(رواتب) معلمي اللاجئين (تلاعب) الوزارة

0
37

 

 

………………………………….

مع إن حكومة الثورة أعلنت الشفافية لكن مازال الفساد يعشعش بالكثير من المؤسسات

………………….

تحقيق لـ(التيار) يكشف تجاوزات في ملف معلمي مدارس اللاجئين

………………..

تريد أن تمنح وزارة التربية  الخفير (10) آلاف جنيه فقط! راتباً شهرياً بـ(عقد)  بدلاً من (51) ألف جنيه راتبه المستحق  مع المفوضية السامية لشئون اللاجئين!!

…………….

الوزارة تريد أن تستلم رواتب المعلمين كحزمة  وتقسمها لتستفيد من متبقي الرواتب في أنشطة أخرى! فهل يجوز هذا؟

………….

المعلمون يناشدون رئاسة الوزراء بالتدخل لوقف الفساد

……………………

هل ستقوم المفوضية السامية لشئون اللاجئين باستدراك الخطأ وإعطاء العاملين حقوقهم؟ أم أنها ستلزم الصمت لترك الحبل على الغارب لـلمشرف الجديد (وزارة التربية والتعليم)؟

………………………

معلمون شباب وآباء أفنوا عمرهم في خدمة أبناء مدارس اللاجئين، التي كانت قد فتحتها معتمدية شئون اللاجئين لأبناء اللاجئين من الجنسين، قضى بعض هؤلاء المعملمين (10) أعوام، وبعضم (15- 20) عاماً وأكثر، ليتفاجأوا في نهاية العام الماضي أن معتمدية اللاجئين تبلغهم بأنه قد تم تخفيضهم! وفي رواية أخرى  أنه قد تم تحويل الجهة المشرفة عليهم؛ من “معتمدية اللاجئين” إلى “وزارة التربية والتعليم” لكونها الجهة المشرفة على التعليم أسوة بماحدث في عدد من الدول التي بها مدارس لتعليم أبناء اللاجئين، ولكن هذا “التحويل” صحبته عملية “تحايل” على رواتب المعلمين، إذ أنه حسب ماكان معمول سابقاً فإن المعلمين يتقاضون رواتبهم بناءٍ على العقد المبرم بينهم وبين معتمدية اللاجئين بإعتبارها الجهة المشرفة بـ”الدولار” ولكنهم يصرفونه من البنك بالعملة المحلية بناءٍ على السعر الرسمي! الآن بعد توحيد سعر الصرف برز للمعلمين أن ثمة “تحايل” جديداً من الجهة المشرفة، بأن تصرف لهم رواتبهم بالجنيه ولكن ليس بناءً على قيمة العقد بالعملة الأجنبية! بل بناءً على تقدير محلي للوزارة!! فأين ستذهب “دولارات” المعلمين التي ستدفعها المفوضية السامية لشئون اللاجئين بناءً على عقد كل (3) أشهر، وتطالب التربية بأن يكون كل (6) أشهر، لمعرفة مايجري وتسليط الضوء على قضية المعلمين (التيار) أجرت هذا التحقيق.

 

 

تحقيق: محمد سلمان

مصير مجهول

كشف معلمون بمدارس اللاجئين بولاية كسلا، عن مصير غامض ومجهول يواجه مستقبلهم العملي بعد سنوات قضوها في تعليم أبناء اللاجئين، المستضافين بالسودان، وقال المعلم عامر محمد علي حسين، لجنة معلمي “كور” لـ(التيار)، “منذ العام الماضي تم إبلاغنا بأنه سيتم تحويل الإشراف علينا من معتمدية اللاجئين إلى وزارة التربية والتعليم أسوة بماحدث في عدد من الدول”، مشيراً أنهم لم يصرفوا رواتبهم منذ (3) أشهر، وأكد عامر أنهم لم يوقعوا على عقودات عملهم حتى الآن، وأشار عامر إلى أن عدم وضع عقودات قانونية وشفافة موضوعية مع المعلمين الذين أفنوا عمرهم في تعليم أبناء اللاجئين، جعل مصير هؤلاء اللاجئين غامضاً! ونبه إلى أن عدداً كبيراً من المعلمين يعيشون الآن في أوضاع مالية قاسية بسبب عدم صرف رواتبهم، وشدد على ضرورة معالجة القضية التي وصفها بـ”العادلة” وذكر بأنها بائنة وليس بها لبس، حديث المعلم عامر يجعلنا نتساءل: هل تريد بعض الجهات الاستيلاء على مرتبات المعلمين؟ ومع إن حكومة الثورة قد أعلنت قيم الشفافية ومحاربة الفساد لكن يبدو أن الكثير من المؤسسات بالدولة مازال الفساد يعشعش بها! للتحقق من ذلك سيتبين هذا في فقرات أخرى من هذا التحقيق.

