واحة فنون .. الوصول إلى العاصمة التركية أنقرا

0
13

 

عوض إبراهيم عوض

تركت القارئ في العمود السابق من الاستعداد لأول رحلة لي مع الرئيس إلى تركيا. وكان مقرراً أن يكون معي الزميل الإذاعي هاشم الجيلاني من قسم التغطيات الخارجية بالإذاعة، ولكن في المطار فوجئت بالزميل ياسين عبد الله لأنَّ هاشم قد تأخر في إثيوبيا. وسعدتُ لوجود الزميل ياسين عبد الله في هذه الرحلة لأنني قد خبرته من قبل في أول رحلةٍ لي إلى شرق السودان بين معسكرات اللاجئين الإرتريين، حيث كنا نسجل برامج ليوم اللاجئين الأفريقي الذي تقرر أن يحتفل السودان به بغرض لفت انتباه المنظمات العالمية والدول الخارجية لحجم العبء الذي يقع على عاتق السودان من تدفق الأعداد الهائلة للاجئين من الشرق والجنوب والغرب. حيث شملت تلك الرحلة مناطق قلع النحل والمحرقات وتنقرار وحمداييت مما جعلني أطمئن لوجوده معي الآن. أقلعت الطائرة من المطار الحربى بالخرطوم في صبيحة السبت 31 يوليو 1982م. ووصلنا إلى مطار أنقرة الدولي عند التاسعة صباحاً، ثم تحركنا مباشرةً نحو الغرف المخصصة لنا بالفندق ووضعنا أمتعتنا ثم عدنا للمطار بعد ساعةٍ ونصف لاستقبال رئيس الجمهورية الذي وصل عند الحاديةَ عشرةَ صباحًا ومعه الوفد الوزاري المرافق. وكان بينهم حرمُه السيدة بثينة خليل ومحمد ميرغني مبارك وزير الخارجية، ومستشاره الصحفي محمد محجوب سليمان، وأحمد سالم أحمد وزير الدولة بوزارة التعاون والتجارة والتموين. وكانت طائرة الرئيس من طراز بوينج وهي مملوكة لرجل الأعمال السعودي المعروف عدنان خاشوقجي الذي ربطته صداقةٌ عميق بالرئيس نميري وبعض رؤساء الدول الآخرين. وكان في استقبال الرئيس بمطار أنقرة الجنرال كنعان أفرين رئيس الحكومة العسكرية التركية، والسيد بولنت أوسو رئيس الوزراء والسيد ألتر توركمان وزير الخارجية والسيد رئيس الجمعية الاستشارية البرلمانية التركية أعضاء مجلس الأمن القومي التركي والسيد سر الختم السنوسي سفير السودان بأنقرة. وبقينا لفترة في صالة كبار الزوار قادني الفضول فيها أن أكسر حاجز الرهبة فتقدمتُ من الرئيس التركي كنعان أفرين وحييته فردَّ التحية. ولما لم أجد اعتراضاً من الرئيس نميري أو من رجال الحرس بادرتُه بسؤالٍ مباشر: (هل لك يا سيادة الرئيس أن تحدثنا عن انطباعك عن هذه الزيارة التي تُعتبرُ الأولى من نوعها لرئيس السودان وعما تتوقع منها من نتائج لمستقبل العلاقات بين البلدين). فقال الرئيس أفرين: (إنني سعيد جداً هذا الصباح بفتح قنوات للتعامل بين تركيا والسودان، هذا البلد الذي نكن له كل احترام ويمثل جسراً بين الأمم الأفريقية التي نسعد بفتح قنواتٍ للتعامل معها في شتى المجالات). وشجعني ذلك الأمر فالتفتُ للرئيس نميري وسألتُه نفس السؤال فتحدث باقتضابٍ عن العلاقات التركية السودانية، وركز بشكلٍ أساسي على الدور الذي لعبته تركيا أيام الإمبراطورية العثمانية من نشر الحضارة الإسلامية بين الشعوب في مختلف القارات. وكنتُ أريد الاسترسال لكنَّ الرئيس نميري قال لي: (أظن أننا الآن سنذهب إلى القصر ويمكن أن تواصل حوارك فيما بعد). وخرجنا من صالة كبار الزوار لنمتطي سيارات المارسيدس السوداء الفارهة التي أقلتنا من المطار الذي يبعد من المدينة حوالي نصف ساعة. وكان مشهداً مهيباً لي وأنا أركب تلك السيارات الرئاسية لأول مرة بأبهتها الفاخرة وسط فضول المارة ومتابعتهم للموكب الرئاسي شأنهم شأن كل بني البشر. ووصلنا إلى فندق أنقرة الكبير حيث مقر إقامتنا.

ونواصل

 

اترك رد