الملحمة..!

0
39

 

 

سرد: أسماء ميكائيل اسطنبول

كانت ملحمة تاريخية لن تعود ولن تنسى وستظل ذكرى إلى الأبد لكل سوداني وسودانية  شارك أو شاركت  في ذاك اليوم سواء كان بالنفس أو المال أو الكتابة أو الجهد، فهو كان يوماً من أصعب أيام الشعب السوداني لأنه كان محفوفاً بالمخاطر ومليئاً بالقمع  من كل الاتجهات ولكن أثبت فيها الشعب السوداني مدى جسارته وقوته ضد الطاغية واستطاع أن ينال حريته في ذاك اليوم، ففي هذه الزاوية سيروي لنا البعض تفاصيل التحرك لهذا اليوم  كيف كان ؟ وكيف سمع بهذا اليوم، كما سنحتفظ بالكثير المثير من التفاصيل والأسرار لأن بعض أذيال النظام البائد مازالوا موجودين.

يوم رهيب

إلتقت صحيفة “التيار” بدءاً بالشاب سامي أبو شيبة من أبناء أم درمان دار السلام، عندما سألته كيف علمت بدعوات الخروج في هذا اليوم ؟ قال علمت بها من صفحة تجمع المهنيين وكان يوماً عادياً باعتباره خروجاً لذكرى 6 إبريل وكانت نقطة التجمع لمنطقة أم درمان في ميدان جاكسون وفي ذاك اليوم كانت حركة المواصلات مشلولة تماماً ولاتوجد أية عربة تعبر الكبري للخرطوم ولكن يمكن أن تخرج من العربي فعبرنا الكبري بالأرجل مع إثنين من أصدقائي وكانت عربات الشرطة منتشرة بكميات كبيرة، هل كنت خائفاً ؟ من الطبيعي أن تخاف، ولكن عندما تكون خارج لمظاهرة وأنت مشبع بالحراك الثوري تتناسى كل الخوف وعندما شارفنا جامعة السودان وكان الشباب المتحركون واضحين أصبح القمع شديداً وكمية البمبان تأتي بكثافة؛ كان البمبان لونه أحمر ورائحته كريهة جداً كانت (اشبه ببول الحمير) أشبه بالسحب المحملة بالأمطار فدخلنا نحو الطبالي والأكشاك الموجودة في السوق العربي والتي تحولت لبيوت أشباح وكنا في حالة كر وفر من الساعة الثانية ظهراً وحتى الساعة الرابعة مساء حتى يئسنا وقلنا أن اليوم قد فشل وقررنا الخروج من السوق العربي، وبعد ثوانٍ أصبح الثوار يصيحون (تكورك )ويقولون دخلنا القيادة،  وعندها تأكدنا من إن بعض الناس دخلوا القيادة العامة فازددنا حماساً وحتى المواطنين الذين لم يكونوا مشاركين في ذلك الموكب شاركوا، وفي هذه اللحظة هجم الثوار على الشرطة وأصبحنا نمشي أفواجاً وكانت المواكب تظهر من كل الاتجاهات وهذا هو ما أدى لنجاح يوم 6 إبريل فكان يوماً رهيباً، ثم قال هل تصدقي أنا احتاج ليومين حتى أحاول نسيان ماذكرته لك ولكن هيهات أن أنسى..!

من داخل المعتقل

بدوره قال صابر بابكر  من أبناء  بري الدرايسة عندما سألته عن هذا اليوم قال، للأسف الشديد عندما سمعت به كنت في المعتقل بسبب دعمي للثوار في محكمة الطوارئ  كنت أذهب بالمحامين إلى المحاكم ونخرجهم وكانت الأخبار تصلنا ضئيلة جداً من خلال الشباب العندهم زيارة وهم يتلقون الأخبار من أهاليهم  ثم تصل إلينا،  وقبل اعتقالي اجتمعت ببعض الشباب وقلت لهم “نحن إذا قبض فينا واحد البقية تواصل ما تتوقفوا” وبالفعل عندما علمنا أن الثوار دخلوا القيادة العامة وظلوا مرابطين إلى سقوط النظام جاء بعدها قرار بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وبالفعل خرجنا، وسرد صابر بابكر قصة مطولة عن رحلة الاعتقال وكيفية تلقى الأخبار داخل المعتقل بطريقة مثيرة جداً.

