الدواء .. نذر الموت

0
33

 

تقرير: رشا حسن

الموت يؤلم الأحياء، لكن الأشد ألماً ذاك الموت الذي نشعر فيه بالعجز عن توفير ما يلزم للحياة، الكثيرون منا فقدوا أعزاء لديهم بعدما فشلوا في توفير جرعة دواء ربما يكتب الله فيها النجاة، مأساة حقيقية يكابدها أبناء شعبنا في كل يوم، وتقف الحكومة عاجزة عن الحلول كأن الأمر لا يعنيها وكأنها جاءت لتحكم ما بقي من الأحياء، صيدليات كثيرة خلت أرففها من الدواء، والكثيرون من ذوي المرضى عجزوا وعانوا بحثاً عن العلاج…

إلى متى يظل الصمت الحكومي؟ وإلى متى تسترخص قيمة الإنسان؟

صيحات عديدة أطلقها الصيادلة لكنها لم تصب آذان مسؤول ليجد حلاً للمشكلة التي تتفاقم كل يوم…!

الحكومة في وضع الاتهام..!

حمّل القيادي بتجمع الصيادلة وعضو سكرتارية تجمع المهنيين السودانيين، د. صلاح جعفر  المسؤولية الكاملة في أزمة الدواء لرئيس الوزراء عبدالله حمدوك، لعدم إيفائه بوعوده المتكررة الخاصة بتوجيه بنك السودان المركزي لتوفير (10)% من حصائل الصادرات.

وأتهم جعفر حكومة رئيس الوزراء  بإهمال الصحة  وتتجه لتحميل المواطن عبء تكاليف الدواء، ووصف عضو تجمع المهنيين الوضع الحالي بـ(الخطير) لجهة أن  الحكومة  تسير على النظام المباد  في التعاطي مع الوضع الصحي، ومضى بالقول :” 80% من المواطنين يعتمدون في العلاج على  مصادرهم الخاصة ، والحكومة تتماطل في وضع تسعيرة للدواء”.

وأشار صلاح جعفر في حديثه  لـ(التيار) إلى أن ازمة الدواء أدت إلى ظهور تجار الأزمات لبيع الدواء، وعزا الوضع بأنه نتاج طبيعي للأوضاع الاقتصادية الحالية، جازماً بأن  قرار تحرير سعر الدواء غير صائب ولم تتم دراسته قبل إصداره ، وأردف :” من المفترض أن يتناسب القرار مع الدخل والأوضاع الاقتصادية”. داعياً إلى ضرورة تبني الحكومة مبدأ الشفافية، والوضوح مع الرآي العام ، بجانب وضع الخطط والمعايير.

 

إرتفاع جنوني

وصف تجمع الصيادلة في بيان له تحصلت التيار على نسخة منه، الوضع الحالي بـ(الكارثي) وأوضح أسعار بعض الأدوية في ظل السياسة الجديدة بالمقارنة مع الحد الأدنى للأجور(3000) جنيهاً كمرجعية علمية متبعة لتقييم أسعار الأدوية، وقال أن حبوب الأموكلان المضاد الحيوية (1جم) تكلفته (2750)جنيهاً والتي تعادل أجر(27.5)يوم، أما الأموكلان شراب الأطفال بلغت تكلفته (1483)جنيهاً يعادل أجر(14.83) يوماً، وحقن المضاد الحيوي السامكسون يكلف (12.250) جنيهاً وهو ما يعادل أجر (122.5)يوماً، ودواء السكري أماريل يكلف (2795)جنيهاً ويمثل أجر(24.95)يوماً وبيراميل الذي يستخدم دواء للسكري تكلفته (725)جنيهاً يعادل (7.25)يوماً، دواء ضغط الدم لوتيفان يبلغ سعره (2430)جنيهاً يعادل أجر(24.3)يوماً ودواء قطرة الزولامول تستخدم لارتفاع ضغط العين بلغت تكلفتها (1626)جنيهاً مايعادل أجر (16.26)يوماً ، أما علاج كوميثر للملاريا إرتفع سعره إلى (630) ويعادل أجر(6.3)يوم بالإضافة لأدوية السرطان التي أصبحت بعشرات الملايين