شبهة فساد

بحسب المعلومات التي تحصلت(التيار)، يبدو أن هناك عملية  فساد صاحبت تحويل  الجهة المشرفة على المعلمين، فكما ذكرنا في السابق كانت المفوضية السامية لشئون اللاجئين(unhcr)، تدفع رواتب المعلمين العاملين بمدارس اللاجئين بناءً على عقودات، وتحت إشراف معتمدية شئون اللاجئين بالبلاد  cor))، ويبين عامر محمد علي حسين، لجنة المعلمين، إن عقوداتهم كانت بناءً على درجاتهم لوظائف العقودات التي تضعها معتمدية اللاجئين، وتكون بـ”الدولار” حسب درجة المعلم، وتصرف بالعملة المحلية من بنك النيل الأزرق المشرق، الذي تتعاقد معه المعتمدية، بالسعر الرسمي للدولار بالدولة، وقال عامر تفاجأنا بعد تحويل الاشراف لوزارة التربية تفاجأنا بأن  الجهة المشرفة الجديدة “التربية” ترفض تسليمنا قيمة ماتعاقدنا عليه في السابق مع المندوب السامي! وتريد أن تضع مبالغ بالعملية المحلية بما يوازي درجات المعلمين بالقطاع الحكومي! والسؤال هنا هل هذه هي وظائف ثابتة حتى يصرفوا بما يعادل الحكومي؟ بالطبع لا؟ وهل يسمح لهم مغادرة مناطق الشدة هذه إلى مناطق أخرى أسوة بمعلمي القطاع الحكومي؟ الاجابة: أيضاً (لا) !! إذاً فمن الظلم مساواة قيمة المتعاقد بالذي يحظى بوظيفة ثابتة! والسؤال الجوهري هنا؛ أين ستذهب المبالغ المخصصة لمدارس اللاجئين من المفوضية السامية لشئون اللاجئين؟ هل ستذهب لوزارة التربية؟ أم لجهة ثانية؟ ولماذا أصلاً تتدخل الوزارة في رواتب المعلمين ولاتصرفها لهم؟ لماذا لايتم التعامل معهم كما ظل يجري بعقد واضح وشفاف؟ وأن يستلموا رواتبهم شهرياً من البنك؟ بدون تلاعب! أو “دغمسة”!! فهل بعد صدور قرار توحيد الصرف رأت الجهة المشرفة الجديدة “وزارة التربية” أن تستفيد من مرتبات معلمين “كادحين”! وأن تدخلها في ميزانياتها؟  إن حدث هذا فإن هذا أمر غير مستقيم ولا يتماشى مع قيم الثورة! من الذي يفعل هذا في عهد حكومة الفساد؟ كيف ترفع الحكومة شعارات (العدالة) وهي لا تراقب مؤسساتها وشركاءها إن كانوا يلتزمون بذلك أم لا؟

مبالغ مستحقة

بالنظر إلى الظروف الطبيعية التي يعمل فيها المعلمون بمدارس اللاجئين، نجد أن هذه المبالغ مستحقة، واستحقاق واجب السداد؛ بل يفترض أن تزيد قيمته خاصة وأن هؤلاء المعلمين يعملون في ظروف قاسية! وفي مناطق شدة قاسية الطبيعة وتنعدم فيها الكثير من سبل الحياة! حيث يتحمل فيها المعلمون المعاناة والتعرض للكثير من الأخطار،   ووصف عامر في حديثه لـ(التيار)، بأن  مايحدث لهم بأنه أمر “غير عادل”  وينطوي على ظلم وإجحاف لمعلمين أفنوا شبابهم في تعليم أبناء اللاجئين! ودعت لجنة معلمي مدارس اللاجئين، معتمدية شئون اللاجئين والمندوب السامي ورئاسة الوزراء للنظر في قضيتهم العادلة.

