بدون مجاملة//عبد الرحمن علي”شتآن ما بين الأردوغانية والحمدوكية والبرهانية “

0
47

 

 

الشعب السوداني عموماً يمتلك طاقات متفجرة  تهدرها معادلة جهنمية  متشابكة من الأقدار المجهولة وسوء الطالع والإحباط والفقر بكل تناوينه  من ضمات وفتحات وعلامات السكون بما يتوافق مع المضمون ويمتاز بالذكاء والإبداع الوقاد . يقودنا هذا إلى حقيقة علمية تم اكتشافها بعد أمد بعيد من خلق الإنسان وهنا تتجلى حكمة الخالق وقدراته في بناء خلايا الإنسان كل ما تتقاسم بشكل طبيعي تساعد على نمو الجسم،  والعكس إذا تقاسمت وتكاثرت بطريقة غير طبيعية نتائجها سالبة ومحسومة  بأن يضعف جسم الإنسان ومقاومته لتتكشف فيما بعد بأنه مصاب بالأمراض السرطانية . وإذا نظرنا أيضاً إلى الواقع المعاش في بلادنا نجد إن هذه الحقيقة العلمية المرة يعيشها الشعب السوداني منذ الأزل فالانقسامات والخلافات غير الطبيعية التي تنشأ بحجة أو بدون حجة تتجدد يوماً بعد يوم بل تشهد أشكالاً متعددة أسهمت في إحباط هذا الشعب ،  وقللت من قدراته وطاقاته ، وساعدت في أضعاف إرادته وبنيته العقلية والجسدية ، لأن أطراف الخلاف والانقسام غير الطبيعي داخل ساحات الوطن  تجعل الكل خاسراً مهما كانت المبررات . لأن الساحة التي توالى على مسرحها السياسيون والعسكريون لقيادة الشعب السوداني ، لم تسلم من تبعات الداء السرطاني الذي أقعدها 65 عاماً لنختمها وفي ظل هذه الثورة بمشروع (ثمرات) أي بتخصيص خمسة دولارات للفرد الواحد . مبروك ،فثمرات اسم على مسمى . ومن حقنا أن نطلق عليها  ثمرات الكارثة السودانية لأنها حصاد أفعالنا فلا يجدي البكاء على ما فات وولى وخاصة بعد نجاح ثورة ديسمبر الشبابية  التي كشفت القناع الزائف وأزالت  المساحيق الجمالية التي درجت على إتقانها عدد من القيادات السودانية عقب كل ثورة ولكن ثورة ديسمبر أنارت الطريق وأزالت كل هذا الزيف بانتهاج أسلوب النقد البناء  والشفافية في التصدي  للمعوقات لأن نهجها ارتكز على إعادة  ترتيب أوراقها وكيفية إنفاذ أولوياتها دون المساس بالأصل أو العمل على تحريفه (حرية سلام وعدالة) . هذا السلوك الحضاري الذي انتهجه الشباب منذ إشعال ثورتهم  يعد نموذجاً حضارياً  يرتكز عليه في مجال البناء السياسي والاجتماعي والاقتصادي من أجل بناء وطن يسع الجميع ويؤمن  بالرأي والرأي الآخر حتى داخل المنظومة الواحدة أو المؤسسة التي تجمع بين الفرقاء إذا كان الهدف أساساً إصلاح المسار . فقد أثبتت التجارب أن  الشعارات الرنانة وعبارات الإطراء  الزائفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، خاتمتها مزبلة التاريخ وتذهب أدراج الرياح . لأن الكبار لم يستوعبوا الدرس طوال التاريخ ، وعما قريب ستشهد بلادنا ثورة شبابية ستمتد إلى كل أرجاء البلاد وليس داخل المدن وحدها إن لم يترجل الكبار ويؤمنوا بأن الكوادر الشابة قادرة على حمل الراية  من بعدهم إيماناً بإن هذا الوطن يحتاج لجهد الجميع  وإلى رؤية جديدة تحمل قدرات عقلية وعلمية لخدمة التجديد والتغيير وتطبيقها حتى يتمكن الشباب من خوض هذه  التجربة واكتساب الخبرة والمعرفة واكتشاف متطلبات المرحلة القادمة وكيفية القضاء على السلبيات والتأمين على الإيجابيات حتى لا  تنتكس هذه الثورة كسابقاتها وتصاب بالداء المزمن الذي يتعذر علاجه بالكيماويات فنلجأ للاستئصال أو البتر وكلاهما يخلفان أضراراً جسيمة . ويكفي ما أصابنا من جراء انفصال جنوب السودان .وقد أكدت التجارب  أن الأنظمة الدكتاتورية التي تحميها القوات  العسكرية  فاشلة مهما كانت المبررات لأنها تفسد أخلاق الشعوب وتعلمهم الغش والكذب والنفاق الذي يؤدي إلى إهدار الكرامة . لذا علينا الآن أن نتدارك المواقف حتى لا تتكرر الأخطاء الشنيعة مرة أخرى وعلينا أن ندعم الشباب الذي ظل صامداً رغم ما أصابه من الرشاش ولكن كُتلة الشباب ظلت صامدة بثوراتها الشعبية ضد هذا الظلم الذي أدى إلى تفشي الفقر والعطالة .

( بدون مجاملة )

ليس عيباً أن يعترف الإنسان بأخطائه ليعيد التجربة من جديد فيتجاوز الأخطاء ليستمتع بنعمة النجاح ، ولكن بعض الناس يصرون على أخطائهم ليستمتعوا بشقاء العباد .  ونأخذ التجربة ( الاردوغانية) حينما أقر أردوغان بأخطائه  واعترف بفشله بسبب ممارسته الأولى وأعاد تقييم نفسه  مما ساعده على فهم الأشياء ونجح في تحويل إخفاقاته إلى نجاح ولخصها في مقولته الشهيرة  بعبارة واحدة (أنا لم أتغيير ولكني تطورت) . واللبيب بالإشارة يفهم

 

اترك رد