مزارعو القضارف .. قضايا في منضدة (السيادي والوزراء)

0
10

 

 

الخرطوم: محمد سلمان

 

دق  مزارعون بولاية القضارف، ناقوس الخطر، بسبب إرتفاع التكلفة الإنتاجية للمحاصيل الاستراتيجية، وتدني أسعارها بالأسواق المحلية، وأشار المزارعون إلى أن سعر جوال الذرة بسوق محاصيل القضارف، حالياً (6,5) ألف جنيه! في حين أن تكلفته تصل لـ(12) ألف جنيه للجوال، وطالبوا بضرورة رفع السعر التركيزي لمحصول الذرة من (7) آلاف لـ(12,5) ألف جنيه، وحذروا من قوع إعسار للمزارعين بسبب تدني الأسعار، أو تركهم لزراعة المحصول لزيادة إرتفاع تكاليف الإنتاج، وسجلوا زيارة للخرطوم استغرقت (3)  أيام إلتقى خلالها (رئيس مجلس السيادة الانتقالي، ورئيس الوزراء، ووزراء  الزراعة والثروة الحيوانية، وشئون مجلس الوزراء، بجانب محافظ بنك السودان المركزي بالإنابة)، وطرح وفد المزارعي أمام قيادة الدولة حزمة قضايا، من بينها سن سياسات لتشجيع الإنتاج ومضاعفته، وطالبوا بعودة اتحادات المزارعين بالبلاد، التي كانت قد قام بإلغائها نظام المخلوع البشير، كما تطرق الوفد لقضايا مجتمع الولاية من بينها مشكلة مياه الشرب، ورؤية من أهل القضارف بشأن العودة للأقاليم تقتضي بقيام إقليم القضارف ويضم (ولاية القضارف، منطقة البطانة الكبرى، منطقة ود الحليو)، وقال وفد المزارعين في مؤتمر صحفي بالخرطوم، عقب اكمال لقاءاتهم؛  أنهم تلقوا تعهدات من قيادة الدولة في كل القضايا التي طرحت.

  محنة الذرة

يشير مزارعو القضارف لتكدس كميات ضخمة من الذرة، بأسواق المحاصيل بالولاية، بسبب ضعف حركة البيع، وتدني الأسعار، ويلفت المزارعون إلى أن سعر أدرب الذرة حالياً بأسواق محاصيل القضارف نحو (13) ألف جنيه! واعتبروا أن ذلك السعر غير مجزٍ ويسبب خسائر للمزارعين، ولفت المزارعون إلى أن جهاز المخزون الاستراتيجي لم يتدخل حتى الآن لشراء محصول الذرة! ونوهوا إلى أن سعر التركيز الذي حددته الدولة مبلغ (7) آلاف جنيه، وأكدوا بأنه أقل من تكلفة الإنتاج التي تصاعدت بزيادات الأسعار، وقال المزارع معاذ النور عبدالباقي، خلال المؤتمر الصحفي، إن مطلبنا زيادة سعر التركيز للذرة، وتوجيه وزارة المالية بالتوجه فوراً للأسواق لشراء المحصول، مشيراً إلى أن الدولة قامت بسعر التركيز للقمح مرتين خلال الموسم لمواكبة المتغيرات، وأضاف الذرة أيضاً محصول استراتيجي، ومهمة الدولة وإدارة المخزون الاستراتيجي، حماية المزارعين حال تدني الأسعار، وتوفير مخزون وافر من المحصول للدولة للتدخل عند الأوقات المناسبة، وأكد المزارعون أنهم طرحوا قضية سعر تركيز الذرة أمام منضدة رئيس الوزراء، وطالبوا بضرورة فتح الصادر للذرة، بجانب زيادة سعر التركيز.