وبحسب عضو لجنة معلمي اللاجئين، عامر حسين، فإن رواتب العاملين بمدارس اللاجئين بناءً على درجاتهم، فمثلاً

(الخفير) الدرجة (a) يصرف (138) دولاراً، من البنك بما يعادلها بالسعر الرسمي، المعلم بالدرجة (d) يصرف (258) دولاراً بما يعادل ذلك بالعملة المحلية من البنك، وكيل المدرسة بالدرجة (c)  يصرف (325) دولاراً ما يعادلها بالسعر الرسمي، ومدير المدرسة الدرجة (e)  يصرف (415) دولاراً ما يعادلها بالسعر الرسمي للبنك.

وأفاد عضو لجنة المعلمين أنهم لـ(3) أشهر لم يصرفوا رواتبهم، وقال إن الوزارة ذكرت لهم بأن الميزانيات لم تصدق حتى الآن.

 

إبتلاع مرتبات

يتجاوز ماتريد أن تقوم به وزارة التربية والتعليم العام، المشرف الجديد لمدارس اللاجئين، من كونه خصماً من “رواتب” المعلمين إلى مايمكن أن نصفه بأنه “ابتلاع” بالكامل لتلك الرواتب، مقابل مبالغ زهيدة يتم صرفها لهم، لتتصرف إدارة الوزارة في مرتبات المعلمين، في مخالفة صريحة لقانون العمل؟ والقوانين المنظمة لذلك؟ فبسحب المعلومات التي تحصلت عليها (التيار)، فإن وزارة التربية تريد أن تمنح  الخفير  (10) آلاف جنيه فقط! راتباً شهرياً بـ(عقد)، بدلاً من نحو (51) ألف جنيه استحقاق “الخفير” بحسب العقد مع المفوضية السامية لشئون اللاجئين!! وتريد أن تمنح المعلم راتباً (20) ألف جنيه شهرياً بـ(عقد) مع الوزارة بدلاً عن (95) ألف جنيه! راتبه الذي يفترض أن يتقاضاه من المخدم الرئيسي”المفوضية السامية لشئون اللاجئين”!! وتريد أن تمنح (الوكيل) و(المدير) رواتب تترواح بين (25-30) ألف جنيه! بدلاً عن (120 إلى 153) ألف جنيه استحقاقهم من المندوب السامي حسب السعر الرسمي للدولار! وحاولت (التيار) استنطاق وكيل وزارة التربية والتعليم العام، تماضر الطريفي، لكن هاتفها لم يرد!

توضيح شفاف

 أوضح مسئول بمعتمدية شئون اللاجئين، فضل حجب إسمه،  لـ(التيار)، إن وظائف العاملين بمدارس اللاجئين بالبلاد هي وظائف بـ”عقودات” تدفعها المفوضية السامية لشئون اللاجئين، وأبان المسئول بالمعتمدية، أن رواتب العاملين بمدارس اللاجئين تترواح بين (138 – لـ415) دولاراً، وقال “نحن في المعتمدية كنا مجرد وسيط للمخدم، حيث أن المعتمدية معنية بكل شئون اللاجئين، فكنا نقوم بصرف الرواتب للمعلمين  حسب سعر الرسمي للبنك”، وشدد المسئول، طالما الوزارة أرادت أن تسير مدارس اللاجئين، عليها أن تفِ بإستحقاقات المعلمين كاملة، وأن تتعامل معم مثلما كنا نعاملهم، بأن تصرف لهم الرواتب بما يعادل قيمتها بالجنيه بناءً على العقودات مع المخدم “مفوضية شئون اللاجئين”، وفي السياق كشف مصدر -مطلع- لـ(التيار)، أن وزارة التربية  سعت لإدارة مدارس اللاجئين للاستفادة من الدعم الذي تقدمه المفوضية السامية، وذكر المصدر، أنه بخصوص “رواتب” المعلمين” فإن الوزارة تريد أن تستلم رواتب المعلمين بـ”الدولار”  وتقوم بتقسيمها بالعملة المحلية لتستفيد من متبقي الرواتب في أنشطة أخرى! فهل يجوز هذا؟

 

