العناصر الأربعة التي حددتها لجنة الهوية في العهد الماضي لم تحسم قضية الهوية الوطنية لشعبنا (5-6))      

0
40

 

سعيد دمباوي

 

ولعل المثقفين السودانيين قبيل الاستقلال الذين رأوا  أن يتجه السودان اتجاهاً (عربيا) واختيار الهوية العربية دون وضع اعتبار للطرف الأفريقى من شعبنا لم يكن اختياراً موفقاً يراعى فيه رضاء مجموعاتنا السودانية الأخرى غير العربية  -ذلك عندما يقال أن السودان (دولة عربية) فمفهوم المخالفة انها ليست افريقية بل هى عربية (شعبا وارضا ودولة) ومما لايخفى على أي سوداني (عنده مسكة عقل) مثقفاً كان أم غير مثقف أن السودانيين ليسو (عربا خلصا) وليس في السودان (عرب خلص) لم يختلطوا بالعناصر المحلية باستثاء قبيلة (الرشايدة) بشرق السودان –وهؤلاء الرشايدة أنفسهم لايعترفون بعروبتنا على الرغم من إنهم يقيمون معنا في السودان ويحملون الجنسية السودانية –ممايدل على أن العرب في البلاد العربية لايعترفون بعروبتنا ولو جئنا لهم (باشجار انساب) معتمدة بأختام من (عدنان وكنعان وقحطان) وهاهم من نظنهم أقرب العرب إلينا فى مصر يخدعوننا بإننا أشقاؤهم إذا كنا سائرين وفق مايريدون ومؤيدين لسياستهم خطأ كان أم صواباً ويهينوننا ويسيئون إلينا ويعيروننا بسواد ألواننا (عبيد) حتى لو غلبناهم في كرة القدم أو وقفنا في الحياد بين تونس ومصر، وإثيوبيا ومصر ،بينما لانجد هذا التعالي على شعبنا عند أشقائنا الحقيقيين في إثيوبيا أو إريتريا أو تشاد لارسمياً ولا شعبياً – وما زال من المصريين من يرى إننا نحن السودادنيين في حاجة إلى ((مائة سنة)) لكي نكون صعايدة – ويرفضون أن يكون التعامل بيننا تعامل الند للند – بل منهم من يقول ((مافيش حاجة اسمها السودان )) وهم الذين دخلوا بلادنا مع الجيش الصليبي الغازي على جماجم شهداء كرري  بعد إبادة (26) ألف مسلم سوداني من ((اشقائهم))  واستعبدوا شعبنا ونهبوا ثرواتنا مع الإنجليز

إن من يسمون أنفسهم (عربا) في السودان ليسو عرباً خلصاً كعرب الحجاز والشام مثلاً –بل هم ممن اختلطوا بالعناصر المحلية وعلى رأسهم أهلي النوبة وهم أحفاد رماة الحدق ومن سمحوا بدخول الأجناس الأخرى بموجب اتفاقية(البقد) ومن أكبر أخطاء كتاب التاريخ الذي يتم تدريسه لأبنائنا فى مدارسنا –إنهم قسموا شعبنا إلى قبائل عربية وقبائل غير عربية ((دون أن يذكروا العلاقة بين القبائل العربية وغير العربية وما حدث من انصهار ومزج وخلط بين هذه القبائل بالتفصيل)) ربما تعرض البعض إلى ذلك عرضاً وفي عبارات موجزة –وكذلك نجد باباً كاملاً في تاريخ السودان تحت عنوان (دخول العرب في السسودان) يتم تدريسه لأبنائنا – والصحيح الذي يمكن أن يرضي جميع الأطراف السودانية هو ((دخول الإسلام والمسلمين في السودان)) ذلك لأن العرب لم يدخلوا بلادنا وهم يحملون (القومية العربية) التي دعا لها النصراني موشيل عفلق –بل دخلوا وهم يحملون الإسلام والهداية الربانية –ولكنهم اختاروا (دخول العرب في السودان –ولم يذكروا ماحدث من خلط ومزج بين العرب والأفارقة والنوبة والبجة ولا يسمحون بغير اللغة العربية ولا يهتمون باختيار مذيعات من دارفور أو نوبة الجبال أو النيل الأزرق في تلفازنا (القومى) كل ذلك حتى يقال أن السودان دولة عربية،