 نطلب سياسات

 أوضح المزارع عبدالله الماحي، أن لجنة المزارعين، لم تأتِ الخرطوم لطلب دعم مادي، وقال مطلبنا فقط سياسات لدعم الإنتاج، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي الحالي الذي تعيشه البلاد؛ لا يعبر عن  موقع السودان الحقيقي، وأضاف “بالإنتاج والزراعة يمكن أن نعبر بالوطن”، مؤكداً أن ولاية القضارف تمثل رأس الرمح في قاطرة الاقتصاد السوداني، وفي السياق قال المزارع علي البدوي، إن مطالبنا التي طرحناها أمام رئيس الوزراء فقط سياسات تمكن المنتج من مضاعفة إنتاجيته، وتعزيز المنتج الزراعي بقيمة مضافة، مشدداً على أنه لامخرج للبلاد سوى الزراعة، وقال البدوي إن القضارف تنتج “سبعة” محاصيل نقدية تذهب للصادر، وذات عائد نقدي كبير من العملات الأجنبية، تشمل محاصيل (السمسم، القطن، زهرة الشمس، الفول السوداني، حب البطيخ، الصويا، الصمغ العربي)، بجانب أن القضارف تنتج أكثر من (ثلث) الإنتاج لمحصولي (الذرة والسمسم)، وأفاد البدوي أن القضارف تعد أول ولاية أدخلت الميكنة الزراعية في العام (1944) في عهد الحكم الثنائي “الإنجليزي، المصري”! واعتبر البدوي أن زيادة التكلفة الإنتاجية بسبب إرتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، والعمالة الزراعية، والسلع والاسبيرات، وجميع المتعلقات بالإنتاج الزراعي؛ تعد أكبر العوائق أمام زيادة الإنتاج والإنتاجية، والنهوض بالقطاع الزراعي بالبلاد، بدوره نوه  المزارع معاذ النور لضرورة أن يكون للدولة إلتزام تجاه توفير الجازولين للمزارعين، بأسعار معقولة لتقليل تكلفة الإنتاج، منادياً بضرورة استمرار الدعم للوقود للقطاعات الإنتاجية، وطالب معاذ بضخ متبقي الوقود الزراعي للولاية لإكمال عمليات الحصاد، مبيناً أن  المصدق للقضارف من الجازولين “المدعوم” للمزارعين هذا الموسم بلغ  (205) ألف برميل، تم صرف (157) ألف برميل منها، وقال أن المتبقي نحو (47) ألف برميل، طالب إكمالها لإنجاح عملية الحصاد المستمرة، وأشاد النور بمدير إدارة البترول بولاية القضارف حذيفة، وامتدح أيضاً إلتزام الدولة ووفاءها بالوقود الزراعي؛ برغم الضائقة التي تعيشها البلاد، واعتبر ذلك يدل على جدية الدولة تجاه الزراعة، وذكر مزارعو القضارف، أن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، كلف وزير الزراعة إسماعيل حربي، بزيارة الولاية، والجلوس مع المزارعين هناك، والوقوف على الأوضاع، ومن ثم الخروج بتوصيات توطئة لتضمينها كسياسات وبرامج جديدة للدولة، ضمن برنامجها الاقتصادي العاجل، وخططها الاستراتيجية.

إقليم جديد 

أعلن  مزارعو القضارف، أنهم طرحوا رؤية إلى مجلسي السيادة والوزراء، بشأن الوضع الإداري الجديد للقضارف، بعد أقرار الدولة العودة لنظام الأقاليم، وكان رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، قد أصدر قراراً بالعودة لنظام الأقليم، ضمن مظلة حكم فيدرالي، وذلك بناءً على مانص عليه اتفاق جوبا للسلام، الموقع بين الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية في (أكتوبر) الماضي، وقال المحامي المزارع أحمد بابكر الضو شولة، قدمنا رؤية لرئيسي مجلس السيادة والوزراء بخصوص وضع الإقليم، وأبان أحمد أن رؤيتهم أن يضم الاقليم الجديد، ولاية القضارف بحدوددها الجغرافية المعروفة، بجانب منطقة “البطانة  الكبرى” بما فيها أراضي البطانة التي تم ضم بعضها لـ(الجزيرة، نهر النيل، كسلا)، بينما بقي الجزء الأكبر منها بولاية القضارف، إضافة إلى ضم منطقة “ودالحليو” لإقليم القضارف والبطانة، مبيناً أن ودالحليو تعتبر جزءاً من القضارف، وكانت تاريخياً جزءاً من القضارف، وتم ضمها إلى ولاية كسلا لـ”تسويات” سياسية في عهد النظام البائد، وأضاف شولة أن مواطني ودالحليو كل إرتباطهم بالقضارف من علاج وخدمات ومعاملات وحتى علاقات أهلية ومصاهرات، بينما مواطنو البطانة ظلوا جزءاً من القضارف وتركيبتها الاجتماعية ولم يفصل بينهم سوى الحدود الإدارية التي بناها النظام السابق، وأشار شولة أن هذه المناطق يربط بين سكانها تقارب وتواصل  اجتماعي كبير، وذات قضايا واحدة فهي جميعها مناطق زراعة مطرية، بجانب أنها ظلت نموذجاً للتعايش السلمي، وقال علي البدوي أن القضارف تمثل نموذجاً للسودان المصغر، ومثالاً متفرداً للتعايش السلمي بين مكوناتها.