التضحية بالسلع الضرورية

قال تجمع الصيادلة أن انتهاج مثل هذه السياسة تمثل بمثابة إعلان الحرب على المواطنين العزل وسيكون لها بالغ الأثر على الصحة والنتائج المرجوة من الخدمة الصحية المقدمة وفعاليتها لجهة أن استمرار الوضع يجبر الكثيرين على التضحية بالسلع والخدمات الضرورية لحياتهم من أجل تغطية تكلفة العلاج وستؤثر سلباً على الإنتاج والنمو الإقتصادي.

في وقت  حذر فيه التجمع من تفاقم الكارثة ، ومضى البيان بالقول  :” الأوضاع الحالية تقود نسبة مقدرة إلى حافة الفقر و من الصعب أن نحقق التطور المطلوب والتنمية المنشودة”.

وأكد تجمع الصيادلة على إن ضرر وعبء السياسة يؤثر على  محدودي الدخل بإعتبارهم الأكثر عرضة للأمراض وخاصة سكان المناطق الريفية وأضاف بإن هذا الوضع سيؤثر على المؤسسات الصيدلانية خاصة صدليات المجتمع ،والشركات المستوردة والموزعة من ناحية تآكل رأس المال دون توفر مصادر تمويل وهذا ينعكس على الوفرة وسهولة الحصول على الدواء .

زيادات كارثية

وصف تجمع الصيادلة الزيادات بـ(الكارثية) بكل المقايس في ظل الأوضاع التي تمر به البلاد، وعزا ذلك لتصنيف السودان من البلدان ذات الدخل المتدني، ترتفع فيه نسبة الفقر مع نزوح عدد مقدر من مواطنيه، وقال إنه يتسم بنظام صحي هش يحد من التقديم والحصول على الخدمة الصحية ويهمل سبل الوقاية مع مؤسسات صحية غير متناسبة مع حجم السكان وتوزيعهم.

وأشار التجمع إلى أن الأسر هي التي تتحمل تكلفة العلاج من مواردها أو عبر الاستدانة وبيع الأصول أو من الأقارب مع الأخذ في الاعتبار التنامي المتسارع لتكلفة العلاج وإضمحلال المداخيل بسبب التضخم في الفترة السابقة وتكلفة الدواء المرتفعة ، منوهاً إلى أن الصورة السوداوية ستزداد قتامة مع الزيادات المعلنة وستقود لكارثة صحية وإقتصادية ومجتمعية

 

الدواء النادر

ويروي أحد المواطنين لـ(التيار) تفاصيل المأساة التي كان يعايشها حيث كان يحتجز  والده في إحدى المستشفيات الخاصة بالخرطوم، وأضاف :” كنت مرافقاً لوالدي كتب له الأطباء بعض الأدوية وطلبوا مني البحث عنها، تجولت في الصيدليات القريبة ولكني لم أفلح في العثور عليه، وعندما نال مني اليأس ، تحدثت مع أحد الصيادلة وطلبت منه المساعدة في توفير الدواء، أرشدني لأحد قروبات الواتساب وفور دخولي قمت بنشر الروشتة ، مضى الوقت وكنت أنتظر كل رسالة أن تحمل في فحواها النبأ السعيد، وبعد طول انتظار، أبلغني أحد المشاركين في القروب ليس له علاقة بالمجال الطبي بتوفر الدواء عنده في إحدى الولايات ، ما دعاني في اليوم التالي لحزم حقائبي ويممت وجهي شطر تلك الولاية وقبيل وصولي اتفقت مع الشخص على مكان اللقاء لاستلام الدواء، لأعود عقب ذلك للخرطوم، وفي البال الكثير من الأسئلة هل هذا الدواء مسجل لدى الجهات الصحية؟ وما مدى مطابقته للاشتراطات الصحية؟ والعديد من الأسئلة،  ولكني غفلت عنها تاركاً خلفي جميع الأسئلة لعثوري على الدواء “.

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد