العناصر الأربعة التي حددتها لجنة الهوية في العهد الماضي لم تحسم قضية الهوية الوطنية لشعبنا ((3-6)) 

0
37

 

 

بقلم: سعيد دمباوي

 

إن السودانيين باعتبار (الدين) من المحددات التي تم اختيارها إذا طرح اختيار اسم للسودان مثل (جمهورية السودان الاسلامية)مثلاً فانهم لايختلفون كمسلمين –وأجداد (عقار) هم الفونج الذين حكموا السودان بشرع الله أكثر من (300)سنة  وتحالفوا مع العرب العبدلاب تحت راية الإسلام وقضوا على آخر معقل للمسيحية في السودان– وأجداد خليل إبراهيم رحمه الله  وعبد الواحد ومناوي وغيرهم ممن كانوا  يحملون السلاح هم أحفاد كساة الكعبة ومن أقاموا دولة الفور الإسلامية وأهل القرءان والخلاوى- وأجداد(الحلو) هم من أقاموا دولة تقلي الإسلامية وأحفاد النوبة الذين قاموا بواحد وعشرين ثورة ضد المستعمر وأحفاد على الميراوي والسلطان عجبنا وابنته ((مندى) التي قاتلت أعداء السودان وهي تربط ولدها على ظهرها – ولكن الله خلقنا شعوباً وقبائل للتعارف وليس للتنافر وبين لنا الدين أن معيار الأفضلية هو (التقوى) – وعلينا أن نجتمع كما اجتمع أبو بكر القرشى وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي  -هذا ما يأمر به (الدين) الذي اختير كأحد محددات الهوية – وهذا ما يجب أن يحدث ولكن في حالة واحدة(فقط) هي ((اذا تحققت العدالة التى امربها الدين)) وكان تعامل ((الدولة))التي اختيرت كأحد محددات الهوية مع جميع مجموعاتنا السودانية (من مسافة واحدة) فإن لم تتحقق العدالة التي أمر بها الدين فلا معنى لاختيار(الدين) كأحد محددات الهوية-وإذا رجعنا إلى (العدالة) التي أمرنا بها الدين نجد إن في بلادنا أعداد كبيرة من الأفارقة – فهل تتحقق العدالة إذا اختيرت الهوية العربية وحدها؟؟ وفي السودان عدد من اللغات وعدد من الثقافات فهل تتحقق العدالة التي أمر بها الدين إذا(اذا اخترنا لغة واحدة وثقافة واحدة) وتركنا وأقصينا اللغات الأخرى والثقافات الأخرى؟؟ ومن قال إن هذا ليس حادثاً فهو (كذاب) ومن لم يقل إنه كذاب فهو (كذاب) لابد أن نواجه الحقائق حتى نستطيع تحديد الهوية الوطنية السودانية التي ترضي جميع المجموعات السودانية،ولابد من مناقشة هذه الأمور بتأنٍ وعدالة وحكمة وصبر،،

جاء في صحيفة (الاحداث) الصادرة بتاريخ 23\8\2010م بقلم نضال عجيب عن (اصول وعروبة اهل السودان اثبات علمى ودراسة) تقول(نشرت دراسة علمية قامت بها جامعة الخرطوم للحمض النووي تثبت الأصول الواحدة للقبائل السودانية-بعنوان (مدى اتساق التنوع الوراثى الوظيفى مع جغرافيا وتاريخ السودان) وذلك بفحص وتحليل الحمض النووي لدراسة التركيبة الوراثية للمجموعات السودانية وعلاقتها ببعضها البعض-  وبحسب هذه الدراسة العلمية فإن هناك جينات بين مجموعات كثيرة مما يشير إلى أصلها الواحد،حيث إن:-

1 – هناك تشابه بين جينات المسيرية والدينكا

2 –هناك صلة قرب جينية بين النوبيين(اهلى) والفور والزغاوة والبرقو

3 –أما الجعليين بحسب(الدراسة) فإن بعضهم يحمل جينات مثل جينات الهوسا والفولاني أي إنهم أقارب والبعض منهم (الجعليين) يحمل جينات النيليين مما يعنى أن الشلك أبناء خؤولة أو عمومة الجعليين  كما إن هناك تشابهاً بين جينات العركيين والنوير ،