ملحمة تاريخية

عز الدين أحمد خليل، عندما سألته عن 6 إبريل قال بحماس، جداً  دا كان يوماً  تاريخياً تكرر في السودان مرتين المرة الأولى  كانت ضد الرئيس الأسبق جعفرنميري والثانية ضد الرئيس المخلوع عمر أحمد البشير ويوم 6 إبريل كان ملحمة تاريخية بكل المقاييس والذي لم يشارك فيها أضاع عليه هذا اليوم،  يوم تاريخي لا يعوض يوم انتصر الشعب السوداني الأعزل على القوة الغاشمة التي كانت مسلحة تسليحاً كاملاً وللأسف الشديد كمية البمبان التي أطلقت  على الشعب السوداني لو كان قد تم توزيعها في شكل  خدمات كان الشعب السوداني وقف معهم، قاطعته كيف علمت بهذا اليوم؟، قال من الفيس البوك والناس كانت تحضِّر ليوم 6 إبريل من شهر فبراير، كيف كان خط السير بالنسبة لمنطقة الامتدادات والصحافات ؟ رد هذا السؤال نترك إجابته لأن النظام البائد مازال موجوداً وهذه أسرار ولكن الناس خرجت من الخرطوم 2 والخرطوم 3 الناس في النهاية رتبت وخرجت  وتخندقت في أماكن مختلفة وقبل الساعة الواحدة الموكب خرج بزغرودة فتحركنا إلى أن وصلنا “شروني” الذي كان بمثابة مركز التجمع، ثم انضربنا في عمارة الأوقاف الإسلامية، وفجأة ظهرت طائرة  “درون” وهي طائرة من غير طيار ظهرت أخذت العديد من الصور ورجعت، وعرفت أن الأمر خرج من السيطرة لأن الثوار خرجوا من كل الاتجاهات من النادي الإغريقي ومن صينية بري ومن الخرطوم إتنين والخرطوم 3 ومن السوق العربي والمنطقة الصناعية وشارع النيل، ثم قال ضاحكاً (لقوها انقدت) وبعدها  دخلنا بشارع المك نمر ثم رجعنا من جديد جلبنا للثوار موية الصحة والكمامات المجهزة بالخل.

يوم صعب

محمد حسن إسماعيل قال بانفعال في ذلك اليوم تحركنا أكثر من سبعين ثائراً وكنا متوجهين نحو القيادة قبل الساعة الواحدة، ولكن واجهنا قمع مفرط من بمبان واعتقال وضرب بالسياط والرصاص ورغم الكر والفر مابين الثوار والكجر والشرطة والأمن  كنا نعيد ترتيب الصفوف ونتقدم إلى أن وصلنا “دودي” بشارع العمارات ثم بري وهنالك اشتبكنا مع أفراد جهاز الأمن إلى أن فتحوا الشارع ودخلنا القيادة العامة الساعة الثانية ظهراً تقريباً، فكان يوماً صعباً ثم رجعنا مرة أخرى من القيادة محاولين مد الثوار بالمياه وكان الطريق الوحيد وشارع المشتل.

القيادة العامة

أما إسراء  صديق عندما التقيت بها وسألتها عن يوم 6 إبريل وكيف خرجتِ وشاركتِ فيه؟  قالت كان يوماً مليئاً بالمخاوف كالعادة عند خروج كل  موكب، ولكن هذا اليوم بالذات لذكرى 6 إبريل كان يوماً غير عندما خرجت من المنزل كانت الساعة الواحدة ظهراً واتجهت نحو موقع عملي  وبدأ الجو يتوتر وبمجرد أن وصلت المكتب خرجت مرة أخرى مع رفيقاتي متجهين  نحو القيادة العامة وكانت كمية الشباب والشابات كثيرة جداً وبالرغم من ذلك  لم نستطع الوصول لكمية الأمن المنتشر وبالفعل تم إيقافنا وطلبوا منا أن ننتظر حتى تأتي عربة لترحيلنا نحو المعتقل  وبالفعل انتظرنا حتى جاء بص كبير وكان مزدحماً بالكنداكات اتجه بنا نحو سجن التائبات ورفضوا استلامنا ثم تحرك البص وتجول بنا في أكثر من مكان ثم رجعوا بنا مرة أخرى وتم إنزالنا في أم درمان وأخذوا من كل واحدة مقتنياتها من تلفونات وقروش وفي تلك اللحظة كان الثوار قد دخلوا القيادة العامة وعند الساعة الواحدة ليلاً تم الإفراج عن كمية كبيرة من الكنداكات ومن المعتقل ذهبت مباشرة إلى القيادة العامة.

 

اترك رد