الصفر البارد // جلال الدين محمد إبراهيم ( عن فصل الدين عن الدولة )

0
207

 

ما زال البعض ممن يدعِي إنه مفكر عبقري ،، أو إنه  مثقف و  متحضر ينظر إلى أن الدين الإسلامي هو مجرد نصوص تعيق نهضة الدول  والأمم والشعوب ،، وما زال البعض ممن أعمى الله أبصارهم  وران على قلوبهم يظنون بأن عملية (فصل الدين عن الدولة ) هي المخرج وهي الأمل لتطوير الشعوب فكرياً وحضارياً .

  بصراحة في كل حياتي  ما وجدت أبشع من عبارة ( فصل الدين عن الدولة) ،،  ولم أجد  عبارة تفوقها نكراناً وجحوداً  لنعمة وفضل الله على العباد ،، و كيف ينكر العبد لرب العالمين أن يتبع ما أنزله الله على الأنبياء والرسل    من أحكام فرضها الله أن يحكم بها  بين الناس في الأرض .

 ثم يأتي بكل بساطة  من يحذفها من أجل إرضاء أفكار أصولها لا دينية ،، أو من أجل إرضاء مخلوق مع الحرص على إغضاب رب العالمين ! !  ،،  وتصور معي حتى أمريكا ليست فيها عبارة ( فصل الدين عن الدولة ) ،، وكذلك حتى إسرائيل معقل الضلال في التشريعات العالمية ،، في دستوره ليست هناك عبارة تشير إلى فصل الدين عن الدولة .

  والسؤال الذي يفرض نفسه هو  من أين جاءت عبارة فصل الدين عن الدولة تاريخياً ،، وللإجابة على هذا السؤال  أنقل اليكم هذه الجزئية  التي توضح أصل ظهور فكرة ( فصل الدين عن الدولة ) في المعلومة التالية :-

الصيغة الأصلية  لعبارة ( فصل الدين عن الدولة )  و كما يؤكدها  التاريخ هي :-  المطالبة بفصل الكنيسة عن الدولة  ،،،  وهو شعار رفع ضد الكنيسة  في عصور النهضة  الأوروبية  بعد ما مارسته على الشعوب الأوروبية من استبداد وجور على أرواحهم وأنفسهم وأموالهم، إذ كانت الكنيسة تدعي أن الله يحكم العالم من خلالها، فأحلت لنفسها السيطرة على الجانب المادي والروحي لحياة الناس.

 ونصبت الكنيسة نفسها فوق كل سلطة سياسية، واعتبرت أنها أعلى سلطة، فكانت تعلن الحروب،،  وتفرض الضرائب،،  وتوزع صكوك الغفران بالمقابل وتبيع قطعاً من الجنة،،، فيبقى الإشكال أوروبي المنشأ والمصدر مستورداً عنوة،،،  فهل يمكن إسقاطه على واقعنا! ! !؟ هذا في حين صارت مجمل العلوم الاجتماعية تؤكد أن لكل مجتمع خصوصياته،، وظروفه التي تنتج إشكالاته وقضاياه ،، والتي لا يمكن إسقاطها على مجتمع آخر لاختلاف خصوصيته وظروفه . ( انتهت هنا المادة المنقولة ) .

 مما سلف نكشف إن أصل ظهور عبارة  (فصل  الدين عن الدولة ) كان  بسبب  تحكم الكنيسة في إدارة الدولة ،،، و بنوع  من الظلم  والقهر وممارسة أبشع أنواع العنصرية ،، ولذلك  انطلقت فكرة (فصل الدين عن الدولة )  ،،، وهذا ما لا علاقة له بمفهوم الدين الإسلامي في شأن إدارة الدولة ، فالدين الإسلامي هو دين عدل وإنصاف ،، ودين قيم وفضيلة ،، لا ينتمي  للديانات التي تم تزويرها  وتبديل  كلام الله فيها إلى  نصوص  وضعها البشر ليحكموا بها بنوع من الظلم والجهل كما يحدث في الدول المسيحية في عصر ما يطلق عليه  ( عصر النهضة الأوربية ) .

 فماذا  يفعل دعاة ( فصل الدين عن الدولة ) في حال تم انتخابات  برلمان فرض في الدستور أن يكون مبنياً  على التشريعات الإسلامية ،، فهل  يعود أمثال ( عبد العزيز الحلو ) وقتها إلى التمرد  من بعد  ما وافق الآن أن يوقع اتفاقية سلام  ! ! ! ! ! ! !؟  

   لذا إن الحل في الإسراع في إقامة انتخابات ،، هي التي تحدد  نوعية الحكم ،، و بموجب  موافقة الشعب بصورة رسمية  ،، و بموجب تفويض  من الشعب  عبر انتخابات حرة ونزيهة ،، فإن  تمديد الفترة الانتقالية لن يكون في صالح استقرار  البلاد   ،، فكما طلب ( عبد العزيز الحلو ) فصل الدين عن الدولة ،، ربما يظهر لنا  من يطالب  بفصل  دارفور أو فصل الشمال أو الجنوب أو الشرق عن الدولة .

 فماذا  تفعل الحكومة الانتقالية وقتها  إذا وجدت تياراً شعبياً  يطالب  بالانفصال  من أجل المحافظة على دينه الإسلامي  ! ! ! ؟  عليه أنا من هنا  أعلن رفضي علمانية الدولة ،، أعلن رفضي  لعملية (فصل الدين عن الدولة)  ،، وأشهد الله إني  لا أتفق إطلاقاً  مع من يجمد أو يشطب أحكام الله في الأرض ( وأعلن براءتي  من ذلك …. والله خير الشاهدين ) . 

 

اترك رد