هذه دراسة (علمية) ومن يرفضها هو كمن يرفض نتيجة فحص الملاريا أو السرطان بعد إثباتهما بالفحص ويرفض تعاطي العلاج- وكان على (لجنة الهوية) التوجه فوراً إلى جامعة الخرطوم للحصول على تلك الدراسة كدراسة (علمية) واستصحابها في مناقشاتهم لتحديد هوية  شعبنا- وهي تعين على تحديد هويتنا بطريقة(علمية) من أنا؟ ومن نحن؟

ومن أجمل ما قراته ،للأستاذة\منى عبد الفتاح في هذا الإطار،في صحيفة الأحداث بتاريخ 10\8\2010م تحت عنوان (يعرب بن قحطان فى السعودية والسودان) تقول (إن الفخر بالأنساب والقبلية في أصلها مذمة- والادعاء ومحاولة الانتساب إلى قبائل أخرى يرى البعض إنها أرفع شأناً هي مذمة عظمى)وختمت حديثها بقولها ،وسلام على وحدة يتبارى أهلها برفعة هويتهم العربية على سودانية أخرى، وما ذكرته الإبنة منى عبد الفتاح هو ما حدث في السودان ومازال يحدث –وكان على لجنة الهوية استصحاب كل ماحدث ومايحدث الآن وما قيل عن هويتنا (فى الداخل والخارج) وإشراك كل المجموعات السودانية وبخاصة تلك المجموعات التي كانت  تحمل السلاح حتى لايكون تحديد هويتنا تحديداً(ناقصا مبتورا) لايرضي جميع مجموعاتنا وتضيع جهود اللجنة والأموال التي صرفت فيها ، وبعد تحديد الهوية التي ترضي الجميع نرجع إلى محدد(الدين) مرة أخرى لنرى مايقوله الدين لمجموعاتنا كلها – لأن (العدالة) من مقتضيات (الدين) ولاتتحقق العدالة إلا إذا حددنا هويتنا كما أمرنا الدين بطريقة عادلة وتعاملت (دولتنا) كإحدى محددات هويتنا مع جميع مجموعاتنا بطريقة عادلة ومن مسافة واحدة ،

وقد حددت لجنة الهوية الوطنية التي كانت إحدى لجان الحوار الوطنى أربعة عناصر كمحددات لهوية شعبنا السوداني وهي (الدين والدولة والارض والثقافة)وقد ذكرت في حلقاتنا السابقة من سلسلة أحاديثنا عن  الهوية –أن محددات هويتنا يجب تحديدها وفق واقعنا وظروف وحالة وطننا الكبير ونحن فى وطن  فيه كثير من المجموعات والقبائل والأعراق واللغات والثقافات ،،الخ والمحددات الي يتم تحديدها  في وطننا السودان تختلف عن محددات دولة عربية لايوجد فيها غير العنصر العربي أو دولة أفريقية لايوجد فيها غير العنصر الأفريقى مثلاً،،

وقد ذكرت أهمية إضافة (العدالة) إلى محدد(الدين)حيث دعت كل الأديان السماوية والقوانين الوضعية والأعراف البشرية (للعدالة)وحثت عليها- ولابد من استصحاب قيمة العدالة كأعظم وأجل قيمة دينية عند إرادة حسم قضية مثل قضية الهوية الوطنية لشعبنا – كما أرى إضافة (اللغة) إلى محدد (الثقافة) وذلك لأن اللغة هي الوعاء الأساسي لثقافة المتحدثين بها –وبلادنا فيها كثير من اللغات والثقافات – ولا بد من اهتمام الدولة بلغات المجموعات السودانية وثقافاتها – ونحن عندما نقول بوجوب اهتمام الدولة بلغات المجموعات السودانية الرئيسة لا نعني أن يكون هذا الاهتمام على حساب اللغة العربية- بل الاهتمام بها لتكون (اضافة)للغة العربية –ونحن كأمة مسلمة نعلم أن اللغة العربية هي اللغة التي نتعبد ونتقرب بها إلى الله لتحقيق الغاية التي خلقنا الله من أجل تحقيقها وهي (العبادة) وهي لغة القرءان الذي هو منهاج حياتنا في الدنيا وطريق النجاة في الآخرة وهي لغة النبي الذي آمنا به صلى الله عليه وسلم ولغة أهل الجنة جعلنا الله منهم وهي اللغة الرسمية لوطننا ولغة التفاهم بين مجموعاتنا السودانية – عليه لايقول مسلم عاقل أن اهتمام (الدولة) باللغات السودانية الأخرى يكون على حساب اللغة العربية أو الإسلام –والإسلام يبين لنا أن اختلاف (الالسن) من آياته الدالة على قدرته ووحدانيته في ألوهيته وربوبيته (ومن آياته اختلاف السنتكم والوانكم ،،،الاية) هذا ماجاء في كتاب الله ولو اهتمت الدولة بلسان واحد في وطن فيها عدد من الألسن فهي تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض وفي ذلك وعيد شديد ،

