سلام جوبا.. تحديات التمليك والتنفيذ..!

0
18

 

الخرطوم: محمد سيف

في محاولاتها الدؤوبة للتعريف بمخرجات اتفاق السلام الذي تم توقيعه بالعاصمة الجنوب سودانية “جوبا” ظلت الجبهة الثورية وحركات الكفاح المسلح تقوم بجولات ماكوكية على كافة بقاع السودان من أجل تمليك المواطنين “أصحاب المصلحة” بالمكتسبات التي خرج بها اتفاق السلام، وفي ذات الخصوص طالب عضو مجلس السيادة الانتقالي، رئيس الجبهة الثورية، الهادي إدريس، خلال مخاطبته بالخرطوم، الورشة التعريفية عن سلام جوبا، التي أقامها مركز إشراقات الغد للدراسات والتنمية، بضرورة شرح الاتفاق للشعب السوداني ليسهل تنفيذه، مؤكداً أن الاتفاق قومي وعلى السودانيين أن يدافعوا من أجل إنفاذه، وكان الهادي قد طاف على معظم ولايات السودان لشرح اتفاقية جوبا للسلام في السودان وتمليكه لإصحاب المصلحة الحقيقيين من النازحين وسكان المعسكرات والذين نزحوا إلى المدن السودانية الكبيرة في الولايات الآمنة.

أحداث الجنينة

وحذر عضو المجلس السيادي الانتقالي، من أن فشل تنفيذ اتفاق السلام الذي تم توقيعه بجوبا سيؤدي إلى نتائج وخيمة على السودان ونبه  إلى إن ما يحدث في دارفور والجنينة من  إنفلات أمني شهدته الأسبوع الماضي وراح ضحيته أكثر من مائة شخص وجرح آخرين، يمكن حدوثه في الخرطوم.  مشيراً إلى أن هناك معلومات عديدة تؤكد من أن البعض ينتظر فصل الخريف لتفجير الأوضاع في كل الولايات،  وزاد إن الوضع القائم الآن والسلام، هناك من لا يريده وأن الصراعات هناك من يقف خلفها.

وإنتقد رئيس الجبهة الثورية ، وضع الجيوش الكبير في السودان، مشيراً إلى أن هناك بطئاً وتراخياً في تنفيذ اتفاق السلام ملقياً باللائمة على الجانب الحكومي بقوله: الحكومة تتحمل ما يحدث من خلال بطئها في إنفاذ مقررات السلام، وزاد ‘‘ ما حدث بالجنينة يمكن أن يحدث بالخرطوم’’.

الفشل والنجاح

بيد إن إدريس أبدى تفاؤله بقوله‘‘ رغم كل ذلك إلا أن هناك فرصاً كبيرة لانفاذ السلام وأن هناك إراداة سياسية من كل الأطراف لإنفاذ الاتفاق. وقال نحن نقود دولة هشة وأن أي فشل سيهدد الوضع عامة في السودان.

وأكد أن الاتفاق جاء بمكاسب كبيرة للسودانيين وللمتضررين من الحروب، لكنه قال إن الحكومة الانتقالية ورثت تركة تحديات كبيرة من الحكومة السابقة. وأوضح  أن الاتفاق مفتوح وأن هناك قضايا تم تحويلها للشعب وإنه لم يبت فيها حتى الآن مثل قضايا الإقليم مبيناً إنه لابد من إدارة حوار مع كل السودانيين حول إنفاذ مقررات سلام جوبا، وأشار إنه رغم توقيعنا لهذا السلام في هذه الفترة إلا أن هناك من يقول لنا إنكم جئتم في الزمن الخطأ،  مبيناً إنه لا يوجد شخص لديه مصلحة في إلغاء اتفاقية السلام لكنه رأى أن التركة الثقيلة لمخلفات الحكومة البائدة هي ما تعتري طريق إنفاذه الآن، مشيراً إلى أن الاتفاقية تم توقيعها بإرادة تامة والتفاف قوي ولم يجبروا عليه إطلاقاً، وأكد أن الحكومة الانتقالية لديها إشكالياتها بعد أن ورثت بلداً مفلساً تماماً ولا تمتلك المال لإنفاذ مقررات السلام، وقال إن جزءاً كبيراً من تباطؤ تنفيذ اتفاق جوبا نابع من هذا الضعف، ووصف إدريس مؤتمر الحكم القومي والانتخابات بإنهما ليستا بحدث وأنما عمليات تنتظر الجانب العملي للخروج بها إلى فضاءات التطبيق والنفاذ.

