بعد عامين من سقوط الطاغية.. أين الجناة..!

0
23

 

في الذكرى الثانية لسقوط الطاغية عمر البشير لا تزال الكثير من قضايا الشهداء الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل الوطن لكي يوفروا لنا الحرية التي ننعم بها اليوم في أضابير النيابة العامة، في إنتظار تقديمها للمحاكمة وانطلاقاً من ذلك استنطقت “التيار” رئيس منظمة أسر شهداء ثورة ديسمبر المجيدة وأسر الشهداء فماذا قالوا…؟

الخرطوم : مؤمن المكي

إجهاض الثورة

خلال حديثه لـ”التيار” قطع رئيس منظمة أسر شهداء ثورة ديسمبر المجيدة ،فرح عباس فرح ، بأن الحكومة الحالية لا تريد تصحيح مسار الثورة وذلك لأن السودان تتخطفه التقاطعات الإقليمية والمحلية التي تسعى جاهدة لإجهاض الثورة، وقال أن الجهات التي لم يسمها لديها مصالح في أن يظل السودان فقيراً ومثقلاً بالأزمات ولا تريد له العبور إلى بر الأمان لانه رغم أمتلاكه كل شيء من الموارد والثروات في باطن الأرض وظاهرها الا أن  المواطن لا يملك أي شئ.

أهداف الثورة

ويواصل فرح قائلاً الثورة لم تنجز هدفا واحداً من أهدافها فهي لم تحقق الحرية ولا السلام ولا العدالة وهي لازالت بعيدة كل البعد عما يحلم به المواطنين وما يحلم به الثوار، وهاجم فرح عباس السلام بإعتباره سلام مشروط ووصفه بالمحاصصة لجهة ان قادة السلام أغفلوا في كثير من المناسبات تحية الثوار الذين يعتبرون الوقود الحقيقي للتغيير الذي حدث في السودان وظلوا يتحدثون دائما عن الثورة التراكمية واضاف رغم اتفاقي مع الدور الذي لعبته الثورة التراكمية إلا إن التغيير حدث عن طريق الثورة السلمية والشباب الذين يعتبرون وقود لهذه الثورة في مقابلة آلة عسكرية تسعى لكمكمة الأفواه.

تدويل القضية

وقال  عباس بأن المنظمة وأسر الشهداء كانوا دائما مع العدالة الوطنية ولكن لعدم توفر الإرادة لتفيذ العدالة ولعدم كفاءة الأجهزة العدلية ذهبوا في خيار تدويل القضية وقال “كنا نتمنى أن تتحقق العدالة داخل البلاد” ولكنه عاد وأكد أنهم سينتظرون نتائج لجنة تحقيق نبيل أديب، واكد وجود عجز حقيقي في المنظومة العدلية السودانية وذلك لأنه ولطوال عامين عجز النظام العدلي السوداني عن تقديم ملفات الشهداء لمحاكمات عدا ٧ ملفات فقط.

وأكد بأن ملفات الشهداء جاهزة للتقديم في يد المحكمة الجنائية الدولية ولكنهم بصدد الدفع بها بعد العجز التام للمنظومة العدلية السودانية أو بعد ظهور نتائج لجنة فض إعتصام القيادة العامة.

وفي السياق يقول الصادق سمل، والد الشهيد عبد الرحمن، بأن السودان إذا عجز عن تحقيق العدالة لكل الشهداء الذين ماتوا فداء للوطن ومهرا الحرية مع امتلاء البلاد بالعقليات القانونية فإن ذلك سيمثل وصمة عار يتحمل وزرها الساسة.

المصالحة الوطنية

وقال الصادق سمل بأنه يدعم خيار المصالحة الوطنية لبناء السودان الجديد ذلك السودان الذي مات وضحى من أجله الشهداء وقال “نعم و لا اخاف منها و لا اخوف بها المصالحة هي طريق الحل” وقطع بأنه سيدفع دم ابنه في مقابل دولة مسالمة لا تقتل ابنائها مع ضمان الاصلاح العدلي المتكامل”.