 

أزمة المياه

 تعيش مدينة القضارف أزمة “حادة” في مياه الشرب، وقال المزارع عبدالله الماحي أن برميل المياه وصل لـ(600) جنيه! لافتا إلى أن الإمداد المائي توقف عن معظم الأحياء لأكثر من (45) يوماً، مبيناً أنها تسبب معاناة بالغة للمواطنين، وقال الماحي أن هم أهل القضارف اليوم هو الحصول على مياه الشرب فقط!! وأوضح الماحي خلال حديثه في المؤتمر الصحفي للمزارعين، أن مشكلة مياه القضارف تتمثل في شقين، الجزء الأول؛ مشروع الحل الجذري لمياه القضارف، الممول من بنك جدة الإسلامي للتنمية، بتمويل قدره (57) مليون دولار، وبتنفيذ الشركة الصينية للمياه (cwe)، والاستشاري شركة “لامير” الهندسية، وذلك للمحطة الرئيسية للمشروع والخط الناقل من المحطة إلى مدينة القضارف، بينما يقع على عاتق حكومة الولاية تنفيذ الشبكة الداخلية الجديدة للمشروع، وأفاد الماحي، إن هذا المشروع متوقف بسبب توقف التمويل بنك جدة لمطالبات للبنك لدى وزارة المالية الاتحادية، وتبقى للشركة المنفذة مبلغ (17,8) مليون دولار، وأفاد الماحي أنهم طرحوا أمام رئيسي السيادة والوزراء المشكلة، وأن هناك مبادرة لـ”تجمع المهندسين بالولاية” بحل عاجل “إسعافي” يتطلب (4) طلمبات سحب من للمحطة الرئيسية،  بقيمة (44) ألف دولار، وعدد (2) طلمبة ضخ للخط الناقل بقيمة (90) ألف دولار، لتصبح جملة المبلغ لشراء الطلمبات (134) ألف دولار، وأشار الماحي إلى أن رئيس مجلس السيادة إلتزم بتوفير (70%) من مبلغ الطلمبات، بينما إلتزم المزارعون بـ(30%) متبقي المبلغ المطلوب للحل العاجل لمشكلة مياه القضارف، وأكد الماحي، أن مبلغ المزارعين للمساهمة في الحل الإسعافي جاهز، وقال سيتحرك منا وفد آخر في غضون الأيام القادمة للخرطوم لتسليم المبلغ للحكومة الاتحادية، وأردف، أن رئيس الوزراء أعلن عن استعداده لاإجاد حل سريع لمشكلة مياه القضارف،  وتابع الماحي، مشكلة المياه عطلت الإنتاج بالقضارف، وفاقمت من معاناة المواطنين.

 

الفشقة حاضرة

إحصائيات فاضحة لجرائم الحكومة الإثيوبية في الفشقة أفصح عنها المزارع بمنطقة الفشقة مصعب أحمد صالح، مبيناً أن الحكومة الإثيوبية في السابق كانت تتنصل من الجرائم التي ترتكب ضد المزارعين السودانيين في منطقة الفشقة، وتقول إن تلك الجماعات مليشيات خارجة عن القانون! وأضاف مصعب، لكن بعد المتغيرات السياسية بإثيوبيا وتزايد نفوذ قومية “الأمهرا” –ذات الأطماع في أراضي الفشقة- بالحكومة الإثيوبية، أصبح الأثيوبيون يتحدثون عن أن هذه الأراضي مختلف عليها وهو حديث جديد، واعتبر مصعب إن

