11 أبريل.. الذكرى الثانية ولكن..!

0
14

 

في مثل هذا اليوم الموافق 11أبريل من العام 2019 سقط نظام القمع والإستبداد والتعذيب الذي أرهق حياة الملايين بالجوع والمرض، 30عاماً من سفك دماء السودانيين وإستباحة أرواحهم وهدر أموال الشعب في الهروب الأهلية والفتن بجانب مخالفات وممارسات سياسية إنتهجها نظام الإنقاذ (سرطان السودان) أقعدت بالبلاد،11أبريل صرخة من القلب أجبرت رأس المؤتمر اللاوطني والرئيس الفاسد عمر البشير  على التنحي، لتشهد البلاد ميلاد عهد جديد، وعلى ذلك وقفت” التيار” لتنقل قصص جميلة وروايات  فرح عاشها الشعب السوداني في 11أبريل من العام 2019..

الخرطوم : خليل حمزة

دموع 11 أبريل

يروي أدم طه ادم  أبرز مناضلي نظام الإنقاذ عن سقوط النظام المباد ويقول يستعصي جداً أن أصف شعوري وشعور من حولي ساعة الحدث لحظة سقطت  (جانا الخبر شايلو التيار وسط النهار يولول وي وي وي وطرقت القلوب ولامست الحس والشعور وإنهمرت دموع الناس جداول)سقط الطاغية جبروت الثلاثون عاماً ثلاثون عاماً من الظلام والقهر والإستبداد ثلاثون عاماً عاش وطننا الحبيب وسط الظلمة وحيث اللاشروق، وواصل لحظة سقطت لم أكن حينها بالخرطوم كما وددت أن اكون كنت بإستراحة الاطباء بكادوقلي توشحنا ثوب فرحة السقوط جميعا سالت دموعنا فرحا لفتح تعايش سلمي جديد وسودان عابر ورسمنا سودان يعج جمالا على مخيلتنا وبالكاد عشنا ساعة المجد والسلام والحرية قبل بيان بن عوف الذي بدأ بعده يتضح تزييف السقوط او التدبير المسبق لكن لم يؤثر فينا كثيراً لأيماننا باننا أصبحنا قادرون تماماً  على إقتلاع الطغاة والجبابرة وبالطرق والمكانيزمات المثالية التي شهد عليها العالم حين وصف ثورتنا بـ “معلمي الشعوب” هاشتاق تسقط بس أصبح مستخدم في كثير من دول العالم بلغاتهم ولهجاتهم المختلفة أشياء كهذه صغيرة المحتوى كبيرة المعنى كفيلة بأن تخرجك للعالم فخور وعزيز،  واضاف لايحلو الحديث عن السقوط حالياً والإحتفال ب11 أبريل في رأيي الشخصي لأن مراكب الحرية والتغير حلت بنا عكس تيارات 11 ابريل فيبدو ان هنالك مسائل فنية خاصة بالمركب( السودان) اوَ خلل تكنوقراطي خاص بالطاقم والقطبان وتابع طه نترك المسألة هنا للذين يجيدون تفكيك جذور المشاكل مع علمنا اليقين إننا ورثنا أنظمة ومؤسسات متهالكة، كما وصف أدم طه الظرف التي تمر به البلاد كالذي استأمنته عربيتك الملاكية ليعمل بها سائق وتقاسمه الأرباح تم الإتفاق ووقع السائق العقد وسافر بعيداً لكن لم يعمل كسائق اوَقف العربة وبدأ يبيع الإسبيرات ويصرف لك وعلي نفسه دون  مراعاة  حق الإتفاق حتي أصبحت العربة هيكل (خردة) مشيراً الى ضرورة  ان نصبر ونصين العربة او نطيح بها الى مزبلة النفايات.

صافرة البداية

فيما إعتبر عبدالرحيم علي أن 11أبريل يوم ميلاد الشعب السوداني كنداكات وشفاتة،  واثقاً بأن كل سوداني إذا أراد أن يتحدث أو يعبر عن 11أبريل يخونة التعبير وتختلط المشاعر بالدموع مضيفاً أن سقوط الكيزان بمثابة صافرة بداية لهذا الشعب العظيم وواصل كانت الثورة ويوم 11أبريل يوماً للوطن ليرتوي بدموع أبناءه الشرفاء الأنقياء وإختلطت الدموع بالفرح المجيد وكان ميلاداً لفجر جديد.

وجدد 11أبريل حري للدموع ان تعبر عن فرحتها العارمة التي توج بها القلب المكبوت سنين وعقود، مختتماً ان 11ابريل إستراح فيه الشعب من الطغاة وتيقن ان مثلث الثورة قد وحد كل الوجدان السوداني (حرية سلام عدالة) .

