في جلسة محاكمة مثيرة : توجيه تهمة القتل العمد للقاتل المأجور (أب جيقة)

0
116

 

 

المتهم : ينكر حمله للسلاح وإطلاق الأعيرة النارية في مواجهة المتظاهرين

أب (جيقة) : الصورة المتداولة على تطبيق الفيس بوك (مفبركة ) وخضعت لمعالجة

المتهم : الصورة المتداولة تخص شخصاً يدعى (الريح ) يسكن الحاج يوسف

المتهم : شهود العيان  لديهم خصومة سياسية مع الجهاز لأنهم جميعاً كانوا معتقلين

 

تقرير : إنعام آدم

فرغت المحكمة المنعقدة بمعهد العلوم القضائية والقانونية من أستجواب المتهم أشرف الطيب عبد المطلب، الشهير ب (ابو جيقة) والمتهم بقتل الشهيد (حسن عمر) إبان مشاركة الأخير  في موكب دعا له تجمع المهنيين لأجل إسقاط نظام البشير في العام 2018 في الخرطوم شرق.

ووجهت المحكمة برئاسة قاضي محكمة الاستئناف الدكتور الصادق آدم أبكر الضو تهمة القتل العمد للمتهم تحت المادة (130) من القانون الجنائي لسنة 1991 م والتي تصل عقوبتها الإعدام شنقاً قصاصاً بالإضافة إلى المادة (186) من ذات القانون المتعلقة بالجرائم الموجهة ضد الإنسانية ، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام تعزيراً.

بالمقابل أنكر المتهم جزءاً من الاعتراف القضائي الذي أدلى به والمتعلق بإطلاق الرصاص في مواجهة المتظاهرين ،فيما أقر بالجزء الآخر من الاعتراف مؤكداً للمحكمة بقوله : نعم هذا صحيح حديثي ..عدا الجزئية المتعلقة بإني ضربت نار ).

 

جرائم ضد الإنسانية

وجهت المحكمة رسمياً تهمة القتل العمد والجرائم ضد الإنسانية  للمتهم الشهير ب(أب جيقة) لارتكابه حادثة قتل الشهيد (حسن عمر) و لقيامه بإطلاق عدة أعيرة نارية في مواجهة متظاهرين بشارع السيد عبد الرحمن – وإصابة الشهيد وتسببت الإصابة في مضاعفات أدت إلى وفاته -وذلك بحسب التقرير الطبي وتقرير التشريح ،وأضافت المحكمة بإن ما قام به المتهم من فعل كان مقصوداً وهو إصابة الشهيد في منطقة الموت فيها نتيجة راجحة ، إضافة إلى قيام المتهم بالهجوم ضد مجموعة من المدنيين خرجوا في مظاهرة سلمية مما تشكل  هذه الأفعال مخالفة للمادة (130) من القانون الجنائي لسنة 1991 (القتل العمد) والمادة (186) من ذات القانون تعديل 2009 م (الجرائم ضد الإنسانية).

والجدير ذكره إنه ولأول مرة منذ تعديلات القانون الجنائي لسنة 1991م في الجرائم ضد الإنسانية ، يتم توجيه تهمة تحت المادة (186) بأعتبار أن استهداف المدنيين السلميين العزل في مواكب التعبير عن الرأي يعد هجوماً ممنهجاً وموجهاً ضد المدنيين وفقاً لعناصر المادة .

غير مذنب

بالمقابل رد المتهم على المحكمة بما يتعلق بالتهم الموجهة ضده ، بإنه غير مذنب – وقال ممثل دفاع المتهم للمحكمة بأن لديهم مجموعة من الشهود سيدفعون بهم أمام المحكمة ويعتمد عليهم في خط الدفاع الذي اعتمده والذي يؤكد بأن المتهم لم يطلق العيار الناري الذي أصاب الشهيد (حسن عمر) وأودت بحياته،  إضافة إلى أن المتهم نفسه لم يكن متواجداً في مسرح الحادثة لحظة أصابة الشهيد في الزمان والمكان المحددين.

رفض طلب الدفاع

في ذات السياق رفضت المحكمة طلباً لممثل الدفاع عن المتهم والمتعلق بإعادة استجواب شاهد الاتهام الثاني – بدرالدين صلاح محمد ،وبررت المحكمة رفضها في عدم وجود سبب مقنع يدعو إلى  مثول الشاهد الثاني .

