العدالة هي التي تأتي بالحرية والسلام (أولويتنا مقلوبة!!!)

0
9

 

 

 

نبيل حامد حسن بشير

 

منذ قيام الثورة ونجاحها حتى تاريخ سرقتها الحالية من صانعيها (في رأي الجميع) وأنا أحاول أن أفهم أو أجد تبريراً  لشعار الثورة الذي  بدا لي أنه مقلوب (سلام، حرية، عدالة) حيث كان من المفترض أن يكون (عدالة وحرية وسلام). بالتالي فإن أليات التنفيذ ستكون مختلفة أو بالأصح مقلوبة. فعندما وجد الأعرابي الخليفة عمر بن الخطاب ينام تحت شجرة  وبدون حراسة قال: حكمت، فعدلت، فأمنت، فنمت ياعمر. فالعدالة هي أساس الحكم. إن كان هنالك  عدل نؤكد أن كل شخص في هذا الوطن سيكون (حرا)، و سيكون كل منا (أمنا) على نفسه وأهله، والنتيجة  والمحصلة هي السلام بين الأفراد والقبائل وكل مكونات الوطن. لن يكون هنالك تهميشاً. ولن يحمل أي مواطن  ضغينة أو غبناً على الآخرين أو على الحكومة والدولة ككل، ولن يضطر إلى حمل السلاح لتحقيق العدالة، ولن يطالب  بإعادة توزيع الثروة والسلطة حيث أن العدالة ستحقق ذلك دون أن نطالب بها. سيأمن كل منا على توفير قوت أسرته  وعلاجها وتعليمها وكل احتياجاتها الأساسية، فنقول للحكومة حكمتِ ، فعدلتِ ، فأمنتِ، والآن تفرغي للارتقاء بالوطن في كل  مناحي الحياة عن طريق وضع برامج  طموحة تليق بالوطن والمواطن وبدعم ومشاركة فعالة من هذا المواطن صاحب المصلحة الحقيقية، نتيجة رضائه الكامل عن الأداء المبني أساساً على العدالة المطلقة. العدالة التي تضع معايير للحريات وحمايتها من (الفوضى  التي نعيشها الأن)  حيث لا يعرف الكثير منا ما هي حدود الحريات الشخصية أو المجتمعية، فاصبحت كل حياتنا منذ قيام ثورتنا العظيمة  تتسم (بالفوضي العارمة) في كل الأنشطة بالأحياء، والأسواق، والطرق…إلخ.  يبدو أننا غير مقتنعين بأن حريتنا تبدأ من حيث تنتهي حرية الآخرين. نأخذ كل شيء (بأذرعنا) غصباً عن الآخرين رضوا أم أبوا، ولا يهمنا رأيهم في أفعالنا، وما هي (تبعات) هذه التصرفات. نسوا أن إزالة الأذى من الطريق صدقة. أصبحنا (نحن الأذي) نفسه حرفياً، ولا نشعر بذلك، بل (نبرره) لصالحنا، وهذه هي الطامة الكبرى، ونعتبره (شطارة) وحرفنة وتفتيحة ومسايرة للأوضاع بالطريقة المناسبة ، والدليل على ذلك ما يجري في الطرقات وحركة المرورالفوضوية التي لم أشاهدها في أية دولة متقدمة أو متخلفة.

ماذا نعني بالعدالة؟ وكيف يشعر  بها المواطن؟

تبدأ العدالة بالتنمية الفورية في كل الولايات كل على حسب مواردها ومطالب سكانها.  أهم أساسيات العدالة أن يجد المواطن بكل ولاية احتياجاته الأساسية داخل ولايته، بل داخل مدينته أو قريته من خدمات تليق بالبشر وصحة وتعليم وفرص عمل مجزية بالقطاع العام أو الخاص. بأن يشعر المواطن بأنه منتج وله قيمة في تنمية وطنه وتوفير حياة كريمة لأهله. عندما يشعر بأنه آمن ومحمي بشرطة قوية ومؤهلة وقوانين تحميه وتضمن حقوقه. عندما لا يضطر إلى البحث عن واسطة  لقضاء احتياجاته لدى أي جهة  حكومية أو الحصول على وظيفة تناسب مؤهلاته. عندما يذهب إلى المتجر أو  السوق ويجد كل احتياجاته متوفرة وبالسعر الذي تحدده الجهات الرسمية ويختفي السوق الأسود نهائياً  وبغير رجعة. عندما لا يضطر إلى تقديم رشوة للحصول على حقوقه.  عندما يرفض من قدمت له الرشوة قبولها ويقوم بتقديم بلاغ ضد الراشي. عندما تكون الرواتب الشهرية تكفي احتياجات الأسرة مع تقليل الفوارق بين الرواتب بصفة عامة وبين رواتب الحكومة و رواتب القطاع الخاص لذات المهنة. عندما  يضمن كل مواطن  أن الدولة تؤكد حقه في الحصول على السكن المناسب وتعمل على ذلك بجدية. عندما يكون لكل مواطن تأمين صحي فعال له ولأسرته. عندما تكون المستشفيات والمدارس والجامعات بمستوى يليق بإسمها وبالمواطن وبسمعة الوطن من ناحية البنيات التحتية والمحتوى والمضمون بحيث تضاهي تلك الموجودة بأكبر الدول. عندما تقوم الدولة بمنع (مهنة التسول) وتقوم بإعادة تأهيل المتسولين .  عندما لا يجد ديوان الزكاة من يحتاج لخدماتهم من مواطنين حيث  أن الكل مكتفٍ بدخله الذي يحفظ كرامته. عندما يستطيع المواطن أخذ حقه القانوني من أي شخص أو جهة رسمية  بسهولة وفي أي وقت. عندما يؤمن الموظف العام أنه خادم لهذا المواطن، وأن هذا  المواطن هو من يقوم بدفع راتبه. عندما يقوم الجميع بدفع الضرائب من أجل الوطن وليس فقط 20% كما هو الحال الأن. عندما لا يحتاج المواطن لامتلاك سيارة نظراً لتوفر المواصلات المناسبة والراقية لأية جهة يريد الذهاب إليها. عندما تكون الأسواق نظيفة ومنظمة وراقية تليق بالإنسان. عندما تكون الطرقات نظيفة ومن غير مطبات  وحركة المرور  منسابة بسهولة وشرطي المرور يتحمل مسؤوليته بالكامل وبدقة.

هل ما طلبناه أعلاه صعب التطبيق؟ الموارد متوفرة، والمطلوب برامج وخطط عمل ومتابعة وتقييم على فترات وجدية وكفاءات والتزام ومحاربة الفساد.  يعني المطلوب مجموعة من الكوادر على قدر عال من القدرات التنظيمية على مستوى المركز والولايات، والمقدرة على التنسيق و التحرك في الوقت المناسب للحلول الفورية والميدانية،. بأذنه تعالى ستجد العون من الرأسمالية الوطنية بكل ولاية ومدينة وقرية و الشباب الثوري  لتنفيذ العمل بنجاح خلال  خمس سنوات وسنرى السودان  وطناً جميلاً وجاذباً وجذاباً ونغني له كما غنى الخليل. اللهم نسألك اللطف (أمين).

 

 

اترك رد