وقال المصدر، أن موظفين  بالمفوضية السامية لشئون اللاجئين أغروا وزارة التربية بأن تستلم المدراس، وكشف أن المفوضية قدمت إغراءات للوزارة تمثلت في دعم “نقدي”  و”عربات”،  وأشار المصدر إلى عدم وفاء   المفوضية  السامية لشئون اللاجئين  بالكثير من  التزامات من بينها  “الإجلاس” و”بئة العمل” و”ميزات المعلمين” وخلافه، فضلاً عن تجاوزها للجهة الفنية المعنية وهي معتمدية اللاجئين، والتي بحسب خبرتها وشراكاتها الممتدة تدرك الكثير من المطلوبات في هذا الإطار، ولفت المصدر إلى أن  التعليم جزء من الحماية كفلها القانون للمعتميدية، الأمر الذي يتطلب من المعتمدية ألا تترك كل تلك القضايا دون تدخل وإبداء وجهة النظر الفنية.

تخلص أم تلاعب

من المعلوم  أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين(unhcr)،

تقوم بكل ما يتعلق بشئون اللاجئين في  العالم  من حماية وخدمات ورعاية وخلافه، ولاينكر لها أحد الأدوار التي تقوم بها، لكن مؤخراً تلاحظ أن المفوضية تراجعت عن الكثير من إلتزاماتها تجاه اللاجئين! بل أن السودان البلد الذي يستضيف أكبر أعداد من اللاجئين أصبح الآن يتحمل عبئاً ثقيلاً بسبب سياساته الإنسانية والأخلاقية التي ينتهجها تجاه اللاجئين بـ”سياسة الباب المفتوح” لدول الجوار عند النزاعات والحروب، بجانب تقديم العون والمساعدة لكل من يلجأ له، ومنذ  سبعينات القرن الماضي ظل السودان يشهد موجات تدفقات عالية من اللاجئين خاصة دول الجوار، في فترات النزاعات والحروبات، وآخرها الصراع بإقليم تقراي الذي أدى إلى لجوء أكثر من (70) ألف لاجئ للسودان!

ونجد أن الولايات الشرقية، خاصة (القضارف، كسلا) استضافت  أكبر عدد من الوجود الأجنبي من دول الجوار، ولكن رغم ذلك نلاحظ التراجع الملحوظ من المفوضية السامية عن الدعم ومحاولة رفع يدها عن اللاجئين بمحاولتها تعديل كثير من البنود، أو تحويل بعض الخدمات لجهات حكومية أخرى بإغرائها توطئة للتنصل من تلك الخدمات مستقبلاً! وهو مايجري بشأن ملف التعليم بتحويل الإشراف على مدارس اللاجئين لوزارة التربية! أو خرقها المواثيق الدولية باتباعها إجراءات غير رسمية في ملف اللاجئين، ففي ملف التعليم نجد أن المفوضية شرعت منذ وقت سابق للتخلص منه وتسليمه لوزارة التربية والتعليم لأنه من الملفات المهلكة مالياً بالنسبة للمفوضية السامية! لا  اعتراض على هذا التوجه العالمي، ولكن  يجب أن يراعي  هذا التوجه حقوق العاملين!

تحركت المفوضية السامية من نهاية العام الماضي حركة غير مسبوقه للتخلص من ملف التعليم مستغلة كثيراً من الظروف التي يمر بها البلد من تعيير سياسي وعدم استقرار!! وقد نجحت في ذلك وقدمت إغراءات للوزارة لاستلام الملف!!

فهل ستسمح الجهات المعنية لوزارة التربية بـ(التلاعب) في رواتب المعلمين؟ الذين هم أساس هذا المشروع وقائمون عليه؟

يقول مسئول معتمدية اللاجئين إن العقد الذي تم توقيعه لاغبارعليه، لكن فقرة “الراتب” ليست عادلة! وغير صحيحة فيجب أن يكون الراتب بقيمة العقد مع المخدم وهي (unhcr )؟

فهل ستقوم المفوضية السامية لشئون اللاجئين باستدراك أخطائها وإعطاء العاملين حقوقهم؟ أم أنها ستلزم الصمت لترك الحبل على الغارب لـ”المشرف الجديد” وهو وزارة التربية والتعليم؟ يناشد المعلمون معتمدية شئون اللاجئين بإعتبارها الجهة الفنية ورئاسة الوزراء بالتدخل لإنصافهم؛ فهل يتم ذلك؟

 

 

 

 

اترك رد