إن واقعنا الذي يعرفه شعبنا وشعوب العالم كله أن شعبنا السوداني (خليط) من العرب والعناصر المحلية من النوبة والبجة والفور وغيرهم وهناك أفارقة لم يختلطوا وعرب لم يختلطوا (( هذا هو الواقع الذي يجب تحديد الهوية الوطنية السودانية لشعبنا على أساسه )) أي أن هويتنا (أفريقية عربية) وليست عربية ولا أفريقية والبعض يقول هذا ولكن ليس بطريقة رسمية- ومما يؤسف له إن من يسمون أنفسهم عرباً في السودان ولا يعترف العرب بعروبتهم ((ينكرون خيلانهم))ويدعون العروبة الخالصة ولا يعترفون بما حدث من خلط وتصاهر وليتهم اكتفوا بذلك بل يحاولون فرض هويتهم وثقافتهم ولغتهم على الآخرين وقد كان في مدارسنا في بلاد النوبة الشمالية (يعاقبون) من يتحدث باللغة المحلية في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات وهذه من أكبر مشاكلنا في السودان،،

إن العلاقة بين العرب والسكان المحليين هي علاقة((الام وابن الاخت)) هذه هي هوية السودان –وممن دعوا إلى ذلك (جماعة الغابة والصحراء) وهي أصح الأقوال وأصوبها –لاعروبة خالصة ولا أفارقة خلص –مع ملاحظة إن هناك عرباً لم يختلطوا وهم نسبة ضئيلة- وأفارقة لم يختلطوا بنسبة كبيرة –حتى بعد انفصال الجنوب –ولابد من تحديد هويتنا على هذا الأساس دون أن تطغى مجموعة على الأخرى،،

يقول الأستاذ \جمال عنقرة وهو أحد أحفاد المجاهد النور عنقرة أحد قادة الثورة المهدية (إن مثل صلتنا وتواصلنا بالجنوب توجد في أكثر الأسر السودانية الأصيلة إن لم تكن كلها –والسودانيون متداخلون مع بعضهم البعض ومتزاوجون ومتصاهرون- وقبائل السودان العربية أتى مؤسسوها إلى السودان رجالاً دون نساء –وتزاوجوا مع الذين سبقوهم في هذه الأرض من النوبة والبجة والزنوج بفروعهم المختلفة ومكوناتهم العديدة المتعددة فكان نتاج هذا التزاوج هو التركيب العبقري الذي اسمه السودان والذي لايوجد مثيل له في اية بقعة من بقاع الأرض ،،

هذا مما ذكره الأستاذ\ جمال عنقرة في أحد مقالاته ، وقد ضرب بعض الأمثلة التي استدل بها إننا عند أهل نواحي ديارمولد النبي صلى الله عليه وسلم لا نجد من يصدق ((عروبتنا)) ومن يحسن بنا الظن ينسبنا إلى بلال رضي الله عنه وحشرنا في زمرته – وعدم اعتراف العرب بعروبتنا ووصفهم لنا ((بالعبيد)) هو سر هروبنا من أصولنا الأفريقية فلماذا التشبث بهم والعرب هم من أطلقوا اسم السودان على بلادنا دليلاً على عدم اعترافهم بعروبتنا والعرب ليسو سوداً مثلنا،إذاً لماذا الإصرار على الانتساب إلى من لايعترفون بعروبتنا ويعيروننا بألواننا ومن رفضوا انضمامنا إلى جامعتهم ولو لم يتوسط عبد الناصر صاحب النفوذ الأكبر في ذلك الزمان لما قبلوا عضويتنا يوماً واحداً -ونحن (صدقنا) إننا عرب وصرنا ننفر ممن يشبهوننا في أشكالهم وثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم يأكلون الشطة والمرارة والكسرة والعصيدة والقراصة والويكة مثلنا،لماذا لانختار هويتنا من واقعنا وأصولنا وجذورنا واعتبار ما حدث من تزاوج وتصاهر واختلاط؟؟ ونواصل الحديث إن كان فى العمر بقية والله المستعان .

 

اترك رد