فن صناعة التعقيدات الإدارية

0
65

 

 

  العالم كله يتقدم  يتحول إلى إدارة  مؤسسات ومرافق  الدول عبر الحكومات الإلكترونية ،،  من أجل تقليل  حجم  وعدد الموظفين ممن يتبع أسلوب البيروقراطية الإدارية العقيمة التي تعطل مصالح الشعوب وتؤخر النمو الاقتصادي للدول ،،  فكل الدول تسارع  أن تتم فيها المعاملات للجمهور  في وقت لا يتجاوز دقائق قليلة  ،، ما عدا في السودان  فكل شيء في تراجع ولا تقدم فيه  وما  زلنا في زاوية (  التعنت + البيروقراطية التي تؤخر إنجاز المعاملات  ،، وللبعض  فن  في صناعة الأسباب  لتعطيل  أعمال الناس .

 

 مثال لذلك  منذ أكثر من شهر كتبت عن فشل منظومة  بعض البنوك في إتمام تسليم  الحوالات المالية القادمة من الخارج ،، وذلك عبر وضع شباك واحد فقط في تلك البنوك  مع  خلق نوع من التزاحم ( والدفس )  والإذلال  للمواطن من   أجل أن يستلم مبلغاً محولتً له من الخارج  .

 

  وقد كتبنا قبل ذلك  وقلنا ليت  السيد وزير المالية  (الدكتور جبريل)  يأتي بنفسه   البنوك ليشاهد ما يحدث  في أول كل شهر ،، وهو التوقيت الذي ترتفع فيه قيمة ونسبة الحوالات القادمة من الخارج ،، لكن الظاهر السيد وزير المالية  لن يحضر  ليساعد الشعب فيما وقع فيه من مهانة في أمر الحوالات القادمة من الخارج .  

 

 تخيل البعض يساهم في تحسن اقتصاد البلاد بأن يقوم بتحويل أموال من خارج البلاد عبر القنوات الرسمية ،، ليجد هنا من يعاكسه ولا يحترم له المستلم ، والناس تجلس على الأرض في انتظار استلام أموالها ،، والبعض يجلس  في الشارع  ولا مكان  ولا مقام يسع للناس من شدة الزحام .

 

 والغريب والعجيب  لا أحد يستمع  أو يتصرف بأن يعدل الحال المائل في أمر التحويلات من الخارج ،، ومعظم الناس كرهوا  أن ترسل لهم أموال عبر البنوك  ،، والبعض  من المغتربين يتحدث ويقول ( ليتنا  ما حولنا عبر البنوك ) ! ! .

 

 تخيل أنا شخصياً لدي حوالة أرسلت من خارج السودان ،، و لها خمسة أيام أرسلت (عبر ويسترن يونيون)  وما قادر أستلمها من شدة الزحام ،، فعندما تحضر إلى البنك ،، تجد إن هنالك من حضر من قبل صلاة الصبح  وسجل اسمه في كشف ،، وربما البعض  لم يصلي  صلاة الصبح  ،، ثم يرتفع عدد الجمهور ،، فيصبح الأمر من المستحيل أن تصل إلى الصراف لتطلب حولتك من شدة الزحام  خاصة  في أول كل شهر .

 

 لماذا لم يتصرف الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية  ويحسم هذا الأمر بأن يلزم البنوك  في كل بنك في أول كل شهر بتعيين على الأقل ( 3 صرافين )  لخدمة  الحوالات الخارجية ،، لماذا   فقط  دوماً صراف واحد ! ! !  ،، ويقدم الخدمة بكل بطء ،، وبكل بيروقراطية وتعنت  ومهارة  في إضاعة الزمن مع كل عميل حتى ينتهي اليوم  ولا يكون قد استلم منه  أكثر من عشرة  أو خمسة عشر شخصاً  في اليوم  ،، ليعود الناس  في اليوم التالي قبل صلاة الصبح ،،،  وتضيع أعمالهم  ويفقدون الزمن فيما لا إنتاج  منهم  ولا إنتاج  من موظف البنك المعني .

 

 من جهة أخرى في مؤسسات  دولة  أخرى  :-   حاولت أن أقوم بتقديم بعض الطلبات في وزارة من الوزارات  ، فمنذ ستة أشهر تقريباً  وأنا أطارد  في ( معاملة  ) في إحدى مؤسسات الدولة  وهي إحدى الجهات  الخاصة بالمعاملات الاستثمارية في البلاد.

 

 فإذا بي أجد كل  شيء مقفل  في وجهي ،، وأن المعاملات في مؤسسات الدولة  لا تتم  أبداً  ولا يطلب  منك  أن ترفع مستنداً  أو ان تضيف  مستنداً في المعاملة إلا من بعد أن تمضي  شهور على تقديم طلبك  ،، وكلما استوفيت  من شروط  ،، وضعوا لك شروطاً   أخرى إضافية  ،، فهل يعقل  أن تكون هنالك معاملة في دولة  بها مؤسسات  تستمر لمدة ستة أشهر  بدون أن تحسم  ،، وفي الآخر  يقال لك عليك  أن تقدم المستند الفلاني  ،، وإن لم  تقدمه فإن المعاملة تظل  غير معتمدة  لك .

 

 طيب   لماذا  عندما أحضرنا ملف  المعاملة  منذ اللحظة الأولى وقبل أن تستلمها  من المواطن ،، لماذا  لم  تقم الجهة الرسمية المعنية بتسليمنا  مستنداً مكتوباً  فيه الشروط  الكاملة والمستندات المطلوبة  عوضاً  عن كل  شهر يخرج  لنا مدير المؤسسة  الحكومية  بطلب  مستند  مختلف ،، ويضيع الزمن  ويفسد اقتصاد البلاد  مش  مهم  ،، المهم البيروقراطية  وحالة التسلط  والافتراء على خلق الله  تستمر  إلى ماشاء الله   فالبعض لديه فن إضاعة الزمن  للآخرين  ،، فلا إنتاج  ولا مخرجات منه تفيد الاقتصاد والناتج القومي  

 

آخر المداد :-  

عموماً  مطلوب  ضبط العمل في مؤسسات الدولة  ،، ومطلوب مراقبة ومتابعة  يومياً لكل دوائر الدولة  ،، ومطلوب محاسبة لكل من يتغيب  أو يتلاعب في مصالح الدولة  ومصالح الشعب ،، ومطلوب  أن يتم تعيين مراقب ضبط الجودة الإدارية- Administrative Quality Control Monitor )  في كل مؤسسات الدولة  ،، فإن لم  تفعل الدولة ذلك ،،،   فلا قيمة مضافة سوف تضاف للناتج القومي  ،،بل يظل العبث وعدم الكفاءة في العمل  هم  سيد الموقف ،، ألا هل بلغت  اللهم فاشهد

 

 

اترك رد