حديث المدينة // عثمان ميرغني (“على حل شعرها”..)

0
116

 

 

في يوم الخميس 25 مارس 2021 الماضي، دخل مجلس الوزراء في معسكر مقفول بمقر أكاديمية الدراسات الأمنية والاستراتيجية بضاحية “سوبا”لإعداد خطة تنفيذية للعام 2021.. رغم أن الوزراء حينها لم يمضِ على تعيينهم إلا حوالى أسبوع، وبعضهم لم يدخل وزارته بعد. والبعض الآخر لا يزال ينتظر (الإجلاس) لأن وزارته ليس لها مقر فهي مقتطعة من وزارة أخرى..

في نهاية المعسكر أصدر مجلس الوزراء بياناً فيه خطوط عريضة قال أنها موجهات الخطة على أن تتكلف الوزارات خلال أسبوع واحد بتحويلها إلى تفاصيل وبرنامج عمل زمني محدد.. الآن مضى على ذلك التاريخ قرابة الشهرين.. بل ومضى من السنة حوالى ثلثها.. فأين الخطة وتفاصيلها وبرنامجها الزمني؟

الحقيقة؛ لا أقصد إجابة مباشرة عن الخطة وتفاصيلها وبرنامجها الزمني، بل أسأل ببراءة الأطفال، هل يعني هذا أن الحكومة خلال الشهرين الماضيين كانت تسير بلا خطة؟ وهل لديها الرغبة والقدرة على إكمال السنة بلا خطة؟

ولمزيد من التوضيح.. هل شعرت الحكومة خلال الشهرين الماضيين بأنها “فاقدة خطة”؟

ينتابني شعور – أحياناً- إن مجلس الوزراء عندما يضطر مكرهاً للحديث عن “خطة” فهو مثل الذي يتناول دواءً مراً وبالكاد يستطيع ابتلاعه.. عمل فيه كثيراً من المشقة النفسية والإحساس بالغصب في التعامل معه.. فمثل هذا المسلك لا تفسير له سوى أنه محاولة لإيهام الشعب بأن الحكومة تعمل وفق خطة وأنها تتفهم الحاجة للعمل بخطة..

غياب الخطة يريح الحكومة من الإلزام والالتزام.. فالفرق بين العمل بخطة وبدونها كالفرق بين من يوقع شيكاً و من يتعهد لفظاً بدفع مبلغ معيَّن.. فالشيك مرهون بموعد محدد ملزِم أما الوعد الشفهي ففيه متسعٌ غير محدود ..

وعندما تعلن الحكومة خطة محددة بمواقيت فهي مجابهة بحرج الإيفاء بالخطة، تماماً مثل ما فعل مجلس شركاء الفترة الانتقالية في اجتماعه نهاية يناير الماضي 2021 والذي أصدر فيه جدولاً زمنياً يحدد مواقيت تشكيل مجلس الوزراء والولاة والمجلس التشريعي.. وأصبح محاسباً – على الأقل أخلاقياً- بالتجاوز الكبير في الوعد، فقد مضى أكثر من أربعين يوماً على الموعد المحدد لتشكيل المجلس التشريعي، دون أن ينجز الوعد بل ولا اعتذار ولا حتى وعد جديد بميقات جديد..

من يحاسب الحكومة؟ سؤال يجب أن يطرح بقوة حتى لا تفشل الفترة الانتقالية..

 

اترك رد