تجار الدين

من جهته أكد سامي عزالدين أن سقوط البشير وحكومته نقطة تحول في حياة السودان وشعبه، مشيراً إلى أن الثورة حققت أكبر وأجمل تحالف وجداني بين جميع السودانيين بكل أطيافهم السياسية والقبلية والدينية فكانت تسقط بس الهدف  الجامع، ورفع الجميع شعار تسقط بس لأسباب كثيرة لكن يرى سامي في نظره ان أقوى سبب دفع إلى إسقاط النظام هو أن هذا النظام بكل سؤأته لم ينفذ او يفكر في إنتاج مشروع وطني قادر على إخراج السودان من من الأزمة الإقتصادية (الشحدة  والتسول) وواصل سامي لماذا لم تنهض الإنقاذ بمشروع الجزيرة30 عاماً ضاعت من عمر السودان ومازلنا نستجدي الإمارات والسعودية وقطر طلباً للوقود والخبز أساسيات الحياة دعك من التلاعب بشريعة رب العالمين ناهيك عن الظلم والمحسوبية والفساد،  وقال كان لابد من إسقاط هذا النظام المجحف في حق أرضه وشعبه وتاريخ بلاده، 11 أبريل يوم سعيد لكنها سعادة يوم واحد كان الواجب علينا أن نسقط المحاصصات والظلم والفساد والقبلية  ونسقط التدخلات الخارجية ان نسقط كل الممارسات التي اقعدت السودان، وزاد أسقطنا النظام وتمسكنا بكل ممارسات النظام البائد كان أولى  أن تنتج الرؤية السودانية خطة الدولة، 11 أبريل نهاية تجار الدين وبداية لضياع الحلم السوداني ،11أبريل مازال الثوار يدعون للمواكب مابين 11أبريل 2019 و11أبريل 2021 ، واختتم حديثه ان الأحلام لم تتحقق والسودان  لم يعلن  استقلاله بعد.

رائحة النصر

في السياق قال الثأئر زاكي الدين التجاني إن قبل سقوط النظام بأيام كنت إشتم رائحة النصر علي ما بدأ لي من إنشقاق في النظام ما بين خطورة الثورة ومعالجة القضايا وما بين الإستخفاف والمجابهة، من جهة أخرى وفي تلك الأثناء كنا نحن الثوار لم يهداء لنا بال في إنتهاز هذه الفرصة الذهبية بالرغم من العقبات التي واجهناها من استخدام النظام للرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ويأبي الله إلا ان يتم نوره وكان النصر للثورة السودانية، وبسقوط النظام اكتسي السودان حلة زاهية وكان حب الوطن نراه في أعين الجميع الشباب والأطفال والكنداكات وكان أنذاك الشارع السوداني فرح جداً وكنت حينها في غاية الانبساط والإنتعاشة.

يوم الفرح

وفي موازاة ذلك يقول صلاح عبدالله أحد حارسي متاريس القيادة في ذلك الوقت إن 11 أبريل في العام  2019 من الأيام الخالدة  في ذاكرتي التي كان يومها سقوط نظام الانقاذ  (شلل السودان) نظام القمع والإستبداد والذل فبسبب سلوك هؤلاء ما يسمون أنفسهم بالحركة الإسلامية في الحقيقة إستخدموا الإسلام كشعار لخداع الشعب السوداني المحب لدينه الإسلامي حتى يبقوا فترة طويلة متربصين على مقاليد الحكم مضيفاً هؤلاء زرعوا في داخلي غبن  لا يوصف أبداً خاصة أيام دراستي بجامعة أم درمان الإسلامية كلية التربية كان طلابهم آنذاك يواجهوننا بالبمبان والعصي والملتفوف ويضربون الطلاب الأبرياء الذين ليس لهم علاقة بالسياسة بسبب أبسط اختلاف مع المجموعات السياسية الاخري داخل الجامعة ولذلك  ذاك اليوم كانت الفرحة والشعور بالإنتصار وتحقيق شعار تسقط بس الذي رفعناه اختلج فيه قلبي ووجداني بالسعادة، وأضاف خالد إبراهيم عندما نقول 11 أبريل إنها من أعظم تواريخ السودان لانها كانت لحظات من الفرح عندما أصبحنا الصباح كنا نسمع عبر أثير إذاعة أمدرمان القومية ترقبوا بعد قليل بيان هام للقوات المسلحة موسيقى وكانت موسيقى المارشات تصدح  في كل البيوت السودانية وحتى المركبات العامة والخاصة وأصحاب المتاجر بداخل الأحياء وأيضا هناك نوع من الإحتفالات في طرقات العاصمة القومية بإنتظار بيان  القوت المسلحة والكل كان مبتسم وإتجهنا مع  الاصحاب من منطقة السامراب بشمال بحري  نحو القيادة العامة ركبنا دفار وكنا نهتف حتى وصلنا الى محيط القيادة في تمام الساعة 12 ظهراً قبل مواعيد إعلان البيان والكل في محيط القيادة كان فرحا بكلمة ترقبوا ولحظات الفرح اتت  عند الساعة الواحدة وكم واربعين دقيقة كانت المفاجأة قوية وهي تنحي الرئيس عمر حسن أحمد البشير حينها ضجت الأصوات كل ربوع السودان  بزغاريد الكنداكات وإحتفالات الجميع.