التغيير المنشود

وعبر والد الشهيد عبدالرحمن “الصادق سمل” عن عدم رضاه بالتغيير الحالي بل ذهب لأبعد من ذلك وقال بأن رضاه بالتغيير الحالي يعتبر خيانة لأهل السودان ولأحلام الشباب الذين شاركوا في الثورة،  فرضاه بالتغيير يجعله مستحقا للعنات ولده عبدالرحمن الذي مات مهرا لهذا التغيير.

لجنة فض الإعتصام

وقال فرح  بأن المنظمة على يقين بأن لجنة نبيل أديب لن تحقق العدالة لضحايا فض إعتصام القيادة العامة و ستظل تمدد وتمدد ظنا منها أن الشعب السوداني الأبي سينسى دماء أبنائه الطاهرة فإن هذه القضايا لا تسقط بالعفو ولا بالتقادم ولكن هيهات.

واوضح بأنهم منذ فترة طويلة طالبوا الجهات الإقليمية والدولية بمد اللجنة بالدعم اللوجستي والدعم الفني والمالي وما طالب به منذ بداية تكوين اللجنة تطالب به اللجنة الآن، واضاف نطرح هنا الان هذا السؤال، “إذا أنت مقبل على التحقيق في فض الإعتصام لماذا لم تطلب كل المعينات اللازمة لتساعدك على النجاح؟”. ولماذا تقبل بأدوات منقوصة وتأتي لتعتذر؟ فاللجنة على سبيل المثال لا الحصر أمضت ٣ أشهر في البحث عن دار.

تاريخ نضالي

وتمنى للجنة أن تكتب لنفسها تاريخ جديد في تاريخ النضال السوداني وتحقق العدالة فقط وقال فرح عباس “حتى الناس الذين نتهمهم لم يتم استدعائهم إلى التحقيق إلا في الفترة الأخيرة فلماذا صبرت اللجنة كل هذه الفترة ولم تحقق مع هولاء؟ فهولاء يجب أن يبدأ بهم” ويواصل فرح قائلا : يوجد تصريح علني من  مسئول رفيع  وهو اعترافه الشهير ؛ هل يمكن أن تضحي بإنسان وتعتذر عن ذلك ،هل تنتهك عرض وتعتذر للإنتهاك؟ هل تسيئ إلى الناس وتعتذر، واضاف مثل هذه الأسئلة ستكون الإجابة عليها من المنظومة العدلية ومن اللجنة وإذا كانت هذه الأشياء تغفر وتنسى سننسى ونغفر.

نبش القبور

من جانبه قال رئيس لجنة التحقيق في احداث فض الاعتصام نبيل أديب بأن اللجنة تعاني من نقص في فنيات المعمل الجاني والتي تساعد في نبش القبور والجثث وتحديد أسباب الوفاة والتأكد من صحة الفيديوهات وبقية الأدلة المادية. واضاف طلبت اللجنة في العام الماضي من الإتحاد الأفريقي المعينات ولكن الإتحاد الأفريقي تلكأ كثيرا ثم عاد واعتذر قبل ٣ أشهر وبعد ذلك قامت اللجنة بدورها بمخاطبة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك ومنذ ذلك الحين يحاول رئيس مجلس الوزراء إيجاد جهة لإمداد اللجنة بالمعينات المطلوبة ولكن للأسف حتى الآن لم يتم الإتفاق مع أي جهة لمد اللجنة بالمعينات ولكن من المبكر الان الحديث عن تمديد زمن اللجنة فما زال هنالك متسع من الوقت.

تضليل اعلامي

ويضيف أديب بأن العمل الملقى على عاتق اللجنة كبير وأن محاولات تصغير هذا العمل عبارة عن تضليل إعلامي من قبل ناشطي الفيسبوك ومواقع التواصل الإجتماعي لأن جزء كبير من الجريمة تم في الخفاء وذلك على نطاق الإجتماعات التي سبقت للتحضير لهذه الجريمة النكراء  ولذلك ما أخذه هذا التحقيق من وقت يعتبر أقل مما يجب لأن لجان التحقيق عادة تأخذ أكثر من هذا بكثير فاللجنة الآن بحسبه ليست متأخرة على الإطلاق وتسير بسرعة مناسبة في سماع البينات والشهود وفي إتخاذ الإجراءات القانونية وهذا مع التأكيد بأن اللجنة لن تنهي عملها إلا عندما يتم التحقيق على أكمل وجه.