فيما استند الاتهام في طلبه بنص المادة (153) الفقرة 2 من القانون الجنائي لسنة 1991.مع إصراره على الطلب لأجل تأكيد أو نفي بعض المعلومات التي وردت فيما أدلى به شاهدا الاتهام بالأرقام (10،11) ، وبالمقابل رفض الاتهام واعترض على طلب الدفاع ،  لجهة  أن ممثل الدفاع لم يوضح الواقعة التي يريد فيها إعادة استجواب الشاهد.

المتهم ينكر

من جانبه أنكر المتهم لدى إستجوابه بواسطة المحكمة ،كافة التهم المتعلقة بحمله سلاحاً عبارة عن بندقية كلاشنكوف من عربة تتبع لقوة عسكرية  وإطلاق الرصاص في مواجهة المتظاهرين بشارع السيد عبد الرحمن إبان خروجهم في موكب في العام 2018 م بجانب إنكاره التام بصحة أقوال شهود العيان الذين شاهدوه يحمل سلاحاً ويتوعد المتظاهرين ويتفوه بألفاظ نابية ،وبرر إنكاره بأن هؤلاء الشهود  لديهم خصومة سياسية مع جهاز الأمن وجميعهم كانوا معتقلين لديه.  مضيفاً في إفاداته بأن الشخص الذي التقطت صورته لحظة المظاهرات وكان يحمل سلاحاً ، أن يكون هو ذات الشخص ،  وقال للمحكمة بأن الصورة التي تم تداولها في تطبيق الفيس بوك وشاهدها بنفسه ، هي صورة (مدبلجة) وتمت فيها معالجة ، وتخص شخصاً آخر يدعى (الريح) يسكن منطقة الحاج يوسف بشرق النيل.

كما أنكر المتهم أقواله التي وردت في الاعتراف القضائي المدون بيومية التحري المتعلقة بحمله للسلاح وإطلاق الرصاص موضحاً في قوله (لم أعلم بإني أدون اعترافاً قضائياً ، وكل ما طلب مني فقط التوقيع والبصة) .

الاعتراف القضائي

تلا قاضي المحكمة على المتهم الاعتراف القضائي الذي دونه المتهم بتاريخ 8/8/2020م أمام القاضي أسامة حسن بمجمع محاكم الخرطوم شمال ، وذلك بعد أن قام  القاضي أسامة بشرح كافة ما يترتب على الاعتراف والإدلاء بالأقوال –للمتهم ، ومن ثم تسجيل بيانات المتهم من الاسم والسكن والعمر والمهنة.

وعقب ذلك قال المتهم ( الحاصل بتاريخ 25/12/2018 م وردت معلومات تفيد بإن قوة المعارضة لديها الرغبة بتقديم مذكرة إلى القصر الجمهوري في موكب سلمي، وذلك بعد التنسيق من الأجهزة الأمنية ، وعليه كلفت بالرصد .

وحينها تم جمع كل القوات المكونة من جهاز الأمن وشرطة العمليات بشارع القصر لأجل توجيه الموكب ، وكان أفراد الأمن يرتدون البذات الخاصة بقوات الشرطة ، وفجأة ظهرت تفلتات متمثلة في قذف بالحجارة ، وحينها صدرت أوامر من ضابط بجهاز الأمن كان (راكب) في عربة تخص قوات الشرطة بشارع السيد عبد الرحمن ، وتمت مواجهة شرسة ، إضافة إلى وجود صوت لإطلاق الرصاص من قوة نظامية مرتكزة بتقاطع شارعي المك نملر مع السيد عبد الرحمن، ووقتها صدرت أوامر بسحب القوة لوجود عدد (60)  إصابة وسط قوات الشرطة .

ووقتها أخذت سلاحاً وأطلقت الرصاص في الهواء ، ولم تكن توجد إصابات وسط المتظاهرين إلا بعد مرور يومين من الحادثة . علمت بإصابة الشهيد (حسن) ، وواصل المتهم  حديثه _ نعم أنا قلت البلد بلدنا عندما كنت بالقرب من بائعة شاي وعقب انتهاء المظاهرات.