شرح الاتفاق

وطالب رئيس الجبهة الثورية بضرورة شرح الاتفاق للشعب السوداني ليسهل تنفيذه، مؤكداً أن الاتفاق قومي وعلى السودانيين أن يدافعوا من أجل إنفاذه، وأكد أن الاتفاق وصل لكل السودان وطاف على الكثير من مدن وقرى السودان لكنه لا زال يحتاج للتعريف به لأنه لا زال بعيداً عن تنفيذه على الأرض، وأوضح أن إتفاق جوبا عالج الكثير من المشاكل التي ورثناها وسميناها ‘‘بالأزمة الوطنية’’ مؤكداً أن الاتفاق جاء نتاج عمل شاق وحوار دؤوب لأطراف كثيرة، الجانب الحكومي وحركات الكفاح المسلح ودولة جنوب السودان التي لعبت دوراً محورياً في مفاوضات السلام بين الأطراف السودانية، وقال إنه تم بحث المشكلة السودانية منذ 1956م لاستيعاب التنوع وبحث الحلول الاجتماعية والسياسية للأزمة وقال إنهم قد توصلوا إلى إن هناك مشكلة حقيقية بعد طرقهم على كل القضايا السودانية، وأشار إدريس إلى أن الاتفاقيات السابقة فشلت لأنه لا يوجد عوامل لنجاحها من إرادة سياسية جديدة، وقال إنهم إبتدروا منهجية جديدة لإدارة الحوار خلال منبر جوبا، مؤكداً أن تاريخ السودان كله إضطرابات وحروب وعدم إستقرار سياسي واقتصادي وغيره.

فكرة المسارات

وقال الهادي إن موضوع المسارات نتج عندما أرادت القيادات أن يكون هناك مسارات أخرى لتباحث الأزمة، غير المسار القومي المعروف، موضحاً بأنها قد أسيء فهمها، مشيراَ إلى إنه من المهتمين بالعدالة الانتقالية ولديه قناعة راسخة بأنه لابد من أن تحدث مساومة حولها لذلك يرى أن الاتفاق الراهن يرجى منه معالجة اختلالات إرث الوطن وقضاياه مع العدالة الانتقالية، وأكد بقوله : لابد من أن يكون هناك مواقف واضحة للكيفية التي سيتم بها تقسيم الثروة بين بني الوطن.

السلطة والثروة

من جانبه أوضح عضو لجان التفاوض معتصم أحمد صالح الذي قدم ورقة عن قسمة السلطة والثروة أن اتفاقية السلام أقرت بإعادة حكم السودان لنظام الأقاليم بعد إضافة إقليمي جبال النوبة والنيل الأزرق، وأوضح أن مؤتمر الحكم الإقليمي المزمع عقده في الفترة المقبلة يجب أن يحدد مستويات الحكم وهو غير معني بما تم الاتفاق عليه بخصوص دارفور في اتفاقية السلام إلا بالإضافة.

وأكد معتصم أن اتفاق السلام أمن على إعطاء أبناء دارفور نسبة 20% من وظائف الخدمة المدنية بالمؤسسات الحكومية مع تخصيص نسبة 17℅ في الكليات العلمية بالمعاهد والجامعات السودانية مجاناً لأبناء دارفور مع تخصيص 20% من المنح الداخلية والخارجية لهم، وأوضح أن اتفاق السلام أقر إعفاء أبناء دارفور في المعاهد والجامعات من الرسوم الدراسية، وأن الحكومة التزمت خلال الاتفاق بتخصيص ٧٥٠ مليون دولار سنوياً لصندوق إعمار دارفور لإعادة بناء مادمرته الحرب.

اترك رد