حديث المدينة // عثمان ميرغني (مع د. الهادي إدريس..)

0
115

 

 

تشرفت مساء أمس بلقاء د. الهادي إدريس عضو مجلس السيادة الانتقالي و رئيس الجبهة الثورية بمقر إقامته، إذ أن ترتيبات تجهيز مكتبه بالقصر الجمهوري لا تزال جارية.. و تفضل بشرح مسهب للمشهد السياسي المتعلق بخلفيات الحركات ثم دخولها مفاوضات بدأت في أديس أبابا يوليو 2019، ثم القاهرة أغسطس 2019، ثم أخيراً جوبا والتي انتهت بتوقيع اتفاق السلام و بموجبه أعيد تشكيل حكومة الفترة الانتقالية.

د. الهادي شاب تزامل دراسياً بالجامعة مع زميليه في المجلس السيادي الأستاذ محمد الفكي سليمان و الأستاذ محمد الحسن التعايشي وهم بهذا  يمثلون فعلاً  تحولاً جيلياً في المشهد السياسي السوداني.

والملاحظة الإيجابية التي لفتت نظري من بداية اللقاء تجاوزه تماماً لجغرافية القضية التي أتت به للمنصب السياسي، فهو من مقاتلي الحركات الدارفورية لكنه الآن يتحدث بلسان قومي مبين ، ويؤمن بأن بناء وطن جديد يجب أن يبدأ من محطة التعايش برغبة لا رهبة.. أي جعل التماسك الوطني جاذباً بإحساس الجميع أن النجاح والفوز المشترك أكبر قيمة من تجنب هواجس الضرر والريب.

وربما –من باب الإنصاف- يشاركه في هذه الرؤية كل قادة الحركات التي وصلت من بوابة سلام جوبا، وقد التقيت بأكثرهم  يتحدثون عادة بخطاب رجل الدولة لا الثورة ويطورون الفكرة الإقليمية المحدودة إلى برنامج قومي عابر للحدود الإثنية.

لكن مع ذلك، وفي الاتجاه المضاد أبديت له بعض الملاحظات.. قلت له أن الطرح الذي تقدمه الجبهة الثورية، أو الموقعون على اتفاق السلام فيه كثير من أنفاس النظام البائد، فالحديث عن (عودة النازحين إلى قراهم) في تقديري فيه ترديد وتسليم لما  كان يقال على مدى سنوات طويلة في النظام البائد، وسألت د. الهادي، من قال لكم أن النازحين يريدون العودة إلى قراهم القديمة؟

أهمية هذا السؤال أن فرضية (القرى القديمة) لا تحمل أية وعود بحياة جديدة، فالقرى القديمة والحياة الخالية من الخدمات هي كانت على رأس الأجندة التي رفعت فوق رايات الحركات التي كانت تبرر قتالها بأنه نتيجة الغبن التنموي والتهميش والحياة الضنك.. فعلى أي مذهب الآن يُكتب على النازحين العودة لنفس الحياة التي كانت سبب القتال؟

قلت لعضو المجلس السيادي، الأجدر الآن بناء وطن جديد تقوم مفردات المواطنة فيه على المصلحة المباشرة بين الدولة و (المواطن) لا المجموعة.. لا يجب الحديث عن (النازحين) كتلة واحدة فمن حق أي مواطن في المعسكرات أن  يعرف بصورة مباشرة ماهي حقوقه التي يجب أن يحصل عليها، ثم هو لا غيره يقرر أن يعود إلى قريته أو يذهب إلى الخرطوم أو أية مدينة أو قرية في السودان حسب مصلحته المباشرة لا بقرار من الحكومة..

جوهر الفكرة أن العلاقة بين (المواطن) والدولة يجب أن تؤسس على المصالح المباشرة التي تعود على المواطن لا على المجموع المرتبط به، مهما كان هذا المجموع قبيلة أو جهوية أو حزب أو غيره..

د. الهادي يواصل زياراته للولايات ؛ هذه المرة يسافر الأسبوع القادم  إلى ولايتي نهر النيل ثم الشمالية..

 

اترك رد