اسقاط الجبروت

من جانبها تروي سارة سليمان وتقول في صبيحة 11أبريل صحيت علي أصوات الزغاريد والصفافير وأغاني الفرح والسعادة فتسائلت ما الذي يجري وعندما سمعت أجمل الأغاني الوطنية تأكدت ان هذا هو أجمل يوم على  الشعب السوداني بل هو يوم عيد الاستقلال، وتواصل كأنما كنا مقيدين على أيدي الأشرار الظالمين والان قد تحررنا منهم وأخيراً إستطعنا ان نسقط الجبروت ونأمل إلى الحرية، والعدل والمساواة مضيفة كان الشارع يغمره الفرح والسعادة وكل ما فيه مبتسم الوجه من صغير وكبير الكل سعيد وفرح بما حدث، وزادت امال أنا  وكأني ملكت السعادة باكملها والفرح بكل أنواعه وإختتمت مع كل ذلك نشعر بالحزن والأسى لفقداننا أناس عزيزين علينا الذين ضحوا  بأرواحهم من أجلنا ومن أجل الوطن بجانب من أجل ان يتغير الحال إلى أحسن سائلة الله لهم الرحمة والمغفرة.

شهداء الوطن

وترحم يوسف عبدالله على شهداء الوطن قائلاً (في البدء أترحم على أرواح شهداءنا من  إنقلاب 1989المشؤوم الي شهداءنا حتي الان والشفاء العاجل للجرحى وعودة المفقودين سائلين الله ان يتقبلهم قبولا حسنا، وأن يقدرنا علي الوفاء بما تركوا لنا من حقوق يجب أن ترد من النظام الشنيع الذي سلب حقوق هذا الشعب العظيم) مضيفاً في مثل هذا اليوم 11ابريل/2019 من العام قبل الماضي إستيقظ شعبنا علي أصوات موسيقى عسكرية موحدة بمحطات الإذاعة والتلفزيون المحلية، بيان جاء فيه(بيان هام من القوات المسلحة بعد قليل فترقبوه) ، عندها تيقن الجميع أن تاريخاً جديداً سيكتب لبلادهم وقبل أن تشرق شمس الحرية زحف الملايين نحوا قيادة الجيش السوداني بالخرطوم، وضاقت عاصمة البلاد بالسيول البشرية التي اتت من كل فج عميق ،بعد أن ثبت لهم حلول ساعة النصر علي نظام الاخوان الإرهابي المستبد ، وكان في تمام الساعة الـ 12 ظهراً من يوم الخميس.

أثبتت الموسيقى العسكرية بكل إخلاص تضامناً وإنحياز قوات شعبنا المسلحة للثورة العظيمة، وكانت هتافات المعتصمين أمام قيادة الجيش تشق عنان السماء وسط زغاريد الكنداكات ودموع الفرح بسقوط أسوا دكتاتورية جائرة في المنطقة.

 

ما بعد السقوط

لم تمض ساعات طويلة إلا وخرج وزير الدفاع وقتها الفريق أول ركن عوض بن عوف ببيان للسودانيين، معلناً إقتلاع نظام الإخوان وعزل رأسه (والتحفظ عليه) هذه الكلمة جعلت الثوار لم يؤمنوا بهذا البيان لسببين إن الفريق عوض بن عوف هو من نفس النظام البائد وهو من ضمن المطالبين للمحكمة الجنائية الدولية إضافة إلى إن بيانه لم يكن بمصداقيته التي تجعل الشعب ان يفوضه خاصة أنه ذكر في بيانه كلمة (التحفظ عليه )ولم يقل ايداعه في سجن كوبر مباشرة، عندها قام الثوار وكل الشعب بالتصعيد بهتافات مختلفة للضغط علي الحكومة لتقوم بواجبها بارضاء الثوار، في يوم السبت الموافق 14/أبريل 2019 قامت القيادة العسكرية بتعيين الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيسا للمجلس العسكري إلانتقالي علي ان يتربع علي عرش الحكم لفترة انتقالية محددة إلي أن تتم الترتيبات لانتخابات حرة وشفافة ترضي شعبنا المناضل وترضي كل الأطراف السياسية.

 

اترك رد