وكذلك في وطننا (ثقافات) ولا بد من الاهتمام بها كلها والتعامل معها كلها من مسافة واحدة لتصب كلها في قالب الثقافة السودانية – ونحن بحمد الله قد تقدمنا خطوات واسعة نحو الاتجاه الصحيح في هذا المجال ((اللغات والثقافات))لإدارة  ثقافاتنا السودانية بطريقة عادلة بحيث يفسح لها المجال لتضاف لثقافتنا السودانية –وبعد الوعي الذي انتظم البلاد ومعرفة الناس بحقوقهم لأول مرة في تاريخ السودان يتم تدريس  وكتابة لغاتنا السودانية غير العربية في جامعة أفريقيا العالمية بالحروف العربية –ويتم تكريم شاعر سوداني يقول الشعر باللغة النوبية الدنقلاوية  وهو الشاعر النوبي جلال عمر مروارتي الذي جاء أحد الألمان ودرس شعره وأطلق عليه صفة (شكسبير النوبة) فانظر إلى أي مدى كنا نهمل لغاتنا وثقافاتنا بينما يهتم بها الأجانب وتعقد الندوات التي يشارك فيها العلماء لدراسة شعره وتتم طباعة كتابين عن شعره ويمنح درجة الدكتوراة الفخرية من جامعة دنقلا وكمقترح من جامعة أفريقيا العالمية وقد نالت الطالبة إخلاص جلال عمر إبنة الشاعرالنوبي جلال عمر درجة الماجستيرفي كتابة اللغة النوبية الدنقلاوية بالحرف العربي المنمط و كل ذلك تحت رعاية جمعية دنقلا للثقافة والتراث النوبي وحادي ركبها الأستاذ\ محمد عوض ذلك الشاب الطموح الذي يحمل هموم الثقافة النوبية ويعمل من أجل أن تصب ثقافتنا النوبية في قالب ثقافتنا السودانية – وهذه جهود ((شعبية)) ونحن في انتظار الجهود (الرسمية) في هذا المجال ،  وقد ذكرت هذه المقدمة الطويلة في بداية هذه الحلقة لإثبات إمكانية الاهتمام بلغاتنا وثقافتنا –وسنفرد حديثنا في هذه الحلقة مستعينين بالله وحده عن علاقة هويتنا (باللغة والثقافة) ودور اهتمام الدولة باللغات والثقافات في تحقيق الهوية التي ترضي جميع مجموعاتنا السودانية،،

كتب الدكتورمحمد أزرق في إحدى صحفنا بتاريخ 17\9\2014م تحت عنوان (نحو رؤية جديدة لتخطيط وادارة التنوع الثقافى) وبدأ حديثه بقوله :- ستظل تخطيط وإدارة التنوع الثقافى إلى مدى طويل قادم من القضايا الحيوية المحورية التي تشغل حيزاً في تفكير الباحثين والمهتمين بمستقبل السودان وذلك لارتباط إدارة التنوع الثقافي بقضايا أخرى تتصل بهوية السودان ومستقبل التنمية الاجتماعية والسياسية فيه ،ونواصل إن شاء الله .

 

 

 

اترك رد