إعادة الجيش السوداني لنشر قواته في الحدود الشرقية خطوة موفقة، مؤكداً أن أراضي الفشقة سلمها النظام البائد لـ”الاثيوبيين” ليبقى هو في الحكم! وقال مصعب خلال الـ(25) عاماً الماضية من عمر النظام المباد قتلت القوات والمليشيات الإثيوبية أكثر من (2) ألف مواطن، في أراضيهم داخل الحدود السودانية! وأضاف ونهبت  نحو (220) ألف رأس، مؤكداً أن كل هذه البلاغات للسرقات والقتل مسجلة في أضابير الشرطة السودانية، منذ عهد طويل وقد ظل المزارعون السودانيون يدونون بلاغات بذلك، وأردف “أن عمليات القتل والسلب والنهب، واغتصاب الأراضي ظلت مستمرة منذ مجيء النظام المباد وحتى نهايته”!! وأشار المزارع مصعب صالح إلى أن إثيوبيا كـ”حكومة” كانت تجني (مليارات) الدولارات كعائدات صادر المحاصيل التي يزرعها الإثيوبيون في الأراضي السودانية التي استولوا عليها في عهد المخلوع البشير! وذكر إن صادرات الإثيوبيين من محاصيل الأرضي السودانية، لدول شرق أوربا وإسرائيل تقدر سنوياً بـ(750) مليون دولار! وأعلن أن المزارعين سيتقدمون بشكوى رسمية لدى الأمم المتحدة تطالب إثيوبيا بدفع تعويض (25) مليار دولار نظير إستغلالهم لأراضي المزارعين السودانيين! لافتاً إلى أنهم في وقت سابق في العام (2012) سبق وإن تقدموا بشكوى لـ(منظمة حقوق الإنسان، الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة)، وأفاد مصعب أن التسلل الإثيوبي في الأراضي السودانية بدأ بشكل واضح منذ العام 1992 ثم تزايد في (1994 -1995) عندما سحب الجيش السوداني قواته إلى جنوب السودان، ولم يترك في الحدود الشرقية سوى قوات قليلة،  نشر معها النظام البائد “قوات الدفاع الشعبي”! وتابع مصعب، بعد قضية محاولة مقتل حسني مبارك، ودخول الجيش الإثيوبي مع المعارضة السودانية المسلحة، تزايد تمدد الإثيوبيين، ودخلت الحكومة النظام السابق في صفقة قادها والي القضارف، أبعدت المعارضة السودانية المسلحة من الأراضي السودانية، بينما بقيت القوات الإثيوبية! وقال مصعب “كل هذه الصفقات أجراها النظام البائد ليحافظ على وجوده في الحكم”!! وذكر مصعب أن القوات الإثيوبية طردت بعد ذلك التاريخ مواطني(32) قرية شرق نهر عطبرة وأجبرتهم على مغادرة قراهم بالهجمات المسلحة! وأفاد أن الأراضي السودانية التي إستولى عليها الإثيوبيون تقدر بـ(2,5) مليون فدان تمتد من “الفشقة الكبرى” وحتى “جبل حلاوة” بطول (267) كلم، وعرض (80 – 30) كلم! وبشأن الوساطة الإمارتية التي تم الإعلان عنها بشأن قضية الحدود بين السودان وإثيوبيا، قطع مصعب أن أية وساطة لاتمنح السودان السيادة على أراضيه! وتنزع منهم أراضيهم لتمنحها لدولة ثانية لن يقبلوا بها مطلقاً! وجزم “لن نتخلى عن أراضينا مهما كلف الأمر.

عودة الاتحاد

تمسك مزارعو القضارف بضرورة عودة اتحادات المزارعين بالبلاد، وقال المزارع علي البدوي، أن اتحاد المزارعين تم حله بقرار رئاسي في عهد المخلوع البشير، وأضاف طالما النظام قد سقط طبيعي أن تسقط كل قراراته التي أصدرها، وأشار البدوي إلى أهمية عودة اتحاد المزارعين، وأبان أنهم طرحوا القضية أمام رئيس مجلس السيادة، ووعدهم بطرحها في أول اجتماع قادم للمجلس السيادي، وتابع البدوي “كل الجهات والفئات لديها اتحادات”، مشيراً إلى أن اتحاد المزارعين بالقضارف يعد من أقدم الاتحادات الزراعية في السودان، وقال أن الاتحاد لديه مقر ومؤسسات وشركة وأصول كلها أسسها بأموال المزارعين، ولابد من أن تعود لهم ممتلكاتهم، وأبان المزارع المحامي، أحمد بابكر، أن لجنة التفكيك كونت لجاناً تسييرية للاتحادات القائمة، ولكن اتحاد المزارعين، كان محلولاً لذلك لابد من عودته، ونفى البدوي عن أنهم يبحثون عن شرعية، وقال جئنا الخرطوم لطرح قضايا، ولايهمنا من سيأتي في اتحاد المزارعين، ولكن همنا عودة الاتحاد التاريخي ليدافع عن المزارعين يساهم في قضايا الولاية.

 

 

اترك رد