم هذا الضريح بشكلٍ لا يخطر على بال. مئاتُ الأمتار من المرمر والرخام الناصع فرشتها يدُ الأتراك لتربط المدخل الواسع بمكان القبر الذي يقعُ في آخر هذا البهو الفاخر. والزهور بأشكالها المختلفة قد نشرت أريجها على أرجاء المكان المحفوف بالثريات والأقواس والنوافير حتى مدخل الضريح. وبعد مسيرةٍ سربلها الصمتُ الشديد وصل الركب إلى المقبرة حيث وضع نميري إكليلاً من الزهور. بعد ذلك طاف الجميع بأنحاء متحف الزعيم أتاتورك الذي ضمَّ عدداً من القطع الأثرية والمخطوطات التي تُعيد أيام النهضة التركية. وحوى المتحف العديد من آثار الزعيم أتاتورك ومن بينها نسخ من الرسائل والمكاتبات التي واكبت حركته الثورية ضد الموروث العثماني. وحسب المعهود في هذا المتحف فإنَّ على كل زائر أنْ يسجل انطباعاته في دفتر الزوار، ولما كان وفدنا كبيراً قال نميري: (دعوني أنوب عنكم وأكتب كلمة باسم كل الوفد)، وأمسك قلمه وسطر العبارات التالية: (يموت الشباب تضحيةً وفداءً لأوطانهم. قد تأثرتُ جداً وأنا أحتفل بوضع الورود على قبر البطل مصطفى كمال الذي أدى واجبه نحو وطنه ورقد رمزاً للتضحية والفداء ورمزاً للإخلاص والعهد، أرجو من الله أن يوحد كلمتنا جميعاً، كلمة المسلمين، وأن يوحد جهودنا وينصرنا على أعدائنا). بعد ذلك تحرك الجميعُ إلى قصر الرئاسة بأنقرة حيث أُجريت جلسة مباحثات رسمية بين الجانبين السوداني والتركي برئاسة نميري وكنعان أفرين. وكان أكثر ما تحدث فيه الرئيسان هو مشكلة لبنان ووضع الفلسطنيين. وعرض نميري الأسباب التي دعته لقبول المناضلين الفلسطينين إذا خرجوا من بيروت مؤازرةً للقضية من أجل استرداد الشعب الفلسطيني لأرضه. وفي صبيحة اليوم التالي كانت هناك زيارة لمركز التدريب العسكري وتوقيع لاتفاقيةً تعاون اقتصادى وفني واتفاقيةً ثقافية واتفاقية إعلامية للتعاون بين وكالة السودان للأنباء ووكالة الأناضول التركية. وفي صبيحة يوم الأحد الأول من أغسطس 1982م ركبنا طائرة الرئاسة التركية التي أقلتنا من العاصمة أنقرة إلى مدينة (إسطمبول). وكان في وداعنا الرئيس كنعان أفرين وحرمه بعد أن تمني للوفد إقامةً طيبةً فيها. ونواصل

 

اترك رد