مجلس الشركاء يصادر حقا أرسته ثورة ديسمبر المجيدة ويلوذ بالصمت

0
27

 

محمد الأمين أحمد التوم

وزير التربية والتعليم السابق

أنَّ المهتمين بالشأن العام والمتابعين للأحداث يدركون، ، السبب الذي أدى إلى استثناء وزارة التربية والتعليم من تعيينات الوزراء التي أُعلنت في المؤتمر الصحفي الذي عقده السيد/ رئيس مجلس الوزراء في 9 فبراير 2021. رغم ما يحيط بذلك من تكتم وضبابية.

ويدركون أن رئيس الوزراء تجنب تماما الإجابة المباشرة والواضحة عن سؤال وجهته إليه صحفية عن الطبيعة الأمنية التي قادت مجلس شركاء الفترة الانتقالية لاستبعاد وزير التربية والتعليم السابق، من قائمة المرشحين لهذه الوزارة، فكانت فحوى إجابته أنَّ المجلس قرر اخضاع الأمر لمزيد من التشاور

إنَّ من الطبيعي أن يقرر المسؤولون عدم تعيين مواطن سوداني في منصب دستوري بسبب عدم الكفاءة أو التأهيل المطلوب أو لمعاداته للثورة أو لأسباب تتعلق بالأمانة والنزاهة والخلق القويم. غير أنَّ الاستبعاد يكتسب خطورة شديدة إن كان الأمر يعود إلى أسباب أخرى غير معلنة لأنَّ ذلك ينتهك انتهاكا صريحا حقا من حقوق المواطنة ويجافي مبادئ العدل والشفافية في البت في الأمور العامة. فعندما استفسر أحد المشاركين في اجتماع مجلس الشركاء الذي اتُخذ فيه ذلك القرار عن سبب استبعاد الوزير السابق من قائمة المرشحين، أجابه سعادة الفريق شمس الدين الكباشي بأنَّ المرشح فشل في تجاوز عتبة “الفحص الأمني”!! و لا يعلم أحد هل أُجري فعلا فحص أمني، ولا الجهة التي أجرته ولا الأسس أو المعايير التي أُجري وفقها، مما يفتح الباب واسعا أمام التكهنات والتساؤلات والظنون. والغريب في الأمر أنني شغلت منصب وزير التربية والتعليم في الحكومة السابقة ولم أفشل في اجتياز عتبة “الفحص الأمني” حينذاك. فما الذي استجد منذ ذلك الوقت!!

إنَّ أول ما يتبادر إلى ذهن من يسمع هذا “التبرير” هو أنَّ المرشح أخل بشروط الأمانة أو الشرف أو النزاهة أو الولاء للوطن وخلو السجل العدلي من السوابق الجنائية. وهنا مكمن الخطورة هذا الاتهام ليس في حق المرشح المعني فحسب بل في حق كل مواطن شريف يتقدم لشغل منصب عام في الدولة هو مؤهل له؛ إذ يمكن حينها لأي مسؤول عن أمر هذا التعيين أن يرفع في وجهه “البطاقة الحمراء”، متذرعاً بحجة الفحص الأمني الغامضة. ويعني ذلك ببساطة غمط ومصادرة حقوق المواطنة التي نصت عليها المادة 4 (1) من الوثيقة الدستورية التي جاء فيها ما يلي:

“جمهورية السودان دولة مستقلة … تقوم فيها الحقوق والواجبات على أساس المواطنة دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو … الرأي السياسي”

وإدراكا مني لما في هذا الأمر من خطورة وتبعات وطعن صريح في أهليتي ومس بسمعتي في الداخل والخارج وانتهاك لحقوق المواطنة المذكورة آنفا، أرسلت رسالة إلى السيد/ رئيس الوزراء بتاريخ 9 فبراير 2021 ، طالبا منه توضيح طبيعة الاتهام الموجه إلي، صونا لسمعتي وإحقاقا للحق والتزاما بمبدأ الشفافية. غير أنني لم أتلق ردا على تلك الرسالة رغم مضي وقت طويل عليها.

ولما كان السيد/ رئيس الوزراء لم يرد على استفساري، بعثت، بتاريخ 2 مارس 2021 ، رسالة إلى السيد رئيس مجلس شركاء الفترة الانتقالية استفسر فيها عن مغزى استبعادي من قائمة المرشحين لوزارة التربية والتعليم بذريعة “الفحص الأمني”. ولم أتلق أيضا، وقد مضى ما يقرب من الشهر على رسالتي، ردا عليها.

إن عدم رد السيد رئيس مجلس الوزراء والسيد/ رئيس مجلس الشركاء على الرسالتين فيه غمط لحقي في معرفة المقصود من عدم تجاوز عتبة “الفحص الأمني” وتعريض لسمعتي للظنون والشكوك والألسن.

وإزاء هذا الصمت والتجاهل وبعد وقت كاف من الانتظار، رأيت إطلاع المواطنين الشرفاء على حقيقة ما حدث في أمر عام من حقهم أن يعلموا كل صغيرة وكبيرة عنه، فالعدل والشفافية وإحقاق الحقوق من المبادئ التي اندلعت من أجلها ثورة ديسمبر المجيدة. وغني عن القول إنني لا أفعل ذلك طلبا لمنصب أو وظيفة، فزهدي في ذلك لا يمكن المزايدة عليه، وإنما تمسكا بالمبادئ وبالحقوق المكفولة بنص الوثيقة الدستورية لكل مواطن وتمليكا للحقائق للمواطنين الشرفاء فهم أهل الحق الأصيل في ذلك.

ختاماَ، تثير هذه القضية العامة سؤالين أدعو القارئ لتأملهما، هما:

أ-هل التعيين في المناصب العامة من اختصاص مجلس الشركاء؟ تنص المادة 15) 1( من الوثيقة الدستورية على أن الوزراء “يعينهم رئيس الوزراء من قائمة مرشحي اعلان قوى الحرية و التغيير و يعتمدهم مجلس السيادة”.

ب- يعتبر مجلس الشركاء نفسه قائد ثورة ديسمبر المجيدة. فلماذا لا يلتزم التزاماَ صارماَ بأهم قيمها و مبادئها:الشفافيه و ضمان حقوق المواطنة؟

 

 

اترك رد