أقوال المتهم أمام المحكمة

وجاءت أقوال المتهم لدى استجوابه بواسطة المحكمة ، بأنه يعمل متعاقداً بجهاز الأمن والمخابرات الوطني ، مشرفاً على مكتب معلومات يتبع إدارياً لفرع المتعاقدين بإدارة شئون الضباط بجهاز الأمن والمخابرات العامة .

تم تعاقده مع الجهاز في العام 2010 لمدة سنة  إبتدائياً ومن ثم يتجدد العقد تلقائياً ، فيما لا توجد نسخة بطرفه من العقد فقط أطلعت عليه ، وإن مهمته هي الإشراف على مكتب معلومات وعمله فني خاص بجمع المعلومات (عن كل شيء) – حسب قوله.ومن ثم يقوم بإرسال  المعلومات إلى إدارة الأمن بولاية الخرطوم .

 

تعليمات بالإشراف

وقال المتهم بإنه بتاريخ 24/12/2018 أي قبل يوم من وقوع الحادثة جاءته تعليمات من مدير إدارة أمن الخرطوم بالإشراف على جمع المعلومات والرصد والإحاطة  لموكب سلمي تم التصديق له من السلطات بالتوجه إلى القصر الجمهوري لتسليم مذكرة خاصة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية آنذالك.

وقد تم تكليف مجموعة من هيئة العمليات ، ومن عمليات الشرطة بولاية الخرطوم لتأمين الموكب وذلك تحت إشراف النيابة بغرض التصدي إلى أية تفلتات أمنية قد تحدث بسبب الموكب.

 

يوم الحادثة

وواصل المتهم أقواله ، بإنه بتاريخ الحادثة في 25/12/2018م وفي حوالى الساعة السادسة صباحاً وصلت إلى نقطة التجمع الخاصة بالقوات بشرق ميدان أبو جنزير ، ووقتها تم تقسيم القوات إلى مجموعات على طول الطريق من موقف مواصلات (شروني) حتى ميدان (ابو جنزير) بشارع القصر – وذلك حسب مسار الموكب.

وبالفعل انطلق الموكب في الساعة الواحدة ظهراً سلمياً إلى أن ظهرت تفلتات من المشاركين في الموكب في صورة قذف بالحجارة وذلك بالتزامن مع ظهور مواكب أخرى.

 

قوة مسلحة….

ويقول المتهم تمت الاستعانة بقوات أخرى للارتكاز بشارع الحرية لقطع الطريق أمام المواكب الأخرى التي كانت في طريقها إلى موقف المواصلات الشهير ب(جاكسون) – وحينها ظهرت قوة مسلحة تتكون من الشرطة وهيئة العمليات وكانت تطلق الرصاص في الهواء بغرض فض المواكب  وتم تكليف هذه القوة للتوجه إلى مساندة القوات المتواجدة شرقاً بشارع السيد عبد الرحمن حتى شارع 12 أكتوبر.

مضيفاً ..كنت خلف هذه القوات التي تعاملت مع الموكب بالغاز المسيل للدموع لفضه ، بجانب إنها لم تكن تحمل سلاحاً غير مسدسات يحملها رجال المباحث.. وفي وقتها تم تكليف عربة لاندكروز على متنها مجموعة مسلحة ، بتمشيط الشارع  وكان يوجد إطلاق للرصاص في الهواء من العربة التي سارت إلى المنطقة ما بعد مستشفى الزيتونة ، وحينها كنت متواجداً بالجانب الآخر من الشارع (قصاد) مبنى مدرسة الاتحاد .

المتابعة عبر الهاتف

وقال المتهم : بعد فتح الشوارع  وانسحاب المتظاهرين  وارتكاز القوات النظامية في أماكن محددة حسب التعليمات،  خرجت من مسرح الحادثة وتوجهت إلى الإدارة السياسية بالخرطوم 2 حوالى الساعة الثانية بعد الظهر  بعد تعليمات صدرت لي بالحضور لأداء عمل فني ، وظللت أتابع الأحداث عبر الهاتف  وعقب ذلك ذهبت إلى الغرفة بميدان أبو جنزير في الساعة السادسة مساء وجلست مع عدد من الشباب.

وعقب انتهاء المحكمة من استجواب المتهم وتوجيه التهمة إليه ، حددت جلسة الأحد القادم لسماع قضية الدفاع والذي التزم بإحضاره شهوده دون الحصول على إعلان بواسطة المحكمة.

 

 

اترك رد