( وإني وإن كنت الأخير زمانه….لآت بما لم تستطعه الأوائل)

0
13

 

 

الفاضل عباس علي

أرفع قبعتي لصديقي  المخضرمين  بروف محمد يوسف أحمد المصطفى والدكتور محمد جلال هاشم  الذين رابطا مع وفد الحركة الشعبية شمال  المفاوض بجوبا منذ نيف وعام، بإصرار الأبطال وصبر الملائكة وتحمل أهلنا الغبش حين  تختبرهم الحياة، غير عابئين  بعرض الدنيا ونعيمها الذي يتكالب عليه البرجوازيون الصغار. ولقد تكلل نضالهما الصبور الدؤوب باتفاق اليوم بين البرهان والحلو الذي سوف يمهد  لمفاوضات جادة ومحددة المسار وفق الإطار المرجعي الذي تم التوصل إليه بجوبا صباح اليوم. ولا يمثل صديقاي الحركة الشعبية شمال تماماً، ولكنهما كانا من  كوادرها الفنية الاستشارية  التي تقوم ب”التقريط” و” التزبيط” وإعداد المسودات وتقديم المشورة المؤسسة على خبرتهما السياسية الطويلة وباعها الأكثر طولاً في علوم السياسة والاجتماع والتاريخ والإنثروبولوجي واللغات ، فوق أرضية صلبة من التجرد والوطنية والنظرة الذكية الثاقبة التي ترى ما لا تبصره إلا  زرقاء اليمامة. لقد صبر صديقاي وصبرت الحركة الشعبية إلى أن ظفرت في نهاية الأمر، وباء بالخذلان  الجبناء والمترددون والانتهازيون الذين لا ينظرون للنضال إلا كوسيلة لخدمة الذات والرهط، والظفر بالوظيفة الماهلة وريعها وغنائمها.

كان ود يوسف رئيس تجمع المهنيين الذي قاد الثورة وقام بتوجيهها، وتم اقتياده مع زملائه قادة نقابة أساتذة جامعة الخرطوم  إلى سجن أكتوبر  ليبقى فيه لثلاثة شهور، حتى سقوط النظام في إبريل ٢٠١٩، ولو أراد أن يستثمر نضاله كما فعل غيره من رهط قحت  لتبوأ مكانه في مجلس الوزراء، وكذا الحال بالنسبة للمقاتل الثوري محمد جلال هاشم.

ولكنهما ظلا مهمومين بمشكلة السلام الذي  يجب ألا يتعرض للسلق السريع والتهافت والتكالب المفضي المحاصصة  وتوزيع الغنائم فيما بين أدعياء النضال. فهما  ليوث تغشى الوغى وتعف عند المغنم.

ليت هذا الوطن يعرف من هم أبناؤه الحقيقيون الساعون لوحدته وسلامه واستقراره وتصالحه مع النفس وتعايش شعوبه تحت رايات الحرية والديمقراطية الحقيقية في بلاد يتساوى مواطنوها في الحقوق والواجبات  ولا تسودهم إثنية معينه بحكم انتمائها الديني والثقافي.  وليت هذا الوطن يدرك الدور العظيم الذي لعبه البروف ود يوسف والبروف محمد جلال مع ثوار الحركة  الشعبية في إقناع  كافة مكونات الحكومة الانتقالية بمبدأ الفصل بين الدين والدولة، حتى لا تذهب ولايات أخرى كما ذهب الجنوب نحو الانفصال، فطالما  نحن نعامل أصحاب الديانات الأخرى كأهل ذمة يدفعون الجزية وهم صاغرون، وطالما نفتك بهم ونسبي نساءهم  ونسترق رجالهم كأسري حرب إذا استمرت الحروب معهم، فلهم ألف حق إذا  طالبوا بالانفصال، ليتشظى السودان مثلما فعل الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا. وليتنا نحفظ الجميل لهذين البطلين محمد يوسف ومحمد جلال ، فنقوم بتكريمهما  وشكرهما وتدريس المثل الذي ضرباه لكل الأجيال الحالية والقادمة.

عاش كفاح الشعب السوداني

حرية      سلام    وعدالة

مدنية خيار الشعب.

 

اترك رد