ما معقول !!؟ .. أيمن نمر وحديث الصراحة والوضوح

0
139

 

سليمان خالد سليمان

 

تعابعت بعين الناقد المتفحص الحوار القيم الذي أداره الصحفى والاستقصائي المتمكن والإعلامي الكبير الزميل شوقي عبد العظيم مع الأستاذ أيمن خالد والي ولاية الخرطوم بفضائية الخرطوم أمس الأول، وهي حسب متابعتي تعد الإطلالة الأولى بهذه المساحة لأيمن نمر ، وما لفت انتباهي ودفعني للتعليق عليه إنه كان حواراً متجاوزاً للمراسمية والأسئلة المنتقاة التي ظلت تسيطر على ذهنية الإعلاميين والمسئولين في بلادنا وفي معظم دول المنطقة ،على طريقة أن يقوم السكرتير الإعلامي بالاطلاع على المحاور والأسئلة وبالتالي عدم السماح بالأسئلة الاستنتاجية التي تتولد من خلال الحوار وهذا ديدن يجب أن يتميز به الخط الإعلامي في بلادنا بعد ثورة ديسمبر المجيدة ، أقول ذلك وتحتشد ذاكرتي بالعديد من المشاهد الإعلامية التي يتجنى فيها كثير من المسئولين على الإعلاميين في المؤتمرات الصحفية التي تفتح للصحفيين على ندرتها في العهد البائد والتي كثيراً ما كانت تحدد المرافقات الخارجية والبعثات والملحقيات الإعلامية ، لاشك إننا نذكر موقف الصحفي الأستاذ بهرام عبد المنعم مع وزير الإعلام الدكتور أحمد بلال عثمان الذي وجه الشرطة على الهواء مباشرة باعتقال الزميل بهرام لتجنيه عليهم وهو يطرح نبض الشارع وتكرر ذات المشهد مع الأستاذ الطيب محمد خير مع والي الخرطوم الحبيس على ذمة قضايا فساد عبد الرحيم محمد حسين ، رغم رأي بعض الزملاء في المهنية التي اتبعت في طرح الأسئلة إلا إنها وجدت ارتياحاً عند الشارع الرافض لديوانية الحوار وعدم الشفافية بحسبان أن المسئول ماهو إلاخادم لشعبه .

وما لفت انتباهي الطريقة المباشرة في الحوار والحماس والترحيب وعدم الامتعاض الذي ظهر به  السيد الوالي وقد اعجبتني رحابة صدره وسعيه في الاستزادة والاسترسال والاستفاضة سيما أن الحوار قد تناول محاور كل ما يهم المواطن في  جوانب حياته ، الأمنية والاقتصادية والصحية والتعليمية إضافة إلى هموم الإدارة وقضايا الفساد . ولعله من المعلوم جداً إن أول خطوات عند النظر في  حل المشكلات وهو الاعتراف بالأزمة ومدى حجمها ، وفي تقديري إن أس المشكلة كانت في موازنة الولاية التي أوضح السيد الوالي إنها لاتتجاوز 2مليون دولار وقال إنها أقل من راس مال أصغر شركة في ولايته التي يبلغ عدد سكنها بالتقريب 8ملايين نسمة وهو بالطبع لايكفي لبند واحد من بنود موازنته الضعيفة وهذا مافاقم من حجم الاشكالات الاقتصادية والأمنية والتي عدد فيها إن حجم الشرطة بولايته فرد شرطة واحد مقابل كل 700 مواطن على الأقل وهو بكل تأكيد نسبة ضعيفة جداً سيما في ظل المهددات الداخلية الكبيرة بعد الفراغ الذي أحدثه تعديل قانون الأمن الوطني الذي قضى بتحويله إلى جهاز فني لجمع المعلومات وذلك نسبة للسمعة السيئة التي كان عليها جهاز أمن الإنقاذ الذي كان هو نفسه أكبر مهدد أمني على حياة وحرية الناس ، وبالتالي هذا يجعل من المهم جداً التسريع بتكوين جهاز الأمن الداخلي وفق شرعية أمنية مدنية متحضرة وليس جهازاً لتكميم الأفواه كما هو الحال في معظم دول المنطقة ويجب أن يُكون من قوى الثورة التي عايشت تلك الصورة البشعة التي كانت هي أحد أهم أسباب الثورة على نظام الإنقاذ الذي قدم أقبح تجربة من الفساد والاستبداد خصوصاً في الجانب الأمني وحريات الناس حتى الشخصية جداً منها بل مارسوا ذلك حتى ضد بعضهم البعض حينما تقاطعت المصالح المادية بينهم وليس الفكرية ، ومن ضمن الملاحظات غير المالوفة فى خطاب المسئولين السودانيين هو الحديث محدد الأوجه المعزز بالأرقام والمواقيت وهو بذلك يعيد للأذهان تجربة الشريف حسين وزير مالية السودان الذي بهر بها مدير صندوق البنك الدولي يومها وحتى غير المحدد بسقوفات كانت هناك أسباب منطقة في ذلك أما أنها مربوطة بالتعداد والحصر السكاني والذي ما كان له أن يتأخر مثل هذا الوقت لما يمثله من أهمية في رسم الخطط وتحديد الاحتياجات بصورة دقيقة ، وفي تقديري من المحاور الهامة جداً والتي تناولها الحوار والذي ظل السيد الوالى يركز عليه في أكثر من منبر إعلامى وهي الشراكة بين الدولة بشكها الرسمى وقوى الثورة والمجتمع المدنى ممثلة في لجان التغيير والخدمات ولجان المقاومة والمنظمات وذلك يدعم بشكل تلقائي ترسيخ مفهوم الشراكة بين الدولة والمجتمع الذي هو أساس الدولة المدنية المنشودة . وكان أجمل ما ورد في محاور الحوار هو عدم عودة ممارسات العهود الظلامية تلك التي كانت تذل المواطن السوداني سيما النساء عبر ما سمي بقانون النظام العام سيئ السمعة الذي تسبب في كثير من المشاكل النفسية والاجتماعية لأن الذين وضعوا تلك القوانين القبيحة البلهاء لم يكونوا يدركون عمق القيم والأخلاق السودانية التي جعلت حتى للأنداية والمحترفين سقوفات ومنهاجاً ، عموماً إن هذا الحوار غير المسبوق جعل التغيير ممكناً بل أصبح هناك اطمئنان بأن الأمور والسياسات تمضي وفق رؤية استراتيجية يمكن لكل متابع أن يلحظها بوضوح في الخطاب السياسي للسيد الوالي وأعضاء حكومته حتى بدأت تظهر في خطاب قادة الأجهزة الشرطية وهو أيضاً لم يكن قبل ذلك ممكناً بل حتى خطوات محاصرة الجريمة والقبض على الجناة باسرع فرصة لهو دور ملموس رغم ضعف الإمكانات . عموماً حسب متابعتي (للسوشل ميديا )قد حظى هذا اللقاء التلفزيونى باهتمام كبير ووجد إشادة لأن اللغة كانت فيه مباشرة خالية من الإجابات الدبلومايسة والإجابات حمالة الأوجه  ، حقيقي نحن نمضي بخطا راسخة نحو ترسيخ دور رائد للإعلام الذي يعبر عن مفهموم الدولة المدنية المنشودة ودور الوزير والوالي والموظف الذي يعتبر خادماً للشعب لا سيداً عليه .

 

 

اترك رد