ويقول أديب بأنهم بدأوا في التحقيق في الولايات واستمعوا للكثير من الشهود وذلك لكشف فض الإعتصامات التي تمت في الولايات لان هناك اشتباه ضد العديد من الشخصيات ولكن التحقيق ماضي في طريق توجيه اتهامات مدعومة بأدلة دامغة في مواجهة المتهمين بفض إعتصام القيادة العامة ولكن حتى هذه اللحظة لم يتم توجيه اتهامات لأن البينات لم تكتمل بعد وتقوم اللجنة بعدم إعلان أسماء الشهود وذلك لأن القانون السوداني لا توجد به تشريعات تحمي الشهود وفي سبيل ذلك قامت اللجنة بسماع شهادات الشهود خارج مقر اللجنة في بعض الأحيان وذلك حرصاً على حماية الشهود ولحسن الحظ تداركت السيدة رئيسة القضاء هذا الأمر وأصدرت منشور لحماية الشهود في أثناء المحاكمات ولكن قبل المحاكمة كل ما تسطيع اللجنة فعله هو عدم الإعلان عن هوية الشهود.

رفع الحصانات

وقال رئيس اللجنة بأنه لم تواجههم أي مشكلة فيما يخص رفع الحصانات فكل من قامت اللجنة بإستدعائه أتى وأدلى بأقواله من غير التمسك بأي حصانة.

واتهم رئيس اللجنة جهات لم يسمها بمحاولة خلق فجوة بين اللجنة والشعب السوداني وقال بأن هذه الجهات سيتم الكشف عنها في الوقت المناسب.

وفي ختام إفادته للتيار قطع أديب بأن اللجنة ليست طرف في أي مؤامرة وأن اللجنة قادرة على اتخاذ إجراءات جنائية بحق المشككين و لكن اللجنة في المقابل ليس لديها أي مصلحة في التأجيل لأنها لا تعمل بمقابل مادي بل عملها على حساب العمل الخاص. ورغم كل هذه الظروف آنفة الذكر اللجنة ماضية في طريقها وغير ملتفتة للأقوال غير المسؤولة ضدها ولن تضع العدالة في كفة والإستجابة لمطالب أي شخص في كفة أخرى لأن العدالة هي ما تسعى له اللجنة دائما كما إنها لن توجه اتهام لأي أحد بسبب أن زيد أو عبيد يريد إتهامه وفي نفس الوقت لن تترك اللجنة أي شخص إذا كان هناك ما يشير لتورطه.

مصير محتوم

إلى ذلك دعا فرح الذين إرتكبوا الجرائم ضد الإنسانية في القيادة العامة وخلال الثلاثين عاما الماضية إلى تسليم انفسهم والإعتراف بهذه الجرائم أمام القضاء وذلك لمنع الإلتفاف على الحقيقة، وقال بأن الكراسي التي يتمتع بها قتلة الشهداء لن تحميهم لأن الله كتب النصر للشهيد فقد قال تعالى(ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا). فأين أولئك الذين كانوا يقولون سنسلمها لعيسى؟ كانوا يتناسون بأن هناك إله يراقب فقد صدقت عليهم الآية (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً) فتلك آمالهم في العدالة لن تنقطع وذلك لأن الشباب يحرسون الثورة بعيونهم.

العدالة الناجزة

وقال فرح إن لواءات الأمل معقودة دائما في إحداث التغيير المنشود وفي تنفيذ العدالة الناجزة التي تقتص لدماء الشهداء وذلك لأن الثورة لا يمكن أن تحيد عن مسارها ولا يمكن أن تختطف فهي محروسة بأبنائها. بينما اكد الصادق سمل بأن أسر الشهداء الآن يتألمون ولكن الألم يقودهم للبحث عن العدالة لهم ولغيرهم.

وفي الختام أرسل الصادق سمل رسالة الى بريد الحكومة، وقال إن حمدوك لن يستطيع أن يتجاوز ضميره أبدا تجاه مأساة ما جرى لأبنائنا” وقال بأن ما يجري من قتل في البلاد الآن من أسوأ ملفات حكومته”.

 

اترك رد